الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: عاشق البئر” هاروكي موراكامي” (1)

ترجمات خاصة: عاشق البئر” هاروكي موراكامي” (1)

98d02047-75fb-4c99-b25e-cc2828c269ce-2060x1236

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

“حلم حياتيّ هو جلوسي بقاع بئر” – هاروكي موراكامي

الروائي الياباني تحدث عن شغفه بالكتابة، أبطاله، حياته المنزلية، أحلامه وتأثير حياته على أعماله، وذلك في إحتفائية نادي الغارديان للكتاب في مدينة أدنبره، بمعرض أدنبره الدولي للكتاب عام 2014م، وقد قام بالإجابة على بعض الأسئلة وهي موضوع مادتنا هنا.

“عندما تقرأ روايات موراكامي، تتشكل حياتك لتصبح مثل رواياته، وهو سحره الخاص” جون مولان – أمين نادي صحيفة الغارديان للكتاب، وهو يقدم ضيفه الشهري، الكاتب والروائي الياباني، في معرض أدنبره الدولي للكتاب.

يذكر مولان كيف أنه قد طلب قهوة على قطار إلى أدنبره – “أنت تقرأ لهاروكي موراكامي!” – صيحة مفاجئة من النادلة العاملة على القطار، بعد أن لاحظت نسخته من قصة طائر الريح – أردفت بقولها “وأنا أيضاً، ما أغربها من مصادفة!”. فعلياً كانت النادلة وحوالي 27 مليون شخص حول العالم يتشاركون هذا الحب، ذكر لها أنه سيلتقي كاتبهما المفضل في وقت لاحق بذات اليوم.

نادراً ما يشاهد في الأماكن العامة أو على وسائل الإعلام، موراكامي شخص بشوش ومبتهج هادئ كثير المرح والضحك، وقد جاوب على كل الأسئلة بالانجليزية – بقوله “لقد عشت في هاواي لفترة من الزمن، ولذا فإن لغتيّ الانجليزية مختلفة عنكم” قال ذلك بتحذير محبب. على الرغم من ذلك تمت الاستعانة بمترجمة قال عنها هاروكي قديماً أنها كانت عاملة في بار كان يديره مع وزوجته في طوكيو.

المؤلف الياباني لما يزيد عن 13 رواية وعدة قصص قصيرة، اعترف مؤخراً بأنه ينسى تماماً عن ما يكتبه، ولماذا قام بالكتابة عنه – وعند سؤاله عن أجزاء ونقاط داخل قطع أدبية كان قد كتبها، لم يبدو عليه الضيق- “حــــقاً؟”- بل تجاوز ذلك بالرد “لا أتذكر ذلك”– وهما جملتان كما معروف عنه تمثلان ردوده المتكررة في كل المحافل الإعلامية وفي عدة مناسبات عالمية – وهو ما يدفع جمهوره المتابع للضحك من جراء صراحته المفرطة في كل مرة – “هذه الأعمال قد تمت طباعتها منذ أكثر من 20 عاماً ولم أقم بقراءتها من ذاك الوقت!” عن روايته طائر الريح والتي كان يدور حولها الحدث.

“قمت بكتابة روايتي الأولى في العام 1979، من حينها، دوامت على كتابة كل رواياتيّ وكأننيّ محيط الرواية، لا أخفي عليكَ فقد حاولت عدة مرات ارتكاب دور الشخص الثالث – المراقب – وصدقاً أخذ منيّ الأمر عشرون عاماً: الشخصية الأولى كانت كافكا على الشاطئ – في كل مرة شعرتْ بعدم الراحة وكأننيّ أنظر لقدميّ من رأسيّ. رغبتَ دائماً أن أكون في ذات مستوى شخصياتيّ أن أتقمصها – اكتشفت أن الأمر ديمقراطياً بعض الشيء”.

“عندما كنتَ أصغر سناً، لطالما رغبتْ بأن أكون شخصاً هادئاً يعيش حياةٌ هادئة”.

“بطليّ هو تورو أوكادا – بطل الرواية – عندما كنتْ صغيراً، رغبتَ أن أصبح مثله، أحببتْ أن أكون أنساناً هادئاً يعيش حياة هادئة، خصوصاً وأن الحياة لم تعد كذلك! أصحبت الحياة غريبة وصاخبة”.

“أحب ممارسة الكيّ – كي الملابس –وأقوم بكي ملابس زوجتيّ أيضاً”

أوضح موراكامي أن عددًا من الأشكال بكتبه، قام باقتباسها من حياته الخاصة – قططه – طريقته بالطبخ – موسيقاه وهوسه.ومواصلاً عملية الكتابة لديه، مبادراً بالشرح حول لماذا يقم بابتكار عدة مقاطع مختلفة بكتاب واحد، يقول هاروكي:

“عندما أكتب رواية، عادة يأخذ منيّ الأمر سنة أو اثنتين، وأنا أكتب بشكل يومي.. أشعر بالتعب! يتحتم عليّ فتح النافذة للحصول على بعض الهواء الطلق. أضيف سطراً آخر من الأحجية لأحصل على تسلية وترفيه ذاتي، وهو ما أتمناه لقرائيّ كذلك، أيضاً أكتب مرتدياً نعل الشخصية الرئيسية بالقصة ولذا أكون في حوجة لشيء آخر لتنميق سطور الرواية، خطابات أو مقتطفات من قصة أحدهم”.

“لا أحب الكتابة عن العنف والاستغلال الجنسيّ – أجدنيّ مجبراً على ذلك من أجل نسق الرواية”

“كنتَ خائفاً جداً عندما قمت بكتابتها، كل المترجمين قدموا ليّ شكواهم بأنها مخيفة بالنسبة لهم، مع العلم بأن كتابتها كانت الأكثر خوفاً ورعباً لي! توجب عليّ فعل ذلك من أجل القصة. الاستغلال الجنسي والعنف هما من أجل نسق المحاكاة بالقصة. حقاً لا أحب الكتابة عنهما لكننيّ مرغمٌ على ذلك من أجل القصة”.

“حلم حياتيّ أن أكون جالساً بقعر بئر”.

“صار الحلم حقيقة”.

“ألم يكن كابوساً مخيفاً؟” عند سؤاله من مضيفه جون مولان، “لا! – ” لما لا؟” – رد هاروكي “لا أعلم حقاً”. “كانت خاطرتيّ توسوس بخصوصها فمن الجيد الشروع في كتابة رواية باعتبار أنك يمكن أن تكون أي شيء بها، ولذا اعتقدت – يمكننيّ الجلوس بقاع البئر…معزولاً ومبتهجاً للغاية!”.

يقول هاروكي “أقرأ الكتب بالانجليزية. ليس بالفرنسية، الروسية، الألمانية أو غيرها من اللغات الحية. لكن عندما يتم ترجمة عمل ليّ، يتم إرسال النص كمسودة نصية ليّ، حين أقرأه يبدو جيداً بالنسبة ليّ! لا أعلم ما سيحدث بصورة تالية لذلك، وما أود قوله هو أننيّ أستمتع بقراءة النص المترجم لكتابتيّ، ولذا أرغب في بث الطمأنينة بكم لترتاحوا. أحياناً أجد أخطاء وأقوم بالاتصال بالمترجم مباشرة. وليس كثيراً ربما ثلاث أو أربعة مرات بالكتاب!”

“عندما أشرع في الكتابة لا تكون لديّ أية فكرة إطلاقاً عما سأكتبه، عما ماذا سيأتي لاحقاً، في رواية طائر الريح، أول ما تبادر ليّ هو صوت الطائر، ربما لأننيّ قد سمعتَه صادراً من فنائي الخلفي (تلك أول مرة أستمع فيها لذلك الصوت ومن ذاك الحين لم أسمعه مرة أخرى. أحسستَ وكأنه يتنبأ بشيء ما، وما تلا كل ذلك هو  قيامي بتحضير المكرونة – هذه مجموعة أشياء تحدث ليّ. كنت أطبخ بروية وأتصل بيّ أحدهم، إذاً كان لديّ شيئينِ كبادئة، ثم واصلتَ وظللت مستمراً بالكتابة لمدة عامين متتالين. كان ممتعاً ومبهجاً قيامي بذلك”.

“لا أعلم يقيناً ما سيحدث في كل يوم. أصحو باكراً أذهب لمكتبيّ أقوم بتشغيل الكمبيوتر، وأظل أردد مع نفسيّ “ما الذي سيقع في هذا اليوم؟” إنه نوعٌ من اللهو المبهج والعبث”.

“مخيلتيّ حيوانية وهي بالفطرة برية ومتوحشة ولا يمكن ترويضها، ولذا أكون حريصاً على إبقائها كذلك حية ومتقدة”

“أنا مهووس بالبئر. والفيل، الثلاجة – المبرد – القط، وكي الملابس. ولا أستطيع تفسير كل ذلك”

“مليئةُ حياتيّ بالغريب من الصدف والمصادفات”

“كل كتب ديكنز مليئة بالمصادفات، وكذلك – فيليب مارلوي – لرايموند شاندلر- في مدينة الملائكة حين التقى بالعديد من الجثث والأجساد الميتة. حتماً هو حدث غير واقعي – حتى في لوس انجلوس – ولم أجد شخصاً يشتكي من ذلك، وهل تساءلتم بغيابها كيف كانت القصة ستكون؟ وماهية أحداثها المتوقعة؟ هذه وجهة نظري”.

“حدثت العديد من المصادفات بحياتيّ. في عدة مراحل بها مررتَ بالعديد من المصادفات الغريبة”

“عندما أكتب عن الخيال، أحتاج قطعاً للموسيقى”                                 

وبسؤاله حول نوع الموسيقى وما إن كان يضع عدة أغنيات بعينها أو تلك التي يستمع إليها حين يمارس الكتابة، يقول هاروكي “تلقائياً تنساب الموسيقى”. –”عندما أكتب عن أحداث غير واقعية أو خيالية، أحتاج قطعاً لبعض السحر الموسيقيّ، حينها يأتي على مسامعيّ أي نوعٌ من الأغنيات سأستمع لها بينما أكتب”. “حقيقة لقد تعلمت من الموسيقى الكثير من الأشياء، الانسجام، الإيقاع وضربات النغمات المنتظمة، والارتجال”.

“الإيقاع والتسلسل الموسيقي مهمٌ للغاية بالنسبة ليّ – وأنت تكتب – تحتاج لجعل القراء وكأنهم يكتبون معك ويجب عليكَ حثهم على الاستمرار باستبقائهم على مواصلة القراءة”.

“عندما أكتب بالعادة أستمع للموسيقى، ومن هنا يمكنكَ أن تخمن أن كل الأغنيات بكتبيّ يتم استحضارها من خلال ذلك”.

” ليست لدي رغبة بالكتابة عن الشخصيات الحزينة!”

كان رد هاروكي حول سؤاله لماذا وكما يبدو أن العديد من شخصياته حين يتأملها القارئ تظهر وكأنها غارقة بالحزن. “حـــــقاً؟” بدا مذهولاً. “نعم حين نتأمل تورو أوكادا (أحد شخصياته) قطعاً كان حزيناً حول زواجه”، الأمر الذي دفع بالمضيف “جون مولان” في اللقاء معقباً عليه ” كلنا كذلك!” بشكل مازح.

 

عن محمد حامد محمد

mm
كاتب من السودان