الرئيسية / العدد الثاني / القطط أكثر أمومة

القطط أكثر أمومة

هه

تهاني محمد الطيب :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

 ربما كان اسمه “توم” أو “بوسي” أو …أو ربما ولد دون إسم !

فأمثاله لا يولدون علي أيدي أطباء محترفين ولا يوضعون داخل أسرة معقمة!

أمثاله يخرجون إلي الدنيا داخل قطعة قماش بالية ملقية ببيت مهجور!

يخرج لايدرك من العالم سوى ثدي أمه الذي تلقمه له كلما أحست منه جوعا!

يعشق جسدها الناعم يلتصق به طوال الوقت لا يفارقه إلا قليلا فقط ..

حتي كبر ! وبدأ يخرج يتلاعب تحت أرجل أمه حيثما ذهبت ..ذهب

وبوقت الضحى تجده يتقافز على ظهرها ويدغدغها بإبتسام !

كنت أتأمله كل صباح وأضحك لمشاغلاته وحركات جسده التي يضحك هو

نفسه لإكتشافها ! أراقبه بشغف وهو لا يدرك وجودي حتى،فلازال ملتصقا

بأمه التي لايعرف غيرها أبدا ! كان مشاغبا مشاكسا جدا شأنه شأن كل صغير

حتي أطل علي بوجهه ذات صباح وعيناه مغلقتان بإحكام أليم ، يترنح في

مشيه ويقوم ويسقط يكاد يئن وجعا ! إلتصق نظري به رحت أراقبه حتى

صباح الغد .. وأمه غائبة ! مابه هذا الصغير ؟ وكيف لأمه ان تتركه مريض

هكذا ..أسرعت جلبت له حليبا ..ورحت أرغمه على تناوله ..دون فائدة !

 تركته أمامه وجلست بموقع يسمح لي بمراقبته

حتى ظهرت أمه فجأة وبنهم شديد تناولت كل الحليب ..

ماهذا أيتها القاسية كيف تقوين علي هذا !

لئيمة جدا هي لدرجة أنها لم تنظر لمصدر صوتي الغاضب ..

وحملته قليلا ثم وضعته ونظرت لي نظرة أخبرتني الكثير !

أنفاسي ثائرة وانا اراقبها انتظر منها اشارة فقط

حتي أتولي عملية الصراخ بوجهها !

أخرجت لسانها لي ..”ماهذا أيتها السافلة”..

راحت تلعق القذى من عيني رضيعها ثم تبتلعه بحنو شديييد !

فغرفاهي وانتفض جسدي قائما بعد إتكاءة .. أي حب هذا وأي أمومة !

لم تبالي لوجودي كعادتها وأكملت لعق جسد صغيرها عينيه.. رأسه ..

أذنيه .. عنقه .. إبطيه.. قدميه.. ظهره.. بطنه.. بل حتى ذيله !!!

وقبل أن تفرغ .. مات الصغير ..نعم مات أمام ناظري .. وأمه لم

تتفاجأ أبدا وكانت تنظفه بهدوء دون ان تخبره أنه سيموت !

وهو ! يا إلهي كان مستسلما جدا لريقها وكأنه يعلم أنها اللمسة الأخيرة !

مات ذاك القط الصغير !

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً