الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: الزيادة في معدل سقوط الأمطار ستزيد من تلوث المياه بالمستقبل

ترجمات خاصة: الزيادة في معدل سقوط الأمطار ستزيد من تلوث المياه بالمستقبل

سوزي1

مترجم عن ناشيونال جيوجرافيك

بقلم: Casey Smith

ترجمة: سوزان عواد

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

      يتوقع الباحثون زيادة في انبعاث النيتروجين الضار كنتيجة للتغييرات في معدل هطول الأمطار.

      إذا استمر الاحتباس الحراري في التقدم، فإن زيادة هطول الأمطار قد تعني نتائج ضارة بنوعية المياه في الولايات المتحدة، كما تحذّر دراسة جديدة رائدة.

      إن دورة المياه قد تسبب حمولة زائدة فعلية على الممرات المائية مع زيادة في نسبة النيتروجين -التي قد تبلغ 20% بحلول العام 2100 – وبالتالي تزيد من أرجحية حدوث الظروف التي تؤثر في نوعية المياه بشدة، كما أفادت دراسة جديدة نشرتها Science.

      عندما تزيح مياه الأمطار، النيتروجين والفوسفور الناتجيين عن أنشطة إنسانية مثل الزراعة، وإحراق الوقود الحفري إلى البحيرات والأنهار، تمتلىء هذه الممرات المائية بالمواد الغذائية، وتحدث ظاهرة تسمى بـ (التتريف)(1). هذا قد يصبح مضراً لكل من الحيوانات والإنسان، فزهور الطحالب الضارة قد تتطور، كما قد تتطور المناطق الميتة، ذات نسبة الأكسجين القليلة المسماة بـ (hypoxia) والتي يمكن أن تؤدي إلى تأثير سلبي على صحة الإنسان، والأنظمة البيئية البحرية، والإقتصاد، ومن المناطق الميتة الجديرة بالذكر الموجودة في خليج المكسيك، خليج Chesapeake وحول فلوريدا.

      في هذه الدراسة الجديدة تنبأ الباحثون كيف سيزيد الاحتباس الحراري نتيجة للتتريف وزيادة المخاطر على مصادر المياه مستخدمين تقديرات من 21 نموذج مختلف للإحتباس الحراري، كل واحد يجري فيه ثلاثة سيناريوهات للمناخ ومدتين زمنيتين مختلفتين (المستقبل القريب 2031- 2060، والمستقبل البعيد 2071- 2100).

      النماذج السابقة قد قدرت بإستمرار إن تحميل النيتروجين سيزيد في ظلّ الثلاث سيناريوهات وفترتي الوقت المختلفتين؛ ولكن تحت سيناريو للمستقبل البعيد “المصالح كالعادة”(2)، وهو عبارة عن حالة تزيد فيها النسب الحالية، يتضح أن أعلى نسبة تحميل النيتروجين توجد بالولايات المتحدة. تحت هذه الظروف، أوضحت هذه الدراسة أن التغييرات في المناخ ستغير من أنماط هطول الأمطار في الولايات المتحدة وتزيد من تلوث المادة المغذية بنسبة خمسة بالمائة بنهاية القرن الحالي، بحدوث أقوى التأثيرات في Corn Belt والشمال الشرقي.

     رغم أن هناك من يجادلون أن سيناريو “المصالح كالعادة” غير مرجح الحدوث، آنا ميشلاك، باحثة في جمعية كارنيجي للعلوم ومؤلف مشارك في الدراسة تقول أن هذا السيناريو ليس غير واقعي عكس ما يبدو.

     إذا نظرنا إلى المسار الحالي الذي نتخذه، نجد أنه يشبه للغاية سيناريو “المصالح كالعادة”، تقول ميشلاك: أتمنى أن يكون هذا غير واقعي ، وأن يكون هذا المسار خطأ، ولكنه واقعي، الغير واقعي ألا نفكر في أنه مالم نبدأ أن نكون أكثر جدية بخصوص تخفيف وإدارة الاحتباس الحراري، إذًا فهذا هو بالتأكيد الطريق الذي سنسير فيه”.

تنظيف الفوضى

     إن الزيادة في نسب هطول الأمطار، يعتبر ناتج متوقع للإحتباس الحراري، وقد صرح علماء آخرين مؤخراً أن ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي سيحتوي على مياه أكثر وسينتج أمطاراً أكثر على مدار هذا القرن.

     “إن التقديرات المناخية المستقبلية توضح لنا حالة جفاف عامة في الولايات المتحدة الأمريكية في الجنوب الغربي، وحالة ترطيب في بقية البلاد مع بعض الإختلافات الموسمية”. يقول أندريس برين، العالم في المركز الدولي لأبحاث المناخ: “سقوط أمطار أكثر بسبب الأحداث القصوى متوقع في المناخ المستقبلي”، وأضاف برين “مما يعني زيادة في  نسبة الهطول القصوى متوقع أيضاً حتى في بعض الأماكن التي تميل إلى النزعة الجفافية في العادي”.

     لا يزال منع الزيادة المتوقعة من النيتروجين الفائض مهمة رئيسية، لقد أعلن الباحثون أن تقليل ثلث إجمالي مدخلات النيتروجين مثل إستخدام المبيدات يعتبر شيء ضروري، وإدارة الموقف في المناطق المتأثرة فقط لن يكون كافياً.

     إن وكالة الولايات المتحدة لحماية البيئة قد أوصت حالياً بتقليل مدخلات النيتروجين في Mississippi Atchafalaya River Basin  بنسبة 20% للمقاربة من مستويات النيتروجين في 1980 – 1996 للتلطيف من الآثار السلبية للنيتروجين الذي يتدفق في خليج المكسيك. ولكن مع التغييرات المحتملة في نسبة هطول الأمطار، نحتاج إلى تقليل نبسة النيتروجين إلى نسبة 62% حتى نصل إلى هذا الهدف. قد تكون هذه مشكلة للمجتمعات عبر البلاد في المستقبل، حيث سيكون من الأشياء الحاسمة أن نبدأ في التفكير في تحديث البنية الحثيّة للتعامل مع العواصف.

     بالنسبة لتطوير الاستراتيجيات الخاصة بإدارة نوعية المياه، يجب علينا أن نضع في الإعتبار حقيقة أن نسبة الهطول ستتغير وأن نوعية المياه ليست أزمة محلية. تقول ميشلاك: “يجب أن نأخذ خطوة للوراء وندرك أن ما نراه في الساحة الخلفية لبيوتنا بالنسبة لنوعية المياه هو بفعل إنساني بحت على الصعيدين المحلي والعالمي“.

تأثير عالمي

     بالرغم من أن النموذج الذي قدمه الباحثون مخصوص للولايات المتحدة، توجد بعض المناطق المتأثرة بشدة قد تم عرضها في البحث، منها الهند، الصين، جنوب شرق آسيا، ولأن هذه المناطق سريعة التطور وذات زيادة في نمو السكان، فسوف تواجه أخطار أكبر من زيادة النيتروجين بسب الزيادة الدائمة في نسبة الهطول.

     تقول ميشلاك: “إن مراكز ذات نسبة سكانية عالية حول العالم قد بدأت بالفعل في عرض لإثباتات المناطق الميتة hypoxia ولزهور الطحالب الضارة”. إنها قضية عالمية تقول ميشلاك.

     وباستخدام التحليلات الأمريكية الجديدة، بدأ الباحثون في طرق أبواب جديدة لينظروا إلى أماكن أخرى حول العالم حيث متوقع زيادة في نسبة هطول الأمطار، حيث إستخدام تطبيقات النيتروجين عالي.

    إن المياه تخدم العديد من الأهداف، وحتى إن لم تكن تعيش بقرب المياه، هذا سيؤثر عليك، وعلى الأشياء التي تأكلها، وعلى طريقة معيشتك. تقول ميشلاك: “إنه من الضروري أن نفهم أن استمرارية المياه ليست فقط تعني الحصول على مياه كافية، ولكن أيضاً تعني صلاحية هذه المياه للاستخدام من قِبَل البشر والحيوانات بطريقة صحية وآمنة”.

________

(1) التتريف أو الإغناء أو التخثث أو التأجين أو الإتخامية أو الإثراء الغذائي. عملية زيادة المواد الغذائية في المياه بمركبات تحتوي على الآزوت والفوسفور في نظام بيئي سواء على الماء أو اليابسة. ويستخدم هذا المصطلح للدلالة على الزيادة الإنتالجية الأولية لنظام بيئي والنمو المفرط وموت النباتات تحللها، وكذلك الآثار اللاحقة لهذا كنقص الأكسجين في المياه والانخفاض الحاد في نوعية المياه وفي عدد الأسماك وعدد من الكائنات المائية.

(2) المقصود المصالح المادية والتي تتمثل في الأعمال الصناعية والمنتجات التي يتم تسويقها بهدف الحصول على مكاسب مادية هائلة، وتشمل إنتاج المواد المخصبة والمبيدات واستهلاك الوقود والمواد الصناعية الأخرى المضرة بالبيئة .

عن سوزان عواد

mm
مترجمة من مصر