الرئيسية / العدد الأربعون / التغير .. خطاب الأنا فينا

التغير .. خطاب الأنا فينا

469c9_ثقافة-دمياط-يحتفل-بالعيد-الثاني-لثورة-25-يناير-على-مدى-الشهر

ساره النور :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

عادة ما أبحث لمقالاتي عن افتتاحيات مسرحية.. مشهد هنا.. آخر هناك..و لكنني اليوم أقف عند عتبة هذا المقال لأجد أن مشهد الافتتاح بعثر بين يدى.. مشهد هو في حياتي ماثل أراه عياناً كل يوم .. لن أصف أحداث يومي لأخذكم معي لإجابة هذه التساؤلات .. فربما يومي كغيرى لا يختلف كثيراً.. لعل أغلبنا هائمون في فوضى المشهد متسائلين .                                      

 لماذا لا يحدث التغيير؟؟

لماذا ؟؟

ربما هذا السؤال نفسه.. بتلك الرسالة المنسابة  بين طياته.. يحمل غايات حضوره .. وملامح إجابته .. فدلالاته تبعث في النفس قدراً من التصالح مع الذات .. تجعلنا نركن إلى التساؤل مدعين سلامة موقفنا .. إذ أننا بحق التساؤل لسنا طرفاً في إحداث هذا التأخير.. وذلك في الحقيقة شيء من التغييب .. تغيب الوعى الشخصي  والمجتمعي.. ربما الجدير بنا أن نسأل السؤال السليم لنصل إلى الإجابة المنشودة .

لماذا لا نُحدث التغيير ؟؟

لماذا تأخرنا في القيام بأدوارنا ؟؟

وما هي تلك الأدوار التي ربما إن قمنا بها ولها.. انتصرنا لوطننا المهزوم بأيدينا ، قبل ما يزيد على عشرة أعوام .. في إحدى قاعات كلية الطب جامعة الجزيرة .. كانت أولى محاضراتنا التعريفية بالجامعة.. وكان في المقدمة حديثاً مثيراً للاهتمام عن نظام التعليم المتبع بالكلية.. التعلم عن طريق حل المشكلات .. تلك الطريقة الرائعة.. والتي تجعلك كدارس اليوم أو متدرب الغد باحثاً عن الحل .. ليس فقط راصداً للمشكلة .. رغم أنى لست بذلك أنفى ما لمعاينة ورصد المشكلات من دور مهم في معرفة ماهيتها لإيجاد حلولها مناسبة لها .. إلا أنني اليوم إذ أراجع نفسى أجد أن تلك الطريقة التي تعلمنها تساقطت في الطريق عبر السنين .. أراقب الحال الخاص في داخل المؤسسات الصحية فأجدنا بعيدين كل البعد عما تعلمناه .. أجدنا في مشاكلنا المتراكمة – من تدهور بيئة العمل وسوء الخدمات الطبية –  نلجأ للمسكنات.. تلك التي تعطل الإنذار حتى تقع الكارثة .. مالم يتم معالجة الأسباب الجذرية.. بالضرورة هذا ليس حال الحقل الصحي فقط .. ففي الفترة الأخيرة بات المناخ العام قاتماً.. داعياً للإحباط.. نرى الوضع الأمني المتفاقم في أطراف البلاد .. وفى مجزرة أطفال هيبان يتجلى وجه النظام البشع والوحشي .. ومقتل الطلاب العزل لا لشيء سوى أنهم يقولون لا في وجه من لا يقبل الرفض إجابة.. واعتقال الأبرياء من أصحاب الرأي ممن لا ذنب لهم سوى كلمة  لطلب الحق .. في وقت عز فيه الحق على طالبيه.. هي أحداث متلاحقة تزيد من زخم المناخ الداعي للتغير.. لا نفصل ذلك عن تردى الوضع الخدمي .. مما نراه من انقطاع للمياه والكهرباء وغلاء للمعيشة.. هو حال يعكس الأزمة  العامة التي تعيشها دولتنا و مجتمعنا بأسره .. وأمام ذلك نجدنا في وتيرة الحياة اليومية قد تحول النقد والنقمة إلى عادة.. إلى متنفس.. إلى مسكن وتلك هي عقدة الحل .

الناظر إلى واقع البلاد.. يري كم المعضلات التي لا تنتظر منّا أن نلقى باللوم على فاعليها لنحظى بمسكننا وحسب.. وإنما تتطلب منّا إعمال العقل.. تحتاج منّا استحداث فكرة الحل .. لن نقف أبداً عن القول أن حكم الإنقاذ هو المسبب الأساسي والمسؤول المباشر عن كل هذه المآسي .. وقولنا بأن علينا البحث عن الحل لا يعنى أبداً إسقاط مقولة الحق بأن هذا النظام القائم فينا مجرم وفاسد .. ولكن هو قول لنقف مع أنفسنا.. فنذهب خطوة إلى الأمام مقرين بأننا جزء من أزمتنا .. ويجب أن نكون صُناع الحل فيها.. إن فترة الإنقاذ شوهت الكثير في مجتمعنا .. وربما تحولنا لحاضنة مناسبة لهم فامتدوا فينا.. وإن كنا نبحث عن الخلاص لزام علينا أن نتحول لبيئة طاردة لهم ولفسادهم .. والحل في أن نقوم مجتمعين على دراسة ماصرنا إليه .. وأن نحاكم الواقع محاكمة عادلة لا تستثني أحداً .. كلُ فرد في هذا المجتمع يقع على عاتقة جزء من مسؤولية إحداث التغيير الفاعل.. تعاظم أو تصاغر ذلك الدور .

ربما يكون ذلك الدور في حجم أن تلتزم بقوانين الطريق .. أو أن يكون على قدر الانضباط في العمل .. أو ببساطة إلقاء نفاياتنا في المكان المقرر لها .. أو بقيمة احترام أولوية الصف .. لا تقف مساهمة الفرد الفاعلة في التغيير على  النشاطات السياسية .. ولا حتى على الأعمال الطوعية .. وإنما تأخذ أشكالاً عديدة .. إصلاحنا لأنفسنا هو إصلاح للمجتمع .. تأخر في القيام بخاصتك من الأعمال فتجد أنك قد خصمت من المجتمع فرداً ربما كان أصلح لمجتمعه لو أنه أدى حق نفسه علية أولاً.

معادلة التغيير تخضع كغيرها من المعادلات لعوامل متغيرة ثابتها الإرادة .. وتساؤلنا عن تأخر التغير هو تساؤل عن مدى قدرتنا الجادة على إحداثه .. وتلك هي المسألة.. أن نعمل على أنفسنا لنكون أفضل .. أن نتحول إلى أفراد قادرين على تحمل مسؤوليتنا الفردية تجاه أنفسنا من ثم تجاه المجتمع .. أن نسأل أنفسنا قبل الآخرين هي بداية دفع عجلة التغيير .

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .

أضف تعليقاً