الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : أزمة السودان الحرجة

ترجمات خاصة : أزمة السودان الحرجة

sudan_people-apha-090310

لقراءة الموضوع الاصلي اضغط ( هنا )

أزمة السودان الحرجة

والتي لقبت بأسوأ أزمة انسانيها عرفها العالم وتم وصفها ب (الابادة الجماعية)

هل ستضطر الولايات المتحدة الامريكية للتدخل من أجل منع محرقة أخرى؟

وكيف سيجد السلام في نهاية الامر طريقه الى السودان؟

في السنوات الاخيرة المنصرمة , بلدان كالعراق , أفغانستان , البوسنة  و كوسوفو أصبحت مشهورة جدا لكل متابعي وسائل الاعلام والتلفاز تحديدا في كل العالم بسبب الحروب المدنية التي دارت فيها , والان دولة اخرى لم تكن معروفة سابقا وهي السودان اصبحت اكثر شهرة بالحروب المدنية المروعة التي تحدث فيها.

هذه النزاعات الداخلية , خلقت ما يعرف الان بأسوأ ازمة انسانية عرفها العالم . وكيفية التعامل مع هذه الازمة سيلعب دورا في كيفية ادارة الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوروبي لازمات مشابهة مستقبلا.

ولكي نتمكن من فهم مدى تعقيد الوضع الان في السودان نحتاج الى ان نتعرف على الاسباب التي ادت الى نشوء هذه الازمة والحروب المحلية والتفكير في محاولات انهائها وجلب السلام.

ثم سنتمكن من معرفة السبب الحقيقي والرئيسي خلف هذه الأزمة وشكل السلام الذي يمكن أن يحلها , سلام حقيقي باعث للاستقرار ليس فقط في السودان بل من اجل العالم كله .

السودان بلاد تعج بالتنوع

يعتبر السودان أكبر بلدان افريقيا ويتشارك حدوده الجغرافية مع عدد كبير من الدول : مصر , اريتريا , أثيوبيا , كينيا , يوغندا , الكنغو , أفريقيا الوسطى , تشاد وليبيا .

ويعد السودان بلدا مليئا بالتنوع , متفاوتا في التكوين الجغرافي من الصحاري الكبيرة شمالا , والغابات المطيرة , المستنقعات , الاراضي الزراعية والجبال ويشتمل على جزء من الصحراء الكبرى ويجري فيه نهر النيل ( شريان الحياة ).
موطنا لأكثر من ثلاث وثلاثين مليون فردا , معظمهم من المسلمين في الشمال , والمسيحيين في الجنوب ( والذين صنفتهم هذه الحروب كأعداء )

اسم السودان نفسه أشتق من الكلمة العربية ( سود ) اي بلاد الاشخاص ذوي البشرة السوداء برغم وجود الكثير من اصحاب السحنات والالوان الفاتحة من الاصل العربي أيضا .

تعد اللغة العربية , هي اللغة الرسمية في السودان , والاسلام هو الدين الاساسي في البلاد برغم وجود نسبة كبيرة من المسيحيين ومعتنقي الديانات الاخرى وغير العرب .

هذا الاختلاف العرقي والديني هو المفتاح الاساسي نحو ادراك طبيعة الازمة في السودان.

يشتهر السودان باحتوائه على الكثير من حقول البترول التي لم يتم اكتشافها والاستفادة منها حيث كان اول اكتشاف للبترول في الجزء الجنوبي من السودان عام 1978 وتصديره لأول مرة عام 1999.

بجانب صادرات السودان الاساسية من القطن والسمسم والمنتجات الحيوانية.

تاريخ السودان

لقرابة الالف عام السودان لم يكن سوى مجموعة من الممالك المنفصلة والتي ضمت مملكة النوبة الشهيرة وكانت البلاد بكل ممالكها لصيقة جدا بمصر لأكثر من الف عام الا انها كانت مستقلة بذاتها تماما , وتقوم باستعباد البشر وترحيلهم الى امريكا واروبا وتعتمد على تصدير العاج والجلود الحيوانية

في القرن السادس قام الاثيوبيون بإدخال المسيحية الى السودان وبعد عقد من الزمان دخل العرب الى السودان وخلقوا أنظمة اسلامية جديدة وبدت حكومات اسلامية في الظهور في منطقة سنار ( النيل الازرق ) وكردفان ( الغرب ) ودارفور( الصحراء الغربية ).

احتلت مصر الجزء الشمالي من السودان في عام 1820 وبسطت سيطرتها تدريجيا على المنطقة وانتهى بها الامر فارضة كل سيطرتها على السودان بنهاية عام 1876

وقام المحتلون بلم كل المناطق المتفرقة في السودان في ذلك الوقت تحت مظلة واحدة وظل التنوع العرقي والديني وقتها هو المحرك الاساسي والرئيسي لكل الكوارث والازمات الحالية .

في عام 1881 قام القائد الاسلامي محمد بن عبد الله والذي لقب نفسه بالمهدي المنتظر , بشن حملة تمردية ناجحة  ضد الاحتلال المصري والتي بلغت ذروتها بسقوط الخرطوم ( العاصمة ) تحت سلطته في عام 1885 وفي نفس التوقيت اصبح السودان دولة اسلامية مستقلة .

واتخذ اتباع المهدي لنفسهم اسم (الانصار ) والمعروفون الان بحزب الامة .

برغم أن العرب في شمال السودان كانوا داعمين لهذه الحركة التمردية الا ان حكم المهدية استمر فقط حتى عام 1898. واتحد الانجليز مع المصريين بعد ذلك بقيادة اللورد كتشنر باشا و تمكنوا من تولي زمام الحكم في السودان .

استعمر الانجليز السودان حتى عام 1956 ونال السودان بعد ذلك استقلاله في الاول من يناير في نفس العام كبلد اسلامي مستقل.

مراحل حدوث الأزمة

بعد أن نال السودان استقلاله بفترة قصيرة , نشأت حرب أهلية واستمرت حتى قرابة السبعة عشر عاما , هذه الحرب والتي كانت بصورة اساسية بين الحكومة السودانية وبعض الحركات السياسية في الجنوب قامت بتحريض السودانيين المسلمين في شمال السودان ضد المسيحيين في الجنوب . وطالب الجيش السوداني في الجنوب الحكومة الاسلامية بخلق نظام عادل يكفل للجنوب صوتا مسموعا ومساحة أكبر في اتخاذ القرارات المتعلقة بشؤون البلاد. وفي هذا التوقيت تحديدا خلقت هذه النزاعات , الكثير من عدم الاستقرار في شؤون البلاد السياسية والاقتصادية.

في عام 1972 , ادت موافقة اثيوبيا لقرار حيازة الجنوب على حكومة مستقلة الى وقف الحروب الاهلية بين الشمال والجنوب  ووقف اطلاق النار الذي دام قرابة الاحد عشر عاما.

في عام 1983 اطلق رئيس السودان قرارا بدمج كل القرارات والعقوبات التي كان قد تم التخلي عنها سابقا في نظام البلاد حتى يصبح نظام الحكم الشرعي اسلاميا بالكامل .

وترتب على ذلك , أن المسلمين و مواطني الجنوب وكل الغير مسلمين في البلاد على حد سواء أصبحوا معرضين لنفس العقوبات والاحكام الخاصة بالمسلمين . على سبيل حد السرقة , و عقوبة شارب الخمر , ونتيجة لهذه القرارات ظهرت الكثير من المسيرات المناهضة لها واعلنت الحكومة حالة طوارئ عامة في البلاد . وتم فيها تعليق كل الحقوق المكفولة دستوريا للجنوب .

مما ادى الى حالة من التمرد والعصيان في الجنوب واستئناف للحرب الاهلية بين الشمال والجنوب متمثلة في جيش الحكومة وحركة السودانيين الليبراليين في الجنوب بقيادة القائد جون قرنق .

هذه الحرب مستمرة حتى يومنا هذا , يتم تعزيزها بكل النزاعات الداخلية حول السلطة وحقول البترول , وبمزاعم الظلم في توزيع ثروات البلاد , والعنصرية المقيتة ضد الأفارقة السود بجانب الدور الرئيسي للنزاع الديني بين المسلمين والمسيحيين .

تواصل عدم الاستقرار في البلاد

منذ استئناف الحروب الداخلية , السودان كان ولا زال يعاني من عدم استقرار متزايد على الصعيدين السياسي والاقتصادي .

الانقلاب العسكري في عام 1985 ادى الى سقوط الحكومة , وفي عام 1988 كان هنالك الكثير من اعمال الشغب بسبب الزيادة الضخمة في اسعار السلع الاساسية . واستمر هذا الحال من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي حتى عام 1990.

في عام 1990 , اتهم السودان بانه اصبح معقلا للإرهابيين بعد هجرة أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة للبلاد . ولمدة خمس سنوات متواصلة تمكن اسامة بن لادن من تنظيم هجمات ارهابية من داخل السودان حتى تم طرده في عام 1996 بعد ضغط كبير من الولايات المتحدة الامريكية والعديد من الدول الغربية على السودان .

في عام 1995 فرضت الامم المتحدة عقوبات على السودان بعد مشاركة القوات السودانية في محاولة اغتيال حسني مبارك في اثيوبيا .

وبعد سنوات من اتهام السودان بتدريب المحاربين المسلمين في مخيمات المجاهدين حول البلاد اطلقت الولايات المتحدة الامريكية هجمة صاروخية باتجاه مؤسسة تصنيع مواد علاجية في الخرطوم عام 1998 موضحة انها كانت تقوم بتصنيع اسلحة كيميائية.

ادعاءات الارهاب والقمع جعلت من السودان منبوذا عالميا في هذه الفترة .

الأزمة الانسانية

في عام 2001 سعت حكومة الولايات المتحدة الامريكية لإيجاد حل لإنهاء الحرب المدنية في السودان وقامت بإيصال معونات انسانية في محاولة لإنهاء معاناة السودانيين في مناطق الشدة وكلفت القائد جون دانفورث بإتمام هذه المهمة لذلك كان القائد جون هو اول مبعوثا للسلام في السودان .

الحرب المدنية المستمرة خلقت الكثير من الازمات الانسانية في السودان , تم فيها تهجير قرابة الاربعة ملايين جنوبيا من منازلهم والذين لجأ بعضهم لمدن وولايات اخرى في السودان ولجأ البعض الاخر للدول المجاورة

هؤلاء الاشخاص الذين تم تهجيرهم اصبحوا غير قادرين على ادارة شؤون حياتهم ونتيجة لذلك تفشت الكثير من الظواهر السيئة كسوء التغذية , الجوع , الفقر , وانتشار الامراض الخطيرة .

في عام 2001 قامت الامم المتحدة عبر برنامج نظام الغذاء العالمي بتخصيص دعم مالي لإطعام ثلاثة ملايين شخص , ولكن عدم توفر التعليم وفرص التوظيف , بجانب المرافق الصحية لتوفير خدمات الرعاية الاولية خلقت ازمة انسانية كبيرة جدا تم تلقيبها بالإبادة الجماعية.

من اجل ذلك اتهمت الولايات المتحدة الامريكية الحكومة السودانية عام 2002 بإحداث ابادة جماعية للمواطنين الجنوبيين بما يقارب الاكثر من اثني مليون مواطن منذ عام 1983 .

خلال هذه الفترة ايضا عانى السودان بصورة متكررة من الجفاف.

محاورات احداث السلام التي تمت بين الحكومة و جنوب السودان بقياداته السياسية لم تحظى بمخرجات تذكر وكان تقدمها بطيئا .وبعد الحوار الذي دار في كينيا عام 2002 اتفقت حكومة السودان وقيادات الجنوب السياسية على ان بروتوكول ( مشاكوس ) هو اول خطوة لإنهاء الحرب وبعد ضغط كبير من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي وقع طرفي المشكلة اتفاقا عام 2004 لإنهاء هذه الحروب التي استمرت لقرابة الـعشرون عاما في الجنوب .

هذه الاتفاقية كانت حصيلة سنوات من النقاشات وتم تبنيها بواسطة جميع الجهات المعنية بحرب الجنوب لإحداث السلام .

نصت الاتفاقية على ان جنوب السودان سيحظى بست سنوات من الحكم الذاتي المنفصل ثم من بعدها سيتم اجراء تصويت حول استمرار الانفصال اوضم الحكم مجددا لحكومة السودان والحكم الاسلامي فيها .

واتفق طرفا النزاع ايضا على مشاركة موارد البترول في الجنوب والتي تقع الان تحت سيطرة وحكم جنوب السودان .

وبرغم استقرار الوضع قليلا بعد هذه الاتفاقية الا ان المنغصات لازالت تستمر في الحدوث ومن جهة اخرى استمرت كثير من محاولات جلب السلام لجنوب السودان في الحدوث ولكن لم تستطع اي منها احداث السلام الكامل المطلوب.

النزاع في دارفور

بالرغم من ان حكومة السودان والقيادات السياسية في الجنوب حاولت الاقتراب كثيرا من السلام الكامل والدائم في الجنوب الا ان نزاعا منفصلا كان قد شب في غرب السودان عام 2003 في منطقة دارفور ,

الخلاف نشأ في أفقر المناطق القاحلة بتعداد سكاني يقارب الستة ملايين فرد , حيث بدأت القوى السياسية في المنطقة بمحاربة الحكومة السودانية متهمة اياها بإهمال هذا الجزء من السودان والتحيز للعرب وممارسة العنصرية ضد اصحاب البشرة السوداء هناك . وتبعا لمحادثات السلام طالب اهالي المنطقة بوقف النار وتنظيم اتفاقيات لتحقيق مطالب اهل المنطقة .

تاريخيا , كان هناك توتر طويل المدى في دارفور ونزاع حول الاراضي وحقوق الزراعة والري بين العرب والمزارعين السود في المنطقة .

المزارعون يعيشون ويزرعون حقولهم في الجزء المركزي من المنطقة , بينما العرب الرحل استوطنوا في الشمال وقاموا بتربية الجمال للتجارة , والنزاعات كانت كثيرا ما تحدث بين المجموعتين حيث كانت جمال المزارعين الرحل تتجه نحو المناطق المركزية الخاصة بالمزارعين السود من اجل المياه والغذاء خصوصا في المواسم الجافة . فكانت النزاعات بصورة عامة بين زعماء القبائل تحدث حول المحاصيل المفقودة بجانب المشاكل الكبيرة والرئيسية المتمثلة في اهمال الحكومة للمنطقة واحتياجات اهاليها برغم احتجاجهم حتى انتهى بهم الامر لتسليح انفسهم والقيام بحروب داخلية مطالبة بتنفيذ مطالبهم .

هذا النزاع تسبب في تحريض المسلمين العرب ضد المسلمين السود والذين اتهم كلاهما الاخر بالأعمال الوحشية .

اتهم المزارعون السود الحكومة بالتحالف ودعم المزارعين العرب ( الجنجويد ) والوقوف في صفهم بهذا النزاع والتورط في عملية التنقية العرقية من المسلمين السود في هذه المنطقة .

في الحقيقة , اللاجئون من دارفور أوضحوا بان الحكومة السودانية تقوم بدعم الجنجويد ليتمكنوا من دخول القرى على متن الحصين والجمال , ويقوموا بقتل الرجال تحديدا , واغتصاب النساء وسرقة كل ما يمكن سرقته , وذكرت النساء بان الجنجويد كانوا يقومون بالمتاجرة بهن جنسيا قبل اطلاق سراحهن . ونفت الحكومة اي تورط لها في مساعدة الجنجويد للقيام بهذه الاعمال ومن جهة اخرى اطلقت الحكومة وعودا بالقضاء على الجنجويد ولكن , وبحسب الملاحظات العالمية حول الموضوع القليل فقط من الادلة وجدت حول تنفيذ الحكومة لهذه الوعود .

النزاع في دارفور ظهر للسطح في فبراير 2003 عندما قامت مجموعتان غير عربيتان , الجيش الليبرالي وحركة العدل والمساواة بمهاجمة والاستيلاء على بعض المدن , وطالبوا الحكومة بإيقاف الجنجويد , بجانب ضرورة مشاركة الحكم وتحسين الوضع الاقتصادي للسود في المنطقة بنفس مستوى جودته لصحاب البشرة الفاتحة والعرب . وبعد عدة اشهر اتفق طرفا النزاع على ايقاف اطلاق النار في سبتمبر . وتم انتهاك هذه الاتفاقية وسقطت كل محاولات احداث السلام , وبحسب الملاحظات العالمية زادت نشاطات الجنجويد في المنطقة وقتها وقاموا بزيادة عدد الهجمات على مواطني المنطقة . وترتب على ذلك ان قامت الولايات المتحدة بتجهيز 147 خيمة للاجئين في دارفور وشرق تشاد لاحتواء المهاجرين الذين تركوا بيوتهم .

للأسف , هذه الحروب تسببت في مقتل 50.000 شخص وتهجير قرابة المليون شخص اخر من منازلهم , وحوالي 100.000 من المهاجرين الى تشاد المجاورة . وموقع دارفور الصحراوي جعل من الصعوبة بمكان الوصول اليها من قبل منظمات العون الانساني .

الكثير من المهاجرين تمكنوا من الوصول لخيم اللاجئين التي قامت بترتيبها منظمات عون إنساني عالمية ولكنهم لم يسلموا من الفقر والجوع والمرض بسبب تأخر الطعام ومواد العون .

الكثير من منظمات العون الانساني اتهمت الحكومة السودانية بعرقلة حركتها عبر المطالبة بتأشيرات الدخول وتعقيد الاجراءات وغيرها من وسائل المنع الاخرى.

وصرحت الكثير من هذه المنظمات بعدم امتلاكها لوسائل الدعم الكافية ماديا امام هذه الكارثة الانسانية واوضح مكتب الامم المتحدة بان اكثر من 400 مليون دولار تحتاجها المنظمة للاستجابة للحالات الطارئة والوضع سيء جدا بالقدر الذي دفع الولايات المتحدة الامريكية للقول بانه بدون تدخل حقيقي مليون شخص ربما يموتون وحوالي 300000 اخرون قد يموتون برغم فعل كل ما يمكن فعله .

استجابة المجتمع الدولي

الازمات الانسانية الحالية في السودان لم تمر مرور الكرام بدون ملاحظة من العالم , ففي عام 2004 صرحت الامم المتحدة بصورة رسمية بان الجنجويد المسلحين والمدعومين بواسطة الحكومة السودانية ينفذون خطة متسلسلة لقتل المواطنين الأفارقة في دارفور وتصفيتهم عرقيا , وفي سبتمبر 2004 اتهمت الولايات المتحدة الامريكية حكومة السودان بالإبادة الجماعية .

وبملاحظة مدى جدية وخطورة هذه الازمة الانسانية صرحت الولايات المتحدة بانها ستضع السودان تحت عقوبات مالم يتم التعامل مع الجنجويد بواسطة الحكومة خلال 30 يوما .

وتنازلت الامم المتحدة عن تسمية الازمة بالإبادة الجماعية لان هذه التسمية ستفرض خطوات قانونية للتعاطي مع هذه الازمة .

والجدير بالذكر ان مدة ال30 يوما انتهت والامم المتحدة لم تتخذ اي اجراء بخصوص هذه الازمة الانسانية

ولكن الولايات المتحدة الامريكية اوجدت الالتزام الاكثر تحقيقا وجلبا للسلام في السودان حيث ان التركيز على السودان هو جزء من خطة الولايات المتحدة الامريكية العامة . بهدف منع السودان من ان يكون معقلا للإرهابيين خصوصا ان الولايات المتحدة تعرضت للوم ازاء تحركها البطيء في مشكلة الصومال و رواندا مما جعل هذين البلدين بحرا من الدماء ولازال الكثيرون من الناس يتذكرون الإبادات الجماعية في رواندا . وقد صرح الاتحاد الاوروبي بأنه سيضطر لفرض عقوبات على السودان في حال عجزت عن حل ازمة دارفور , ودقت اجراسا للخطر مقابل التقارير عن ما يفعله الجنجويد في دارفور من قتل واغتصاب للنساء وسرقة ومجتمع الاتحاد الاوربي لا زال في حالة قلق عن ما يدور في بلد اسلامي كبير كالسودان.

في يوليو 2004 قامت الولايات المتحدة الامريكية بإرسال ممثل الى مكتب الامم المتحدة منوهة على ضرورة فرض عقوبات على السودان .

كانت هنالك العديد من الاسباب تقف خلف بطء استجابة المجتمع الدولي ازاء قضية دارفور , وحقيقة ان كثير من الدول الغربية كانت تستعمر البلدان الاسلامية يعتبر مخاطرة سياسية في حال اتخذوا ايا من الاجراءات بجانب تخوف الولايات المتحدة الامريكية من الارهاب في امريكا , اما الدول كالصين واستراليا فهي تمتلك قاعدة ضخمة من التجارة والتعاملات الاقتصادية مع السودان مما يجعلها غير قادرة على الموافقة على اي من العقوبات المناهضة للسودان .

واخيرا , وبرغم من ان السودان ليس من اكبر الدول المصدرة للبترول الا ان العالم لا يرغب في فرض اي نوع من العقوبات مع بلاد مصدرة للبترول .

هل حدوث السلام ممكنا ؟

حروب السودان المدنية اثرت كثيرا على اقتصاده وتدني مستوى المعيشة بصورة ملحوظة جدا , وقامت بإحداث كثير من الكوارث والمجاعات في جنوب السودان وغربه وبتزايد العنف في دارفور هنالك خوف كبير من انتقال حالة النزاع الى دول الجوار خصوصا تشاد

بجانب هذه النزاعات هنالك الكثير من المشاكل الداخلية الاخرى مثل نزاع البجة في الشرق ونزاع ممالك الشلك في اعالي النيل وكلها نزعات تؤدي الى عدم استقرار الوضع السياسي والاقتصادي.

وخوف الدول المجاورة من انتشار هذه النزاعات عبر حدودها الى داخلها اصبحت هذه الدول تنظر لمشكلة السودان على انها مشكلتها الخاصة.

السلام .. قادما :

العالم في انتظار اجوبة للأسئلة التي تدور حول امكانية حدوث السلام  في السودان وانهاء هذه الازمات الانسانية وبإمكان السلام ان يأتي ليس فقط للسودان فحسب بل الى العالم اجمع لكن الحكومات والمنظمات لن تأتي به للشعوب ولمحاولتنا ادراك كيف ان السلام سياتي للسودان وللعالم اجمع علينا ان نعرف ما هو المسبب الرئيسي للحروب ، في ذلك الوقت فقط سنتمكن من معرفة كيف  سيحدث السلام في السودان وفي العالم اجمع.

عن تقوى سامي

mm
طبيبة وكاتبة ومترجمة من السودان