الرئيسية / العدد السابع عشر / الناظر و المصفوفة..

الناظر و المصفوفة..

matrix_binary.psd

محي الدين هارون:

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

١ـ انفلات:

الصفوف متمددة كما الحسناوات على ساحل البحر في حضرة شمس استثنائية.

الأعمدة تقف بانتظام جامد ككتيبة مسلحة من فرق التدخل السريع تتخذ وضعا حاد الملامح.

هكذا تراءت للناظر عندما كان على وشك أن يعلن عن غبطة لثبات النتيجة المطلوبة باتزان مصفوفته الضخمة الخالية من الأعداد الفردية كما خطط لها تماما

وهو يردد:

ـ لا مجال للخطأ

إلا أن المفاجأة كانت أكثر ترصدا للدرجة التي أزاحت عن نفسه السرور ..

لم تكن النتيجة هي المطلوبة

٢ـ اختلاف:

للوهلة الأولى بدت أكثر مثاليه كما ينبغي أن تكون ألا أن شيء ما لم يكون طبيعيا بالنسبة للناظر في تلك المصفوفة التي تحاملت على(س) كعدد.. فردي.. يتيم ,ينتصف فيضا من الأعداد الزوجية الموغلة في الاشتعال تكاد تجرف معها المحيط بحميميتها الطاغية

أو بالأحرى انه أراد لــ (س) أن يكون زوجي العدد كالبقية وذلك ما لم يحدث ولم يتقبله الناظر رغم فعاليته المؤثرة.

فقد كان وضع (س) شديد التعقيد وهو بارز بكينونته الواضحة للعيان

وتميزه الغريب رغم الكم العددي الهائل الذي تمخض عن ضخامة المصفوفة واتخاذها شكلا اكسبها خاصية التمويه للأرقام الناشزة كان من اللازم جدا وبحسب رؤية الناظر أن لا تتم ملاحظته وسط تلك الحشود من الأرقام

٣ـ حيرة :

وقف الناظر امام (س) حائرا ومتفكرا في طريقة دبلوماسية قد تحقق هدفه المنشود بأقل جهد ممكن ولا تغير من لغة المصفوفة الزوجية ..

فبدأ بترتيبها بشكل أخر مبدلا مواقع الأرقام عله يصنع فرقآ يمنح (س) فرصة للاندماج بذلك الزخم المنظم إلا أن (س) وجد طريقة للتميز والاختلاف وإبراز كينونته بشكل مختلف وأكثر وضوحا..

هاهي أول فكره تكللت بالفشل :ردد الناظر،و أردف لا بأس من محاولة أخرى.

وفي محاولاته التالية .. استعان بقدر كبير من النظريات الرياضية من الجبر وحتى التفاضل وطرق الاختزال وكل أشكال الحساب المتاحة ليخلق في (س) لغة أكثر ازدواجية تمنح مصفوفته الشكل المثالي والنتيجة المطلوبة وللأسف تكللت كل جهوده بالفشل على غرار (س) والذي كان في كل محاولة يتخذ أشكالا أكثر أحادية وأكثر تمردا أمام حيل الناظر الديكتاتورية لطمس هويته المعلنة.

 بعد عدد ليس بالقليل من المحاولات لدرجة أرهقت الناظر حتى بدا أمامها عاجزا تماما.

٤ـ نتيجة حتمية:

أخيرا قرر الناظر أن يسترخي قليلا ليريح رأسه المثقل بالحساب عل ذالك يساعده في التقاط حل مناسب.

عبأ فنجانا من آلة القهوة وجلس على كرسيه الدوار ثم أشعل سيجارة ليخلق لذاته المضطربة مساحة من الترويح بعيدا عن مسألته العالقة وهو ينفث لسانا من دخان، متراقص  في الفراغ ولكن المسالة أبت إلا أن تجزل له المزيد من الأرق.

ولم تكن فكرة تقبل وضع (س) ضمن خيارته رغم إمكانيتها.

بدى الناظر مصرا حينها على دفن كينونة (س) ودمجه بأي وسيلة ممكنه مع الأخذ في الحسبان النتيجة النهائية المفترضة والمطلوبة لتلك المصفوفة..

 وبعد برهة من الوقت

قرر أن يشطر جميع أرقام المصفوفة بصورة تقبل الازدواجية وتمكنه من إقصاء (س) نهائيا والتخلص من فرديته المزعجة وعندما أكمل آخر عملية تسمح له بتكوين رقمه البديل وكاد أن ينتزع ابتسامة النصر المرجوة..

 باغتته المفاجأة التي أزاحت عن نفسه السرور

لم تكن مصفوفته تؤدي إلى النتيجة المطلوبة..

عن محي الدين هارون

mm
كاتب من السودان

أضف تعليقاً