الرئيسية / احدث التدوينات / إتحاد الكتاب السودانيين –الميلاد الثالث – انتصار الثقافة أم تنازل السلطة ؟!

إتحاد الكتاب السودانيين –الميلاد الثالث – انتصار الثقافة أم تنازل السلطة ؟!

اتحاد-كتاب
 تقرير : سانديوس كودي و خالد عمر

ربما بدت كعودة الإسكندر الأكبر من إحدى معاركه ، وأيً كانت نتيجتها فستحتفل رومـا ..فهل احتفل الكُتاب السودانيون ؟! إجابة هذا التساؤل كان هو المشهد الذي انطبع على وجه المجتمع الثقافي من الكُتاب والفنانين والتشكيليين والقراء في دار إتحاد الكُتاب السودانيين في يوم السبت السابع من يناير الماضي والذي عنون دعوته بـ ( فعاليات الاحتفالات بالميلاد الثالث – النفير الثقافي الأول ) . فبين إجترار ذكريات الإتحاد الأولى منذ ميلاده الأول إلى ميلاده الثالث ؛ تتساقط الأسئلة والأمنيات والترقب للقادم من الأيام والتي يُشير لها أول عنوان لعودة الإتحاد بعد إيقاف نشاطه لعِدة سنوات بواسطة الأجهزة الأمنية . وفي إطار هذه العودة لإتحاد الكتاب السودانيين ، نشطت عِدة فعاليات خلال شهر يناير بصورة أسبوعية ودورية ، حيث تبدو الجهود المبذولة لإعادة النشاط  لدار الإتحاد بائنة جدًا ومنبئة بفترة مزدهرة للعمل الثقافي السوداني في الفترة القادمة . فهل ستستمر المياه في عبورها من تحت الجسر أم ستفيض يومًا ما أو تتوقف مرة أخرى  كتشبيه متواضع للعلاقة بين السلطة والمثقف ؟!
 جيـل جـديـد ؛ مثلت حضورًا بهيًا في أمسية عودة الإتحاد وهي تحتفي بتدشين كتاب “سبع ساعات من رفقة النهر “؛ للكاتب والشاعر – في مجلة جيل جديد – موافي يوسف .

في هذا العدد نتناول هذه العودة واحتفالية إتحاد الكتاب السودانيين بالإضافة لنشر عدد من القراءات لكِتاب موافي يوسف من طرف بعض النقاد وكُتاب المجلة .
 كما حضر يوم السابع من يناير عدد كبير من الكُتاب والشعراء والنقاد والمسرحيين والصحفيين ، بدءًا من عثمان شنقر الأمين العام للإتحاد ،  أ.عادل سعد ، أ.صلاح محمد الحسن والممثل والمسرحي سيد عبد الله صوصل والفنان التشكيلي محمد حمزه وغيرهم ..حيث صاحب اليوم الثقافي العديد من الفعاليات ، كسمنار الأدب الأفريقي ، وندوة الرواية العربية بين المحلية والعالمية ، وعرض فلميّ ( حبل ) و ( المحطة ) .. بالإضافة لمناشط مصاحبة مثل أعمال الرسم على الجدار التي قام بها مجموعة شباب ( ماندلا حول الخرطوم ) ، ومعرض كتاب تحت اسم رواق الوراقين ومعرض تشكيلي .

وفي إطار مواصلة فعاليات احتفالات إتحاد الكتاب السودانيين بالميلاد الثالث وفي الأسبوع الثاني، استضاف الإتحاد برنامج “مشافهة النص الشعري” في أمسية ثقافية جنوب سودانية، كان محورها تجربة الشاعر اتيم سايمون، قدمها الروائي والشاعر بوي جون، وحضرها لفيف من المهتمين بالشأن الثقافي من الدولتين.

      بدأت الأمسية بكلمة ترحيب من سكرتير إتحاد الكتاب السودانيين عثمان شنقر، حيث رحب بالحضور متحدثًا عن دور الإتحاد في توفير مأوى ثقافي في ظل المضايقات على المناشط، ثم دلف ليتحدث عن الورطة الوجودية، والاجتماعية، التي هو أمامها بخصوص الأمسية؛ حيث أن العنوان حمل اسم جنوب السودان كما في الجغرافية والأوراق الرسمية، وهذا يعني انتماء الإخوة لدولة أخرى سياسيًا، ولكن واقعًا ووجدانًا فنحن سنقضي أمسية مع أصدقاء وإخوان لنا، يصعب أن نعاملهم كأجانب.

      بعدها رحب بوي جون بالحضور، وشكر الإتحاد على استضافتهم، وأهدى الأمسية لروح عبد المنعم سالمين، الذي توفي بالسعودية في حادث حركة اليم، وأمر الحضور بالوقوف حدادًا على روحه، ثم قدم سيرة مختصرة لاتيم سايمون، المحرر الثقافي لجريدة الموقف، والمستشار العام للتحرير بنفس الجريدة، وباحث الفلكلور، والأستاذ السابق بجامعة أعالي النيل.

      تحدث اتيم سايمون قبل أن يلقي قصائده عن تجربة مشافهة النص الشعري، وأشاد بها، وأكد على ضرورة المحافظة عليها، رغم الصعوبات التي تواجه الفعل الثقافي في الدولتين، ثم بارك الميلاد الثالث للإتحاد، ومن ثم قدم ديوانه “وخذ الوطن” الذي تمت طباعته بواسطة دار رفيقي، وسيتم عرضه بمعرض القاهرة للكتاب، قرأ اتيم من ديوانه مجموعة من القصائد، والتي تناولت في مجملها الحرب والمعاناة، قرأ أولًا محطات، مزاولة، ملكال، وشكلة، ثم قرأ في الجزء الثاني من الأمسية الصباح البعيد، إلى محجوب شريف، بانتيو، سوء ظن، ومجموعة من القصائد المحتشدة بالبلاغة والتشبيه، والمتخمة بالمعاناة، واختتم الأمسية بتراتيل ديسمبر.

  تخللت القراءة فرصًا لمداخلات الحضور، ونقاشات مع الكاتب، ابتدرها دكتور شول يونق دينق، الذي تحدث عن عدم إمكانية تقييم التجربة كاملة، لعدم وصول النسخة المطبوعة من الديوان، ولكنه أشاد بالمشروع الشعري الذي يتبنى قضية، ثم توالت مداخلات الجمهور، التي تراوحت بين كلمات إشادة، وبعض نقاط النقد التي تقبلها الشاعر، ورد عليها بروح عالية، واختتمت فرص المداخلات بمداخلة الصحفي عيسى جديد، الذي أشاد بالتجربة، وتمنى وجود متخصص بالنقد الشعري من اجل تقييم أكثر إفادة للحضور.

 وفي الأسبوع الثالث من يناير تم تنظيم ندوة حول كتاب : علي عبد اللطيف وجذور الليبرالية السُودانية لكاتبه عادل عبد العاطي تحدث فيها كل من أ.موسى حامد ، أ. أحمد أبو هريرة وعادل عبد العاطي .. وذكر فيها الأول وبصورة استعراضية الأفكار التي تناولها الكتاب ؛ كالتبرير ودلالة الكتاب لليبرالية علي عبد اللطيف وذكر التباين الفكري بينه وبين عبيد حاج الأمين في كتابة المقالات وتنظيم الحركات السياسية وغيرها . وقد صدر الكتاب في أبريل 2015 عن إصدارات مشروع الفكر الديمقراطي – سلسلة قراءة من أجل التغيير بإشراف الأستاذ شمس الدين ضوء البيت والذي أُرفق كهدية مع العدد الثالث لمجلة الحداثة..

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً