الرئيسية / العدد الثالث عشر / الأدب الروسي : أنطون بافلوفيتش تشيخوف..

الأدب الروسي : أنطون بافلوفيتش تشيخوف..

tche

أنطون بافلوفيتش تشيخوف .واحد من اكثر الكتاب شهرة و المقروءين جداً في روسيا وفي البلدان الأخرى .

 يكاد يجمع الكل على أن تشيخوف ملك القصة القصيرة بلا منازع ، و هذا بالطبع لم يتأتى له من ، فراغ فنصوصه التي تتحدى الاندثار شاهد على ذلك .

 مواصفات ادبه :

النثر لديه في منتهى البساطة . كل شيء شفاف و مفهوم .

الخجل ، اللباقة الفائقة ، والحصافة مع غياب أي ميل للثرثرة والديماغوجية ، إلى جانب طبع يمتاز بالطيبة والإيثار ـ هذه هي مواصفات شخصية الكاتب .

كثير من الفرضيات والتكهنات التي دارت حول ما إذا كان تشيخوف مسيحياً أم مادياً ملحداً !. بل كان هناك رأي هو ” .. إن تشيخوف الطبيب لم يكن مؤمناً .. ” ، كذا . لقد كتب الكثيرون عن عدم كون تشيخوف مؤمناً ، لكن أعماله ـ كلها بلا استثناء ـ تشهد على العكس . فالبحث عن الحقيقة ، عن الله ، فضح الزيف والخسة ، الكشف عن الخواء الروحي ، إلى جانب محبة الناس والعطف عليهم والبحث عن معنى الحياة ـ هذه هي المعاني الرئيسية لمجمل إبداع الكاتب .

 قصة حياته :

 ولد انطون تشيكوف فى عام 1860 في بلدة تاجانروج الفقيرة الواقعة على بعد 600 ميل جنوب العاصمة الروسية موسكو لأسرة يعمل افرادها في خدمة الطبقة الاقطاعية (الجد) وعلى الرغم من ان جده كان قد نجح في تحرير باقي افراد اسرته منالعبودية الشيء الذي جعل والده يمتهن البقالة فيما بعد الا ان الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة التي عاشها في طفولته كانت قد ولّدت لدى تشيخوف نوعا من التحدي وهو كاتب قصة قصيرة روسي الجنسية ومن اشهر مؤلفاته الشقيقات الثلاث وبستان الكرز.

وبرغم وفاة هذا الكاتب فى الرابعه والاربعين من عمره ( بسبب مرض السل ) الا انه ترك وراءه تراثا رائعا من القصص والمسرحيات ما زالت نموذجا يحتذى في مجال القصة والمسرح فى جميع انحاء العالم وبجميع اللغات.

 (لا شيء يمر بسهولة, ان الخطوة الصغيرة التي نتخذها في حياتنا تؤثر بقوة على مصيرنا في الحاضر والمستقبل)

 كان والده طاغية ومستبداً ، غالباً ما كان يلجأ إلى العقوبات الجسدية ، كان يضربهم من اجل كسرة خبز أعطوها للكلب . كانوا يأكلون حتى الشبع فقط عندما يحلّون ضيوفاً . لقد تربى الأطفال في ظلِّ القسوة و الانصياع ، كما كان ” يحشي” لهم دماغهم بقوانين الرب ، وكان يلجأ إلى إيقاظهم ليلاً أو يضربهم على أي خطأ يرتكب عند قراءة نص من الكتاب المقدس.. وحسب تعبير الكاتب نفسه ، لقد ” بالغ الأطفال في صلواتهم ” ، ولم يكن في ايمان الوالد لا حب و لا رحمة و لا طيبة. كان الرب يبدو مرعباً و مخيفا.

 من رسالة له الى صديق

 ” الاستبداد و الكذب نهشا طفولتنا لدرجة أن تذكّر ذلك يبعث على الغثيان والقرف ” .” أنا تلقيت في طفولتي تعليم ديني ومثله من التربية مع غناء كنسي ، قراءة الرسل… والقيام بالصلاة الصباحية في الكنيسة بشكل منتظم… والمساعدة في الطقوس على المذبح ، وقرع الجرس. و ماذا ؟ حين أتذكر اليوم طفولتي فإنها تبدو لي مظلمة بما في الكفاية ، وانه ليس عندي من الدين شيء . يجب القول ، أنه حين كنا ، أنا و اخوتي نغني وسط الكنيسة trio التوبة” أو” لحن آرخانكلسك” ، فقد كان الجميع ينظرون إلينا بحنان وكانوا يحسدون والديَّ ، بينما نحن كنا نحس و كأنه محكوم علينا بالأعمال الشاقة ” .

 تابع قصة حياته

 وكانت اعراض مرض السل قد ظهرت عليه وهو في سن الرابعة والعشرين. في سنة 1879 التحق تشيخوف بكلية الطب التابعة لجامعة موسكو وخلال تلك المرحلة بدأ بنشر عدد من القصص القصيرة في صحيفة (سانت بطرس بيرج) ليذيع صيته ككاتب معروف في سنة 1886. وبعد تخرجه عمل في مهنة الطب حتى سنة 1892.

حصل بعدها بسنتين على جائزة بوشكين في الأدب.

أنهى تشيخوف معهد الطب وعمل طبيبا ممارساًً . ولذلك هناك عدد كبير من الأطباء بين أبطال قصصه ـ آستروف ، ديموف ، إيونيتش ، أبطال سلسلة القصص ” جراحة ” ، ” السرير رقم 6 ” ، وغيرها الكثير .

 جهد تشيخوف من اجل إعالة جميع أفراد عائلته . و مرض بداء السل ، وكان يعرف تشخيص مرضه ، لكنه لم يعالج نفسه نهائياً ؟؟!! ، سافر في رحلة مضنية إلى جزيرة ساخالين و استمر بها حتى وفاته ..حيث توفي انطون بافلوفيتش تشيخوف ، بعيداً عن الوطن وعن الأصدقاء . بجانبه كانت فقط أو لغا ليوناردوفنا ، التي كانت ، كما يُعتقد ، غير مبالية تجاه الإيمان و تجاه الرب ..

وحين ساءت حالته ليلاً ، طلب استدعاء الطبيب ، لكنه تمنى عدم إيقاظ الصبي لكي يذهب من اجل اسطوانة الأكسجين . فهو لن يلحق في جميع الأحوال . جاء الطبيب . طلب تشيخوف كأساً من الشمبانيا . قال بالألمانية : ” ايخ شتيربي ” ( إني أموت ) . وبهدوء ، دون أي اختناق مبرّح ـ وهذا نادراً ما يحدث عند وفاة المصابين بالسل ـ انتقل إلى العالم الآخر …

تم نقل جثمان الكاتب الروسي العظيم إلى روسيا . وتم دفن تشيخوف في مقبرة ” نوفوديفيتشي ” في موسكو.

 آخر رسالة كتبها

 آخر رسالة كتبها إلى أخته : ” ساعدي الفقراء . احفظي الوالدة . عيشوا بسلام ” .

زواجه

 عام 1901 . حفل زفاف في كنيسة بموسكو على الممثلة الروسية المعروفة أولغا ليوناردوفنا كنيبّر . لم تنجح الحياة العائلية . هي في موسكو ، هو في يالطا . رسائل رقيقة ، لطيفة .

 قصصي أبدع في كتابة القصة القصيرة ومؤلف مسرحي . بدأ تشيكوف الكتابة كي يسدد نفقات دراسته للطب ومع الزمن تحولت هذه الوسـيلة إلى غاية فترك الطـب وأخـذ يكتب القصص القصيرة والمسـرحيات حتى أمسى في رأي الكثيرين أعظم قصصي وكاتب مسرحي في روسـيا.

 بدأ تشيكوف باكورة إنتاجه المسرحي في مطلع ثمانينات القرن التاسع عشـر. وكانت معظم مسرحياته المبكرة ذات الفصل الواحد متأثرة بمسرحيات ” نيـكولاي غوغول” الهزلية الساخرة وتضم مجموعته هذه “منولوجين” : ” المحاضرة الهزلية عن مضار التدخين” و ” أغنية الأوز”. من أفضل مسرحياته: ” الزفاف” (1889). و”اليـوبيـل” (1891). و” عرض الزواج” (1888). و” الدب” (1888) و “تراجـيدي رغم أنفه” (1889) و ” روح الغابات”.

 أخرجت مسرحيته الرئيسـة ” ايفانوف” في العام 1887 ثم تبـعتها كل من ” النورس” , و”العم فـانيا” و ” الشـقيقات الثلاث” وعمله الأخيـر” بسـتان الكــرز”.

 كثير من النقاد من روسـيا أو خارجها حاولوا دراسة قدرة تشـيكوف الفريـدة في الكتابة المسـرحية. واشار النقاد إلى أن مسرحياته تخلو من الحـبكة والذروة الدرامية وأن أشخاصه لا يتحاورون وإنما يرددون مونولوجات داخلية متوازية ، تعكس أحلامهم وأوهامهم ورؤاهم. وبعض النقاد يتحدث عن تشيكوف ككاتب واقعي وبعضهم يصفه بالواقعي السايكولوجي. وليس من الصعب تسمية واقعية تشيكوف ” رمزية” أو “انـطباعية” وذلك لاعتماده على الرموز والتأثيرات الصوتية.

 إن العنصـر الذي جعل من تشـيكوف درامياً عـظيماً هو إحســاسه بالمصـير الإنسـاني الموجـع. ومع هذا فقد منعت مسرحياته بعد الثورة البلشـفية إلا أن الثورة سرعان ما اعتبرته ناقـداً واقعياً لعهد القيصــر ، فصار تشـيكوف أحد أنبياء الثورة.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً