الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : إسترجع إبداعك

ترجمات خاصة : إسترجع إبداعك

bigstock-155131715

بقلم : بينت أموندسن

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

 

“جميعنا ولدنا بإبداع حقيقي. فبكل ثانية تمضي، وبكل يوم يمر، كنّا نخلق حياتنا الخاصة”.

 فكل فكرة امتلكناها، وكل كلمة قلناها، وكل عمل اتخذناه، وكل ذرة عاطفة شعرنا بها، أتت بشكل حيوي لأننا فقط سمحنا لها,وجعلنا منها كذلك. الإبداع مبرمج في جيناتنا. إنه القوة الدافعة وراء التطور البشري برمته، وإلى جرنّا إلى الأمام نحو طرق جديدة للتفكير, وطرق جديدة للقيام بالأفكار. الإبداع الذي جلب لنا كل طرق الحياة من وسائل ذلك الصياد القديم وصولًا إلى ما نحن عليه اليوم.

ما اعنيه هو أن الإبداع يتدفق من خلالنا, الإبداع الذي هو قوة الحياة نفسها، والتي تتجلى بطرق لا حصر لها من خلال كل واحد منا. فبالنسبة لنا كبشر، لا يمكن أن نكون في حيز الوجود إلا من خلال أعمالنا وكلماتنا وأفكارنا. وهكذا تستمر تلك القوة الإبداعية في جعل وجودها معروف لنا.

 نتذكر عندما كنّا صغارًا، تلك الرغبة في أن نكون مبدعين, وخلاقين, ومستكشفين, تلك الرغبة التي بدت لنا حينها كقوة لا يمكن وقفها. فلقد كانت ببساطة تمثل لنا الطريقة الطبيعية والعفوية للحياة بالنسبة لنا. ولكن لسبب ما، عندما كبرنا، بدأنا بإغلاق الأبواب المؤدية إلى الفضاء الإبداعي الخاص بنا. فلم نعد نسمح لأنفسنا بشعور متعة الخلق والإبداع الواعي والمُدرك من قبلنا، وأصبحنا مشغولون للغاية بكسب العيش.

ولكن ولحسن الحظ, فقوة تدفق الإبداع فينا لا يمكن وقفها. وهكذا، فإن تلك الهدية التي تستمر في منح ذاتها لنا كل يوم, مستلقية ًبجانبنا ودون مطالبة بحقنا بها من قبلنا. ولكن مع مرور الوقت، سيستمر الضغط من عمق هذه الإمكانيات غير المستغلة في الازدياد، مما سيخلق لنا لاحقًا إحساسًا بالإحباط وخيبة الأمل.

سنشعر حينها وكأن شيئًا حيويًا من لب حياتنا قد فقدناه ، ولذا فإننا سنحاول ملء ذلك الفراغ باقتناء أريكة جديدة، وظيفة جديدة، شريك جديد, أو أي شيء آخر من شأنه أن يخفف ويسكّن من تلك الأعراض لفترة من الوقت. ولكن الإغاثة ستكون بطبعها قصيرة الأجل، ولن تضيف إلا القليل على حالتنا. عدا ذلك سيكون هناك المزيد والمزيد من القلق, وعلى حد سواء على ذواتنا والأرض التي نحيا عليها.

إن معظم التحديات التي تواجه البشرية اليوم موجودة لأننا جعلناها. وفقط عندما نكون مدركين,وعلى بينة حقًا من جذر القوة الإبداعية التي ترتبط بنا سيمكننا حينها أن نخلق تغييرها الدائم. ذلك الشعور الذي من شأنه زرع الاستفادة على العالم أجمع, وليس لنا كأفراد فقط. سيحدث ذلك فقط عندما نصبح مبدعين برغبة وبوعي، عندما نبدأ في إدراك أن كل خيار نصنعه في كل يوم في حياتنا, هو ما سيشكل هذا العالم الذي نعيش فيه.

وهكذا فكلما سمحنا لأنفسنا أن نتفاعل بوعي مع هذه القوة الحياتية، كلما أصبحنا أكثر إبداعًا, وأصبحنا “جميعًا مبدعين” بالمعنى الحرفي والجمعي الصحيح للكلمة. لنبدأ بعد ذلك في التركيز على إيجاد الحلول لجميع التحديات بدلًا من الاستمرار في خلق المزيد منها.

وصدقوني ليس هناك قوة تماثل القوة الإبداعية التي تحملها دواخلنا. إنها قوية بما يكفي لدفعنا إلى الانحطاط والتخبط إذا لم نستمع إلى ما تحاول أن تخبرنا به. ولكنها قوية أيضًا بما فيه الكفاية للسماح لنا بتحريك الجبال إذا كنا نجرؤ على جعلها حرة.

وأمّا إذا اخترنا الاستمرار في السماح للخوف في التحكم والهيمنة على ما نصنعه، فلن نضر ونسيء لأنفسنا فقط، ولكن لكوكبنا بأكمله. ولكن إذا بدأنا في الإبداع برغبة الحب أولًا، فلا شيء يمكنه حينها أن يدمر العالم الذي نساعد الحياة على التنفس فيه.

وفي النهاية, ما الذي ستنشئه وتبدعه اليوم؟ ما الذي ستفكر أن تفعله أو تقوله ؟ وهل سوف يكون شيئًا يضيف المزيد من الحياة في حياتك ؟ هل سيكون شيئا يجعل قلبك يغني ؟ فهناك فرصة, فإذا فعلت ذلك، ستجعل بقية العالم يتألق و يشرق بعدك أيضًا.

عن علي زين

mm
كاتب ومترجم من اليمن