الرئيسية / العدد الثاني / إستطلاع : عيد الأم بين الرفض والقبول

إستطلاع : عيد الأم بين الرفض والقبول

إستطلاع

خاص جيل جديد :

بدأت قصة عيد الأم في الوطن العربي من فكرة كتبها الصحفي المعروف  ( علي أمين ) وهو أحد مؤسسي دار الأخبار اليوم  ، فعلى الصفحة الأخيرة من جريدة الأخبار وتحت عاموده اليومي على تلك الصفحة كتب :

” لماذا لا نتفق على يوم من أيام السنة نطلق عليه  (يوم الأم) ونجعله عيداً قومياً في بلادنا ، بلاد الشرق ؟ ” ، وحدد علي أمين هذا اليوم في (فكرة ) أخرى يوم 9 كانون الثاني فقال : ( ما رأيكم أن يكون هذا العيد يوم 21 أذار / مارس ، إنه  اليوم الذي يبدأ به الربيع وتتفتح فيه الزهور وتتفتح فيه القلوب ) ، وهذا ما حدث وعاد علي في مقالة أخرى قال فيها :

” شكت لي أم من إبنها وكانت كلماتها تختلط بالدموع والألم ، والأم لا تشكو من ولدها إلا بعد أن يتحطم قلبها إلى رماد وبعد أن ينفذ صبرها وتجف دموعها ، لقد أعطت هذه الأم لأبنها كل ما تملك ، رفضت أن تتزوج بعد وفاة زوجها ، وهي في سن العشرين حتى لا تعرضه إلى  قسوة زوج الأم ، باعت كل ما تملك لكي تعلمه وتوفر  له الحياة  الكريمة  وحصل على دبلوم  وشغل وظيفة محترمه ، ورد لها الجميل بأن هجر بيت أمه حتى ولا كلمة ( شكراً يا أمي ) وهي تدعو له بالسعادة والهناء ولا تريد منه شيئاً ، وهي تسألني هل هو أبن عاق  أو أن صغر سنه هو الذي أنساه ؟ ، أخذت أخفف عنها وأكدت لها أن ابنها يحبها وأن كلمة شكراً تقف بين شفتي الأولاد ، فيعجزون  النطق بها أمام أمهاتهم . كانت كلماتي هذه المنديل الذي استطعت أن أخفف دموعها به “

ويتابع علي أمين في فكرته حول هذا الموضوع فيقول :

” لماذا لا نتفق على يوم نطلق عليه لقب عيد الأم وأن يكون في 21 أذار / مارس في هذا اليوم نساهم كلنا أن نجعله يوماً يختلف عن باقي أيامها الروتنية لا تغسل ولا تطبخ وإنما تصبح ضيفة الشرف الأولى “

هذه السطور القليلة التي كتبها علي أمين ، صنعت عيد الأم في مصر وما لبث هذا العيد أن أصبح عربياً خالصاً بتاريخه المتزامن مع أول أيام الربيع من كل عام .

وليستمر معها الجدل سنوياً ، وتبقى أسئلتها متباينة الإجابة :

عيد الأم هل هو مجرد بدعة ابتدعت من الغرب أم أنها حاجة وضرورة نحن بحاجة لها فعلاً في ظل انغماسنا في تفاصيل الحياة المادية للحد الذي ننسى فيه الاحتفاء بلحظات حميمية كهذه ؟ وهل سيضع هذا الاحتفال السنوي بالأم في خانة واحدة مع بقية الأشياء التي نحتفل بها ليوم واحد في العام ثم نخلع عنا رداءها كالحب مثلاً ؟ وبعيداً عن جدلية الاحتفال .. هل يمكننا وصف الأم بكلمات أم أن اللغة أقل من تسع المراد قوله ؟ ولو طلب منا وصفها بكلمة .. ماذا سنقول ؟

جيل جديد حملت هذه الأسئلة وتوجهت بها لكتاب وقراء المجلة فكانت هذه الحصيلة :

يقول فيصل :

” ربما تكون بدعه ولكن لا أرى فيها مشكله فقط إلا أن ننساها بقية العام ، وكذلك لا أرى في تحديد يوم معين قتل لقدسية المناسبة فالحب والمشاعر تختلف من شخص لآخر ، أما الكتابة عن أمي فاللغة اقل من أن تسعها ولا بأس من المحاولة .. وبكلمة سأقول أمي هي الاتزان . “

أما راشد فيقول :

” أنا لست ضد الاحتفال بالأم ، أنا فقط ضد تحديد يوم معين للاحتفال ، فالأم بالنسبة لكل شخص منّا هي شيء مقدس يجلس في مكان قصي عن معاول المادية الهدّامة لذا تبدو فكرة الاحتفال بها في يوم واحد هي  سلب لحق كل منّا في اختيار الطريقة الخاصة التي يعبر بها عن امتنانه لها ، كما أنني لا أعتقد أن بإمكان أحد أن يوفي الأم قدرها عبر الحروف مهما مُلِكت له ناصية اللغة ، لكن عدم المحاولة هي تضييق لواسع ، فأمي شخصاً فوق الخلق ودون الخالق “

بينما تنفي تسنيم حكم البدعة عن هذه المناسبة فتقول :

” هو ليس بدعة فليس له سند ديني غير مسلم ، وهو أيضاً ليس ضرورة إذ أن الاحتفاء بالأم تحديداً يتم دائماً وبشكل عفوي لأن المشاعر تجاه الأم تتجدد بكل موقف في كل يوم لذلك لن يبدأ أو ينتهي الاحتفال عند يوم واحد ، أما عن الكتابة عنها فلا بأس بمحاولة الوصف.. العديد من النصوص استطاعت لمس مشاعرنا وإن توجب علي وصفها بكلمة فسأقول : أمي الأمان “

بينما تخالف مروه الرأي بوضوح حيث تقول :

” يقال أن للمسلمين عيدان ، ثم إن الإسلام كرم الأم ووضع لها مكانتها الخاصة وذلك مثبت بالقران والسنة النبوية ، أما فكره عيد الحب وعيد الأم عيد الصداقة عيد العمال ، وأعياد أخرى تم تدوينها بمختلف المسميات هي دخيلة علي مجتمعاتنا العربية والسودانية بوجه التحديد واعتقد أننا لسه بحاجه  لتحديد زمن معين كي نعبر لها عن أحاسيسنا ، لأنها هي العشق الوحيد الذي لا يقف المجتمع ضده “

ويوافق خالد مروه الرأي فيقول :

” عيد الأم عيد ليس من ديننا في شيء فكل أمورنا يجب أن تعرض على الكتاب و السنة فإن ثبت لها أصل أُخذت و إلا فترد ، ويكفي لكي نعرف عظمتها أن نقرأ في السيرة النبوية العطرة ما يُغنينا عن كل النصوص ، أنه أتى أحد الصحابة إلى الرسول وأسلم ثم أخبره أنه ترك والديه في البيت يبكيان وقد كانا كافرين فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما “

وبمنطق مختلف تماماً عن الرفض والقبول تقول تغريد :  

” عندما تسألني أمي كل صباح بفرح خجول عن موعد عيد الأم ، أعرف أن في أعماقها فرح خفي يتوارى خلف سؤالها ، في ذاك الوقت لا يهمني بصدق أكان هذا العيد بدعة أم ماذا ، كل ما يهمني أنه يسعد أمي . و نحن بحاجة لهذه السعادة ، وهذا الاحتفال ليس مقتصراً في يوم واحد ثم نتركها لكن الاحتفاء بها بطابع احتفالي يمنحها فرح استثنائي و يشعرها بمحبة أبنائها ، أما بخصوص الكتابة عنها فأعتقد أنه مهما ضاقت اللغة فهناك متسع لوصف الأم ، لذا أتساءل أحيانا هل الجنة تختلف كثيرآ عن عينيها “

بينما لا تبدي ندى اعتراضا على الفكرة فتقول :

” أمي امتدادا للحياة ، عادة ..خلقت الأعياد للتذكير لكن بخصوص عيد الأم فمن الأجمل أن نخصها ببعض الاحتفاء.. بل هو اقل ما يجب ولنأمل أن يستمر بر هذا اليوم لأيام العمر القادم “

وتوافقها  تيسير الرأي قائلة :

” في نظري هو يوم رمزي نلتفت فيه إلى دور الأم العظيم في ظل ضغوط الحياة وهمومها ، لا يمكن وضع الأم في خانة واحدة مع بقية الأشياء لأن إحساسنا بها وبالحب تجاهها متجدد أبدا لا ينتهي ، كما أنه لا يمكن للكلمات وصفها  فقط يمكننا الاجتهاد  لنيل رضاها وتحقيق أمالها ، لأنه لا كلمة ولا آلاف الكلمات تصفها “

وبرضا تام عن المناسبة تقول أناهيد :
” نعم عيد الأم مجرد بدعة لكنني أراها بدعة حسنة ، لأنه يمكن لهذا اليوم  أن يحيي قلوبا ماتت و يذكر أناسا أن لهم كنوز و عليهم الانتباه لها بطبيعة الحال ، أما اللغة فهي ليست كافية للتعبير عن ما يجول في داخلنا لكننا نستعملها لإيصال البعض مما نشعر به ، وتبقى ” أُمي ” كلمة  لن يكون لها  أبدا مرادف “

وبنظرة شاملة للمناسبة ومعانيها تقول نسمة :

” لا أرى فرقا في كون عيد الأم صنعة عربية او غربية ، ولا باس أن نحتفل به كدعم لزيادة بر ومضاعفة اهتمام ، لا أن نذكرها بعد نسيان ، ونغدق فيه عليها عاطفة بعد شح باقي أيام العام ، ولعل فيه ذكرى للغافلين والعاقين على نعمة وجود الأم في حياتنا وما تعنيه ، فالأم أولها احتواء بوهن ، يبعث الحياة فينا من بعض عافيتها ، عند أول مستقر بين ذراعيها ضما ولثما ، تتّفتح في قلوبنا زهرات العاطفة البكر ؛ ثم نكبر سنينا إلا في عينيها .. تحمل همنا وهمها فيه مضاعفاً ، وسعادتنا قمة ما تأمل فيه ، هي الروح الوحيدة التي تؤثر على نفسها ؛ بملء روحها ، وان كان بها خصاصة.. فالأم هي الحياة “

وبنفس النظرة تقول حنين :
” حياتنا مزدحمة بالبدع ، فلماذا حين نأت عند الأشياء الجميلة  ننأى بحجة أنها لم تكن موجودة من قبل ، أي حرمانية  قد تتفجر إذا احتفلنا احتفالا خالصاً دون التطرق لتلك الشكوك التي تجعل البهجة أمر محالا ، الخلاصة عيد الأم ليس بدعة ، إنما وقفة تقدير و احترام ، فما أسرع مرور الأعوام ، وتوالي الأحداث ، عيد ها ليس يوما ويمضي ، إنما يوم يعتبر فرصة للثم الشروخ والمجافاة التي تأتي تحت الرضوخ لظروف الحياة بكل ظروفها ، لا آخذ على عيد الأم مأخذ غير أنها تزيد من جراح فاقدين منابع حنان الأم ، يوم يقصم ظهور صبرهم و محاولتهم الاستمرار دون أم ، أما عن وصفها بكلمات فقد يصعب علي ذلك حقيقة ، طالما أنه ليس للكلمات ملامح تشبه روحها وبراح قلبها ، سأظل أسألني إلى ما يشاء الله من أين لها كل هذا التفهم والاحتواء ، والقدرة السحرية على تحويل كل آلامي أو بؤسي للاشيء بمجرد حضن دافئ منها ، حضن يتكيف تلقائياً مع تقلبات الطقس ليبق مستقر في ظل متغيرات تصيبنا بالجنون “

أما رهام وبإيمان كامل بأهمية المناسبة تقول :

” بعد المظاهر الشنيعة والتصرفات التي مست الأمهات صار من الواجب القيام بهذه الأعياد وظهور الحملات التوعوية للتحفيز على الاهتمام المكثف بالوالدين والأم على وجه الخصوص عن نفسي لا أجد أن أمر العيد بدعة بل هو قضية مهمة ومصيرية لها دور كبير في تهذيب أخلاقيات المجتمع العربي فمن الواجب أن يكون أثره أزليا في قلوبنا ونساهم في جعل أيامنا كلها أعياد للام فمهما فعلنا لا نستطيع أن نوفيها حقها في الثناء والتبجيل لكننا على الأقل نستطيع أن نُسعدها بكلمة أو هدية كي نرسم الابتسامة على ملامحها ، وحقيقة كل حروف الأبجدية تنحني إجلالا لها ولعظمتها ومهما حاولنا أن نصف تضحياتها وحبها نبقى عاجزين ، وتبقى الأم جوهرة لا تقدر بثمن ، فهي محراب للعطاء والحنان اللذان لا يأفلان  أسأل الله أن يحفظ كل الأمهات “

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً