اليتيم

إبراهيم

 

إبراهيم جعفر :
للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

1

مذ رأيتُ الماما مع “عم أنطون”، تمنيتُ لو بمقدوري امتطاء طائرة ترتقي إلى حلق السماء، لتضحي بحجم فرخ حمام صغير.. ومن ذاك البعد.. مؤكد، سيستمع البابا الغائب، إلى عتاب تأخره الطويل، واشتياقي..!

 

2

     عم أنطون، ليس تماماً كالبابا كما تقول أمي! فحينما كسرت آنية الزهور لم يضربني البتة.. أبي كان ليفعل ضربا مبرحا بي، لكنه ما كان ليقطب لي وجهه.!

 

3

أنا أحب كثيرا أحاجي “عمو أنطون”، لكنه سريعا ما يضجر وينشغل بالتلفاز.. وعندما أغتاظ وأخبره بأنني أريد متابعة “الفارس البطل” على قناة الأطفال ، يصرخ عالياً : (أوووووه، ثلاثة نقاط أخرى، ثلاثة نقاط يا حبيبي، سيفوز ليكرز ، سيفوز لوس أنجلوس باللقب)..

 

أنا فزعتُ بقوة: (كلااا، سيلتكس هو الذي يتوجب عليه أن يفوز، وعلى الدوام. فلا بد وأن نحتفل أنا وبابا بالمثلجات.. لابد من ذلك!). وبكيت، لأنه حتى في آخر مرة فاز فيها بوسطن سيلتكز.. كنا أنا والبابا نتابع حلقات الفارس البطل.!

 

4

اليوم، الماما وعم أنطون تنزها إلى العشاء..

صحيح أنهما تركاني مع “لالا سوان”، التي أحبها كثيرا، وصحيح أنهما أتيا لي بدمية “باشور”، شخصيتى المفضلة ضمن مسلسل “الفارس البطل”، والتي ما كان أبي ليشتريها… إلا أنني لم أنم حتى بزوغ الشمس.!

 

5

في عيد الأم لهذه السنة، رسمت الماما وبابا المسافر، جنبا لجنب…

 حينما رأتها ماما فرحت كثيرا وأهدتني قبلة.. لكنها لم تلصقها على باب الثلاجة كما جرت العادة.

أنا أخبرتها على الفور، إذ ما كان رسمي سيئا فلا داع لتقلق، لأنني سأذهب وأرسم لها واحدة أجمل. همهمت ماما: (لكن أنطو…) وسرعان ما احتضنتني بجنون، وأجهشت بالبكاء.!

 

6

“لالا سوان”، دائما ما ترغي حينما نكون وحدنا في المنزل… قالت لي وقت سألتها عن أبي: (ياااه، لا بد وأنه فخور بك للغاية وهو يراك تكبر لتصير رجلا ما عاد يبلل الملاءة، هو قد لا يتمكن من العودة.. لكن حتما، في يوم ما، كلنا  سنذهب نزوره في السماء).

 

حالا وضبت حقيبتي لنسافر أنا وأمي واللالا.. ودسست لأبي ربطة العنق المنقطة التي نسي أن يأخذها معه..!

 

7

في الأشهر الأخيرة، مرضت بالحمى.. هزل جسدي إلى درجة، من الممكن لي معه، الخروج عبر سور البناء الخشبي.

 كذلك استدعتنا المدرسة، مرات عدة، بسبب تدهور علاماتي..

 وحتى أن المرشدة حضرت للبيت وقالت: (أرى إن ولدكما لا يلعب مع رفقته الأطفال، كثير السكوت والوحدة، وغالبا ما يكون في حالة شرود تام… يجب أن تفعلا له شيئا، يجب ذلك يا سيد أنطون!)..

 

قطعا لم آبه لتوبيخ ماما بعد مغادرة المرشدة، فقط أردت أبي لكي نعزف البيانو معا، أردته أن يحملني على كتفه ونرقص..!

 

8

    عم أنطون، أخيرا، سمح لي أن أرافقهما إلى العشاء في عطل نهاية الإسبوع، صار أيضا يحكي لي الكثير من القصص. بات يعلمني التهجئة والرياضيات.. أنا فرحت لأنه جلب لي جرو بول بني صغير..

وفرحت أكثر عندما أهديت عمو أنطون ربطة العنق المنقطة، فارتداها في عيد ميلادي…

 

: (بابا أنطون.. أحبك)!

 

9

  أحضرت ماما و”البابا أنطون”  -من متجر الأولاد-  بنتا صغيرة لتلعب معي، قالوا بأنها ستصبح أختي “آلين”، لذلك يتوجب علي أن أنتبه لها ولا أؤذيها..

 

أنا لم أحب آلين بالمرة، وكل ما أتيحت لي فرصة هممت لأقرصها كي تبكي.. فقد كان أنطون يعبأ جدا لأمرها، يقذفها في الهواء طيلة العطلة.. يكثر من مجالستها ويقص لها الحكاوي!

 

قمزت ماما مباغتة لبابا أنطون.. فقال ضاحكا: (أتغار من آلين؟، هه تعال إذن وأقذف بك يا شقي).. أنا ركضت منه هربا، واندسست خلف الباب الموارب.!

 

10

 

أثناء مشاهدتي “للفارس البطل” ..

قلت لأنطون: (هل سيفوز ليكرز ونحتفل؟)،

قال: (ليس مهما، في كل الأحوال سنذهب أنا وأنت وآلين لتناول المثلجات).

قلت: (إذن ليفوز بوسطن وندعوا البابا؟)..

ضحك وقال: (أمممممم، إذاً يربح بوسطن سيلتكز  وندعو البابا).!

عن إبراهيم مكرم

mm
قاص من السودان ، صدرت له مجموعة قصصية بعنوان " ملاحم " 2015 م .

أضف تعليقاً