الرئيسية / العدد السابع والعشرون / ألف لوحة ولوحة يجب أن تراها قبل أن تموت ( 2 )

ألف لوحة ولوحة يجب أن تراها قبل أن تموت ( 2 )

Picture1

ترجمة : أزهار أحمد

رحلة المجوس إلى بيت لحم

ازدهر الفن والأدب في إيطاليا بشكل هائل في القرن الخامس عشر،  وكانت البندقية وفلورنسا من المدن الغنية والقوية في ذلك الوقت. وفي فلورنسا استدعي الفنان بينوتزو جوزولي لرسم جدارية عن رحلة المجوس إلى بيت لحم في مصلى قصر عائلة ميديتشي.  وفي الحقيقة اتُخذ من الموضوع الديني ذريعة لرسم وصول موكب شخصيات مهمة إلى مؤتمر فلورنسا.

  يصنف هذا الفنان من القوطيين العالميين وذلك لاعتماده في رسمه على تفاصيل معمارية مزخرفة مبالغ فيها، إضافة إلى تأثره بالتطورات المعمارية للمباني في القرن الخامس عشر في أوروبا.  ويمكن ملاحظة هذا بشكل واضح في هذه الجدارية التي رسم فيها هياكل معمارية وهمية رائعة بشكل دقيق ومتقن. تغطي هذه اللوحة المليئة بألالوان المشرقة ثلاثة جدران بالمصلى الذي يقع بأهم طابق بالقصر.

 وفيها يظهر قائد تلك القافلة العظيمة الملك الشاب كاسبر وهو في أبهى حلة ممتطياً صهوة جواد أبيض تتبعه بقية أفراد عائلته وحاشيته ورجال الدين والفلاسفة.  ولسنوات طويلة اعتقد أن شخصية الملك كاسبر تمثل شخصية الملك لورينزو، وذلك اعتقاد خاطئ لأن الأخير كان فتى صغيراً حين اكتملت هذه اللوحة. 

كما يظهر أيضا كوزيمو العجوز مؤسس الرحلة ممتطياً بغلة متواضعة وإلى جواره سائسه. ولم ينس جوزولي نفسه حيث ظهر في الصفوف الخلفية من اللوحة وهو يقف بين رجلين كثي اللحى، ويمكن التعرف عليه من اسمه الذي وقعه على قبعته.  لا يبدو تكوين المكان في هذه الجدارية مقنعاً بسبب التفاصيل الخيالية المبالغ فيها،  إلا أن جماليات اللون وحيوية الشخصيات أعطتها نمطاً حياً أثر على بقية تفاصيلها.   

حين أنجز جوزولي هذه الجدارية عام 1461 لم يكن معتاداً في رسوماته السابقة على هذا النوع من البذخ في الزخرفة. وهذا يعكس الذوق الرفيع لعائلة ميديتشي القوية. ولد الفنان الإيطالي بينوتزو جوزولي في أحدى قرى مقاطعة فلورنسا عام 1420 ويعد من أشهر الرسامين الإيطاليين في القرن الخامس عشر، وهو من الفنانين الذين برعوا في الفن التصويري آنذاك. عادة ما تكون لوحاته مفعمة بالحيوية، كما أنه أيضا من أوائل الفنانين الذين استخدموا تقنية اعتماد درجة الحرارة في الرسم. حظي بحياة مهنية طويلة ووافرة، وكان يتمتع بموهبة تلقائية في الرسم، وقدرة غير مسبوقة في سرد القصص. 

تميزت رسوماته بتصوير تفاصيل الأحداث والحكايات معززا إياها بدقة المناظر الطبيعية والكائنات الحية مثل البشر والطيور والكلاب.  كانت المناظر الداخلية والخارجية في لوحات جوزولي مندمجة، بحيث لا تبين حدوداً فاصلة بين الشخصيات والخلفيات.  بالرغم من أن أعماله لم يكن لها تأثير خاص على الفنانين الآخرين، إلا أنه خلال فترة حياته كان موضع تقدير على نطاق واسع.  وفي القرن التاسع عشر تجدد الاهتمام بهذا الفنان، وما زالت أعماله الفنية الحية ذات الألوان الجذابة آسرة للغاية. 

نقلاً عن كتاب:  1001 Paintings You Must See Before You Die

هذه اللوحة من أعمال القرن الخامس عشر وهي من مقتنيات قصر ريكاردي ميديتشي بمدينة فلورنسا، إيطاليا

عن أزهار أحمد

mm
كاتبة ومترجمة من سلطنة عمان

أضف تعليقاً