الرئيسية / العدد الواحد والأربعون / المــرأة في المجتمـع السوداني 

المــرأة في المجتمـع السوداني 

13535898_575420642638655_828948751_n

فاتن علي :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

تحريـر المرأة في المجتمع السوداني بصورةٍ عامة أمر معقد جداً _ و قضية شائكة  لما يتداخل فيها العلاقة بينها و بين الرجل و في ذات السياق ، يساعد  عدم وعي المرأة أو ضعفها لرفع صوتها لـ استحقاق حقوقها الإنسانية المشروعة وتقييدها طوعاً للتبعية ، يساعد على فرض و هيمنة الرجل بالمجتمـع في كآفـة النواحـي فإذا نظرنا لهذه القضية كقضية مجتمعية ، تخص النساء و  المستنيرين من الرجال ، و لهم من الوعي ما يجعلهم يستوعبون أن للمرأة حق إنساني مشروع  ـ فهي نواة المجتمع التي تحفظ استمراريته ، و إقصاء هذا النظام الذكوري المُهيمن بين أفراد الأسر و المجتمع …

ــ فعندما تُنادي المرأة بحقوقها ، يتداخل ذالك المفهوم على البعض بأن الحق هو مُدعاتها للمساواة بينها و الرجل ….
ـ فمن المسلمات البديهية أن المرأة السودانية على مرّ من العصور قد تميزت على  كافة المستويات بشكلٍ  كبير جداً ـ و قد بدأت رحلتها  في تخليص حقوقها في  فترة ستينات القرن الماضي و التي كانت كانطلاقة  في استحقاقها دون تمييز بينها و بين الرجل في حصولها  على معاش و راتب عمل مساوٍ مع الرجل .

كما أنها تميزت جداً خلال تلك الفتـرة على كل المستويات و تدرجت في ارتقاء الوظائف في المجالات  العلمية ، و العملية و الإقتصادية … 
ـ كما كان لها الدور العظيم في  الوعي السياسي الذي بدأ مبكراً و مثال ذلك : الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم كأول امرأة تدخل البرلمان في بداية الستينيات 

ــ مؤخراً ظلت المرأة محصورة في خصوصيات حياتها بشكل كبير جداً و ذلك النطاق الواسع لما سعت من أجله في تلك الحقوق فلم يكن كافياً أو جديراً باستقلالها التام 

ـ نحن كمجتمع سوداني ..نؤمن بالعُرف و التقليد المُمنهج و الذي من شأنه أن يقمع المرأة ، و يحصرها في دائرة ضيقة جداً بالتمييز النوعي – و تقاليد مجتمعية بالية ، سيطرت على ذلك عدة عوامل كان لها دوراً كبير في تكسير  مكاتفها – و انزوائها طائعةً لتلك التقاليد المجتمعية المتخلفة : كالضعف الإداري – و الفكري الناتج عن التربية _ و الضغط الأسري الذي تنشأ فيه ، ككل الأسر باسم العُرف و نظرتهم للمرأة كشيء يمكن تجاوزه ، أو لا يملك حق الرأي والكلمة ، نظرتهم للمرأة كتابع للرجل فقط كآلة تُجلب للبيوت للإنجاب و التربية أو كأنه نظام شبه إقطاعي قد  حَصر المرأة بين كونها زوجة ، و لها مهمة أساسية و هي التسرية عن زوجها وتطوير قدراتها الجسدية لإرضائه إضافة لذلك تقبّل نزواته العديدة ، و  تشكيل نمط حياتها وفق ما يُريد _ و بين أنها  لا تكون شـيء مما سهل ذلك على الجهات الإدارية و منظمات الدولة  من إقصائها في مؤسسات العمل .

ـ رغم بدايات المرأة و دخولها عالم التعليم و المعرفة في بدايات عام 1907 ـ  و تقدم مسيرتها منذ قرون _  بدءاً من  أمانجي ريناس التي حكمت مملكة كوش مروراً  بِرابحة الكنانية و مهيرة بت عبود ـ اللواتي شكلن تاريخاً ما زال حاضراً إلى يومنا هذا …..الخ 
و  غيرهنّ ممن أسهمن في  المجالات السياسية و العسكرية وفق ما يتطلبه المجتمع آن ذاك، ظلت المرأة مواصلةً مسيرتها  التقديمة كامرأة سودانية لها دورها الفعّال في المجتمع و  رائدة في العمل الوطني – و الديني – الثقافي _ و أمهاتٍ  عظيمات مروراً بذلك و بتوالي الحِقب الزمنية التي مرّ بها السودان كانت المرأة حاضرة  إلى يومنا هذا _ و الذي تنادي فيه بحقوق المرأة التي سُلبت في فترة زمنية و خّلصتها بإقصاء من مهامها العملية ـ  و يرجع ذلك لكبت المرأة في الدستور المعدل من قبل الدولة  و الذي قمع المرأة في توظيف قدراتها مما قلل من حضورها – و كاد أن يَخفى صوتها تماماً .

ـ و  كأن الفترة التي سعت فيها المرأة السودانية و كل ما توصلت إليه و الذي سبقت به نظيراتها في العالم العربي و الإفريقي  قد  شكل الآن  فرقاً كبيراً جداً فأصبح كل ذلك المجهود الذي حرّك فيها ساكن الصمت  كنقطة مثمرة في بحر من الحقوق ـ و الواجبات و أهمها و التي تُشكل أسس حياتها لتلك الحقوق تحرُرهـَا التام في مُجمل الحياة كامرأة تمتلك حق القرار و التوجيه على كافة المستويات 
ـ قدرتها على التكليف الإداري و تقدّم رياداتها في كل النشاطات العملية و شغلها عدة وظائف سياسية و ثقافية و تقلدها مناصب وزارية ..  

* اليوم و بكل ما تمر به المرأة السودانية في تفاصيل حياتنا الصغيـرة مذ نشأتها وسط أسرة ، قلما يُعترف  بِوجودها ككيان قادر على اتخاذ قرارتهِ ـ و لها  إمكانية تخطيط مُستقبلها وفق ما يروق لها …
ــ و  أن تُعامل كإنسان يستطيع تحديد توجهاتهِ بأي مكانٍ و زمان بوعيٍ كامل 
ـ كما لها كامل الحرية في اتخاذ صورة نمطية لحياتها الحاضرة و المستقبل _ و كل ما يلزم ذلك وفق ما تشاء فيدخل ضمن ذلك :
( حياتها الأكاديمية _ سلوكها النمطي للحياة _ شريك الحياة _ تطلُعاتها للمستقبل وفق مؤهِلاتُها و رغباتها ….. الـخ)  
و سعياً لتفعيل دور المرأة في المجتمع في عدة نواحي و مواصلةً  لمسيـرة المرأة الأولى تظهر الإعلامية نضال النعيم صاحبة برنامج هلا وهن عبر أثير إذاعة هلا إف إم 96  مشاركةً بِمبادرتهـا ، و الفـريدة من نوعها [ كـونـي كُنــداكَـة ]،تحت شعار : كوني كنداكة صانعـة للقـرار و التي شكلّت من خلالها حواء السودان بصورة متميزة في ملكـة المسؤولية الإجتماعية

و قد ذكرت نضال في حديثها عن هذه المبادرة بأنها قد دخلت في منافسة مع 200 فتاة سودانية عبر هذا البرنامج الإذاعي _ لتُشكل منافسة قوية بين أقرانها بتقديمها  عدة وِرش تُساعد في تنميـة المرأة لقدراتها 

* برنامـــج الملكــــة 
هو برنامج تنافسي بين كافة نساء الوطن العربي ، و الأول من نوعـه – و الذي يهتم بقضايا المرأة على كافة الوطن العربي و يُسهم في دور المرأة للمسؤولية المجتمعية بتقديم مبادرة أو ورشة مجتمعيـة ،  تخدم المرأة في مجتمعها ـ تقوم بتقديمهِ سفيرة المرأة العربية : دكتورة رحاب زين الدين

و من خلال هدا البرنامـج  و الذي يتم  عرضه في عِدة قنوات فضائية :
قنوات النهار المصرية _ و قطر اليوم _  و زي ألوان و غيرها من القنوات الفضائيـة، تُجسد  الإعلاميـة نضال ، كمثال يعكس صورة المرأة السودانية للحاضر ، في محاولة لربط الفرق الشاسع ذلك  محاولة ً في. إخراج جيل نسائي يفهم و  يعي حقوقه ـ و واجباته و أن تأخذ المرأة مكانها و العروج فيه كما ينبغي دون أدنى تمييز نوعي أو شكلي 

كما ذكرت في حديثها أنه قد تم اختيار 40 مُتسابقة في العالم العربي من بين 25 ألف متسابقة يتنافسن على لقب ”ملكـــة المسـؤوليـة المجتمعيــة”

من أميز الورش التي شملتها هذه المُبادرة “دورة العطور السودانية المجانية “و غيرها من الورش ….

عن فاتن علي

mm
كاتبة من السودان أحاول أن أُحيل الرماد من عيون المجتمع .

أضف تعليقاً