الرئيسية / احدث التدوينات / بريد القراء : الحُب

بريد القراء : الحُب

woumen08

بقلم : مؤيد محجوب عثمان

الحبُّ ، المنبعث من جمال المظهر وروح الشباب والفتوة .. حبٌ منكسرٌ هزيل ، حبٌ ولد ليختنق بتراب هذه الأرض ، لأن نواميسها قالت ذات يوم أن الجمال والشباب ماضيان ، وقالت إذا انعدم السبب بَطل الأمر .

وطالما أن المرء سيشيبُّ ويشيخ ، وليس له مفر من حتمية الأمر ، والجمال ليس بذي ضمانة ، فمن يضمن أن لا يناله القدر في وجهه فيُدمى أو قدمه فيتحدّب ويُثنى .. هل عندها سيظن بأنه قد لُعن لأنه فقد طاقته في الحُب !

الجمال ليس أُكذوبة وليس خدعة .. لكنه قرين الشباب ، والشباب قرين الوقت .. وكل ما هو مؤقت لا يُمكن أن نُعوِّل عليه ، فصروح المدن القديمة والجديدة على سواء لم تُبنى لتمكث قيد وقتٍ محدد ، وتنهد إذا ما انقضى فصلٌ من الفصول ، بل إنها أُنشئت لتُقاوم وتبقى حتى يُكتب لها الخَلاص !.

إن الخلود بمعناه الحقيقي ، لباسٌ ليس مقضيٌ للبشري أن يلبسه ،  وجلالٌ لملكوت واحد ، للعظيم الله.. لكنًّ للبشري أن يجعل له خلود آخر ، خلود دنيوي صغير ليس بذي أهمية وهو كلُّ أهمية موجودة .

خلود المرء هو أن يستطيع بَعث الحب ، منهُ للعالم والوجود ..وكلما كان حبه أكثر توهجاً بقي لمسافات أطول في هبوب الرياح والعواصف ، كنار لا يُطفئها دلق المياه .

الخلود أن تُحب لا لأجل سبب واحد فان ، لا في فصل واحد سينصرم ، لا لأجل الجمال وحده ولا الفتوة وحدها .بل للسنين العديدة والأزمنة البعيدة  ، عندما تُحب فيجب أن يكون حُبك متيناً لا تقطعه الرماح ، وعندما تُحب حقاً فلن تخاف من الموت لأنك ستظل حيّاً ، وسيُكتبُ لك عندها خلودٌ صغير جليل ، ودعاءٌ طويل عند سجودٌ وتشهُّد ، ستقترن أسماؤنا باسم الله العظيم ، وقد تمضي أسماءنا نحو أطهر البقاع ، فتُتلى عنده ..

الحبُّ شاخصٌ في هذه الأرملة المجهولة  التي أُغرمت بأن تمقت كل ما مقتاهُ معاً من قبل ، وتظلُّ وفية كأنما ألقَت قسماً له بذلك ، فظلت تمقت كل رغيف ليس ينفثُ دخان التنور ، و ظلت  تُردد أشعاره التي ألقاها ، وظلت تستيقظ في أوقاته التي تُنبهه فيها ، كانت تعيشه كل لحظة ، دون أن تتجزع على ما قضى ربُّها .

الحبُّ فارعٌ في ذلك الصَديق الصِّديق ، الذي يدشُّ غاراً مع صديقه هَرباً ، فيسدُّ ثغاره خشيةً عليه من الدواب ، ثم يتبقى له من بعدُ جُحراً واحداً ، فلا يجد سوى أن يُلقمهُ قدمه.. فتلدغ الأفاعي قدمه ، ويصمد حتى يغالبهُ الألم ، فيقرأُ رفيقه ذلك على وجهه .. ويدعو له النبي الكريم صلى الله عليه وسلم . فيبرأ . 

الحبُّ في الحياة والموت ، في الصحة والسقم ، في الرواء والعطش ، وعند الليل وفي السحر .. الحبُّ  أن تظل وفياً لنذورك التي نذرت يوماً تجاه عبدٌ من عبادِ الله .

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً