المثقف الحقيقي

21102012-b4cd0

نسمة السعدي :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

قد نجد صعوبة في تحديد ماهية المثقف خاصة في هذا العصر التي يتعدد فيه الكتاب والخبراء والمحللون والأكاديميون وغيرهم ، لكننا نستطيع القول أنه إنسان تقدمي ، وقارئٌ مطلع على مختلف حقول المعرفة ، ويتابع أحداث بلده والعالم ببصيرةِ الخبير بأسبابها ومآلاتها ومدى تأثيرها على مسار مجتمعه الفكري وتأثرها به ..

وقد كانت للثقافة خلال فترة الثورات العربية دور الريادة ، إذ كانت وراء تحرير الإرادةِ الجماهيرية ضد الاستبداد ووجهتها نحو تحطيم أغلال القضاء والقدر والخنوع والاتكال و الامتثال ..التي كان ضحيتُها العقل نفسه بالمقام الأول..

وكان دور المثقف أثناءها تحرير الإرادة من عقال العقل الجامد ، ومن عطالة الفعل والطموح والاندفاع الذي ينمو بمعزل عن أخلاق الطاعة والرضوخ ..

وبتخلي المثقف العربي عن هذا الدور الإنساني في جعل العالم مكانًا جديرًا بالاستمرار عبر مواصلة إنتاج المعرفة عن طريق المخيلة الإبداعية التي تسعف الواقع بحلول لإشكالاته المستجدة بعد سقوط أنظمة الاستبداد أدى ذلك إلى سقوط الناس في بؤرة الإحباط واليأسِ الآسنة..

لقد كان للربيع العربي إيجابية الكشف عن زيف المشهد الثقافي و هشاشة شخوصه ومكوناته ، والشك من حيث تصنيفهم كمثقفين حقيقيين أو مرتزقة ثقافة !

وطرحت خلالها إشكالية مدى فهمهم لدورهم الاجتماعي ومدى التزامهم بأدائه ، وأيضا مدى الفصل الصارم و وضوح المسافة بين الثقافة والسياسة بما يضمن استمرار إنتاج المعرفة وفق شروط الحرية بمعناها الواسع والجاد ، لا ضمن مجالات السياسة ومصالحها الضيقة ، حيث تكون مهمة الثقافة وضع الأيدلوجية التي توجه السياسيين نحو استيعاب إرادة الجماهير وتحقيق والالتزام بخياراتها وتحقيق تطلعاتها التي تأملها منهم..

فكل مثقف حقيقي يرى أن الشرف الأكبر له في أن يكون جزءا من تقدم الحياة ، وحارساً لقيم الإنسانية العامة وليس ساعياً وراء مكاسب سياسية وقتيه تؤطره ضمن مصالحها الضيقة..

وهو الذي يعلو بأخلاقه ، ويترفع عن الصراعات السياسية ، ويحاول دائماً تحرير الشعوب من أن تكون أداةً في يد السياسيين يميلون بها وفق كل اتجاه يريدونه…

وهذا النوع من المثقفين يمثلون القلة المُغيبة ، باعتبار أن الجماهير تحب من يحدثها عن جنة الله في الأرض ممن يحدثها عن حقيقة ما يجب عليها !

لذلك كان غياب وجوهٍ ثقافية صادقة  هو واجهة المشهد في كثير من الدول العربية ومعاناتهم من صعوبة تقبل الناس لأفكارهم التنويرية ومن قلة ذات اليد هي الشكوى الدائمة التي رافقتهم كمالك بن نبي في الجزائر ، والمسيري في مصر وغيرهم ..

إذا فالنشاط الثقافي وحده هو من تقع عليه مسؤولية جدوى الحياة بعد كل هذا الإرهاق والانهيارات القيمية..

إنها إرادة المعرفة ما ينبغي التعويل عليها لدى المثقف الحقيقي.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً