الرئيسية / العدد الثاني والأربعون / أما آن أوان إعادة توحيد الوطن ؟!

أما آن أوان إعادة توحيد الوطن ؟!

6e3b8a3c-285b-4d83-858a-075f76230349

د. عبدالخالق الفاتح :

بعد أربع سنوات ونيف علي تقسيم الوطن  في يوليو 2011 لم تتحقق الوعود والآمال التي كان يبشر بها دعاة الانفصال في شطري الوطن المجروح المواطنين البسطاء من سلام واستقرار ونمو اقتصادي وانسجام قومي ورفاهية بعد تقسيم السودان. في تلك الفترة من عمر الوطن المكلوم صمت العقلاء وعلا ضجيج أشباه الجهلاء وأشباه الأتقياء حيث روجوا  للانفصال وكأنه الحل السحري لقضايا الوطن، وبالطبع فان معظم الشعوب في إفريقيا سهلة التجييش والانقياد وراء الخطاب العاطفي المبني علي العداء والكره الذي يحركه ويغذيه الخوف من الآخر أيَّاً كان هذا الآخر دينياً، عرقياً، أو ثقافياً. وبهذا استطاع ضجيج هؤلاء الجهلاء أن يصنع رأياً عاماً لصالح الانفصال في شمال وجنوب الوطن.

    بمراجعة الواقع الجيوسياسي في السودان وتقاطعات المصالح الإقليمية والدولية مع هذا الواقع ومن خلال قراءتنا للعوامل التي انتجت تقسيم السودان نجد الآتي :-

1/ القوي الاجتماعية المسيطرة علي السلطة في السودان منذ نهايات القرن العشرين وإلي لحظة الانفصال هي نتاج تحالف الرأسمال المحلي الصاعد (رأسمال طفيلي) والمرتبط بالسوق العالمي مع حركة الإسلام السياسي بمختلف درجات اعتداله أو تطرفه. النظرة لجنوب السودان لدى هذه القوى الاجتماعية تتراوح ما بين ثروات يمكن استغلالها من غير منح أي حقوق اقتصادية أو سياسية لسكان الإقليم (وهذا ينطبق علي مجمل السودان) وفي حالة تعثر هذا الاستغلال أو مطالبة سكان الإقليم بالمشاركة الاقتصادية والسياسية فإن الحرب هي الخيار، وهذا ما حدث تماماً حيث تم تصعيد الحرب في الجنوب من قبل نظام البشير ومنحت غطاءً دينياً جهادياً مقدساً، وفكرة الغطاء الديني للصراع السياسي بالطبع أسهمت في  زيادة الزخم السياسي لحركة الإسلام السياسي وتعميق تحالفها مع الرأسمالية الطفيلية ، وكما أسهمت في تغذية التطرف الديني والعرقي في الشمال والجنوب على السواء. ومع نمو قوى الإسلام السياسي وازدياد تطرفها وتأثيرها السياسي وفي ذات الوقت فشلها في إخضاع الجنوب عبر الحرب ومع الضرر الاقتصادي الذي أصاب الرأسمالية الطفيلية نتاج الحرب كان  فصل الجنوب عن الشمال بالنسبة لهذه القوي الاجتماعية طرح وخيار منطقي أفضل من مشاركة الإقليم بشكل حقيقي. حيث أن المتطرفين الإسلاميين والإثنيين لن يقبلوا بأن يشاركهم الجنوبيين المختلفين دينياً وإثنياً عنهم في إدارة الاقتصاد والسلطة وكذلك الرأسمالية الطفيلية لم تكن مستعدة لأن تحدث تغييرات حقيقية في بنية السلطة السياسية تسمح لسكان الأقاليم المختلفة بالمشاركة في ثروات البلاد حتى لو أدى ذلك للتضحية بإقليم جنوب السودان.

2/ الحركة الشعبية لتحرير السودان تعتبر رأس الرمح في معارضة نظام الحكم في الخرطوم والممثل الأبرز لإقليم جنوب السودان في نضاله ضد نظام البشير، نجد أن الحركة الشعبية في مرحلة ما قبل انهيار المعسكر الشرقي في أوائل تسعينيات القرن الماضي كان طرحها الاساسي هو سودان اشتراكي موحد وكانت تفسر أزمة جنوب السودان وبقية الأقاليم على أنها أزمة اقتصادية المنشأ سببها الرأسمال الطفيلي المحلي في تحالفه مع الإمبريالية العالمية ولكن بعد انهيار المعسكر الشرقي مارست البراغماتية السياسية وتخلت عن الشعارات التي كانت تربطها بذلك المعسكر وتبنت أطروحات في تفسير قضية جنوب السودان تقربها من المعسكر الرأسمالي والقوى الجنوبية الأخرى، وأقصد هنا القوي التي تتبني خيار الانفصال حيث أنها تفسر مشكلة جنوب السودان انطلاقا من الفروقات الأثنية والدينية والثقافية وتعتقد أن الشمال قومية مختلفة عن الجنوب. المهم في الأمر أن التحول البراغماتي الذي قامت به الحركة الشعبية وفر لها دعم الولايات المتحدة الامريكية وسائر دول المعسكر الغربي ولكنه أضعف وحدتها الفكرية والتنظيمية الداخلية.

3/ في مطلع تسعينيات القرن الماضي تحالفت الأحزاب السودانية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان فيما عرف بالتجمع الوطني الديمقراطي وكان له عمله السياسي والعسكري، مع اشتداد وتيرة الصراع المسلح بين نظام البشير والتجمع الوطني الديمقراطي وبشكل أخص الحركة الشعبية بدأ المجتمع الاقليمي في الضغط لأجل انجاز عملية سياسية تفضي إلي سلام في السودان. هنا ظهرت مبادرتين هما المبادرة المصرية الليبية المشتركة ومبادرة الإيقاد وأبرز الفروقات بينهما أن المبادرة المشتركة تتعامل مع المعارضة السودانية كطرف تفاوضي ممثلاً في التجمع الوطني الديمقراطي والحكومة السودانية كطرف آخر وكانت تنظر إلى مشكلة الجنوب من خلال المشكلة السودانية في شمولها كمشكلة اقتصادية سياسية، أما مبادرة الإيقاد فنظرت لمشكلة جنوب السودان كصراع بين الشمال العربي المسلم والجنوب الإفريقي المسيحي ومن ثم تعاملت مع نظام البشير كممثل لشمال السودان والحركة الشعبية كممثل للجنوب. نلاحظ هنا أن مبادرة الإيقاد قريبة جداً من البناء المفاهيمي للحركة الشعبية في مرحلة ما بعد التغير البراغماتي وكذلك قريبة جداً من أطروحات التيارات الإسلامية المتطرفة الموجودة علي سدة السلطة في الخرطوم ولكن الغريب حينها أن الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية أيّد ودعم مبادرة الإيقاد رغم سوأتها الواضحة ووضع العراقيل أمام المبادرة المشتركة، وفعلاً انتصرت مبادرة الإيقاد ونجم عنها اتفاق نيفاشا بين نظام البشير والحركة الشعبية لتحرير السودان والجدير بالذكر أنه أثناء فترات التفاوض بين الطرفين اشتعل الصراع المسلح في دارفور. أبرز تفاصيل اتفاق نيفاشا هي تقاسم السلطة بين الطرفين في فترة انتقالية مدتها ست سنوات تنتهي في 2011 باستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان. خلال بدايات الفترة الانتقالية توفي الاب الروحي للحركة الشعبية د. جون قرنق في حادث غامض (لم تظهر لجان التحقيق أي شيء حتى الآن) بعد ذلك سقطت الحركة الشعبية بالكامل في عباية الغرب الاستعماري وذهبت بقايا رؤيتها الوطنية  التحررية والاشتراكية أدراج الرياح.

4/ إدارة الفترة الانتقالية اتسمت بعدم الاستقرار السياسي والمناكفات المستمرة بين الشريكين وتجاوزهما لبقية المكونات السياسية والمدنية في القرارات المفصلية خلال الفترة الانتقالية وقد لعب المجتمع الدولي (وأقصد هنا الدول الراعية للاتفاق) دوراً سلبياً حيث أنه لم يفِ بالتزاماته المالية بل ومارس ضغوطات على القرار الوطني فيما يخص عدم توجيه الميزانية المالية للمشاريع التنموية وتركيزها في الفصلين الأول والثاني وتم هذا عبر البنك الدولي. كذلك أسهم المجتمع الدولي في ديمومة الشراكة الثنائية وإقصاء الآخرين خلال الفترة الانتقالية كما أنه لم يقدم أي دعم حتى ولو نظري لصالح خيار وحدة السودان كما وعد. الواضح أن المجتمع الدولي كان يدرك أن الشريكين كانا يسيران في طريق الانفصال وكان يهيئ لهما السبل لتحقيق ذلك وفعلا هذا ما حدث حيث أصبح تقسيم السودان واقعاً في يوليو 2011. خلال الفترة الانتقالية وبعد التقسيم استمرت وتيرة الحرب في دارفور وزاد عليها لاحقاً اشتعال الحرب في ولاية النيل الازرق وولاية كردفان مما أعطى مشهد السودان الشمالي صورة غاية في القتامة وبالطبع حالة الحرب صاحبها استقطاب سياسي حاد وللأسف أيضاً استقطاب ديني وعرقي (هذا داخل السودان الشمالي الذي كان يزعم دعاة الانفصال من الشماليين أنه سيكون الجنة عقب الانفصال)  وصاحب هذا أيضاً انهيار اقتصادي واجتماعي واخلاقي غير مسبوق حيث تراجع سعر الجنيه من 12 دولار في يوليو 2011 الي 111 دولار في  نوفمبر 2015 وشهدت البلاد هجرات جماعية خارج الوطن بحثاً عن الرزق الكريم وانتشار الجريمة والتطرف والفساد المالي والإداري وغيرها من الظواهر المرتبطة بالانهيار الاقتصادي والاجتماعي. ولم يكن جنوب السودان أحسن حالاً من شماله إن لم يكن أسوأ حيث أن الهشاشة الفكرية والتنظيمية داخل الحركة الشعبية ومع ارتباطها مع المشروع  الغربي للمنطقة كما ذكرنا سابقاً سرعان ما قاد ذلك إلى نشوب خلاف سياسي سرعان ما تحول إلى حرب ضروس أكلت الأخضر واليابس وفككت النسيج الاجتماعي وذلك بسبب أن هذه الحرب أخذت الصبغة الاجتماعية للزعيمين السياسيين طرفي الصراع، وبالطبع قبل وخلال نشوب الحرب كان الانهيار الاقتصادي والفساد المالي والاداري من أبرز السمات التي تميز بها جنوب السودان حسب تقارير الكثير من المنظمات.

من الاستعراض السابق نصل إلى خلاصة مفادها أن تقسيم السودان كان كارثة حقيقية على شعب السودان في الشمال والجنوب ولا ينفي هذه الحقيقة إلا جاهل أو مستفيد من المأساة الراهنة (تجار الحرب مثلاً) وكذلك نجد جلياً أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة لعب دوراً كبيراً في تقسيم السودان لمآرب في نفس يعقوب . على الرغم من وضوح رؤية أمريكا وحلفائها وسياستهم تجاه السودان خلال تلك الفترة إلا أن القوى السودانية المعارضة لنظام البشير ظلّت تعوّل كثيراً على الغرب فيما يخص عملية التغيير السياسي في السودان ومازال هذا التعويل وهذه العلاقة الشائكة موجودة حتى الآن وقد استفاد نظام البشير جداً من الارتباط الواضح بين المعارضة والغرب في جانبين أولهما أنه وظف هذا في حشد التعبئة الدعائية الجماهيرية ضد خصومه من المعارضة، والجانب الثاني وهو الأهم أن نظام البشير استطاع أن يجد المبرر الذي يمكن عبره ترسيخ علاقته مع دول عظمى كروسيا والصين حيث أنه دائماً يبني خطابه على معاداة المصالح الامريكية في المنطقة مما يقدم المشهد السياسي السوداني على أنه نظام معادي لمصالح الغرب في المنطقة وبالطرف الآخر معارضة سياسية وعسكرية مرتبطة تماماً بمصالح الغرب في المنطقة وهذه الصورة بالطبع ليست صحيحة فالكل يعلم انصياع البشير ونظامه وكذلك سلفاكير ونظامه لموجهات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (رفع يد الدولة من الخدمات الأساسية، انتهاج سياسة السوق الحر، الخصخصة …الخ) ولكن للأسف هذه الصورة ظلت هي الموجودة حيث أن المعارضة لم تبذل أي جهد في مخاطبة القوى العظمى المعادية لمصالح الغرب في المنطقة بل اكتفت بالحضن الغربي وبالطبع نظام البشير لا يرغب في أكثر من البقاء في السلطة مهما كانت خسائر السودان أرضاً وشعباً ولأجل هذه الرغبة وببراغماتية عالية استطاع نظام البشير أن يحافظ على علاقة راسخة مع روسيا والصين وإيران أيضاً وفي نفس الوقت على علاقة شبه مستقرة مع الغرب أي ظهر بمظهر المستقل في علاقاته الدولية بينما القوى السياسية الداعية للتغيير في السودان ظلت مقيدة ومرتبطة بالغرب ومصالحه كطرف وهذا بالضرورة  أكسب نظام البشير الكثير من التفوق والقدرة على الاستمرار . نفس الخلل في التوازن في العلاقات الدولية صاحب تجربة جنوب السودان قبل الانفصال وبعده حيث أن نيفاشا وما أفرزته كما سردنا سابقاً هو نتاج الدعم الأمريكي لمبادرة الإيقاد على حساب المبادرة المصرية الليبية المشتركة وكذلك الإخفاق الأمريكي الذي نحسبه مقصوداً خلال الفترة الانتقالية أسهم في تنمية رأسمالية طفيلية مرتبطة تماماً بالسوق العالمي ومصالح الغرب في المنطقة وهذه الرأسمالية الطفيلية من خلال ارتباطها بالسلطة السياسية أدت إلى ذهاب جهود التنمية أدراج الرياح وتفشي الفساد وصراعات المصالح والنفوذ وما صاحب ذلك من استقطاب سياسي اجتماعي قاد لاحقاً إلى اندلاع الحرب الضروس بين سلفاكير ورياك مشار، ونلاحظ  هنا أن هيمنة الغرب على صناعة القرار في جنوب السودان  خلال الفترة الانتقالية وبعدها هو عامل أساسي في الواقع المأساوي الذي يعيشه جنوب السودان الآن والسؤال المهم هنا هل نفس هذه النتائج سوف نحصل عليها إذا كانت علاقات صناع القرار في جنوب السودان مع القوى العظمى في العالم متوازنة بما يخدم إنسان جنوب السودان؟

     الربيع العربي وما لحقه من تحولات جيوسياسية في المنطقة العربية حسم بما لا يضع مجالاً للشك رؤية ونوايا السياسة الأمريكية وحلفائها في المنطقة فالسمة الأساسية كانت دعم حالة الفوضى وعدم الاستقرار والدعم المباشر والغير مباشر للتنظيمات المتطرفة والمساعدة في نمو العصبيات الطائفية والأثنية وإشعال الصراعات المسلحة المستندة علي تلك الخلفيات. وما حدث ويحدث الآن في سوريا، ليبيا، اليمن، العراق وحتى مصر خير مثال . علاقة هذا بالراهن السوداني أن نظام البشير وعلاقته التاريخية والحالية بالقاعدة ومختلف أشكال التنظيمات المتطرفة بالإضافة للواقع الاقتصادي والاجتماعي الهش في السودان حالياً شمالاً وجنوباً يجعل منه أرضية خصبة للعنف والتطرف بمختلف أشكاله دينيا كان، أو عرقياً، و قبلياً. العنف والتصفيات التي حدثت وتحدث في دارفور وكردفان وكذلك في الحرب الأهلية في جنوب السودان خير مثال لذلك (الصراع أحيانا بين القبائل بشكل مباشر وأحيانا غير مباشر كامتداد للصراع السياسي) والقائمة تطول والتفاصيل كثر من أن يسعها هذا المقال. ولا ننسى أن التطرف الإسلامي وبشكل أخص داعش أوجد قدرة عالية على العمل على المستوي الإقليمي ويهمنا هنا وصوله الى دول في المحيط الاقليمي للسودان مثل ليبيا، مصر، تشاد، نيجريا، كينيا، الصومال وغيرها (بوكو حرام امتداد لداعش وكذلك حركة الشباب المجاهدين التي تنشط في الصومال وكينيا) كما أن هناك اتهامات مباشرة من الحكومة الليبية لنظام البشير بدعم المليشيات المتطرفة والمرتبطة بتنظيم داعش بليبيا إضافة إلى كثرة المقاتلين السودانيين في أوساط التنظيم بنفس البلد (هشاشة الواقع الاقتصادي الاجتماعي بالسودان كما ذكرنا سابقاً) حيث أن عدداً كبيراً من السودانيين والجنسيات الإفريقية الأخرى يأتون الى ليبيا، قلة منهم مرتبطة ايدلوجيا بالتنظيم المتطرف ولكن الأغلبية تقع في أحضان التنظيمات المتطرفة ومنها داعش بحثا عن لقمة العيش بعد أن تتقطع بهم السبل في هذا البلد المضطرب خلال مسار رحلتهم إلى أوروبا عبر البحر المتوسط .  خلاصة القول أن نظام البشير مرتبط ايدلوجيا وتنظيمياً بالتنظيمات المتطرفة ووجوده في السلطة يوفر البيئة المناسبة لنمو هذه التنظيمات ليس على المستوي الداخلي فقط بل الاقليمي .

كما لا يخفى على أحد أيضاً خطر هذا التطرف على العالم المرفه في أوربا وغيرها في حال استمرار العوامل المغذية للتطرف في القارة الأفريقية والشرق الاوسط (هشاشة الواقع الاقتصادي والاجتماعي) ويهمنا من هذه العوامل في هذه السياق حالة الاستقطاب والصراعات القبلية والدينية وأحيانا الجهوية والتي في جوهرها مرتبطة بصراع الثروة والنفوذ. وبالطبع الدول الاوربية وبشكل أخص ذات التاريخ الاستعماري لها مسؤولية تاريخية عن ما هو حادث الآن بأفريقيا وأيضاً لها القدرة على إحداث تغييرات جوهرية في الواقع الاقتصادي والاجتماعي وكذلك السياسي لأفريقيا والشرق الاوسط بما يسهم في تجفيف منابع  العنف والتطرف. وفي اعتقادي تجربة السودان وتقسيمه أثبتت أن تقسيم الدول ليس هو الأسلوب الأمثل لتحقيق هذا الهدف إلا إن كانت الولايات المتحدة وحلفائها أصبحوا مجاهرين بدعمهم للعنف والتطرف ولا ننسى أيضاً خطر التقسيم الذي تواجهه دول عدة في المحور الاقليمي أو الدولي (تركيا، سوريا، العراق، اسبانيا، اوكرانيا، المملكة  المتحدة وغيرها ). نعم قد يكون الخطر المباشر كالعنف أو التطرف الناتج من تقسيم الدول بعيداً بعض الشيء عن أوروبا ولكن فكرة تقسيم الدول كحل لمشكل سياسي اقتصادي الأصل إن حدثت في دولة محددة قد تعزز الفكرة  في دول أخرى في المحيط الاقليمي والدولي.

الموقف الروسي الواضح فيما يخص محاربة الإرهاب والمحافظة علي بقاء الدول كمؤسسات (سوريا كمثال) في مواجهة الموقف والاستراتيجية الأمريكية التي دمرت مؤسسات الدولة وعمقت أسس التفتت الطائفي أو العرقي ومنابع التطرف والإرهاب  ( ليبيا والعراق كمثال)  يعزز الأمل في إمكانية اتزان السياسة الدولية بما يسهم إيجابيا في وضع حلول لمشاكل القوميات لا تنطوي علي التقسيم وفي نفس الوقت إحداث تغييرات سياسية في الدول المضطربة سياسياً دون التدمير الكامل للدولة كمؤسسات وبالطبع هذا يصب من جانب في صالح سياسة مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه وهو أيضا كما أسلفنا أحد أهم الاستراتيجيات التي تطرحها روسيا وحلفائها حالياً. هذا يقودنا إلى النقطة الأهم في هذا السياق وهو أنه كيف يمكن لقوى التغيير في شمال السودان وجنوبه وغالباً هي القوى التي لديها قناعة الآن بأن خيار تقسيم السودان كان كارثة ارتكبها المثقفون في حق الوطن والانسان، كيف يمكن لهذه القوى توظيف المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية (والتي هي في اعتقادي لصالح إعادة توحيد السودان) في حشد السودانيين لصالح هذا الخيار والذي لن يتم إلا عبر تغيير سياسي يتماشى مع المرحلة.

هذه دعوة جادة للبدء ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً