الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: باومان إستعاد ذكريات الحرب العالمية الثانية بسبب ترامب

ترجمات خاصة: باومان إستعاد ذكريات الحرب العالمية الثانية بسبب ترامب

6144135392_82b4be39dc_o

لقراءة النص الأصلي (هنا)

ترجمها عن الانجليزية : محمد عبد العاطي

      عاش باومان في إنجلترا منذ العام 1971 عقب إرغامه على الخروج من بولندا في عملية تطهير نظمها البوليس السري الشيوعي. الأستاذ الفخري بجامعة ليدز كان من أكثر المنظرين الاجتماعيين المبجلين في العالم، ناشرًا سبعة وخمسين كتابًا وأكثر من مائة مقال، معظمها تناول ثيمات شائعة مثل الحداثة، وما بعد الحداثة، والاستهلاكية Consumerism ، والأخلاق، وسيسيولوجيا الخوف والثقافة السياسية للخوف.

      يُعرف عن باومان أنه من صاغ مصطلح (الحداثة المائعة) لوصف الطبيعة المتقلبة والمتغيرة دومًا لحياة ما بعد الحداثة، بالإضافة إلى كثير من التعابير الجديدة مثل (البريكاريا–Precariat : وهم الذين يعيشون حياة غير مستقرة ومحفوفة بالمخاطر) و (الوسامية–Allosemisim : للإشارة للموقف المتأرجح ناحية اليهود في كثير من المجتمعات الحديثة، والذي لا يمكن القول بأنه محبٌ أو معادٍ للسامية).

      ولد باومان لأبوين يهوديين ببوزنان ببولندا عام 1925م. غادرت عائلته إلى الاتحاد السوفيتي بعد الغزو الألماني عام 1939م.

      عمل باومان بالجيش البولندي الذي سيطر عليه السوفييت ، وفي مايو من العام 1945م تم تكريمه بمنحه وسام الشجاعة العسكرية، وكان شيوعيًا ملتزمًا خلال وبعد الحرب (لاحقًا اعتبر نفسه ماركسيًا تعديليًا ، منتقدًا للاتجاه السائد في الشيوعية التقليدية) وتطوع للعمل مع جهاز الاستخبارات، الخطوة التي قال عنها لاحقًا بأنها كانت خطأ، مع أنه صرح لصحيفة الغارديان بأنه مارس عملًا مكتبيًا مملًا ولم يقدم معلومات أو يشي بأي أحد.

     في العام 1968م أُجبر بقية الشيوعيين اليهود على مغادرة البلاد في أعقاب عملية التطهير التي قادها (ميشسلوفموزار–MieczyslawMoczar) رئيس الشرطة السرية. شملت عملية التطهير العديد من أبرز المفكرين اليهود وبينهم باومان، الذي فقد منصبه بجامعة وارسو ثم ذهب للتدريس بجامعة تل أبيب قبل أن يستقر بجامعة ليدز.

      في كتاباته المبكرة، تناول باومان بشكل مكثف مشاكل الطبقات والصراع الاجتماعي، قبل أن يوجه تركيزه نحو مواضيع الحداثة، والبيروقراطية، والعقلانية، والإقصاء الاجتماعي في فترة التسعينيات. في حقبة ترامب، تبدو تصوراته وثيقة الصلة بما يحدث الآن أكثر من أي وقت مضى.

      نظر باومان إلى الحداثة كمشروع يتنازل فيه الأفراد عن حريتهم مقابل الحصول على الأمن. الحداثة -في صيغتها (المتماسكة)- كما سماها- تضمنت التخلص من كل ما هو مجهول ومشكوك فيه بسبب النظام البيروقراطي وتفشي التصنيفات والنظريات العلمية منها وغير العلمية. ومن ناحية أخرى الإنجازات المتعلقة بالسيطرة والأمن والنظام، محكوم عليها بالفشل، نظرًا لاستحالة فرض نظام كهذا في الواقع، وهو أمر غير مأمون العواقب فيما يختص باستحالة السيطرة على تنظيم الأقليات والأجانب (من خارج الدائرة الاجتماعية لأحدهم).

      في كتابه الأشهر (الحداثة والهولوكوست –Modernity And The Holocaust) يجادل باومان بأن الهولوكوست يجب النظر إليه باعتباره وثيق الصلة بالحداثة ومجهوداتها لإقامة نظام .

      في تحليل باومان، أصبح اليهود (غرباء) بامتياز. كانت خطة إبادة اليهود مثالًا متطرفًا لمحاربة الحصول على الأمن عن طريق القضاء على (الآخر) الغامض، والذي يشكل تهديدًا. يصرّح باومان مؤكدًا بأن عمليات الإقصاء والاستبعاد نفسها تحدث اليوم.

     في العقدين الأخيرين من حياته، اهتم باومان بتشبيه (الميوعة) ليصف مجتمع ما بعد الحداثة، مجادلًا بأن مفاهيم أساسية في حياتنا مثل الشر والحب قد أصبحت (مائعة) وغير مستقرة ولا يمكن تعريفها بدقة، الأمر الذي نتج عنه شعورًا عامًا بالقلق والتوتر، وهو ما يمكن أن يقود إلى اللامبالاة الأخلاقية واللاعقلانية والعنف.

     يُعد كتابه الصادر عام 2016م (غرباء على أبوابنا –Strangers At Our Door) تحليلًا لأزمة اللاجئين في أوروبا، والتي نظر إليها باومان كتجسيد لكثير من المشاكل الأخلاقية والسياسية الأساسية في زماننا.

      تقدم أفكار باومان الرئيسة مجتمعة صورة قائمة لمجتمعات متقلقلة ومائعة تطاردها الشكوك وأشباح الخوف، وغير قادرة على إنشاء روابط الحب فيما بينها، أو الترحيب بالغرباء من خارجها.

      قال باومان في مقابلة مع مجلة L’Espresso الإيطالية الأسبوعية أنه يخشى أن انتخاب ترامب يصغي إلى عصر جديد، حيث تجلب هذه المخاوف انتقالا من التعايش الذي كان في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية لـ (إقصائية) جديدة، عصر (الطرد).

      ظل باومان منتقدًا للصهيونية طوال حياته، مع التركيز تحديدًا على تصرفات الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وقد كان هذا انعكاسًا لاهتمامه بممارسات إقصاء (الآخر) ومعاملة (الغريب). في العام 2011م أدلى بتصريحات مثيرة للجدل في مقابلة مع مجلة بوليتيكا Politika البولندية الأسبوعية، حيث انتقد إسرائيل بحدة فيما يتعلق ببنائها الجدار العازل، مقارنًا إياه بجدران إحياء اليهود بوارسو.

      تزوج بالكاتبة الراحلة جانينا ليفينسون (توفيت في 29 ديسمبر 2009م) ولديه ثلاثة بنات: ليديا باومان، الرسامة، وايرينا باومان المهندسة المعمارية، وآنا سفارد، بروفيسور الرياضيات. ومايكل سفارد محامي الحقوق المدنية الشهير هو حفيده.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة