الرئيسية / العدد الثاني والثلاثون / أنا وصديقتي الجميلة

أنا وصديقتي الجميلة

سانديوس

سانديوس كودي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

     كنت أقول ولا زلت أن كل القارئات جميلات، ولكن صديقة جعلتني أؤمن بأن بعض القارئات أجمل ، نعم بعضهن أجمل وصديقتي إحداهن ، يعجبها كيف أكتب – كما تقول – ويعجبني أنا كيف تقرأ هي ، وقلما يحدث أن يعجب أحد بطريقة قراءة آخر .

     أشبهها بمصفاة للنصوص، تستبقي بداخلها ما هو جميل من كل نص أدبي ، فهي تقرأ أي نص بحس جمالي بالغ ثم تستخلص أجمل مافيه لتفاجئك به أثناء حوار في الأدب أو غيره ، أو أنها تستخلص زبدة كل نص لتقدمه في طبق موانسة شهي ، وأي جمال يفوق هذا الجمال .

     إلتقينا واقعياً مرتين أثنتين وكنا على عجالة من أمرنا بحيث لم تتح لنا فرصة أن نتجاذب حلو الحديث ، رغم أن أمر الحديث معها  كان مغرياً جداً وجذاباً إلا أن أحكام الزمن قاطعة دائماً.

قلت في نفسي ذات لحظة مر بها طيفها على بالي – الصديقات الجميلات هن أقرب الكائنات الى الحبيبات وليس غريباً أن يمر طيف بعض منهن على البال- قلت :

صديقة بمثل هذا الجمال تستحق أن أحتسي معها كوباً من الشاي السادة – إن هي وافقت، فالأجمل من تناول كوب شاي مع صديقة جميلة كصديقتي هو تناوله مع حبيبة تقرأ الأدب جيداً وتتحدث بالـ”ثاء” – وهي أشياء قلما تجتمع في حبيبة واحدة.

     دعوتها، فاعطتني وعداً دون أن تعطيني موعداً، لتترك لخيالي مساحة تحليق شاسعة في رحلة بحث عن كل جميل يمكن أن يحدث في اللقاء المرتقب الذي لن يتجاوز حد الأدب، فبالأدب وحده نستطيع التحليق بعيداً بين طيات السحاب، فما أجمل التحليق بين طيات السحاب وما أجمله عندما يكون مع صديقة جميلة.

     كلما ذكرتها بالدعوة ردت بابتسامة ، نسيت أن أقول أنني في المرتين اللتين التقينا فيهما لم أستطيع أن أحتفظ بصورة لها في خيالي، ربما هي العجلة أو ربما الإرتباك، إرتباك اللقاءات المستعجلة، أحتفظت فقط بإبتسامة جميلة منها.

     كانت تبتسم كلما ذكرتها باللقاء، و طالما لا يمكن أن تعني الإبتسامة شيئاً غير جميلاً – في أغلب الأحوال – فإن أماني اللقاء في داخلي كانت تنمو رويداً وتنمو معها توقعاتي بحلاوة اللقاء.

     أرسلت لي يوماً تقول أنها تشتاقني، شوق مسافر كان يمني نفسه تحقيق حلم مشاركتك كوبك، ولكنها الأسفار حين تقول كلمتها. قالت أنها تحزم حقيبة سفرها لتغادر في صباح الغد، وطلبت مني أن أوعدها بأن أبواب الدعوة ستظل مشرعة حتى وأن امتد سفرها شهوراً وسنيناً.

برغم الحزن أجبتها إيجاباً مع خيبة أمل ولوم مبطنين، فقد كانت تستطيع أن تفعل، كانت تستطيع أن تلتقيني لنرتشف من كوب الشاي سوياً ونتجاذب أطراف الحديث في الأدب .. ولكن !!

لا أدري ..

بسرعة سدت نافذه التفكير علىّ لتحول دون شرودي بعيداً بافكاري السلبية ، ربما أحست بما أضمر من مشاعر غير جيدة حيال الأمر، الأحرى أنها قرأت مشاعري من بين سطور رسالتي القصيرة ، فهي قارئة جيدة كما قلت.

قالت حين أحست ببعض اللوم :

الحقيقة أنني تعاملت مع دعوتك كما تاجر البلور في خيميائي باولو كويلو، حين مانع فكرة توسيع تجارته لتحقيق الثراء الذي سيمكنه تحقيق حلمه، حلم السفر الى مكة لأداء فريضة الحج، لأن مكة كما يقول التاجر :

” هي التى تبقيني على قيد الحياة، هي التى تمنحني القوة على تحمل كل هذه الأيام المتشابهة، وهذه المزهريات الموضوعة فوق الرفوف، والغذاء والعشاء في هذا المطعم البائس، أنني أخاف إذا حققت حلمي ألا يبقى لي بعد ذلك سبب للعيش. :

تضيف :

فدعني أعبث بهذه الدعوه في مخيلتي الى حين أن أستوعب فكرة تحقق هذه الأمنية .

أقول وأنا أبتسم :

ألم أقل لك أنك جميلة .

عن سانديوس كودي

mm
كاتب من السودان

لا تعليقات

  1. القصة رائعة بل إن وصفها بالروعة لايكفي! كما يقول صديقي :بعّاتية!

  2. القصة رائعة بل إن وصفها بالروعة لايكفي! كما يقول صديقي :بعّاتية!

أضف تعليقاً