الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: ثمانية أمور ربما لم تكن تعرفها عن الملك توت عنخ آمون

ترجمات خاصة: ثمانية أمور ربما لم تكن تعرفها عن الملك توت عنخ آمون

Tutankhamun-2-089d9e2

بقلم :Joyce Tyldesley

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

 

في عام 1922 اكتشف كل من هوارد كارتر ولورد كارنارفون مقبرة الملك توت عنخ  آمون بوادي الملوك ، حيث ظلت مومياء الملك الشاب راقدة هناك في تابوتها الذهبي ، محاطة بالكنوز والقلائد النفيسة.

يعد الملك توت عنخ آمون بمثابة أشهر فراعنة مصر، ولكن…هل نحن نعرفه فعلًا؟  فإن كنا نعرفه، فما مدى معرفتنا تلك وما مقدار معلوماتنا الفعلية عن هذا الملك الصغير ؟ …

هذا ما ستحاول الباحثة في مجال التاريخ جويس تيلدسلي أن تبينه لنا من خلال استعراضها لثمانية حقائق ربما لا نعرفها عن…توت عنخ آمون.

 

أولا: ” توت عنخ آمون ” لم يكن الإسم الأصلي للملك الشاب 

 

نعم ، لم يكن اسمه الأصلي توت عنخ آمون ، وإنما ” توت عنخ آتون ” والذي يعني : تجسد آتون / الصورة الحية لآتون ، حيث كان أبواه يعبدان ” آتون ” إله الشمس ؛ وبعد بضعة سنوات من اعتلائه العرش ، قام الملك الشاب بتغيير دينه والتحول عن عبادة آتون إلى عبادة آمون ، فأصبح اسمه منذ ذلك الحين توت عنخ آمون ، أي تجسد آمون.

وفي الواقع كان لتوت عنخ آمون ، ككل ملوك مصر القديمة، عدة أسماء عرفه بها المصريون القدماء، وتحديدًا خمسة أسماء ملكية ترسم معانيها ملامح فترة حكمه :

* الإسم الحوري{نسبة لحورس} : بمعنى ” صورة الميلاد / الثور القوي “

*الإسم النبتي : بمعنى “المنتمي للربتين / مؤسس القوانين وحائز الأرضين ومرضي كل الآلهة”

* الإسم الحوري الذهبي :بمعنى ” الذي يمثل الإله رع / الذي يرضي الآلهة”

*إسم التتويج : “نب-خبرو-رع” بمعنى ” شعاع رع الذهبي رب التجليات “

* إسم الميلاد : ” توت- عنخ- آتون” بمعنى ” الصورة الحية لآتون / تجسد آتون” ( ثم أصبح توت -عنخ -آمون ، بمعنى الصورة الحية لآمون )

جدير بالذكر أن الاسمين الأخيرين تحديدًا { نب-خبرو- رع} و{ توت- عنخ- آمون } هما الإسمان اللذان نراهما في النقوش على الخراطيش الأثرية المتعلقة بهذا الملك؛ و في عالمنا المعاصر نعرفه أكثر باسم توت – عنخ – آمون ، أما في زمنه وبين معاصريه فقد اشتهر باسم ” نب- خبرو- رع”

 

ثانيا : مقبرة توت عنخ آمون هي الأصغر في وادي الملوك

شيد الفراعنة الأوائل الأهرامات العظيمة في صحراء مصر الشمالية ، ولكن مع الوقت تغير نمط أماكن الدفن، حيث نجد غالبية ملوك المملكة الحديثة {1069-1550ق قبل الميلاد} قد دفنوا في مقابر حجرية بوادي الملوك على الضفة الغربية من النيل بمدينة طيبة – الأقصر حاليًا- حيث كانت مقابرهم واسعة مزينة من الداخل مليئة بالزخارف، إلا أن هذا لم يكن الوضع في مقبرة توت عنخ آمون، حيث دفن الملك الشاب في مقبرة صغيرة ضيقة – مع أنه من المرجح أنه ربما أراد عكس ذلك – ولا نعرف سبب ذلك على وجه الدقة، إلا أن هناك الكثير من الآراء والتكهنات التي دارت حول هذا الأمر، منها أن توت عنخ آمون قد مات – كما هو معروف – في سن صغيرة ، لذا ربما لم يمهله العمر أن يستكمل بناء مقبرته الملكية التي تليق به ، مما أدى لدفنه في تلك المقبرة الصغيرة . إلا أن هذا الرأي غير منطقي من وجهة نظر كثير من العلماء ، حيث أن المقابر الملكية لم تكن لتستغرق أكثر من عامين أو ثلاثة لبنائها.

هناك رأي آخر يرجح أن خليفة توت عنخ آمون على العرش، وكان رجلاً مسنًا ، قد قام بإجراء نوع من { المبادلة} حيث تم دفن توت عنخ آمون في تلك المقبرة الصغيرة ، أما خليفته فقد دفن في مقبرة عظيمة في الوادي الغربي بالقرب من مقبرة أمنحوتب الثالث جد توت عنخ آمون !

كما ظهر رأي آخر في محاولة – من ضمن المحاولات العديدة – لتفسير صغر حجم مقبرة الملك الشاب ، حيث يرى بعض علماء  المصريات أنه ربما لم يتم اكتشاف المقبرة بكاملها  بعد ، وان ما أكتشف لا يعدو كونه مجرد جزء منها فقط ؛ ويبحث علماء المصريات حاليا احتمالية وجود غرف سرية مخفية خلف أحد الجدران المصمتة في غرفة دفنه.

British archaeologist and Egyptologist Howard Carter (1874 - 1939) (left) and his assistant Arthur Callender (right) opening the entrance to the fourth chamber of Tutankhamen's tomb, February 1923. (Photo by Hulton Archive/Getty Images)

ثالثا: توت عنخ آمون دفن في تابوت مستعمل 

 

بعد تحنيط جثمان الملك توت عنخ آمون ، تم وضع موميائه في ثلاثة توابيت متداخلة ، أو بمعنى آخر في  تابوت من ثلاث طبقات متداخلة ، وضع بدوره داخل تابوت حجري مستطيل  أثناء طقوس الجنازة والدفن ، ولكن لسوء الحظ كان التابوت الخارجي أكبر من اللازم بما يعوق دخوله بشكل كامل وسليم داخل التابوت الحجري ، ومن ثم عدم إغلاق التابوت .

فلم يملك المسئولون عن طقوس الجنازة وقتها إلا أن جمعوا النجارين سريعًا  ، فقاموا بقطع حواف التابوت الخشبي ليتناسب مع التابوت الحجري و ليتمكنوا من إغلاقه .

وقد وجد كارتر عند اكتشافه للمقبرة بعد أكثر من 3000 عام شظايا الطبقات المقطوعة موجودة في قاع التابوت الحجري .

وقد كانت الطبقات الثلاثة المتداخلة من التابوت الخشبي متطابقة الشكل تتخذ هيئة بشرية ، ومصممة بحيث تصور أوزير ( أوزيريس) -إله عالم الموتى – مستلقيا على ظهره عاقدا يديه ممسكا بالعصا والصولجان المعقوف . إلا أن العلماء قد اكتشفوا أن التابوت الأوسط / الطبقة الوسطى مختلف قليلا عن التابوتين / الطبقتين الأخريين  من حيث الصورة والتصميم ، فصورته مثلا  لا تشبه صورة قناع الموت الشهير الخاص بتوت عنخ آمون ؛ لذا يعتقد كثير من علماء المصريات أن التابوت الأوسط لم يكن يخص توت عنخ أمون ، وإنما يخص إحدى الشخصيات الغامضة والملغزة والتي وجد اسمها مسجلا في النقوش المصرية القديمة ، ويدعى ” نفر- نفرو – آتون ” والذي يرجح أنه كان السلف المباشر للملك توت عنخ آمون .

وللأسف لا توجد لدينا معلومات حول هذا السلف ولا ما حدث له أو لها ، كما لا توجد معلومات حول الأسباب التي أدت إلى دفن مومياء توت عنخ آمون في تابوته / تابوتها .

EGYPT - 1922: Archaeologist Howard Carter removing oils from the coffin of Tutankhamen (lived around 1350 BC), ancient Egyptian pharoah, which he discovered in 1922. (Photo by Mansell/Mansell/The LIFE Picture Collection/Getty Images)

رابعا : توت عنخ آمون كان يهوى اصطياد النعام

 

عند اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون ، عثروا في غرفة دفنه ، بجانب جثمانه ، على مروحة من ريش النعام الأبيض والبني ، ذات مقبض ذهبي يعلوه شكل نصف دائري يشبه راحة اليد ، منقوش عليه قصة الحصول على هذا الريش ، فكل ريشة من مجموعة الريش الذي صنعت منه المروحة الملكية ، ويبلغ عددها اثنين وأربعين ريشة ، قد تم أخذها من كل نعامة قام الملك توت عنخ آمون باصطيادها بنفسه ؛ حيث نجد الشكل النصف دائري بالمروحة وقد نقش على أحد وجهيه مشهد يصور توت عنخ آمون وهو يصطاد النعام ، وعلى الوجه الآخر مشهد الملك الشاب وهو عائد من رحلة الصيد منتصرا ممسكا بفريسته .

وقد حظيت طيور النعام بأهمية كبرى في مصر القديمة ، وكان ينظر لريشها وبيضها على أنهما مقتنيات ثمينة ومظهر من مظاهر الرفاهية ، كما كان اصطياد النعام هواية ورياضة ملكية في المقام الأول ، ترمز لقدرة الملك على السيطرة على الطبيعة وتسيدها .

إلا أنها كانت هواية محفوفة بالمخاطر أيضا ، فلو نظرنا إلى مومياء توت عنخ آمون سنجد أن جسد الملك الشاب تبدو عليه آثار أضرار واضحة قد حدثت قبل تحنيطه ، فهل حدثت قبل موته؟ … هل أصيب الملك الشاب في حياته بشكل أو بآخر ؟، ولماذا تم وضع مروحة ريش النعام بقرب جسد الملك إلى هذا الحد ؟ …هل لنا أن نستنتج أن من قام بوضع المروحة في هذا الموضع إنما قد أراد أن يلمح لنا بقصة ما تتعلق بصيد النعام ؟ ربما أراد أن يخبرنا أن وفاة الملك – التي يرى الكثيرون أن بها شيء من الغموض – مرتبطة بتلك الهواية الخطرة ،  وأن توت عنخ آمون ربما قد أصيب إصابات قاتلة في إحدى رحلات الصيد المحببة إليه ، مما أدى لوفاته؟ ….ربما؟!

British archaeologists Howard Carter (1874 - 1939) (left) and Arthur Callender (died 1937) carry out the systematic removal of objects from the antechamber of the tomb of Pharaoh Tutankhamen, better known as King Tut, with the assistance of an Egyptian laborer, Valley of the Kings, Thebes, Egypt, 1923. (Photo by Hulton Archive/Getty Images)

خامسا : قلب الملك توت عنخ آمون …مفقود!

 

وفقا للمعتقدات المصرية القديمة ، لا يمكن للإنسان أن يحيا بعد الموت إلا إذا تم حفظ جسده كاملا كما كان قبل موته ، وهو ما أدى بالمصريين إلى ابتكار فن التحنيط ، ذلك الفن المعقد الذي يتضمن بصورة أساسية تجفيف جسد الميت بملح النترون ، والقيام بلفه في طبقات من اللفائف لحفظه كما كان في حياته . أما الأعضاء الداخلية للجسم فكان يتم إزالتها في بداية عملية التحنيط وحفظها بشكل منفصل ، فيما عدا المخ إذ كان يتم التخلص منه ، حيث لم تكن تعرف له وظيفة وقتها .

أما القلب* فكان يعد أهم عضو في الجسم بالنسبة لقدماء المصريين ، حيث كان في نظرهم هو العضو المسئول عن التفكير والتعقل ، كما كان عظيم الأهمية فيما يتعلق بالحياة بعد الموت ، لذا فقد كان يتم حفظه في مكانه في الجسد ، وإذا حدث وتمت إزالته لأي سبب ، كان يتم إعادته وخياطته داخل الجسم ……ومع هذا فقد خلت مومياء توت عنخ آمون من قلبه ! نعم ، فقد كان قلب توت عنخ آمون مفقودا ، حيث وضع بدلا منه جعران يحمل تعويذة جنائزية .

وقد تعددت الآراء التي حاولت تفسير هذا الاستثناء الغريب ، منها أن فقدان القلب ربما يكون راجعا لإهمال المسئولين عن  الدفن ! ، ومنها أيضا أن الملك  كان قد توفي بعيدا عن أرضه ، وقد استغرق وصول جثمانه وقت طويل ، وعندما وصل وبدأ تجهيز جثمانه للتحنيط ، اكتشف القائمون على عملية التحنيط أن قلبه قد دب فيه التحلل ولم يعد صالحا للتحنيط  والإبقاء عليه داخل المومياء ، مما دفعهم لإزالته ووضع الجعران ذو التعويذة الجنائزية بدلا منه.

The mask of 18th dynasty Egyptian pharaoh Tutankhamun, (c. 1341 BC - c.1323 BC), seen here at the British Museum, London, January 1972. (Photo by Kean Collection/Getty Images)

سادسا: توت عنخ آمون كان مولعا بخنجره الحديدي:

 

اكتشف هوارد كارتر اثنين من الخناجر تم لفهما بعناية ووضعا داخل طبقات اللفائف  التي تغلف  مومياء الملك توت عنخ آمون . وكان أحد الخنجرين ذو نصل ذهبي ، في حين كان نصل الخنجر الآخر حديديا، وكان للاثنين  غمدان من ذهب .

إلا أن الخنجر الحديدي كانت قيمته تفوق قيمة الآخر الذهبي بمراحل ، ففي الحقبة الزمنية التي عاصرها توت عنخ آمون كان الحديد معدن نادر وبالتالي نفيس جدا ، وكان يطلق عليه وقتها { المعدن الذي أتى من السماء } ، وهو اسم موح فعلا ، فقد كان يتم استخراج هذا المعدن بالفعل من النيازك التي تسقط من السماء .

هذا وقد  تم العثور على أغراض أخرى مصنوعة من الحديد داخل مقبرة الملك ، حيث تم العثور على ستة عشر شفرة منقوشة  ومسند رأس صغير  وتميمة ، كلها من الحديد .  ومن المرجح أن تلك الأغراض الصغيرة قد تمت صناعتها على يد صناع محليين قد وجدوا صعوبة كبيرة في التعامل مع معدن الحديد وتطويعه ،  حيث تفتقر تلك الأغراض للجودة و دقة الصناعة ، هذا بالإضافة لصغر حجمها .

أما الخنجر الحديدي فعلى العكس تماما ، حيث يتمتع بالجمال ودقة التصنيع مما يرجح أنه قد تم استيراده إلى مصر من إحدى الأقاليم التي تميزت فيها الصناعات المعدنية وكان لحرفييها باع كبير في التعامل مع معدن الحديد .

تخبرنا سجلات البعثة الملكية الدبلوماسية أنه ، وقبل ميلاد توت عنخ آمون ببضعة سنوات ، قام ملك  ميتاني بإرسال هدية إلى صهره الملك أمنحوتب الثالث عبارة عن خنجر معدني ؛ لذا فربما يكون  توت عنخ آمون قد ورث عن جده أمنحوتب الثالث هذا الخنجر ، ثم دفن الخنجر معه عند موته . لو أخذنا هذا الاحتمال بعين الاعتبار فإنه سيكون كفيلا بتفسير سبب الوضع المميز للخنجر الحديدي بين اللفائف التي تحفظ المومياء .

ARM2JN The king's two daggers, one with a blade of gold, the other of iron, from the tomb of the pharaoh Tutankhamun

سابعا : أبواق الملك توت عنخ آمون قد أمتعت ملايين من الجماهير :

 

من ضمن الأغراض التي تم دفنها في مقبرة توت عنخ آمون ، مجموعة من الآلات الموسيقية عبارة عن زوج من المصفقات العاجية ، شخشيختان ، واثنين من الأبواق أحدهما مصنوع بأكمله من الفضة فيما عدا قطعة الفم التي تستخدم للنفخ  حيث وجد أنها مصنعة من الذهب ، أما الآخر فمصنوع من البرونز  ومكسو بطبقة من الذهب .

ويبدو من تلك الأغراض البسيطة أن الموسيقى لم تكن على رأس اهتمامات توت عنخ آمون بالنسبة لحياته بعد الموت ، ومن المرجح أن الأبواق لم تكن مخصصة لأغراض الموسيقى  وإنما لأغراض عسكرية ، أما المصفقان والشخشيختين فكانوا لأغراض شعائرية .

في الرابع عشر من إبريل  لعام 1939ت  تم استخدام البوقين لأول مرة بعد اكتشافهما ، وذلك في حفل مذاع من المتحف المصري عبر راديو BBC حيث قدر عدد المستمعين لهذا الحفل بحوالي150 مليون مستمع ، ولكن بكل أسف استخدم العازف جيمس تابيرن قطعة فم حديثة للبوق المصنوع من الفضة بدلًا من قطعته الأصلية ، مما أدى لإتلاف البوق .

وفي عام 1941ت تم استخدام البوق البرونزي في حفل آخر ولكن دون إضافة أية قطع  أخرى هذه المرة.

ويبدو أن خرافة  لعنة توت عنخ آمون ذائعة الصيت  كان لها عظيم الأثر على كثير من الناس ، حيث كان كثير منهم يؤمنون أن النفخ في أبواق توت عنخ أمون إنما يستجلب الحروب ، فلما تم استخدامها في حفل الإذاعة البريطانية BBC   ع   عام   ث1939ثم قامت الحرب العالمية الثانية بعدها ببضع سنوات ، افترض البعض أن استخدام البوقين كان هو السبب في جر بريطانيا إلى تلك الحرب.

ثامنا : تابوت توت عنخ آمون هو الأغلى في العالم 

 

كما سبق وذكرنا ، وضعت مومياء توت عنخ آمون في ثلاثة توابيت متداخلة مصنوعة من الخشب ومغطاة بألواح من الذهب ، هذا ما وجده كارتر ، إلا أنه – وكم كانت مفاجئته عظيمة حينذاك – قد اكتشف أن التابوت الثالث الداخلي مصنوع من ألواح سميكة من الذهب، و يبلغ طول هذا التابوت الثمين 1.88 متر

ويزن حوالي 110.4  ك   كيلو جرامات ، ولو انه تم بيعه الآن كذهب فقط فسوف يقدر ماليا بحوالي أكثر من مليون يورو ، إلا أن قيمته الأثرية العظمى تجعله أكبر من أن يقدر بثمن .

*ملاحظة من المترجم :

 كان المصريون القدماء يحيلون العديد من الوظائف إلى القلب ، فكان القلب وفقا للدين المصري القديم هو العضو الذي يستقبل أشعة ” رع” ، ومن ثم يعيد بثها إلى الكون فيما يعرف بدورة الماعت / العدالة الكونية ، بشرط أن يظل القلب بريئًا طاهرًا من الآثام حتى تتم دورة الماعت بشكل سليم بما يضمن الازدهار والنماء للإنسان والطبيعة من حوله ، أما لو تلوث القلب بآثام كالكذب – الذي كان أكثر الآثام شرًا في نظر المصري القديم –  والفتنة والحقد أو أي شكل آخر من أشكال الشرور ، فسوف يؤدي ذلك لكسر دورة الماعت بما يؤثر سلبا ليس فقط على الشخص وإنما  على الكون ككل . وهو ما يعني أن القلب هو النقطة الأساسية في دورة العدالة الكونية .

أما في المحاكمة الأخروية للميت فيلعب القلب الدور الرئيس في تحديد مصير المتوفى ، حيث يتم وزن القلب في ميزان العدالة مقابل ريشة ماعت / العدالة الكونية ، فلو خف القلب كان معنى ذلك انه طاهر من الآثام ، وبذلك يكمل المتوفى رحلته إلى الخلود ، أما لو ثقل القلب  في الميزان فمعنى ذلك أنه مثقل بالآثام والخطايا ، ويكون مصير الميت في تلك الحالة إلى الفناء والهلاك التام .

أما عن دور القلب في الإدراك والتعقل ، فكان يمثل بالنسبة للمصري القديم ما يمثله العقل بالنسبة لنا في العالم المعاصر ، حيث أحيلت إلى القلب كافة وظائف العقل ، حتى إننا لنجد في بعض الحكم المصرية القديمة مقولة : اقرأ بقلبك …. فحتى وظائف القراءة والتفكير يقوم بها القلب في النسق الفكري للمصري القديم.

عن هبة الله الجماع

mm
مترجمة من مصر