الرئيسية / احدث التدوينات / مُجرد قِطْعة…شِيكُولاتـَة  (1)

مُجرد قِطْعة…شِيكُولاتـَة  (1)

5dab129be7b604e396f77cc886cd0c6201d062e3

هل هناك اعتبار للزمان والمكان في اللحظات الفاصلة في تاريخ البشرية ؟؟ هل تختلف انطباعاتنا التي تصدر عنا كنتيجة حتمية لواقع مرير يتألم بصمت كقلب يحتضر صاحبه ببطء يومًا بعد يوم؟

هل تختلف درجة إنسانيتنا وحِسِّنا الوجداني الذي يستصرخ نفوس البشر طالبًا مد يد العون لمن يحتاج لها من إخوة لنا في الإنسانية شئنا أم أبينا الإعتراف بهذا؟؟؟

أعتقد أن هناك لحظات في عمر الإنسانية لا تُشكل فيها روزنامة التوقيت أي فارقِ يُذكر!! ولا تعتبر طبيعة المكان موقع الحدث غير ذي بال لمن يتوقف ليسجل شهادة للتاريخ… فعمق الكارثة أو قمة المأساة تجعل كل الأيام متشابهة,, وكل الأماكن واحدة!!

وعلى ذلك فعليّ فقط أن أخبركم أنه في وقت ما بزمان ما من عمر البشرية والإنسانية على كوكب اسمه الأرض .. بمكان ما على سطحه قطعًا يتشابه مع أماكن أخرى تنتمي بالخلق لهذا الكوكب.. الذي قام سكانه بتقسيمه لمناطق فصلوا بينها وبين شبيهاتها من حيث السطح والتضاريس ووجوه البشر بما أسموه حدودًا ليفصلوا بين أجزائه بصكوك ملكية واهية لكيانات أسموها دول و تناسوا في الأصل أنها طبيعية النشأة ولا تعني أبدًا التقسيم والانفصال.

لا يهم إذًا أن أقول وقعت أحداث هذه القصة بمدينة كذا بدولة كذا, فهذا الوقت موصوف ومؤرخ في سجلات التاريخ على أنه تلك الحِقبة الزمنية التي عمت الفوضى فيها أنحاء الكرة الأرضية , وانهارت الأنظمة الحاكمة والاعتبارات السيادية لكل دولة..لم يعد هناك ما يفصل بين دولة وأخرى أو يميز دولة عن أخرى فقد عمت الكارثة على أغلب أجزاء الكوكب… بلا أسباب معروفة !! تساقط البشر أسرى لمرض غريب يعصف بأذهانهم ويفتك بعقولهم ويمحو إدراكهم تمامًا فيتحولون إلى فاقدي الحس والشعور والوجدان وكأنهم آلات مبرمجة يمارسون الحياة بطريقة آلية بكل تفاصيلها ولكن بلا روح فلا حس للفكاهة ولا إحساس بالألم ولا مشاعر فرح أو سعادة أو حزن وأسى.. حتى الكراهية و الغضب لم يعودا من ضمن قائمة المشاعر الإنسانية التي تنتاب البعض منا فيحيل الحياة من حوله جحيمًا..

قد يبدو الأمر من هذا الجانب وكأنه خير مطلق, ولكنه في الحقيقة لا خير ولم يوشك حتى أن يقاربه… فالأرض ميتة بلا حياة !! أي حياة حتى لو كانت شريرة… أتكون تلك حياة ؟؟؟

في هذا الوقت حار العلماء والفلاسفة والمفكرين وحتى الساسة ورجال الحكم فلا تفسير لما يحدث على الأرض , فليس هناك فيروس ما اكتشفه العلماء فتسبب في هذه الكارثة, وليس هناك طاغية قد ظهر فجأة بحلم سادي للسيطرة على العلم فأطلق ما يُميت البشر, وليس هناك غزو من عوالم أخرى كما يحلو للبعض تفسير الأمور… ليس هناك شيء على الإطلاق سوى العدم لو جاز لنا وصف الحال بالعدم.. فماذا حدث للأرض ؟؟

إن المشاعر الإنسانية على اختلافها وتنوعها بين جيد وسيء, هي سمة من السمات التي تميز البشر عن غيرهم من المخلوقات.. إنها أحد دلائل قدرة الله في خلقه.. هذا الكائن المسمى بالإنسان تميز عن باقي المخلوقات بهذه المشاعر والرغبات والتناقضات التي قد تتواجد في شخص واحد لتميزه وترسم ملامح شخصيته, تمنحه القدرة على التواصل مع غيره من أقرانه ممن يجاورونه المكان ويتبادلون معه ممارسة الحياة.

حتى أسوأ المشاعر وأقبحها وأكثرها شرورًا تُعد ضرورة من ضرورات الحياة ولو لإظهار ما يقابلها على الجانب الآخر من المشاعر الطيبة الأكثر جمالاً وخيرًا.

ولهذا فإن انعدام كلا الجانبين بين أفراد البشر يعد نوعًا من العبث وضربَا من اللاّمعقولية غير القابلة للتفسير..

الحياة أصبحت تشبه الموت !! والأرض ساكنة صامتة صمت القبور رغم أنها تموج بحركة البشر ولكنها حركة بلا حراك بلا انفعال بلا…… روح

وكان الغريب في الأمر أن هذا الداء انتشر بين البشر تصاعديًا بتراتبية معينة بدأت بإصابة الأطفال ثم الكبار, وبين عامة الشعب قبل أن تنطلق لتصيب الطبقات الأكثر شأنًا من الأغنياء وصفوة المجتمع وحتى الساسة و ذوي النفوذ.. أما الأغرب فهو عدم إصابة أيًا من رجال الدين أو العلم في كل مكان على سطح الأرض… بهذا الوباء أو هذه الحالة…

ما السر في هذا الانتقاء الغريب ؟؟؟ لم يُوجد تفسير حتى وقت لاحق !!
ولكن كان هناك مبادرة سريعة وحدت بين شعوب الأرض على غير العادة… كان لابد من حل سريع لإنقاذ الأرض !!!

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .