العملاق

14808824_1587819017910335_761067435_o

• تاليف : إيف تريولت
• ترجمة : عبد الحميد الغرباوي

كان لزاما على “دُرمايون لو غران”، و هو رجل فارع الطول، قامته تتجاوز المترين و نصف المتر، أن يترك السهل حيث يقيم أمثاله، و يزور قرانا الجبلية حيث الرجال قصار القامة ، ليقف على حقيقة مفادها: إنه عملاق.
و توصله لهذه الحقيقة، أشعره طبعا بضيق و كدر ، فقد ترك مكان مولده، و لا يستطيع العودة إليه إلا بعد أن تهدأ النفوس، و يزول غضبها.
و لكن انظر إلى رجالنا! انظر إلى نسائنا؟
( و “درمايون”، لن يستطيع العيش طبعا بسهولة و يسر، دون زوجة، إذ بلغ سن الزواج و تكونت لديه عادات معينة..)
لكننا لا نملك من النساء سوى نسائنا المتلائمة مع قياساتنا. و مهما كنا كرماء خيرين، فإن طيبوبتنا يجب ألا تصل إلى حد الغباء…
و إليكم ما فاه به “فرنال”:
ـ بالنسبة إلي، أنا شديد التعاطف مع “دُرمايون”، لكننا لا نملك شيئا نفعله لأجله.
لم يكن يعني بـ (الشيء) العمل طبعا. إنها هبة و نعمة من الله أن تنال ماردا ذا ذراعين أطول و أقوى من أذرعنا مرتين. حقيقة ، نحن عمال مجدون، لكن قصرنا يعيقنا دون القيام بأعمالنا على أحسن وجه و في الوقت المناسب، نخطو ببطء، و نصل إلى مبتغانا بجهد جهيد، نذري كميات صغيرة من الحبوب، و تتضافر جهود اثنين منا لجز الصوف و أحيانا جهود ثلاثة إن كان المجزوز كبشا.
و إليكم هذه الواقعة:
يملك ” بارنو” كرما جبليا، معطاء. لكن المرض ألزم ” بارنو” الفراش في أحد مستشفيات المدينة، فانشغلنا بإزالة كتل الجليد الهائلة جراء انهيارين ثلجيين، و بأمطار طوفانية قاسية، جعلت الأوحال تتراكم فوق طرقاتنا، و تتلف نصف محصولنا من الغلال، و كل هذا من أجل القول إن كرم ” بارنو” يشمخ نحو الأعالي، متجاوزا الصخرة و مستقرا هناك بين السماء و الأرض، تنفيسا لنا و تخفيفا من عقدة قاماتنا القصيرة.
إذن، ما الذي فعله “درمايون” منذ اليوم الأول لمجيئه؟…
ذهب إلى الأعلى، حاملا سلما، و مد ذراعيه المديدتين، و قلّم، و قصّر، و شذّب الكرم، بحيث صار يبدو في أبهى زينته، و شموخه.
ـ يجب أن نعثر له على امرأة في طوله، (قال ” بريتون مورغان” ذات مساء)، فنحن مدينون له بهذا و بأكثر من هذا ألف مرة. ألا تعترفون أن حقولنا صارت معطاء أكثر، و أعمالنا تنجز بجودة و في وقت أسرع؟ فبينما يقوم ” درمايون” بكل الأعمال في الأعالي، نحن نجد المتسع من الوقت للقيام بأعمالنا في الأسفل على أحسن وجه…
كان هذا القول يحمل في طياته حكمة عميقة…
في هذا المساء، و في هذا النزل، و بعد نقاش طويل حول مائدة كبيرة، كما العادة كل مساء، منذ أن حل بيننا ” درمايون”، في هذا المساء، كما قلت لكم، كلفنا “مورغان” بأن يذهب صباح اليوم التالي، إلى السهل بحثا عن امرأة تناسب طول ” درمايون “، و يدفع مهرها المطلوب، و إن اقتضى الأمر دفعه غاليا، و ذلك كي يعود بالفتاة و تقيم بيننا.
ـ موافق..قال ” مورغان “…سوف أحضر كيسا مملوءا ذهبا، إذا اقتضى الأمر ذلك، و لن يقضي عملاقنا أمسياته، بعد الآن، منزويا وحيدا في مسكن خرب دون امرأة.
و في اليوم التالي، سرى الخبر بين البيوت كلها،… “مورغان ” يبحث عن أنثى ساقاها تتناسبان و ساقي ” درمايون “…
ما الدافع لكل هذه الابتسامات الغريبة ! ؟…
” آديل “، ” آديل ” الطيبة، التي ترفع ساقيها عند الحاجة و دون كلفة، قهقهت عاليا…
ـ أنتم حمقى..قالت …و مغفلون…سيروح ذهبكم هباء. فبينما كنتم،أنتم تتناقشون، طوال الأمسيات في النزل، لم يكن ضيفكم “درمايون” ينام البتة. كان يزور أسركم، و يثبت على الرغم من عملقته، أن الجماع المضبوط يتم في العري و دون جهد.
و الدليل على ما أقول، أن لدينا الآن، في قريتنا، منذ أن حل بيننا “درمايون”، أي منذ سنة و أكثر، أربعة من الأزواج التوائم الأقوياء، و ستة أطفال، على الأقل بسيقان طويلة، و دزينتان بل أكثر من النساء اللواتي ما عاد يرهبهن العمالقة ، و حتى الغيلان.

قاص كندي شهير

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة