الرئيسية / العدد الثامن والعشرون / السير الذاتيَّة حكايات للاِقتداء

السير الذاتيَّة حكايات للاِقتداء

عدنان

السير الذاتيَّة من أكثر ما أقرأ، سير شخصيات كانت لأعمالها الأثر في حركة الواقع العلمي والإجتماعي والسياسي والتقني وغيرها. مع الزمن لاحظت تشابهاً بين قناعات وسلوكيات هذه الشخصيات برغم اختلاف مجالاتهم وزمانهم ومكانهم.

لتنشأ هذه الأسئلة :

هل التشابه بين هذه الشخصيات ثابت ؟

إن كانت الإجابة بنعم،ففي أي مستوى؟

هل أعمالهم تختلف عن الأعمال العادية ؟ 

إن كانت الإجابة بنعم فما الذي يميّزها؟ وما أهميته؟

ولتبدأ الأجوبة :

إنَّ التشابه ليس على مستوى القناعات و السلوكيات الخاصة بكل شخص وإنما فيما تُشير إليه. وما تشير إليه ثابت في استمراره.

ونعم تختلف أعمالهم عن الأعمال العادية، وما يميزها أنها استعانت بأسباب جعلت العمل العادي عملاً ذو أثر في حركة الواقع. وأهيمتها أنه لا يكاد يوجد عمل يخلو من هذه الأسباب لتقترب من الضرورة.

لتكون الخلاصة :

أن هذه الشخصيات تُشير قناعاتها وسلوكياتها لأسباب ثابتة وضرورية جعلت أعمالها ذات أثر في حركة الواقع.

إذا نظرنا حولنا سنجد بأن وجود هذه الشخصيات لملازمتها والاقتداء بها عملياً هو قليل حقاً، وإن وجدت يصعب الوصول إليها. شخصيات نماذج استخدمت هذه الأسباب في أوضح حالاتها، اجتمع عندها العلم والعمل.

بسبب ذلك تكون للسير الذاتية أهميتها كوسيلة لاقتدآءٍ معوّض للاقتدآء العملي، اقتدآء نظري يأخذ فيه الشخص عمن قرأ له عوضاً عمن لازمه.

في السطور القادمة سأسرد بعضاً من هذه الأسباب مستعيناً ببعض الأمثلة المأخوذة من مجموعة من السير الذاتية المختلفة :

.  لديَّ حُلْم:

“ المجهول بعيدٌ عنَّا.. قريبٌ مِنَّا ”

محمود درويش

الحُلْم أنْ تؤمن برؤية في المستقبل، أن ترى صورتها يقيناً، أن ترتبط بها، أن تعيشها اليوم خيالاً وفعلاً كي تراها غداً واقعاً متحققاً، أن تسعى لتغيير الحاضر باتجاهها.

الحُلْم مادته الخيال، وزمانه المستقبل، ومكانه أرضٌ خصْبة. إذاً هو إحتمال مكنون ينتظر من يقبض عليه ويتبعه.

” أحلم اِوعى تخلَّي للحلم حدود،احلم بنجوم السما… وعلى قد ما حلمك يكبر، تتعب علشان يتحقَّق” 

عمرو دياب

“إنَّنا نبتكر المستقبل. تخيَّل أنَّك راكب مقدمة موجة في البحر، واستشعر كم هو مبهج هذا الإحساس ثم تخيل نفسك تسبح بصعوبة في نهاية هذه الموجة، ستجد أنك لا تشعر مطلقاً بمثل تلك البهجة، تعال إلى هنا -يعني آبل-  أحدِث تغييراً في العالم”

ستيف جوبز لأحد موظيفه في مقابلة توظيفه 1977 م.

إن الأحلام التي تجعل عملاً عادياً له أثره في حركة الواقع؛ تتجاوز تحقيق الحاجات الأساسيَّة والمصالح الذاتية، أثرها يتعدى أصحابها، فضآؤها ملئ بمعاني كالنفع العام.. كالإسهام في تقدم البشرية علماً جمالاً تعليماً و وعياً. هي في مستوى أعلى من مستوى احتياجات كالكسب المالي و الترقَّي الوظيفي والاستهلاك المادي، وفي بعض الحالات مقاومِة ورافضة لها.

إن النتآئج العلمية يستفاد من تطبيقها في “تقدم حياة البشر و تقليل معاناتهم”

ماري كوري

(إنَّ ما هو مهم يتمثل في خلق الأمور العظيمة بدلاً من جني المال، و إعادة الأمور مرة أخرى إلى مضمار التاريخ و الوعي البشري قدر المُستطاع)

ستيف جوبز

ينشأ الحلم بدافع داخلي، طاقة تسري داخل الانسان تحركه للفعل، منشأه الذات هي المراقبة للتحقق والمكآفئة عليه والمعاتبة على التقصير فيه.

الإيمان بالحلم جزء لا يتجزأ من تحققه، أساسٌ في الداخل لا يُهدم، كلما اهتدم الواقع بنى أصحاب الحُلْم من الأساس في داخلهم مجدداً. حياتهم مليئة بصعاب حاولت العبث به دون جدوى، فكل ما بالخارج قد يهدم ولكن ما بالداخل لا يهدِمه إلا صاحبه.

الإيمان بالحلم موُجِّه عند التشتت، ومثبت عند لحظات الضعف والشك، تسمو الذات به وتُضحِّي من أجله.

” إنه ليسعدني أن يكون لي ابن يرث الصفة الجوهرية في شخصيتي وهي القدرة على السمو فوق الحياة بالتضحية بالنفس على مر السنين من أجل تحقيق هدف غير شخصي ” 

آنشتاين-في رسالة لابنه ألبرت

رحلة السعي للحُلْم هي المُعزز للاستمرار لتحقيقه، قَد يفنى العمر دون الوصول للحلم ولكن لايهم… المهم أن يبقى الحلم موجوداً والسعي لأجله مستمر، ومابين بداية السعي ونهايته يحصل الكثير.

” إنه شعورٌ رآئع أن يكتشف المرء اتحاد مجموعة من الظواهر التي تبدو للوهلة الأولى منفصلة تماماً “

آنشتاين في رسالة لأحد أصدقآئه قبل نشره لأي بحث علمي -بداية المسعى-

” قد كافح حتى النهاية من أجل اكتشاف نظريته للمجال المُوحَّد صعبة المنال “

عن آنشتاين بعد وفاته، كان على سرير موته يواصل أبحاثه -نهاية المسعى-

 

. البدايات واقع، النهايات حُلْم :

كانت ماري كوري وهي في السابعة عشر من عمرها تعمل كمربيّة عند أحد الأُسر في منطقة شمال العاصمة البولندية وارسو، سبب عملها هو تغطية تكاليف دراستها في المستقبل. كان العمل مرهقاً حيث يبدأ من السادسة صباحاً وينتهي مع غروب الشمس ولكنها كانت تحمل حُلمها بداخلها وتعلم أن لها مستقبلاً أفضل. كانت تبدأ دراستها ليلاً وتستيقظ مبكراً قبل السادسة لمواصلة دارستها في المواد الضرورية لدخول الجامعة فقرأت مراجع في الفيزيآء وعلم الاجتماع والطب والرياضيات بلغات مختلفة. إضافة للارهاق الجسدي كانت تعاني نفسياً من التفرقة و النظرة الدونية لها من الأسرة التي كانت تعمل عندهم. كل ذلك وباريس و السوربون كانا الحُلْم… وبعد ذلك بسنوات وفي الثالثة والعشرين من عمرها التحقت ماري بالسوربون كلية العلوم. ولتكن بعدها أول إمرأة تحصل على دكتوراة من السوربون-أول إمرأة تحصل على الأستاذيَّة من السوربون-أول إمرأة تحصل على جآئزة نوبل.

إن ما يهوّن صعوبة البدايات ويجعلها تحضيراً للحُلم، هو قناعة أصحابها بأن: البدايات واقع والنهايات حُلْم.

إن الإيمان بهذه القناعة لو اهتز لهدم الكثير أحلامهم وتخلّو عنها من البداية، ولصارت أعمالهم عادية ولما وصلت لما هي عليه أعمال لها أثرها في حركة الواقع.

كان آنشتاين يعمل فاحِص في مكتب برآءات الاختراع في سويسرا، موظف من الدرجة الثالثة، لمدة سبع سنوات، حصل على الوظيفة بعد شهور من السعي لها لعدم توفر مصدر دخل ثابت له. من هذا المكتب كان حلم آنشتاين يتجاوز ضيق الجدران الأربع إلى رحابة الكون الفسيح. كان العمل لمدة ثمان ساعات يومياً لستة أيام في الأسبوع،

يقول :

(كنت أستطيع القيام بعمل يوم كامل في غضون ساعتيَن أو ثلاث، وكنت أقوم في الوقت المتبقي من النهار بدراسة أفكاري الخاصَّة)

هذا المستوى من الأحلام يزيد درجة التزام أصحابها بها، ويقلل من قابليتهم للاستسلام للظروف والاحتمآء بها. هي متجاوزه لذواتهم بل تصبح ذواتهم وقوداً لتحقيقها، لذلك لا يهم ما يلحق بالذات من ضرر جسدي أو نفسي، الذات نذرت نفسها للحلم ومعانيه.

. أكتاف بحجم الجبال * :

تترقى الأعمال وتكتسب نضجها بداعمين لها. كل صاحِب حُلْم سعى أن يكون حوله من يلازمه ليدعم حلمه، والداعمون ثلاث:

مُربٍ: يُكْسِبك من الحياة أجمل قيمها وأصلح سلوكياتها.

وقدوة: يرى حُلْمك وهو بذرة يبُثُ فيها الروح. ويُحييها إن ذَبُلت.

ومدرّب: يكسبك مهارات حُلْمك اللازِمة، ويهيئ لك ظروف تحقيقه.

لسانُ حالِ الحالمين لهم:

دُلّوني على الطريق.

فالأعمال لا تكون ذات أثرٍ على حركة الواقع بفعلٍ خارق من شخصٍ خارق في ظروفَ خارقة، الداعمون سندٌ متصل على مر التاريخ وقف ولا زال يقف أصحاب الحُلْم على أكتافهم. الكلمة منهم مقدسة، والنصح منهم أمر.

هاني شنودة وعمرو دياب:

الموسيقار المصري المعروف، مكتشف عمرو دياب وداعم حُلْمه:

في بداياته كان عمرو يقيم في بورسعيد، أتى شنودة هناك لحفل موسيقي، زاره عمرو ليلاً في غرفته في الفندق وأبدى رغبته بالغنآء : (أنا نفسي أبقى حاجة)، يقول شنودة عن هذه الجملة وعن عيني عمرو لحظتها :

(أنا شفت في عينيه بريق بيقولك أنا حبقى )

وبعد الاستماع إليه قال له شنودة: (عشان تكمَّل صح لازم تروح القاهرة وتدرس في معهد الموسيقى العربيَّة) وبالفعل هذا ما فعله عمرو في اليوم التالي توجه للقاهرة في أوَّل ميكروباص!

هذه النصيحة غيَّرت مسار عمرو الفني للأبد

وأثنآء دراسة عمرو بالمعهد بدأ شنودة  يعرِّفه بأهم الفنانين في الوسط، وقدمه للإعلام، وقدم له ألحان كانت من أوآئل ما غنى عمرو .

مايك ماركولا وستيف جوبز:

يتحدث متابعي سيرة ستيف عن أن ماركولا: (كان أقوى علاقة أبوية حظي بها ستيف في حياته)

من أهم من ساعد ستيف في بدايات آبل في الجانب التسويقي والمالي، قال ستيف عنه: (تماشت قيمه التي يؤمن بها مع ما أؤمن به)،

و يقول عنه كذلك:( أكد لي أن المرء لا يجب أن ينشئ شركة لمجرد تحقيق الثرآء، بل إن هدفك يجب أن يكون تحقيق شئ تؤمن به وتأسيس شركة تستمر للأبد)

كتب ماركولا أهم المبآدئ التسويقيَّة لآبل والتي لا تزال أهم ما يميزها على منافسيها وهي :

. التعاطف: أن ندرك احتياجات العملآء أفضل من أي شركة أخرى.

. التركيز : حتى ننجح فيما نقرر القيام به علينا أن نتخلَّص من جميع الفرص غير المهمة.

. الإضفآء: الناس تحكم على الكتاب بنآءاً على غلافه. لذا فقد نمتلك أفضل منتج، وأعلى جودة ممكنة، وأكثر البرمجيات فآئدة، إلخ؛ لكن إن طرحناها بإهمال، فإن الناس ستُهملها؛ وإذا طرحناها بأسلوب مبتكر إحترافي فسوف نضفي عليها الجودة المطلوبة.

. التركيز:

التركيز ضد التشتت، التشتت مبدد الطاقات ومفرقها.

التركيز ملازم القصد، لم يأتي عمل له أثر في حركة الواقع حظاً.

آدم براون و Pencils of Promice:

مؤسِّس منظمة (Pencils of Promise  (PoP

هدفها القضآء على أميّة الأطفال ببنآء مدارس للأساس في أكثر مناطق العالم أميَّة.

 

. كان آدم يعمل في أحد أكبر الشركات الماليَّة في أمريكا، وفي عامه الثالث معها، بدأ في الحسابات الماليّة والعقلية لما سيحدث عندما يقرر الاستقالة، فهو كما قال: (أحببت ما أقوم بعمله في PoP وأود أن أخصص لها وقت أكبر لأرى كل ممكناتها)

اعترض الكثير من أهله و أصدقآء على ذلك. قدم استقالته وهو في العشرينات من عمره وفي أكثر الوظآئف أماناً من الجانب المالي.

. بعدها بفترة أحد الأثريآء من أصدقآء والده اتصل عليه وطلب لقآءه في مكتبه، طلب منه أن يؤسس شركة يكون هو مديرها التنفيذي وبمرتب سنوي من ستة أرقام والكثير من الميّزات.

بعد رحلة من الصراع النفسي ما بين أن يختار العرض المغري مادياً وأن يبقى في منظمته غير الربحية، اختار آدم المنظمة ورفض العرض يقول عن ذلك: (إنني أعلم إنني إنْ أردت نجاح المنظمة فعليَّ أن أسخِّر نفسي لها بالكلية بدون أي مشتتَّات أو محاولات أخرى للعمل في أي مجال آخر، إنني أعلم أني لن أفشل لأنني وجهت بوصلتي باتجاه ما أريد منذ زمن وسأعمل على عدم افشاله أبداً).

بعد أعوام قليلة من هذيَن القراريَن وفي سن ال 31:

اليوم تبدأ PoP بنآء مدرسة كل 92 ساعة في دول مختلفة من العالم مثل لاوس وغانا وغواتيمالا. ولها شراكات مع شركات عالمية كمايكروسوفت والتزامات من متبرعين بمئات الآلاف من الدولارات سنوياً.

التركيز حالة من تلاشي تفاصيل العالم، ليصبح فضآء ذو بُعدين صاحب الحلم وحُلْمه.

المسيري و الموسوعة :

( صرفت جهدي لمحاولة فهم الظواهر اليهوديَّة والصهيونيَّة، بدلاً من مهاجمة الصهاينة وبدلاً من تعبئة الجماهير)

بهذا النص يفتتح المسيري رحلته مع موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية التي استمرت لأكثر من ربع قرن.

بدأ المسيري كتابة الموسوعة منذ سبعينيات القرن الماضي، بدأت كتاريخ للصهيونية.

تعرّض خلال كتابته لها للانتقادات حيث أن الوقت وقت سلام وليس حرب، والعديد من محاولات ايقاف النشر.

بدأها بدون دعم مالي رسمي وكان ينفق عليها من ماله الخاص.

بعد موسوعة 1975 كان المسيري يهدف إلي أن تكون “ورقة عمل” يتم تحديثها باستمرار، فراسل العديد من مراكز الدراسات العربيّة لتبنّي المشروع ولكن دون جدوى. بعد اصدارها، كان المسيري في أمريكا فقرر أن يقوم هو بنفسه بالتحديث، اعتقد في البداية أن الموسوعة سيستمر تحديثها لعام أو عامين وقام بجمع العديد من الباحثين وكلّفهم بمهام مختلفة في الموسوعة.

في هذه الأثنآء كان يحرّر أسبوعياً مقالاً في جريدة الرياض السعودية بعنوان إسرائيليات معاصرة، ولكنه وجد أن ما يكتبه من تفاصيل يوميّة يشغله عن التركيز في “رؤيته البانورامية الموسوعية” ويبطء منها، فأوقف هذه المقالات.

 وفي العام 85 عندما اعتقد أن الموسوعة انتهت وبدأ في طباعتها اكتشف بعض القصور المنهجي، وكان هذا التحوّل الثاني، فبعد أن تحولت من موسوعة معلوماتيّة تقدم للقارىء بعض المصطلحات والمعلومات المترجمة إلى موسوعة تفكك النماذج القآئمة عن اليهودية والصهوينية ، تحولت الآن إلى”موسوعة تأسيسيَّة تطرح نماذج تحليليَّة مترابطة ومصطلحات بديلة وبرنامجاً بحثيَّاً جديداً في الموضوعات اليهوديَّة و الصهيونيَّة و الإسرائيليَّة” كما يقول المسيري عنها.

يقول :

(إننَّي أذعنت لمصيري عام 1984 حين قرَّرت أن أقضي بقيَّة حياتي الفكرية في الكتابة عن الظاهرة اليهودية و الصهيونيَّة . ويبدو أنَّني نتيجة لهذا القرار بدأت أنظر للقضايا التي أتناولها في الموسوعة بكل إمكانياتي الفلسفية و التحليلية) ويواصل (وتحوَّلت الأفكار المتناثرة إلى فكر متماسك ثم أخذت شكل نموذج معرفي متكامل) .

يقول إنه كان يعتقد دوماً بقرب الانتهآء من الموسوعة في بداية التسعينيات و منتصفها ولكن الموسوعة كانت تُولِّد من داخلها أسئلة و معلومات تتطلب الأمانة الفكريَّة في أن يقوم بالبحث عنها وتضمينها في الموسوعة…

كل هذا التركيز في الحُلْم كان يتطلب من المسيري تغييراً في أسلوب حياته فهو يقول :

(كان عليَّ اتباع نظام جديد في حياتي. فأهملت كثيراً من التفاصيل وضمُرت حياتي الإجتماعية إلى حدٍ كبير مما سبب لي الحزن أحياناً. كنت أستيقظ في الصباح الباكر قبل السادسة وأبدأ في الكتابة حتى الثانية عشرة مسآءاً لا أتوقف إلاَّ عند تناول الوجبات أو النوم حوالي ساعة في الظهيرة وتستمر هذه العملية مايزيد أحياناً عن العشرة أيام…)

ويستمر: (ولم أكن أقرأ إلاَّ ماله علاقة بموضوع بحثي اليهود و اليهوديَّة و الصهيونيَّة) .

واستقال من التدريس في الجامعة لتكريس وقته كلُّه للموسوعة…

صدرت الموسوعة بعد حوالي ربع قرن في  ثمان مجلّدات ضخمة. وتعد اليوم المرجع الأول عربياً في مجالها.

التركيز حالة من الاندماج: الانسان وحُلْمه، كل ممكناته تتوجه إليه وتتسخّر له.

تعليقاً على مرضه يقول المسيري: (إنَّ التدهور في صحتي لم يبدأ إلاَّ يوم انتهآئي من الموسوعة)

وهكذا أكون قد ذكرت أربعة من الأسباب بأمثلتها : سببيَن على مستوى القناعات واثنين على مستوى السلوك، لا يتسع المقام لذكر أكثر من ذلك.هي أمثلة على ما يمكن أن تكونه السير الذاتية كمادة للاقتدآء بما فيها من أحداث لها دلالات تحتاج لتوقف وطول تأمُّل .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

. مصادر :

١/في حضرة الغياب – محمود درويش

٢/برنامج الحلم – السيرة الذاتية للفنان عمرو دياب انتاج العام 2008 م. من 12 جزء جميعها على اليوتيوب.

٣/ستيف جوبز – والتر إيزاكسون – مكتبة جرير. ط1 – 2012 م.

٤/إطلاق طاقات الحياة (قرآءات في علم النفس الإيجابي) – مصطفى حجازي / دا التنوير للطباعة و النشر. ط1 – 2012 م.

٥/هوس العبقرية(الحياة السريرة لماري كوري – باربار جولدسميث / دار العين للنشر. ط1 – 2009.

٦/آينشتاين(حياته وعالمه) – والتر إيزاكسون / كلمة وكلمات عربية للترجمة والنشر. ط4 – 2012.

٧/ The Promise of a Pencil(How an Ordinary Person Can Create Extraordinary Change – Adam Braun / Simon and Schuster. 1st Ed, 2014.

٨/رحلتي الفكرية(في البذور و الجذور و الثمر-سيرة غير ذاتية غير موضوعية) – عبدالوهاب المسيري / دار الشروق. ط1 – 2008.

*في هذا السبب أنصح بمشاهدة الفيلمين الأمريكيين: Good Will Hunting انتاج العام 1997 م و Whiplash انتاج العام 2014 م.

 

عن عدنان عوض

mm
طبيب وكاتب سوداني مهتم بالسينما

لا تعليقات

  1. رائع د.عدنان،،
    مقال ثر و يفتح باباً لأسئلة آخرى والبحث عن إجابات..
    نتمنى أن نقرأ لك المزيد من المقالات الملهمة..

  2. رائع د.عدنان،،
    مقال ثر و يفتح باباً لأسئلة آخرى والبحث عن إجابات..
    نتمنى أن نقرأ لك المزيد من المقالات الملهمة..

أضف تعليقاً