إحتراف التسول

متسول

ساره النور :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

“ياجماعه سلام… أنا أخوى دا جيت بيو عيان وإنقطعنا فى البلد دى.. ماليك غير انك تمشى الجامع الكبير.. اتجه عمنا الى الجامع واموره اتسهلت.. وبعد سنييين ياراجل وين اختفيت أخوك إن شاء الله بقى طيب.. أخوى بقى طيب مِرِضْت أنِّى..”

***

التسول من الظواهر المجتمعيه التى أضحت كثيره وملاحظه بشده فى السنوات الأخيره.. لاتكاد تخلو إشاره من إطفال يتجولون سائلين.. ولا تكاد أزقة الأحياء تخلو ممن يطرقون الأبواب.. أما أولئك الذين سكنوا أمام المستشفيات وحول الجوامع الكبيره ينبئون بتفاقم المشكله..

***

ربما كان التسول هو الملاذ الوحيد للبعض ممن دفعت بهم العازه والفقر والحروب وازمة البلاد الاقتصاديه الطاحنه التي ادت الي انحسار سوق العمل.. أضف ذلك العبء الناتج عن نزوح البعض من الدول المجاوره ممن دفعت بهم ظروف مماثله الي دخول البلاد بحثاً عن وضع مغاير فكان باب التسول أقصر الطرق الي العيش.

***

مشهد ثانى

” مر أحدهم كان يعانى البكم على مجموعه من الجالسين فى إحدى الصالات.. بورق مطبوع عليه حكايه ما وزعها بجد وصمت شديدين عليهم.. ثم إنتظر قلبلاً وآتاهم من جديداً جامعاً أوراقه..حاملاً مافيه نصيب.. فالبعض قد ناوله الورقه تسندها ورقه أخرى وبعضهم ناوله الورقه ولاذ بالصمت..فاتلفت الى أولئك الذين أعطوهم مشيراً إليهم بيده ورفع يديه إلى السماء وابتسم فيما معناه الله يسهل أموركم.. ثم عين اولئك الذين إعتصموا عن العطاء وقطب جبينه ورفعه عينيه للسماء ملوحاً بيديه بإشارة النفى فيما معناه أما انتم فلا.. ضحك الحضور وإنصرف الرجل نحو صالة أخرى حاملاً أوراقه دون النقود التى وجدت طريقها إلى جيبه”

***

مايدعوني إلي التساؤل هنا ليس إستغراب التسول نفسه كفعل موجود في معظم المجتمعات علي إختلاف درجات الانتعاش الاقتصادي والاستقرار الامني فيها.. ولكن الملفت هو ظهور فئات من محترفي التسول.. اؤلئك الذين يعتبرونها مصدر ثابت للرزق.. فيتهيأون له بالرث من الملابس.. والمتناغم من الحكايا مما قد يستدر عطف السامع.. وتجد منهم من يتسلح بالدعاء اما لك أو عليك.. وتراهم يتخيرون من الاماكن ما قد يجدون فيه معطياً دون ملامة او كثير وعظ..

***

نري من المشاهده اليوميه أن للتسول من هذا المنطلق منهاج وطريقه.. تلحظ أحياناً أنها مناطق عمل.. فتجد لكل زاويه أهلها ولكل إشاره أطفالها.. وقد ترى من على البعد شخص ناضج مرافق لهؤلاء لأطفال ربما أب أو أم يحرص على مراقبتهم.. وقد يكون هنالك أيضاً من يستعمل بعض الأطفال المشردين للتسول.. هذه الممارسات بطابعها ربما تؤدى إلى فتور المجتمع مع الزمن.. وتوالد اللامباله تجاه هذه الشرائح.. فالإعتياد آفه تقضى على جميل الاحساس.. ومثل هذا الإعتياد قد ينعكس سلباً على القوه الدافعه للتكافل الإجتماعى..

***

مشهد ثالث

“نادتها “انت ياحلوه.. الله يعرس ليك الولد الوجيه دا قولى آمين”.. واقتربت لتشد قميص الولد الوجيه “الله يفتحها عليك.. الله يعرسها ليك”.. ثم إنهالت عليهم بكم من الدعوات ما إفتكوا منها.. إلا بإنصرافهم مبتعدين.. عندها صاحت فيهم “شينين ديل”..

***

هل ياتري أسهمنا كمجتمع بشكل أو بآخر فى صناعة هذه الظاهره.. مع وجود إزدياد متطرد فى نسب الحوجه والفقر بمجتمعنا.. هل تنامى التكافل الإجتماعى.. ادي إلي ظهور بعض المعتمدين على هذا التكافل.. فتحولوا بمرور الوقت الى متلقين غير منتجين يستمرئون هذا التلقى.. أم أن تخلى الدوله عن مسؤوليتها تجاه المجتمع هو الذى يعصف به.. فنجدنا امام ذلك نتساءل حول دور الرعايه الإجتماعيه كمؤسسه رسميه من شأنها رعاية مثل هذه الشرائح.. وأين هي الزكاه كصمام أمان المجتمع من المنظور الديني والاجتماعي من كل هذا..

***

كيف نحد من هذه الظاهره سؤال لنا جميعاً.. فهو أمر يحتاج لكثير من الدراسات المجتمعيه.. وأنا إذ أكتب هاهنا عنه ليس لأدعونا كمجتمع أن نتخلى عن بعضنا البعض.. وليس لإتهام التكافل الإجتماعى وتصويره سبباً لتفشى التسول.. فلدينا من المشاكل المتراكمه ماهو كفيل بذلك.. لكن تحول التسول نفسه إلى حرفه أو مهنه.. يخرج لها أحدهم بكامل وعيه وقدرته الجسمانيه.. امر يستعدي الوقوف عليه..

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .

أضف تعليقاً