الرئيسية / احدث التدوينات / إلى لغة الضاد: أحبك .. ولنضع بعض النقاط

إلى لغة الضاد: أحبك .. ولنضع بعض النقاط

مريم

“أحبك”

– حينما قالتها صادقة لأول مرة بحياتها أحست بدوران الأرض تحت قدميها، وبهواء آخر غير المحيط، وبلذة الكفر ولذة الذل، فقد كفرت بما كانت تدافع عنه مذ أعوام واستمتعت بلحظة الردة تلك.

– الشيطان ليس بمذنب، النفس ليست بأمارة بالسوء، إنما هو الوعي! ثلاث دقائق عناق أطاحت به، أفقدته صوابه “هل له صواب “. كلا، أحرى كلمة قلقلته، كآلية نطق “قطب جد!”.

– “هل أنا أنا، وأنا أرفع الراية البيضاء لتلك العبارات التي أعرف مآلها، وأعرف أنه قد لا يكون لها مجال شهيق غير حيز الهواء بيني وبينه، وأسمح لها بالعبور دون أن أحرك ساكناً! لماذا يا امرأة! أين شجاعتك، أين لسانك! أتراني الطرف الأضعف أم الأجمل! وبمنظور من!

– ما دامت المرأة هي الطرف الأضعف في الحب، لا تقوى على النظر إلى الرجل  لتبوح له أن غزله جميل، وبذات الآن لا يعدو عن كونه مجرد هواء كفيل بأن يمحوه زفيره عن محيطها ذات يوم، وأنها تخشى موروثه القديم عنها. ما دامت لن تجاسر بالمصارحة لأن التفكير بهكذا أمور سينسيها عالم اللحظة، دعك من طرحها الذي سيفتت هذا التشابك كأنه لم يكن.

– ما دامت لن تفعل ذلك لأجل الحب، فلا وجود لما يسمى بـ “قضية المرأة”.

– هي الطرف الأضعف في الحب، الطرف الذي يطرق بعينه أرضاً خجلاً، طرق بلا وعي، فالحب ليس بكائن واع “إن لم تتحكمي بذلك الطرق فستطرقي طويلاً”.

– بلاهة أم حب، أم كائن يحس بأنه يمخر في العدم فيتماهى، أم شيء ما، أم حلم! كلا، كلا هي في الأحلام لن تعانقه، لن تقترب منه، تكتفي بتحية معبقة بالحب من بعيد لتثبت له أن النساء لم يخلقن للحب فقط، وهو يفقه إشارتها!

– شرعت تراوغ اللغة واللحظة، اللغة صديقتها لن تضن عليها ولن تغضب، أما اللحظة لن تفقدها ولن تفقده. أي تحرير نساء كنت تتشدقين به طوال أعوام، حرري ذاتك الآن!

– أية ذات، وأي آن الآن!

ـ أحبك، وهذا لا يعني أن تشكلني أنت كيفما أتفق.

ـ أحبك، وهذا لا يعني أني لا أسمع ضجيج فكرك.

ـ أهذا غزل؟

– ضحك.

ـ الحب يفسده “محاولة التعقل”.

ـ بمعنى هنا فقط تتساوى المرأة مع الرجل.

ـ لا جدال في اللاوعي.

ـ ما دمت واعياً باللاوعي.

– يفلتني، يضمني أكثر، أهذا ما يسمى حب أم محاولة إثبات “تماه باللاوعي”.

– “أحبك” ما أيسرها من أحرف، أيها الفعل لماذا يعقدونك ويرمونك بالعمى والعذاب دون أن ينظروا بجوف ضمائرهم المعذبة بالعمى. ليتني أنفصل إلى جسدين، أرحل مع العقل إلى العدم وأترك هذا الجسد له!

– لم تقاس أعمار البشر بالأعوام، ما العام سوى خدعة يصدقها النضج، خلقت السنين للضوء، للقمر، لترتيب فوضى الشهور. أما أعمار البشر فوحدتها الحب، عمري أحبك، عمري أحبك أكثر، أحبك بعمق، عمري قبلة، أكرهك، أمقتك إلى الساعة.

– فكرت أن أودع هذا العالم “ربما الوعي، أو دون الغيب” بما يسمونه انتحار، أسميه انتصار، ما أسهل أن تفكر، وما أيسر أن تنفذ، لكن الآخرون هم الاعوجاج، يعقدونه ويعقدونه كحبات مسبحة ضل خيطها فانقطع وتناثرت الحبات.

– ما أرهف الوداع. يكفي أن تنغمس في خيباتك وتنغمس وتنغمس حد الانصهار، ومن ثم التصاعد، ترى روحك تتصاعد إلى أن تختفي بين السماوات. كم هو سهل أن تردد “القدس لنا” “لا لتجارة العبيد بليبيا”، وتنسى أنك جرم صغير وتتذكر العم توم وترى رام الله… والجذور … وتعود إلى جذورك أنت الآخر! إلى عنق ذلك الرجل ـ الذي يتماهى مع اللاوعي ـ الذي يحتفي بوجهك.

– كنت على وشك الموت باللاوعي!

– هل بقي شيء قبل أن أتعاطى الخيبات، أحد أسبغ عليه حبي الأخير، متمرد بحاجة إلى نصيحة من قبيل “استمر بالتمرد” صحفي يكتب ليعيش لأقول له “مارس الصحافة … مارس الكتابة”.

– لا أحد بحاجة إليّ إلاي… وهكذا أشرع في تذكر قضية مؤلمة… أبتهج… أنغمس… أحزن…

– يا إلهي! نسيت أخذ عفو الكتابة. يا إله عزرائيل إنس هذي الطقوس، ولا تخبر الكتابة أني كنت أعد لوداعها. اهدها لتغفر لي، لأواصل هذا الانتحار بالكلمات.

– يا أنت يا لغة الضاد، عمري أحبك أكثر، وقبلة.

عن مريم خميس

mm
كاتبة من السودان