الرئيسية / العدد الخامس عشر / إغتيال الأحلام..

إغتيال الأحلام..

10177937_863720520327823_2005730277124072100_n

تيسير عوض سالم :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

أحلامي هي تلك اليتيمة التي أحببتها وأمنت بها وصدقتها وقدمت لها كل ما أملك على أمل أن أراها تتحقق أمام ناظري يوما ما ،
كنت أتمنى رؤيتها تنزل على عتبات سلم الواقع بكامل جمالها ورونقها ، لكن عبثا ضاع إيماني بها عندما فقدتها في صباح يوم شتوي قارس برده
،حينها جن جنوني ولم أدري ماذا أفعل؟
وإلى من ألجأ؟

هل أجند كل أهلي واصدقائي ومعارفي للبحث عنها أم أنتظرها فربما تعود من تلقاء نفسها ..
إنتظرها فلم تعد فبدأنا البحث عنها بحثنا كثيرا فلم نجدها
،بحثنا عنها في كل مكان في الطرقات وأطراف المدن في الملاجئ والمنافذ والبيوت وفي المستشفيات حتى الأودية والهضاب وضفاف الأنهار،
سألنا الكل عنها لكنها رحلت من دون وداع ولا أثر عندما أبلغت الشرطة قالوا أن عدت حوادث من هذا النوع حدثت هذا الشهر ،ولماذا أكتوبر تحديدا؟
ذلك العجوز الحكيم الذي يقص علينا حكايا التاريخ البطل ويهبنا حلوى الأمنيات
هل تراه بات شهر فقدان الأحلام أم أن الأمر لم يخرج عن نطاق الصدفة ،
ومن ثم رأيت إعلانات مختلفة على لافتات المدينة الكل يبحث عن أحلامه،مواصفات مختلفة وأخرى متشابهة
الكل يتحدث عن ظاهرة “إختفاء الأحلام”باتت الشغل الشاغل لقنوات الأخبار والصحف وأحاديث المقاهي ،حتى الأطفال يسألون.
كثفت الشرطة من جهودها وأغلقت كل المنافذ الجوية والبحرية والبرية أما أنا فغدوت أترقب ما سيحدث
الأيام تمر بطيئة جدا الدقائق يخيل إلي من طولها أنها سنوات وغصة الفراق تطعن في حلقي فلم يحدث يوم أن إفترقنا
كل الأشياء حولي تذكرني بها ،أشتم رائحتها في كل مكان فألتزم الصبر أحيانا وأجزع أحيانا أخرى.
وأخيرا إلى أن جاء ذلك اليوم حيث هاتفني أحد الأصدقاء ليخبرني بضرورة حضوري لوسط المدينة وبالفعل ذهبت
وأنا في الطريق تراءت أمامي جموع من الناس والحزن يترك أثاره على كل الوجوه،
حاولت أن أهدأ وأكون قوية وبالفعل شققت صفوف المتجمهرين وهالني مارأيت ;ماهذا؟
من ذا الذي يمكنه إرتكاب أبشع جرائم الأرض على الإطلاق؟
كان المشهد مروعا حد الذعر.
أحلامي المسكينة أملي وضياء دربي وربيع صحراء الواقع تنزف بغزارة دمها القاني يملأ الطرقات
ووشع النهر بأرجوان،لكن يبقى السؤال من فعل ذلك؟
هل تراه مجنون أم سفاح أم قاتل مأجور؟!
وإرتدت المدينة السواد ،وخيم الحزن على كل القلوب والوجع يلتهم الأرواح والجميع يطالب بدم الأحلام،وطوال فترة التحقيق ومدينتنا تترقب إلى أن أعلنوا بعد إنتهاء التحقيق أن موت الأحلام لم يكن بفعل فاعل!
بل هي من أجرمت بحق نفسها!
لا بالطبع لا ،لا يمكن،الأحلام أقوى من كل شيء،لن تستلم لن تهرب ولن تختار أقصر الطرق ..
عن نفسي أعرف أحلامي جيدا لا ولن تفعل ذلك،ولو دونت القضية ضد مجهول لكان أرحم لقلوبنا من ذلك القول الزائف المفترى
قتلوها ولم يكتفوا بموتها بل إفتروا عليها وظلموها

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً