الرئيسية / العدد الخامس / أحزان أسفل السطر

أحزان أسفل السطر

راشد

راشد يسلم :
للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

افتقدتك بالأمس .. كانت يدي ترتجف مع أني لم أكن أشعر بالبرد ، ولم أكن خائفاً أيضاً ، كنت وحيداً جداً لذا بدا لي أن أطرافي تحاول مشفقة علي أن تشعرني بوجودها ، لكن هذا كله انتهى مع خيوط الفجر الأولى أو هكذا أوهمت نفسي ، لقد كان علي أن أتوقف عن التذكر لأمضي قدماً ، بدت الأسئلة ككيس ثقيل من الحجارة أحمله فوق ظهري ، ولم يكن ليفيدني في شيء توزيع أوجاعي عليهم بالتساوي فلا أحد سيهتم ، تغدو الأحزان مبتذلة حين نرتديها في حضرة من لا يعنيهم سوى ما يرتدونه !

صباحا ً ذكرتني الأستاذة بك حين قالت لي في الفصل :

– عيناك حزينتان

 قلت لها :

– لقد ورثتهما عن أمي ، فحين يموت من نحب فإنه يترك لنا شيئاً منه ، وقد تركت لي عينيها ، وهو ليس بالثمن الكثير الذي أدفعه مقابل أن أحصل على نفس نظرتها للحياة .

 صمتت قليلاً .. وبدا أن اللحظة قد صارت دهراً بالنسبة لها ، شعرت أنها مرتبكة وتبحث عن عبارات مواساة لي ، لا يعلم أولئك الذين يدعّون الشفقة على الغير أن كل شيء إنساني نفعله لا يكون من أجل الآخرين بالمقام الأول بل هو من أجلنا نحن لكي نمسك هذه النفس من تلابيبها ثم نقول لها : نعم ومع كل هذا العطب نستطيع فعل هذا ؛ لذا يصبحون بحاجة لأن نشفق عليهم حين يتكلفون هذه المشاعر ، حاولت الخروج من ارتباكها قائلة :

–  خطُك جميل أظنك ستصبح شاعراً

تم بدأت تحاول أن تكون أكثر جدية :

– لكنك ما زلت لا تستطيع إبقاء الكلمات مستقيمة على السطر عليك الاجتهاد أكثر ، ستنجح بمرور الوقت .

أوافق على ما تقوله بإيماءة من رأسي وأُنا أفكر فيك مسترجعاً كل محاولاتك معي لأبقي الكلمات على السطر وكيف أنني لم أكن أستطيع أن أفعل هذا إلا حين تكونين بجواري ، لذا قررت أن أزورك اليوم وأكتب لك من على قبرك لتري كيف أصبح خطي جميلاً وأنا أكتب قصيدتي الأولى لك ، لكنه لا زال يسقط عن السطر .. مثلي تماماً حين أكون بعيداً عنك .

 

عن راشد يسلم

mm
سوداني .. مُصابٌ بالديانّات .. والشُرودْ . أكتُب .. لأن هذِه الصحراءُ شاسِعةٌ وأنا لا أجيدُ الغِناء .

أضف تعليقاً