الرئيسية / احدث التدوينات / المسيح الصغير مات

المسيح الصغير مات

طفل-معاق-ذهنيا-يتعرض-للإغتصاب-على-يد-سمسار-معروف-بأكادير-600x330
بقلم: علاء محمد زريفة

مات ذلك المسيح الصغير

ولدي ، وسميته طفل الضوء في المغارة

ينام واقفًا..

عند أول النخل

في الصعود الكبير، إلى الأبد

يتلو صلاة الرخام

أنا والآس شاهدان على عرس الأرض

أرضنا التي ترضع أطفالها، جوعها

وتبعثهم بعد موتهم..

شهداء وخالدين

جنة تحت قدمي، غرفة نومك

أدخلها عريسًا بثوب من ياسمين

سيدة تطوي قميص ابنها

وتدفن سكينًا في بطن الغياب

ذهب سريعًا ذلك المسيح الصغير..

كان يسند رأسه جذع زيتونة

بندقيته المحشوة بالصبر

تطلق رصاصًا أخرسًا

وعينه إلى الهضبة

صدره قنبلة يفجرها متى يشاء

يحكي كلامًا لا أفهمه..

يطرح الخطب

والزمن الناقص من أعمارنا

وعينه لا تغفل..

عن نجمة خلف الهضبة

يصف خبزي فيقول:

طحين الألم والأمل

تراب أكله صامدًا

بقية من أمي..

زاد من رحيق الطفولة، وخمر الذاكرة

ويداها اللتان مر عليهما القدر

تاركًا ملحه

لكن شريان القلب لم يزل

يكتب قصيدة حب

ولم يزل يعلم الحياة، درس الحياة

نكون ما يجب أن نكون

ولا شيء أخر

تلك كانت طريقته في الموت

تقول الغريبة أمام موقد غربتها

تخيط سماء من عينين

تفتح صدفة للصدى الأخير

مبلل، وحافل كان حضوره

يحمل سفينته، أسفار زرقته

ماء جلدي إلى عرس الشعير

ويقلم جذوع رحيله عن شجري

لم يعلم أني أراه، هناك

حيث هو مضرج بدمه، ومائي

لا يجرح اللازورد من قبلة

لا تقتل النفس مرتين

ولا تخون الغريبة غربتها

كان نهرًا يرمي حصاه..

في جوف العيون

تلك طريقته في الحياة..

وطريقه إلى الموت

دمائنا شقائق النعمان

وهذه الأرض، سنديان المواسم

تزرع المدى هوية بقاء، ووطن

عشتار تغني تموزها

نايًا من ريح الأبدية

حدائق من حبق الأغنيات

من نزيف الفدائي أعلى الهضبة

يرمي ناره ويضحك

يفجر أصابعه ليحرق أخر ما تبقى

من نتن الروح الهابط

الزقاق المتأخر للهاوية

ثمود كما كانت..

ترتكب جريمتها

حفلًا على مقابر من يقاتلون ، ويقتلون

باقون لنستشهد

على صخرة الفلك الصاعد سماواته

لنولد أجسادًا..

من زعتر، وحنطة عيد

وبقايا من مما عبدت الأرض

أوثانها وأبطالها

بكاء شعرائها على بيوت النخل

رثاء خطبائها للعابرين إلى الكتب

ونحن قوم الفجيعة..

لم يقتلنا الطاعون بعد

ولا صوت يجرحنا

صار الهواء أسمنتاً

حين نحدث أمسنا

باقون لنعلم من سيأتي

أن البارود قيثارة

تغوي بالرقص

وأن الدم سم نبصقه في فم العدو

باقون لنعرف

أثر الترحال على جباه الغرباء

شعر الدعوة

بصيرة الأقحوان تحت الحطام

جماع الطير تحت برج مدفع

وأنشودة الحمام في ليل ملجأ

باقون لنحيا

الشمس دالة المنشدين

في عبورهم قوس الحلم، إلى الرؤيا

لا قلب لمن يغادرون أجسادهم يماما

لا دولة داخل حدود الجوع

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة