الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : خمسة أشياء تعلمتها من الكتابة

ترجمات خاصة : خمسة أشياء تعلمتها من الكتابة

bigstock-Vintage-Typewriter-Follow-Yo-128462507

بقلم : روبرت رابين.

لقراءة الموضوع الاصلي (هنا)

مع مرور الوقت ومع الخبرة، ستسهل العملية، ولكن حتى مع ذلك فهي ليست سهلة. ولكن هذا لا يهم حقاً، “والسبب أنه إذا استدعتك الكتابة فستكتب, ولا يمكنك تجنب ذلك”

وحتى لو كان إملاؤك وقواعد النحو الخاصة بك ليست جيدة, فليست مشكلة.

فأنت تكتب، لأن عليك ببساطة أن تكتب ولا أكثر من ذلك.أن تكتب فقط.

بدأت الكتابة في أواخر سنوات المراهقة، وكان معظم ما كتبته عبارة عن قصائد طويلة, مبهمة , وكأنها أتت لتسجل وتطبع شرودي وما كنت أفكر فيه وهو يتحرك ويجول في جميع أنحاء العالم.  أخذت بعد ذلك فترة توقف كانت  لمدة 10 سنوات بينما كنت أعيش في جنوب آسيا، لاستأنف الكتابة بعد تلك الفجوة. نشرت مقالتي الأولى في عام 1991، مقالة كانت مميزة  بالنسبة لي في مجلة العصر الجديد بالإضافة إلى كون اسمي على الغلاف. تلك الليلة كدت أن أصل عنان السماء بسبب الفخر وأهميتي الذاتية. ولكن ذلك لم يدم طويلاً.

ومنذ ذلك الحين، نشرت ثمانية كتب، وثلاثة مقالات مبتكرة لمختارات أدبية، وحوالي 250 مقالة منفردة. قد يبدو الأمر بعد ذلك وكأنني  مكتمل السيطرة و لكن بالرغم من ذلك فعملية الكتابة لا تسهل أبداً.

أتذكر قراءة كتاب “ناتالي غولدبيرغ” الكتابة أسفل العظام، في حوالي عام 1987 أو نحو ذلك. ساعدني. أعطاني الطاقة والشجاعة، وتَحصنت بطريقة ما عزيمتي على الكتابة، على الرغم من أنني لم أكن أعرف كيف ابدأ الكتابة، ولا حتى ما سأقوله، وكان الأمر عسيراً.

ولهذا السبب أود أن أشارك خمسة من الأشياء العديدة التي تعلمتها عن الكتابة. وهي ليست نصائح، ولا حتى للكتاب المبتدئين. ولكني أردتها أن تكون مجرد حديث من كاتب إلى كاتب آخر. فدعني أريك نظرة خاطفة مما يختزن في روحي الكاتبة.

  1. الكتابة هي النشاط الانفرادي. أكتب في ساعات غريبة من النهار والليل. فمصدر إلهامي لا يبدو أنه يهتم إذا ما كنت في السينما، أو نائماً، أو ألهو مع أصدقائي. فعندما يحين وقت الكتابة، حان وقت الكتابة. فتعلمت أن أرحب بهذا المنادي المستمر إلى عزلة الكتابة.

إنها تمثل الانضباط الروحي ، مثل التأمل، الذي يساعدني على استكشاف نفسي لمعرفة ما هو حقيقي وواقعي خلف ركام ما قاله الآخرون لي انه واقعي وحقيقي. فأعتقد أن من المهم جدًا للكتّاب – والناس العاديين – أن يتعلموا كيف يكونوا منعزلين دون معاناة من الشعور بالوحدة أو الحزن.

فإذا استطعنا تعلم أن نكون بكامل راحتنا في العزلة، وإذا كنا نستطيع أن نكون وحدنا دون الحاجة القهرية للإلهاء أو الترفيه، فسنكتشف الشجاعة والثقة التي من شأنها أن تخدمنا بشكل جيد طوال حياتنا.

  1. الكتابة هي عملية الاكتشاف الذاتي والتعبير عن الذات. فعملية تقدمك في عملك لن تظهر لأي شخص آخر سواك . فأنا لا أريد أن ألوث طريقة كتابتي بآرائهم. وربما يجب عليّ أن افعل، ولكنني لم افعلها. أريد أن أذهب إلى لب جوهر ذاتي لأعرف ما سأكتب. أريد أن أجد كلماتي الشخصية لتمثيل رؤيتي الخاصة. فمن الضروري على المرء إيجاد طريقة رؤيته، إيجاد صوته، والقوة الداخلية الخاصة به وحده.

فقد تم إقناع الكثير من الناس بإيداع أحلامهم في الكتابة، وفي أشياء أخرى عديدة، في قبو حياتهم بسبب انتقادات الآخرين وأحكامهم. ولذلك إذا نظرت تحت سطح الأشياء ومظهرها الخارجي فسترى كيف هي أرواحنا خابية. فبشريتنا معلّقة حتى يحين أيجاد كامل روحنا من خلال ذلك الحفر العميق والاستكشاف.

سنصبح إنسانيين عندما نجد هذا الشيء الداخلي لكل منا, ذلك الشيء والذي إذا تمكنا من إعطائه الاسم الدقيق فسيكون هو : الحب والشغف.

  1. الكتابة هي حول اكتشاف المرء صوته الأوحد والأصيل. لم أدرس الكتابة، أو الأدب. لم آخذ أي حصة للكتابة. تلقيت تعليمي في شوارع حياتي. فتعلمت كيف أتحرر و أصبح حراً ،مبدع، صلب، وحقيقي، إنسان متحلي بالحساسية والرأفة. فالكتّاب لا يحتاجون إلى الكثير من التعليم الأكاديمي. ولكن روحهم هي التي بحاجة إلى حرية أكبر مما يمكن للمدارس أن تقدمه.

الكتّاب بحاجة لتجربة واختبار الحياة الحقيقية للامتزاج مع الضوء والظلام عند تقاطع الخوف والشجاعة. أكاديمياً، ليس لدي سوى التعليم الثانوي. ولكني تعلمت الكثير من مغامراتي في العيش. ففعل الكتابة يعني حقاً اكتشاف ذلك الصوت الأصيل والخاص، والثمين، هي وجهة نظرك، وقبل كل شيء، هي عاطفتك. فلا تتوقف أبداً عن التعلم. لا تتوقف أبداً عن الاستجواب. لا تتوقف أبداً عن التساؤل.

كنّ حياً، فضولياً، حماسياً، مرحاً وهازلاً، كنّ مبتكراً، عفوياً وجريئًا… حتى آخر نفس لك.

بعد ذلك، سواءً كتبت أم لم تكتب ، ستكون إنساناً حقيقيًّا.

  1. أؤمن أن المسؤولية الرئيسية لأي كاتب هي قول الحقيقة، والحقيقة كلها، ولا شيء سوى الحقيقة. بالطبع، إنها مجرد الحقيقة، ولكن مع ذلك، يجب على المرء أن يقول الحقيقة دون خوف من الحكم عليه، أو رفضه ، أو أي شيء آخر. وهذا هو السبب في أن الكتابة صعبة وجداً. فهي تشترط خوفاً لا يريد كثير من الناس حتى لمسه. تلك الكتابة التي تتحدانا لنتساءل عن كل شيء.

الكتابة التي تطالبنا بأن لا نستقر في الرضا. محاربون روحيون هم الكتّاب، من حيث أنهم أولاً على استعداد لمواجهة شياطينهم، وثانياً عثورهم على نشوتهم وابتهاجهم. فالكتّاب لا يستطيعون تحمّل فرض رقابة على كلماتهم، ولكنهم سيراقبون وعيهم فقط … والذي سيمثل انتحاراً فنياً وروحياً بالنسبة لهم. فلا يمكن أن يخافوا من ما سيسمعونه داخل ذواتهم.

لا يمكن أن يخافوا من قول أي شيء.

فنحن، ككتاب وبشر، يجب أن نقول الحقيقة، قول حقيقتنا – يجب علينا معرفة صوت ذلك الشيء، شعور ذلك الشيء، ومذاقه ونكهته. فتلك الحقيقة هي كيان وجودك كروح. “نادين غورديمر”

  1. وأخيراً كن ضوءًا لنفسك وصديقا للآخرين. كن مُطلعاً وجسوراً. ولا تخف أن تسير وتضيع بعيداً عن الطرق المألوفة. لا تخف من نفسك.

أوووه، ولا تقلق بشأن قواعد اللغة وعلامات الترقيم والنحو والصرف. فأسمح لجمل وكلمات حياتك أن تخرج فقط. كمجرد هدير –فأسمح لذلك الهدير الكوني الواسع إلى أبعد حد أن ينبجس منك.وبعد ذلك فحتى بين مئات الكتاب الآخرين، ستكون لك كلمتك.

فأنت الشخص الوحيد الذي يمكنه كتابة ما يمكنه كتابته بنفسه فقط.

فالكتابة ليست منافسة.

وستفوز فقط بكونك أصبحت ذاتك…

عن علي زين

mm
كاتب ومترجم من اليمن