الرئيسية / احدث التدوينات / ” أنا أبو آمنة عبد الغني دي ، أنا عبد الغني كرم الله ” 

” أنا أبو آمنة عبد الغني دي ، أنا عبد الغني كرم الله ” 

كرم الله

تقديم للنفس بصورة غير اعتيادية ، لرجلٍ غير اعتيادي ، في إحدى المحافل المجتمعية التي يحرص دوماً ، ( أبو آمنة ) أن يكونَ جزءاً منها ، أبو آمنة الذي فضُل نسب أبوته لآمنة كأفضل تعريف وتقديم لنفسه ، واضعاً الى جنب كل تاريخه الحافل بالإنجازات .
الكُل يعرف ، عبد الغني كرم الله الكاتِب والروائي والقاص ، الذي يتفجرُ من بين شفتيه في كل مرة تلتقيه نبعٌ لا يجف ولا ينضب من الحكايات الممتعة والقصص المشوقة للأطفال والكبار على حد سواء ، عبد الغني الذي تمنحك حكاياته تأشيرة مجانية لدخول عوالم متنوعة لم يخطر بالبال أن يتمكن مستمعها من  زيارتها يوماً.
عبد الغني ، الناشط في كل المحافل الشبابية ، بدائرته المميزة في يوم القراءة العالمي ، والتي يجتمع عليها الشباب بكافة شرائحهم الثقافية والعمرية ، وجلساته السخية في المبادرات الطوعية التي تُعنى بتنمية مهارات الأطفال ، الشيء الذي منح عطائه طابعاً خاصاً بتلك البذورِ الصغيرة وإيمانه بأن ثمار مجهوداته معها سيؤتي أُكلها يوماً ما .
عبد الغني الذي التقطت عيون محبيه كل حالاته الإنسانية والإبداعية وأبَت عيني في كل لقاءٍ جمعني به إلا   أن ترى عبد الغني كرم الله الأب ، ( أبو آمنة ).
في مجتمعٍ إعتاد الرجال فيه دوماً على التحفظُ والتكتم في مشاعرهم تجاه الأشخاص المقربين لهم في دوائر علاقاتهم ، كان ديدن عبد الغني دوماً ،البوح والتعبير بكل أشكاله.
ففي أغلب المناسبات المجتمعية والشبابية التي جمعتني به ، كان حريصاً جداً على إبداء فخره واعتزازه بابنته المبدعة ( آمنة ) بصورة بديعة كانت ولا زالت تجذبني دائماً.
آمنة ذات الاثني عشر ربيعاً أو أقل ، صانعة الأفلام الصغيرة عمراً والكبيرةِ نجاحاً وإنجازاً ، المشتركة المميزة جداً في مبادرة تعليم الأطفال صناعة الفيلم ، والتي فاز فيلمها بإعجاب الكثيرين وبجوائز محلية قيمة لما حمله مضمونه من وعيٍ وإبداع لا يسعنا أمامه الا أن نتأكد من إنه انعكاس واضحٌ وجلي لروعة والدها ، (أبو آمنة ) الذي كان دائما داعماً لها ، دعماً حقيقياً يتمكن من رؤيته أي شخص جمعه الحظ السعيد بآمنة ووالدها في ورشة تدريبية ، أو مناسبة تكريمية لفيلمها ، مانحاً إياها عشاً آمناً احتضن فيه كل مواهبها الصاعدة حتى أبصرت النور وشهدها الجميع وافتخروا بانتمائها لهم ، فخراً جعلني في هذا المقال أختار أن أسلط الضوء على عبد الغني ( أبو آمنة ) عوضاً عن عبد الغني الكاتب والروائي والقاص.
ولأن النهر حين يفيضُ بالخيرات يروي كل أرضٍ في طريقه ، كانت هذه عادة عبد الغني كرم الله ، الأب ، والكاتب ، والناشط المجتمعي ، في تقديم جرعات متتالية من الدعم لمواهب الأطفال ومحاولة تنميتها وتوجيهها ، شاقاً الاف الأميال خارج ولاية الخرطوم في سبيل ذلك ، ليقدم الاحتضان والدعم الكافي لمواهب أطفالٍ ، حالت الظروف ، والفقر وعدم الاستقرار بينهم وبين التقدير والاحتواء لمواهبهم اليانعة ، وكأنه يرى فيهم جميعاً ( آمنة الصغيرة ) وينتظر نجاحاتهم تماماً كما انتظر طويلا نجاحات آمنة حتى حصدها معها جنباً الى جنب.
عبد الغني ( الأب ) ، قدم ولا زال يقدم ، مثالاً حياً يحتذى به ، عن دور الأب في منح أبنائه مستقبلاً مشرقاً مضيئاً بإبداعهم ومواهبهم ، وثمرة نجاحه ( آمنة ) ، هي دافع حقيقي لكل أب لكيلا يبخس مواهب أبنائه أو يهمل رعايتها ، ويضيعَ فرصة منحهم حياةً أكثر نجاحاً من التي حظى بها
رغم انشغال الآباء ، وانغماسهم في السعي وراء متطلبات الحياة المتزايدة يوماً عن يوم ، الا أن الاستثمار الأكبر والأبقى يظل دوماً ، آمنة صغيرة بداخل كل طفل اختار والده أن يكون ( أبو آمنة ) قبل كل شيء آخر.

عن تقوى سامي

mm
طبيبة وكاتبة ومترجمة من السودان