الرئيسية / العدد السادس عشر / إلى قدر _رسائل من بلاد الغاندي “٢”

إلى قدر _رسائل من بلاد الغاندي “٢”

13672_352201748293880_1340549097018743363_n

حفيظ الحاج :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

 ورقةُ التقويمِ والساعةُ اللتانِ على الجدران  ؛ تشيرانِ إلى أنه تبقّت ساعتانِ وأربع عشرة دقيقة ؛ٍ ليقبِلُ صباحُ الخامسِ والعشرين من أغسطس ؛ اليومُ الذي يهِمُنا أنا وأنتِ وحدنا ؛ وحدَنا ولا سِوانا ؛ أعرفُ بأنكِ هناك اللحظةَ تترقبين خُطواتَ عقاربِ الساعةِ ؛ خطوةٍ بخطوة ؛ حتى تشعلين لأجليَ الشمعةَ الخامسةَ والعشرين ؛ أخبرتني ذات تجلّي واتقاد منك قائلة : الجميعُ في هذه الحيوات في أعيادِ ميلادهم يجتهدون في إطفاءِ شموعهم في ليلةِ ميلادِهم ؛ إلا أنا وأنت سنحتفي بإيقادِ شموعنا فحسب ؛ أمّا إطفاؤها فذلك أمرُ الغافلين الذين لا يكترثون لحضورِ الحبُ بينهُم ؛ فلا شيء يؤرقُ الكائن الذي يُدعى الحبَ كما أمرُ وشأنُ الإطفاءِ هذا ؛ لذلك لا مجالَ للانطفاء والمحبةَ حاضرةً بيننا ! .

تذكرتُ اللحظة قول عابدين الذي استقبلنا في المطارِ في يومنا الأول قائلا لي ؛ لا تتضجر من رائحة الهند الغريبة التي تخترق أنفك الآن ؛ عشرة ليالٍ وستزول تماما ؛ لا أعرف ولكنه قد صدقت نبوءته تماما ؛ والآن ما عدتُ أشتمُ رائحة قط ؛ ربما قد أعتدتُ عليها أو أنني قد فقدت حاسةَ الشم ؛ أو أنها تبدلت إلى حاسةِ “الشتم “؛ فالذي يدعو للشتم هنا كثيرا يا قدر ؛ وأوله مفردة ” تعال غدآ “.

Come tomorrow is aworst song in india my petit.

تماما كما أقولُ لكِ يا قدر فإن ” تعال غدآ ” هي المفردةُ الأسوأ التي تسمعها في جميعِ المعاملاتِ الرسمية والخدمية ؛ فمن بين كل المفرداتِ هنا يا قدر هي الأسوأ في كل شيء لحنا وتوزيعا ووقعا وتقبلا لها .

فالجميعُ هنا يلفظُ بها بِلا مبالاةٍ ؛ صاحبُ البقالةِ يخبرك بها ” تعالى غدا ” ؛  الغسالُ يصدمك بها “تعالى غدآ ؛ المديرُ يحبطك بها ” تعالى غدآ ” .

أظنُ يا قدر ؛ والظنُ هنا كله خير ؛ أن حركةَ الهندي البندولية لرأسه يمنى وشمالا على مدارِ الثانيةِ ؛ ما هي إلا نتاجُ فسيولوجي وسيكولوجي من تراكم التذمر تجاه وقع هذه المقطوعةُ على قلبه على مر العصورِ السحيقةِ ؛ حتى باتت متلازمة لكل أفعاله وأقواله وحركاته وسكناته ؛وما يلبِثُ القادمُ للتو لبلادِ الغاندي يسمعُ هذه الجملة ويتحرّى الصبرَ عليها ؛ فيهزُ رأسه متذمرآ منها حتى تلازمه وتتلبّسه الحركة البندولية هذه بِلا مقاومة منه .

أخبرُكِ بذلك يا قدر حتى إن قدّر الله وجاء بكِ إلى هذه البلاد تحتاطين قبل أن تحَطُ رجلُكِ عليها ؛ بان تفصّلين في كُلِ ملابسَكِ جيبيّن إضافييّن ؛ إحداهما لتحملي عليه ثُقلَ هذه المفردة ؛ والآخرُ لتحملي بداخله الكثيرَ الكثيرَ من الزمن الاحتياطي ؛ فهنا وحدهُ الزمن الشيء الذي لا قيمةَ له هنا في الهند .

أخبرني صديق قديم  بهذه البلادُ ؛بأن هنالك معنى ودلالاتٍ أُخرى ل مفردة تعالى غدا ؛ فأستفسرته ؛ فقال لي ضاحكآ غالبآ تعني “you have to pay” .

هذه البلادُ يا قدر كقوسِ قزح يصعبُ على الرائي من الوهلةِ الأولى وصفها بلونٍ واحد أو بصفةٍ بائنةٍ ؛ هي بلادٌ سحريةٌ بلا شكٍ ؛ يتبدلُ فيها إحساسك في الثانية ألف مرة ؛ حينآ تغمرُك فيها السعادة ؛ وفي ذات الحين يصيبك منها الإحباط ؛ تتبدلُ فيها الثانية بعشرةِ ألوان والف حكاية ؛ يتصادمُ فيها الممتلئ بالإيمانِ والخالي الوفاض منه في مقعدٍ واحد ؛ والمدهشُ في الأمرِ يحتملهما المقعدُ الواحد ؛ ويحتملانِ هما النقيضُ الذي بينهما؛ وترين الصدقَ والاحتيال يقبعانِ في ركنٍ واحد ؛ ولا يفصلُ بينهما إلا حصافتَكِ  ؛سأحدثُك عن سِحرَ هذه البلاد وتناقضها وتلونها باستفاضة في رسالاتي القادمات .

إلي ذلك الحين عليّ أن أُطمئنَكِِ مشاغبا إياكِ بأن :

الجميع ُ هنا في الطُرقاتِ ممسكٌ بيدِ حبيبهِ ؛ إلا أنايَ تمسِكُ بيدِ الوعدِ بألا تخون ولا تجور.

كوني بعافيةٍ وفي أمانِ الله

____

حفيظ الحاج

الخامس والعشرون من أغسطس

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً