بطل عوارة

256bf3034f33443b4b102aadc0eedf11

بقلم: كمال الدين سرالختم محمد

هل أتاك وقع هذه الكلمة من قبل (( بطل عوارة )) ؟؟!!

هل أتتك لحظة أحسست فيها أنك تطير من الفرح، أن السعادة ترقص أمامك بسبب نجاح أو نتيجة انتظرتها كثيراً أو شيء ما يفرح ويدعو للانبساط وأتيت تدلف باب المنزل وأنت تقفز من الفرح وتتنطط من السعادة وتصك أذنك تلك العبارة (( بطل عوارة )) بسبب ضيوف في المنزل وكأن مشاعرنا تدار بالرموت كنترول تضغط عليها فتخبت وعندما يذهب الضيوف تضغط عليها مرة أخرى، فإذا جذوة المشاعر تنطلق من جديد أكاد أجزم أن كثيراً منا قُمع بهذه الكلمة وبكلمات غيرها والسبب مجاملة اجتماعية على حساب هذه المشاعر، وإن أردت أن تستجذر في هذا الموضوع فاعلم أن المجتمع السوداني في بدايات القرن الماضي كان محافظًا ونادرًا ما يلتقي العاشق بمحبوبته ولكنه يتحين الفرص ليظفر بنظرة ناهيك عن محادثتها بل يفتعلون الحوادث لرؤيتها وحريق عمر البنا شاهد على ذلك…. ومعظم هؤلاء المبدعين قمعهم النظام الاجتماعي فتزوجوا بنات أعمامهم كعامة السودانيين في ذلك الوقت لكنهم تغنوا بمعشوقاتهم حتى لو كانت المعشوقة من صنع خيالهم …لكنني أخال أنهم صادقون في مشاعرهم.. لذلك عاش معظم هؤلاء في وله ووجد وهيام ولم يرتووا أبدًا من الحب ..وإنما لازمهم العذاب في غرامهم … ومعظم أغنيات الحقيبة ذكرت فيها الدموع ووسائل التعبير عن الألم من آهات وتوجع….. وما قلب المشاعر وتحويرها إلا ما نفعله في أفراحنا وأتراحنا فهل يعقل أن يكون لعبنا في الصغر (حرينا ) ورقصنا ( ضرب بالسياط ) وأغانينا ببكى وبنوح وبصيح ……..للشوفتن بتريح فرع النقا المميح ……منه المسك ….يفيح وقتين صباحه يبيح……..بلبل قلوبنا يصيح أول أغنية سودانية صرخ فيها العبادى بأعلى صوته باكيًا نائحًا…… وكأن الرجل لا يصبح رجلًا إلا إذا مر بكل مراحل التعذيب هذه وكأن المرأة لا تزغرد ولا تفرح إلا إذا أهين حبيبها ونزلت منه الدماء في ساحة الرقص .
قد كان لنا في رسول الله أسوة حسنة فهو القائل : ((مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ )) هذا كلام المصطفى في أعلى فروض الدين وهي الصلاة وهي التي فُرضت في السماء السابعة لم يأمر بها إلا بعد السابعة ولم يأمر بالضرب بها إلا بعد العاشرة والآن أسأل كم ضربنا في المنازل وحتى في المجتمع بسبب أشياء لا تصل إلى الصلاة بل هي دون ذلك بكثير بكل المقاييس فبمجرد أن يشتكي جارك أو قريب أو أي من يكبرك تنال العقاب حتى دون أن تستجوب وما ذلك إلا إرضاءً لهذا الجار وهذا القريب ونفس تلك المجاملات التي دأبنا عليها …. المشكلة تستوجب مصارحة مع النفس قبل التعمق في الجذور فمن منا يستطيع أن يخبر أباه أو أمه أو حتى زوجته أمام الملأ أنه يحبها فهذا عمرو بن العاص يسأل المصطفى صلى الله عليه وسلم يا رسول الله من أحب الناس إليك فانظر ماذا يقول الحبيب عليه أفضل الصلاة والتسلم قال : ( عائشة ) فإذا سئلت في مجتمعنا هذا وعلى الملأ وأجبت بمثل إجابته عليه الصلاة السلام فلن تسلم من التجريح والتوبيخ هذا إن لم تتهم ( بالخيانة وحاجات تانية حامياني ) وكأن المشاعر سوءات يجب أن توارى وتدفن ناهيك أنك أصلاً أن إجابتك ستكون أن أحب الناس إليك ( جيفارا ) أو ( تولستوي ) أو ( جارسيا ماركيز ) ( أو أحد المفكرين الغربيين ) حتى تثبت أنك ملم بكل أضرب الحضارة الإنسانية وكأن الحضارة تعني كبت المشاعر …….

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة