الرئيسية / احدث التدوينات / الدولة ..هكذا يجب أن تكون

الدولة ..هكذا يجب أن تكون

a_756458731276849203

**

– واجبها الأساسي أن تسعى لكل مبدع وعلى يديها أشواق وتحنان،أو هكذا يجب أن تكون،هكذا هي الفكرة المفترضة..!

– نحن في دولة قد تغض الطرف أحياناً كثيرة عن المثقفين،تحاول أن (تكون منهم،لكن فعلها يُبعِدها كثيراً عنهم)،هي السياسة هكذا..ليست في كل الدنيا ولكن في بعضها..ونحن نقترب من المثقفين إقتراباً (في المناسبات)..وهذا ما يٌقلق،لأن في كل مناسبة تكريم لأحدهم نقول (يا حليل الفنان……،ياربي عامل كيف مع الدنيا،)..والإجابة همساً..(الدنيا هزمته الهزيمة الكاملة)..

– الأغلبية الكاسحة من المثقفين في بلادنا،التي لا تخلق لهم هو طريق طويل إرتضيناه لنمشيه معاً ضد مرضٍ خبيث تزايدت أعداد المصابين به من بني شعبنا الطيبين في الآونة الأخيرة بصورة مخيفة شيباً وشباباً.. مرض لا يفرق بين إمرأةٍ وطفل،لا نود أن نروي لكم قصة رحلتهم مع المعاناة والآلام والدموع

ولا أن ننقل لكم منظر أم تشاهد صغيرها الذي كان يتعثر في مشيته بينما كان يلهو مع أشقائه قبل حين وهو يركض في مستنقع موحل مظلم تشده آلاف الأيدي الغامضة.. تجره للموت جراً وهو أضعف من أن يقاوم ووالده مغلوب على أمره تقف أمام شجاعته سدود من مرض لا يعرف المنطق

فكل ما ذكرنا معروف… (اقرأ المزيد) من أنفسها محبة ولاتجعل لهم من أيديها مودة ورحمة وتواصل،ولا نستطيع أن نسألها..وإن سألناها فالإجابة (على طريقة نحنا ماشين عليهم،وفي الطريق إليهم،يموت هذا ويتعب ذلك تعباً مقيماً،ويروح ذلك في غيبوبة كاملة،والدولة دائماً ما تأتي متأخرة،وحتى حضورها لايكون الحضور الجميل،ولا تستطيع أن ترحل في مسام المثقف المُثقَل بالرهق المقيم،لأنها ليست ضواية،بالمعنى الحرفي للكلمة(هي بعض ضوء)..وبعض الضوء..لايأخذ منه المثقف قبس أو يجد عليه وفيه المودة المنتظرة والفكرة الحلم للرعاية والألفة..دولتنا لا تستطيع أن تخلق إلفة بينها وبين المثقفين،إلفة من النوع الوضاء والمضيء،والسؤال ..لماذا لا تستطيع أن تفعل ذلك،ونجيب نحن،ربما (كترت مشاغلها،أو يجوز أن هنالك قضية تُشغِلها،أو يجوز أنها أهملت وتهمل بريد يستغيث لصالح مثقف،أو أن قلبها (الما أليف) أصبح ماقاعد يريد الثقافة والمثقفين،والإحتمال الأخير هو الأرجح..قلبها (مافيهو مكانة لمثقف،ومافي طريقة لمطالبات أنيقة لصالح مثقف ضائع في الحالتين..)..

– نعشق أن تصبح فلسفة الدولة (أنا مع المثقف)،سأقترب منه،لن أحاصره،ولن أترك الدنيا تحاصره،سآتي إليه وبين نفسي وجوانحي محبة،وأشواق وتحنان،(وحقو على البلد ياخدو)،هي الفكرة المسيطرة علينا،وهو الحلم الأنيق الذي نشتاق إلى أن يصبح الحقيقة الجلية على رحلة المثقف العصية..

– نحن هكذا،من زمن،كل يوم نرسل للدولة رسالة مفادها أن المثقف ينتظر، وينتظر، والإستجابة ليست على النحو الذي نشتهي،نهمس لكل مثقف بأن الدولة في الطريق إليك،ولكنها (تذهب في الإتجاه المعاكس)..كل رسالة نحزم فيها الجراحات حزماً،وبمداد قريب من اليأس الكامل تخرج الحروف والعبارات،ولكن (لا هي تأتي ولا تُرسل بعض طلائعها)..لماذا..؟هل هي هكذا مع كل الناس أم مع المثقفين فقط ..؟

– ونجيب نحن نيابة عنها لأننا نعرف عنها كل شيء،هي هكذا مع المثقفين فقط،تحاصرهم هي من طرف،والدنيا من الطرف الثاني،وفي المنزلة بين المنزلتين من الحصار،يهمس المثقف لنفسه..هل أحب هموم الحصار هذي،أم أسخط،أم أصرخ،أم أتراجع،أم أرحل إلى كوكب ثاني،ونصرخ نحن،بل نصرخ كلنا (تسقط،تسقط النظرية الصعبة)..نظرية أن المثقف (عندو صبر جميل،ويستطيع أن يصبر،ويمسك حبل الصبر بقوة،وهو مبتسم)..

– نظرية تستحق أن يكون الهتاف ضدها..المثقف يريد أن تسقط هذه النظرية،المثقف يريد أن تسقط هذه الدولة،المثقف يريد أن يعرف الطريق للحياة،ولحن الحياة،فأين الحياة وأين يستطيع أن يسمع لحن الحياة..!!

– هل تملك الدولة لحن الحياة لكل مثقف،ولكل الناس..؟!!

وثمة حلم:-

والدنيا يمكن أن تكون بخير..والفن يمكن أن يكون أكثر إشراقاً،فنحن في زمن الفن فيه يقود العالم والدنيا بحق وحقيقة…

– الدول تفعل الفنون فيها لتكسب ثروة وصوت وضوء،وتكسب القيادة،فمصر أختنا سيطرت على مزاج العرب كلهم بالفنون والغناء والدراما..

– نحن نتملك كل المقومات التي تجعلنا نمسك الفكرة من أساسها..دولتنا فيها من التعددية الثقافية ما يدهش العالم..

– لكننا على مر السنوات الكثيفة كانت كل الآراء منا لا تخدم هذا المنحى..

– ظننا إن التعددية الثقافية هي الفكرة التي تجعل البندقية تصرخ والرصاص يفتح كل الأبواب..كنا هكذا،فياضين بروح الإنهزامية وفياضين بروح أن ثقافاتنا مهمشة وإننا يجب أن نخرج في (ثورة على التهميش)..

– علينا ونحن نحاول صناعة دولتنا الجديدة الفتية،أن نعرف الطريق إلى أن ما كان سابقاً كان (إحتراق لوطننا الجميل السودان)..

– بلدنا بلد الخير والطيبة ..فيهو خزائن مادية ومعنوية..خزائن لو تم إستغلالها بالصورة المطلوبة لنجحنا في أن نصنع الوطن الذي نعشق والفكرة التي نحب..

– الدولة بقيادتها تراهن على الثقافة لكن الرهان معلقاً بالتنفيذ والجدية والإصرار منها ومن آلياتها الكثيرة لقيادة الفكرة..

– الدولة فيها من الموارد ما يكفي لصناعة ثورة ثقافية تشغل العالم كله،وتفيض بكل جمال،وتمتلئ الساحات والفضاءات بثقافة سودانية راكزة من كل ركن قصي أو فضاء بعيد عن أجهزة الإعلام التي كانت مشغولة جدا بالمركز في كل شيء..

– لنذهب للأطراف..لا أقل الهامش،لأن في الفكرة أبعاد قاتلة جداً..الأطراف مفردة ليس فيها (الإحساس بالظلم)..

– أطرافنا كانت غائبة عن الإعلام بقصد أو بلا قصد..

– جاء زمن الإنصاف للأطراف المُغيبة..دولتنا جمالها في أطرافها،حتى ثقافة المركز صنعها ناس الأطراف في بداياتها..

– فأغنية الحقيبة بذرتها من كبوشية في ديار الجعليين،ومن ثم خرجت على الدنيا والناس..

– البلد الصحيح فكراً وثقافة يعرف أن الاهتمام بثقافة الأطراف هي الطريق للعالمية الثقافية..هي الطريق لكي يعرف العالم إنك (دولة ثقافية)..

– المركز،يمكن أن يخرج على الدنيا لكن خروجه لن يكون (مدهشاً الدهشة التي تجعل العالم كله يخرج على أصابعه إليه)..

– ومازلنا نحلم..

 

عن هيثم الطيب الفقي

mm
صحافي وناقد سوداني متخصص في الفنون الأدائية...دبلوم عالي في الصحافة التنموية.. معهد البنك الدولي،واشنطن

أضف تعليقاً