الرئيسية / العدد الثاني عشر / إمراة على حافة الحزن (1)

إمراة على حافة الحزن (1)

تغريد

تغريد علي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

ولأنه ما من مكان ، كان بالإمكان أن أذهب إليه .. أخذت أتجول في الطرقات ، أطيل النظر في الواجهات متأمله وجوه المونيكان ذات النظرة الشاردة ، كانت الثياب أنيقة جداً و باهظة ( كحزني ) .. دسست يدي في جيوبي الخاوية و واصلت المسير ، أحسب طوب الأرصفة و عدد خطاي من شدة ” الضجر” . 
استوقفني منظر مقهى مصنوع من الصخر ، بإضاءة خافته و مقاعد خشبية بألوان داكنة .. تفوح منه رائحة طيبة و نسمات باردة لطفت حبات العرق المتكورة في جبيني . 
صحت في نفسي : هذا ما أبغيه .. 

ولجت بتردد و أنا أنزل بهدوء الدرجات الثلاث ، و أتأمل نظافته و جمال تنسيقه ، أحببت أصائص النبتات الصغيرة ، فقد أضفت على المكان سحراً و راحة لا يمكنني وصفها . 
انتقيت طاولة لشخصين بعيدة نوعاً ما .. بقربها نافورة صغيرة ملتصقة على الجدار .. ينحدر الماء منها على الصخور كأنه شلال مصغر ، التحديق في صفاءه و الإنصات لخرير المياه أخذني بالكامل فلم أنتبه للفتاه اﻵسيوية التي انحنت بتهذيب واضعة أمامي المينيو الأنيق . 
في تلك اللحظة أدركت حجم الورطة التي أوقعت نفسي فيها و كم الإحراج الذي ظهر جلياً في تورد خدي حين تذكرت بأني لا أملك “بنسآ” واحداً .. !! 
تظاهرت بتصفح المينيو على أني سأؤخر طلبي لبعض الوقت .. فانصرفت بعد أن علقت ابتسامه وادعه على شفتيها الناعمتين . 
أخرجت هاتفي النقال بأصابع متوترة ، و أخذت أراجع جهات الاتصال المخزنة فيه ، و أدركت أني و “بصدق” لا أود محادثة أيهم ولا رؤية أي أحد . 
ألقيت نظرة أخرى للنافورة و هممت بتناول حقيبة يدي الجلدية لأنهض لولا أن استوقفني عطر قريب للغاية كأن أحدهم يلتصق بي ! 
ألتفت على الجانب اﻵخر صوب العطر ، فكان علي أن أشد عنقي لأقصى حد حتى أنتهي من تفاصيل الحلة الأنيقة و ربطة العنق المعقودة بعناية و أصل لذاك الفك الحاد ذو اللحية المهذبة تعلوه شفتان عريضتان توشك على الابتسام يطوقها شارب خفيف ، ثم أنف مستقيم تقع على جانبيه جوهرتان سوداوان و حاجب كث .. ثم جبين مسطح و شعر ناعم حليق شديد السواد . 
أظنني أمضيت دقائق طويلة لأصل لوجه ذاك الرجل الطويل الذي يقف قبالتي مستوقفاً إياي بلطف ، ابتسامته تلك كانت محرجة للغاية حيث أني كنت فاغرة إلفاه و مندمجة دون وعي في تفاصيله و هو أنتبه لذلك مما دفعه للابتسام . 
لم أفهمه جيداً فيما يبدو لي حيث أني نهضت من مقعدي و أنا أشد قبضتي على حقيبتي دون أن أكف عن التحديق بلا وعي في عينيه الشديدة الغرابة و السحر . 
فكرر طلبه مره أخرى .. 
هل تسمحين لي بارتشاف القهوة معك يا آنسه ؟ 
و بحركة آلية هززت رأسي و جلست من جديد ، جذب هو المقعد المقابل لي و جلس بهدوء مسنداً مرفقيه إلى الطاولة و عاقداً كفيه أمامه بطريقة توحي بالقوة و الثقة . 
أبتسم من جديد و أعتذر عن مقاطعته لي ، ثم عرف عن نفسه بكلمات قليلة و فهمت بسرعة أنها كافية جداً ، بصعوبة رددت الابتسامة و حاولت أن أعرف عن نفسي بتلك الطريقة البسيطة الشاملة المختصرة لكني عجزت تماماً عن فعل ذلك ، فاكتفيت بذكر أسمي و صمت ..

عن تغريد علي

mm
كاتبة من السودان

5 تعليقات

  1. If you desire to improve your experience just keep visiting this web page and be updated with the most recent news posted here.

  2. Appreciate it for all your efforts that you have put in this. Very interesting information.

  3. Simply wanna comment on few general things, The website layout is perfect,
    the content material is rattling great :D.

  4. I totally agree with Helen that as a relatively new blogger it feels difficult to forge friendships when there are so many that are already established. Like, do too many comments or @ replies make me look like a desperate stalker? So that’s something I’m working on (especially if I need some blogging BFFs before BEA).

  5. i purchased a lot of these betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/check-website/betterscooter.com not long ago as a birthday present there is nothing absolutely adore that company! they can be now street fashion together with its freezing out here genuinely are ideal for the climate. my spouse and i havent donned these guys external but merely because since i never sprayed these with the particular parent things at this point however has decided to. they are value money everyone should include a pair of slip-on’s.

أضف تعليقاً