الرئيسية / احدث التدوينات / بريد القراء :السياسة وقطعة حلوى “حوار على نهج الأدباء “

بريد القراء :السياسة وقطعة حلوى “حوار على نهج الأدباء “

Capture
بقلم : علا عاطف

وقال لي متفلسفاً كعادته : هذا ما يسمى بعصر الحداثة يا صغيرتي !

صمت قليلاً ثم أكمل حديثه وهو يحدق في الفراغ : الحداثة ذكية جداً فلقد حورها من جاء بها من مفهوم “دحر الخوف ” إلى توزيع الخوف بحيث يصبح لا حدود لديه ! وتمكنت بطريقة ما من جعل الإنسان يعتاد على هذا الأمر ويظن أن مهمته في الحياة التأمين على حياته بدلاً من أن توفر له الدولة الأمان ..

“أغلقت مفكرتي وقد استرعاني ما كان يتحدث عنه ” فقلت له : لا عجب أنها ذكية كما ذكرت .. إذن فلقد حورت فشلها في توفير ما جاءت له إلى وسيلة لتبقيها جاثمة على صدور من تحكمهم ؟! ..

فرد علي : نعم هذا صحيح ..

ويمكنك أن تختصري وظيفتها الحالية “في تعبئة الخوف وتصديره إلى الجميع حتى تضمن استمرارية سيادتها “

سألته مستفهمة : ولكن أصلاً مما سنخاف ؟! ثم ما هي آليات حكومات النظم الاشتراكية لفعل ذلك “أي خصخصة الخوف ” ؟!

نظر إلي مبتسماً ثم قال : أولاً أريد سؤالك عن هذه الجملة قبل أن أشرح لك وجهة نظري …

ماذا يعني مصطلح ” خصخصة الخوف ” في قاموسك ..

ثم كيف استنتجت أن متبني الحداثة والصائحين باسم العولمة قد درجوا على هذا النهج حقاً !

اعتدلت في جلستي بدوري “ولا أخفيكم ابتسمت في داخلي و قد شده نقاشي معه وفي هذا بصيص أمل على أنني على قدر ولو كان يسيراً من الثقافة فهو يمكنني من خلق حوار ممتع معه “

أجبته بعد أن أفقت من إعجابي البالي بنفسي : الخصخصة أو ما يعرف بالبرايفستية يا سيدي هي معنى مترجم لكلمة” privatisation “

وليس هذا في قاموسي بل بالتأكيد قد مر بك هذا المصطلح في علم الاقتصاد ولكن كذلك السياسة فيها مفهوم “التخصيص ” حيث أن كلا من الاقتصاد والسياسة يجعل من الآخر أولى أولوياته وحجر أساسه للتطور والنمو ..

ومفهوم التخصيص بالمعنى المتداول “تحويل الشيء من ملكية الدولة إلى ملكية القطاع الخاص “

وما قصدته من ذكري لهذا المصطلح هنا أن رواد العولمة والنظم الحاكمة الحديثة اختزلوا دورهم في توفير الأمن إلى جعل هذا من مهمة الفرد ..

وبمنظور آخر : إنه الإرهاب بعينه “نشر الخوف وتبريره والشره وتمريره “

قال بعد أن اجتاحت ابتسامة الرضا محياه : ولقد أجبتي على نصف استفسارك بنفسك فالوسائل التي عمدوا إليها كانت تعمل على عدة محاور ..

ففي الجانب النفسي : رسخت في قلوب المواطنين أن الخوف أمر حتمي ! ليس علينا الهرب منه وهو لن ينتهي مهما توالت على الدولة من أنظمة فيجب على الفرد أن يحاول تأمين نفسه ..

وترين هنا انحرافاً عن دورها المنشود في توفير الأمن إلى تصدير الخوف واستثماره كما قلت سابقاً وذلك عبر تعزيز موارد الدولة من بيع للأدوات الأمنية وكاميرات التجسس وغير ذلك والتي تخدم التخصيص اقتصادياً وسياسياً في آن واحد وهكذا تكون سيطرت مادياً أيضاً ..

وبالنسبة إلى مما سنخاف ! من كل شيء ..

كان يجب أن تسألي من أي شيء يجب ألا نخاف ولكن علينا الاستمتاع فالخوف شعور رائع ولا تنكري ذلك !!

قلت له وقد أصابني الذهول :

مجنون أنت أقسم على ذلك فلقد درجت بين حوادث السحر وطاقات الشر والشياطين العشرين نسيت أنك ابن لهم ..

والآن دعني أستوعب قليلاً فبحديثك “التحليلي السابق “

أنت تقصد أننا حالياً نحيا في ظل العولمة القذرة ! خاضعين لتسلط القوى الخارجية التي تخرب توازن الاقتصاد الدولي في مسارات الأمم الضعيفة والنامية بما يميل لخدمة الدول العظمى ! أي بمفهوم آخر هي رأسمالية ولكن في ثوب “حالك”

نحن فيها يسكننا الخوف من كل الاتجاهات وتدار حيواتنا بشكل لا يمنح الأمن أو يحقق السعادة بتاتاً ..

قال وهو يهزه رأسه مؤيداً : نعم ، وعلينا يا عزيزتي في هذه الحالة استيعاب أن الخطر سيصيب الكثير منا لا محالة لكن اﻷهم أن لا يصيبنا نحن !

نفس مفهوم السلام الضمني أنه لكي يتحقق “هنالك تكلفة بشرية لا يمكن تجنبها ” للوصول إليه وعلينا بأي شكل من الأشكال أن لا نكون نحن تلك الخسارة ..

فالاختيار الموجود هو ضمان ألا تصيبنا المخاطر لكن أن تفتك بغيرنا فهو ما لا يمكن تجنبه ..

أجبته وسمات الغضب علي : لكن هذه أنانية يا حسام ولا أستطيع تحمل الوضع كذلك بل لا أريد أن أفكر في أننا نعيش بهذا المفهوم من أصله ..

أنا ذاهبة ﻷسترخي قليلاً فقد صدرت إلي الاكتئاب بدورك وانظر إلى طريقة الكلام الشائكة التي أصبحت أتحدث بها ..

إن هذا لا يعجبني ..

نهضت وتركته يضحك بصوت عالي وهو يسأل ! ولكنك كنت رائعة اليوم ، هل لنا بجولة أخرى ؟!

ستكون على طراز قباني إن أردتي وليس ميشيل مان ..

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة