الرئيسية / العدد الثاني / أقصوصة الغرباء !

أقصوصة الغرباء !

حسين

حسين إدريساي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

جذبتني زقزقة العصافير وروض مكتس بمعطف أخضر بهيج وهيبة فلاح وقور راح يبذر البقاع بلا ملل ..
كان لسان النهر يدعوني بصمت للدخول فهل أقبل الرهان ؟

ودخلت الدرب قابلا بالرهان ..

………..

في الحقيقة جئت الدرب هاربا من بطش الأيام ..

حاملا زهوري معي التي هي كل ماتبقى لي من رماد سعادتي ..
ثمة ألم يعتريني ..
ثمة خوف عظيم ولغز مستغلق على فهمي يحاصرني ..
وبعد أن توغلت في الدرب حدث ما لم يكن بالحسبان ..

………..

 

 

 

هبت ريح الهجرة تهمس في وجداني :

لاشيء هنا للغرباء غير الشقاء اجنح عن هذا الدرب أيها الغريب ..
نحن لانقدم لزوارنا غير ثمار نخرها الدود

وحساء مرا كأحلام المعذبين !

هبط المطر الغاضب مرسلا لعنات السماء وفرت الألوان من وجهي ..

كان الكل ناقما علي دونما سبب ..
وكانت السماء تقذف رماحا ..
والنهر يلقي بأشلاءه في وجوه النازحين ..

كانت أوبرا مرعبة تلك التي تعزفها الطبيعة لم أستطع تفسير أبياتها أو هكذا خيل إلي ..

………..

 

 

 

زرعت أزهاري اليانعة في بطن ذلك الوادي وهتفت :

أيها الدرب الظليم اني أأتمنك اياها خذها وأكسبها الخلدا فأزهار الربيع سريعا ماتذبل !

جاوبني صمت ثقيل ..

يا الهي الرحيم هذا الصمت يقودني إلى الجنون !

ومضيت أطوي الأرض طيا فما أخاله رافضا بعد هذا الصمت الطويل ..

………..

 

 

 

ودار الزمان دورته وأتى الموعد سريعا فعلمت أنه وقت سعادتي

لأن أوقات سعادتي سريعا ماتمر اذن فلأستغل غفوة الدهر عني

لم أستطع السير لأن أماني العذاب فد مدت بساطها الحريري إلي فكنت إما غازيا كشهاب أو مندفعا كشلال

وعندما حلت رحالي في الدرب الظليم

ألفيت زهوري مبعثرة مصفرة

على قسماتها آيات البراءة المطعونة

ربما لم تنبأها كوابيسها بأشقى من هذا المصير

فسألت الدرب محتجا على زهوري

ونطق الدهر أخيرا بصوت كالرعد :

زهورك ايها الغريب مسخها الدهر أعشابا 

والدهر لايرحم ياهذا ان كنت لا تعلم

زهورك لثمها نحلي ياصديقي

فدب في حناياها الموت منسلا

ونحل الدرب كالوباء ياهذا ان كنت لا تعلم

قلت وعباراتي تقفز قفزا :

ألم أزرع عمري بين أحشائك القذرة مؤتمنك إياها ولكنك نبذته الى العراء وحتف الأنف ؟

قال الدرب:كف عن نعتي بالآثم أيها الغريب

واخلع عنك مسوح الرهبان فهذا يضحكني

إن الشر عنوان لكم منذ بدء الخليقة

ولم تطلع الشمس على قط أفظع منكم

لقد ذاقت الطبيعة من ويلات وجبروت البشر

فلم يسلم طير آبق ولا غزال شارد

حتى جنين النبات يخافكم من تحت الأرض

ولو كنت لبيبا ياهذا لاستمعت لصوت النوائب الريح والمطر

حين أخبراك أن لا مكان لك في جحيم الانتقام

فكنت كمن تصيد الضرغام بالبازي أيها الغريب

هارب من الألم ومستجير بالألم

وأرجوك لاتدعي الحلم أمامي فكل حلم اتى بغير اقتدار حجة لاجئ إليها اللئام !!

…………

 

 

 

نظرت إلى زهوري الصريعة ترقد بجوار أحلامي ..

لقد رحت ضحية انتقام مريع ..

لا أدري لماذا أكلف دائما بدفع ديون أراذل البشر ؟

واتقدت النجوم شرا وأرخى الليل قبعته كاسف البال

وقلت للأرض :

يا أم لم تكرهين البشر؟

قالت :

كيف وأنا أحن عليكم وآوي ميتكم في جوفي

وقلت للسماء :

أترقبين الجور وتصمتين ؟

قالت :

لساني قد تشقق تعداد شروركم

فكيف أشهد لك ؟

صه فأنت لم تعاني مثل ما عانينا

وما حدث لك عدل فيما أرى !!

………..

 

 

 

كان الكل ناقما علي دونما سبب وكان النهر يلقي بأشلائه في وجهي أنا النازح الوحيد

والرياح تلقي رماحا على أم رأسي المنهك المتعب

رحماااااااااك يالله

كانت أنشودة مرعبة استعصى علي فهم أبياتها

أو هكذا خيل لي

وأمسية دامية دفنت حينما اغتسل الكون بمرأى الفجر

انتهى كل شيئ كما بدأ

وعادت العصافير تغني

والنسيم العليل يسوق ماء النهر

وعاد الفلاح للعمل من جديد

تذكرت عندها مرتعبا :

كيف يستحيل الجمال الى وبال!!

وكأني سمعت حفيف الاشجار يرثيني كأكذب لسان

في ذلك اليوم بكت الأشجار عزاء للضيف الغريب

دمعا يحمل في طياته حكمة وصبر السنين

بعد أن وقع القصاص

وتم القضاء ..

 

 

 

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً