الرئيسية / العدد الواحد والعشرون / أنا، طلال عفيفي ،و سودان فيلم فاكتوري

أنا، طلال عفيفي ،و سودان فيلم فاكتوري

564109_678510305522795_1564938394_n

ابراهيم مرسال:

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

كنت منذ الصغر كلما حلت بي مشكلة ما ، أبدأ بالسرحان في عوالم خيالية .. تحكي لي والدتي كيف كنت أجبرها وأبي على التأمل في إبنهما اليافع منقطعاً تماماً عن العالم .. تضحك وهي تخبرني أنهم ولفترة كانا يعتقدان أنني أعاني من مصيبة ما !! ..

كبرت وحافظت على ميزة الهروب من الواقع بسهولة هذه .. لا أتحرج أبداً عندما يذكر إخوتي لشخص ما أنهم معتادون على القبض علي متلبسا وأنا أتحدث مع نفسي ملوحاً بيدي في البيت .. علموني كيف أتحكم في حركات يدي فلا أفضح نفسي في مكان عام .. سنوات من الخبرة جعلتني أبرع في تحويل سرحاتي إلى تعبير تفكير متجهم .. هكذا يظن الجميع أنني عبقري يقوم بحل ألغاز الكون بينما أكون أنا في عالم أخر أهبل غالباً !!!

مرت السنين وعرفت أنه من الممكن تحويل إعاقتي هذه إلى مال وشهرة.. هناك عبقري ما قرر أن يحاول إنتاج سرحاته فولدت السينما .. صار بإمكاني الآن أن أسرح كما أشاء وأدعي لاحقاً أنني أكتب  فلمي القادم .. بل يمكنني أن أتجرأ وأحولها فعلا لفلم فاكسب وأقوم بالترفيه عن الناس !! .. مصائب قوم عند قوم فوائدُ!!

مرت السنين مرة أخرى وقيض الله لي ولنا معشر السرحانين وللسودان رجلا إسمه طلال عفيفي .. طويل متجهم وصموت .. لا أشك للحظة أنه محترف سرحات مثلي إكتشف سر التعبير الخادع إياه ! ..

كاريزما الرجل لا شك فيها .. مع سخرية لاذعة يحاول جاهداً أن يمنع نفسه من الإنجرار خلفها .. هذه أول مرة في حياتي أقابل فيها رجلاً يبذل جهداً حتى لا يُضحك الناس من حوله .. مراقباً له إكتشفت لعنة المسؤولية التي تجبرك على الجدية و وضع الحدود ، وكان هذا أول درس من دروس كثيرة تعلمتها منه .. من المهم للقائد أن يضع حدوداً حتى و لو كان هذا على حساب الطبع الحلو ! ..

طبعاً لا داعي لذكر أن أمتع لحظات الحياة كانت بعد إنتهاء الورشة بسلام .. أزاح الرجل عباءة المسؤول و أعطى لشخصيته المرحة الحرية فكانت النتيجة هي ساعات من المرح الصافي و الفائدة ..

أن تعيش في الخرطوم ولا تقابل طلال عفيفي جريمة في حق الذات لا شك فيها .. مزيج فريد من الفيلسوف و الكوميدي و عالم الدين و الأستاذ و الدرويش و الفنان ..

ما شاء الله تبارك الله .. 

غايتو .. وين كنا ؟! .. ايوا ..

طلال عفيفي كان -ولا يزال- مدير (سودان فلم فاكتوري) .. 

رسمياً هي مؤسسة أو منظومة تعني بتدريب الشباب الراغب في فنون السينما وتقوم بالتشبيك بينهم وبين المهتمين محلياً وعالمياً .. شاركت في إحدى ورشهم السنوية للتدريب على صناعة الأفلام..

في الواقع والحقيقة فهذه مجموعة سرحانين غجتمعوا ليسرحوا سوياً ببساطة !! .. معهم أحسست بالإنتماء وبأنني لست وحيداً !! .. مجموعة شباب طموح و حالم يملكون طاقة مذهلة حقاً ..

خلال شهر من الدروس العملية المكثفة تحت إشراف المخرج الألماني/سوري حسام شحادات، تحولت من مجرد عاشق للأفلام إلى صانع أفلام ..

حياتي الآن ومسار مستقبلي أدين به بالكامل لسودان فلم فاكتوري ..

سودان فلم فاكتوري .. ترجمة الاسم للعربية كما إختاروه ‘مُحْتٓرٓف السودان للأفلام’ ، وهو في رأي يعبر تماماً عن هذه المؤسسة .. مكان حرفة وتعلم إحتراف..

كانوا في الأول تحت مظلة معهد (جوته) الألماني، ثم إستقلوا عن المعهد لتصبح سودان فلم فاكتوري مؤسسة قائمة بذاتها ..

هناك يتدرب كل محب ليتعلم أدوات الإحتراف، كما أنها مقر تجمع وتواصل جيد لصناع الأفلام، وهو شيء مهم كون السينما تعتمد بالكامل على تعاون أصحاب المهارات المختلفة..

كلما بعثر اليأس قليل العزم عندي، ذهبت إلى صفحة سودان فلم فاكتوري وصفحة طلال عفيفي .. هناك تجد إستمرارية في الأداء، تقودها رؤية واضحة وأهداف محددة بدقة.. من الصعب النجاح في السودان، فما بالك بالنجاح المؤسس!

هذه الأيام تعيش الخرطوم أجواء مهرجان السودان للسينما المستقلة في دورته الثانية ..

هذه الأيام سودان فلم فاكتوري تقوم بعرض نفسها في أبهى حله ..

المهرجان الذي تنظمه المؤسسة، يحتوي ورش تدريبية و عروض سينمائية متعددة، من دول مختلفة، من سويسرا، مروراً بإيطاليا والمغرب، وانتهاءً بتشاد و مالي  .. مزيج جميل من مختلف الأفلام ومن مختلف الدول، مقدم خصيصاً للذائقة السودانية عبر بوابة سودان فلم فاكتوري ..

و الدخول مجاني فلا تفوتو الفرصة ..

أدناه رابط صفحتهم على الفيسبوك، حيث تجدون كامل المعلومات، من أماكن وأزمنة عروض الأفلام .. المهرجان يستمر بين ٢١ – ٢٧ يناير..

https://www.facebook.com/SIFF.Official

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً