الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : عبد العزيز بركة ساكن – مسيح دارفور

ترجمات خاصة : عبد العزيز بركة ساكن – مسيح دارفور

8434

بقلم : Elara Bertho

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

هناك بعض الروايات التي يعتبر تاريخها, تاريخًا في حد ذاته، و مسيح دارفور واحدة من تلك الروايات, فبعدما تم نشرها في مصر و سوريا تمتعت روايات ساكن بجمهور كبير, و شعبية هامة. روايته عن النزاع في دارفور تُرَّوج خفية في السودان وطنه الأم منذ أن تم حظر التطرق لتلك الأزمة في السودان و لو حتى من خلال الخيال.

و مع ذلك عندما استلم ساكن جائزة “الطيب صالح” في معرض الكتاب بالخرطوم, صادرت الدولة أعماله في الحال و لاقت مسيح دارفور الرفض و الاستهجان.

يعيش الآن عبد العزيز بركة ساكن في النمسا حيث تم منحه حق اللجوء السياسي.

و باختيار سياسي شجاع كما يتطلب الموقف فكر الناشر “زلما” بإسناد ترجمة الرواية من العربية إلى “خافيير لافين” ليكون متاحًا و باللغة الفرنسية نسخة من الرواية, أو لنقل ملحمة شعرية مهيبة في بعض أجزائها محاكاة هزلية ساخرة للسودان المعاصرة.

“ الأطياف المسلحة ”

مُلْهَمًا بتاريخ السودان, عزم المؤلف على توظيف الخيال – ف(المسيح)يسوع (ابن الرب), يزرع البلبلة من خلال ادعائه النبوة في منطقة لا يوجد بها مسيحيين- ليتهم و يستجوب السياسات المعاصرة لرأس السلطة في السودان.

و مع أنه لم يتم ذكر اسمه أبدًا, إلا أنها كانت وسيلة لتوجيه الاتهامات ضدّ عمر البشير, و الذي اتهم فيما بعد من (قِبِلْ المحكمة الجنائية الدولية)  بارتكاب جرائم حرب, و جرائم ضد الإنسانية أثناء الحرب الأهلية في دارفور.

الحرب الأهلية لم تُذْكَر على الإطلاق في رواية عبد العزيز بركة ساكن, و هو يحاول إظهار أن الهويّات هي بناء من الكلمات و شكل من أشكال اللّغة, التي أوْجِدت لخدمة التلاعبات السياسية و المصالح الشخصية.

و هكذا, فبالنسبة ل ساكن؛ فالحكومة هي التي تسعى لتصوير “الحرب في دارفور على أنه نزاع بين طائفتين وهميتين، العرب، و (الزرقة) السود، و هاتين الطائفتين ليس لهما وجود حقيقي ، و لم يكن هناك حرب بينهما ”  (ص 173).

المؤلف لا ينكر الصراع العنيف و الذي وصفه: بخيوط السرد التي فند من خلالها نقطة تلو الأخرى دوافعهم التوهمية، كاشفًا كيف استخدمت الحكومة المرتزقة -الجنجويد الوحشيين- مقابل وعدها لهم بالأراضي و المراعي لمواشيهم في مقابل حدوث مذبحة المدنيين على أساس الاختلافات العرقية المزعومة.

فبالنسبة للمؤلف، لا ينبغي أن تكون هناك حربًا بين العرب و السود كما أنه من المستحيل أن نفرق بين الاثنين في معظم الحالات. أخذًا في الاعتبار بلدة (خربتي) كمثال, والتي يأتي منها (عبدالرحمن) بطلة روايته، دوَّن ساكن (شكوك) القادة عندما أتى مبعوثي الحكومة ليعلنوا عن الحرب بين الفصائل:

“و لكن من هم السود؟ أوضح ساكن لهم من هم السود، مما جعلهم في حيرة لأن كل الصفات المستخدمة في الوصف مطابقة تمامًا لكل واحد منهم ”       (ص. 122)

بالقطع، إن الهويات متعددة في رواية ساكن، لأنها مصنوعة من التقاطعات، الخطوط الفرعية، التوافق بين المعتقدات، الاتفاقيات المختومة بالزواج و الجمال، التاريخ المتداخل، وجود حالات من الاختلافات العرقية و النقاء الإسلامي، أو لون البشرة.

sans-titre26

“عويل الذئاب”

الهدف الثاني للراوية هو إنكار ساكن لمصطلح “العرقيّ” الذي تُصِّر أجهزة الإعلام على استخدامه لمعالجة الوضع في دارفور, الأمم المتحدة, و الاتحاد الأفريقي, و الإعلام الأفريقي و الأوروبي جميعهم يصفون هذه الحرب بأنها حرب عرقية.

ففي واحد من أكثر المشاهد المؤثرة من الرواية، في فصل “كيف فقدت العمة (خريفية) إيمانها؟”، حيث يبين وصول المراقبين و الخبراء الدوليين المسئولين عن التحقيق في مسألة تعايش الجنجويد المحتمل مع المدنيين.

فيقابلون العمة (خريفية) التي كانت للتو قد شهَدت مقتل زوجها و ابنها, بعد بقائها حية رغم اغتصابها المتكرر من جنود المرتزقة و قضاء ليلتها مربوطةً في الشجرة المجاورة لمنزلها.

هؤلاء المبعوثين رحلوا كما جاءوا دون أن يتوصلوا لتبادل كلمة واحدة معها بشأن ما حدث. لقد خسرت العمة (خريفية) إيمانها لأن الله سمح بحدوث تلك المذبحة لأبنائه و لم يهرع للقاء هؤلاء الجنجويد و يخسف بهم الأرض أحياءً لما ارتكبوه.الأهم، إن الأمر البشع الذي لا يوصف قد حدث بالفعل , و هي لم يعد بإمكانها التحدث مع أحد.

إن الحكومة تسيطر على تحركات الصحفيين و الخبراء الأجانب. فالإعلام مكمم, و يتم التخلص من الشهود و القضاء عليهم. و اللغة معيبة أبْطِلت جدواها؛ فوراء فقدان ثقة العمة (خريفية) يقبع التساؤل حول قدرة اللغة لوصف الرعب في أوقات الديكتاتورية و فساد الإعلام.

في دولة  تكون الكلمة الخاطئة الواحدة فيها تعني الموت لأنها تخون كارثة عرقية  مشبوهة و مشكوك في صحتها.

-“التركيز معيار يعتمد على الحالة المزاجية للجنجويد” (ص 78)- إن الحديث يبدو كما لو كان محسوبًا بالمليمترات, تعصب عرقي: لا يجب أن يظهر أي شيء للمصالح السياسية للحكومة في حربها ضد المعارضة السياسية.

الرواية الرسمية هي، ويجب أن تظل من الصراع العرقي بين الطائفتين اللذين لن يتفقا أبدًا.

ففيما يتعلق بميراث السلطنة الزرقاء لا يوجد ما يستوجب استنكار أحد الشخصيات الرئيسية:

“كان يعلم أن حكمه كان قاسيًا، و لكن لم يكن لديه خيار، فلا يمكن أن يوافق أو أن يظهر محايدًا، فالتاريخ مصنوع من قِبِل الملاحظات التي يدلي بها الرجال، و نحن كبشر لنا الحق في  الإبقاء على التاريخ الذي يعنينا ، كما أن لدينا الحق في ألا نصدق ما يكتبونه، فليس هناك حرية مطلقة في ما هو مكتوب، ليس هناك ما هو أكثر صدقًا مما يرى المرء بأم عينيه، ما يشعر به المرء، و ما يعاني منه كل يوم”.

بالتأكيد إنه لمن الصعب، البقاء على الحياد في التاريخ الرسمي مثلما يرِد في السودان. و هكذا لا يزال هناك مجال للخيال، و ساكن يستخدمه ببراعة ليتصدى للنسخة الحكومية من التاريخ.

“قطعة من الأسطورة”

مثل زوج الخالة (خريفية) الذي رفض الهروب, و اختار أن يغني على ربابته للمرة الأخيرة لمواجهة قوى الحكومة:

“اذهبوا

هذا ما تريده الحكومة

اذهبوا, اذهبوا

وسيحل محلكم الجنجويد

و هذا ما تريده الحكومة

اذهبوا. اذهبوا

أنا سوف أبقى في أرضي للأبد. وهذا ما تخاف منه الحكومة

لكن جدودي يحلمون به كل ليلة و صباح

اذهبوا اذهبوا”.                (ص130)

و بناءً على هذه القصيدة المدهشة المتعذّر رفضها, و الساخرة و دومًا خفية و التي قدمها ساكن من خلال أسطورته لتُظهر تاريخًا مضادًا للسودان.

ففي “هذه القطعة من الأسطورة”,  (المسيح) الذي يدعي أنه ابن الإله, يظهر فجأة وعلى غير المتوقع في السودان؛ و يكون محاطًا بمجموعة من المخلصين الذين سيزدادون مع الوقت لينضموا إليه على جبل (أم كردوس) شرق (نيالة).

“بصدفة غريبة” (ص 165), توجد شخصيات عديدة بأسماء, مريم, يوسف, مريم المجدلية.

لا أقل من تلك اللفتة, فإن القاص يمضي في السرد قبل الاعتراف بعبقرية خداع النص عندما يقول على لسان (المسيح):

“إنها ليست إلا استعارة”.   (ص 169)

بالتأكيد إنها استعارة, لكنها ذات دهاء و مضحكة ببراعة, فالخيال يعلن عن نفسه في صورة قناع, و يبقى جمال تلاقي الشخصيات من خلال السودان المنتهكة و المنهوبة عنوة من قِبِل الفساد.

إن تعددية الأصوات في هذه الرواية تُعَد كرد مقَنّع (موظفًا بالخطب و النصوص المتشابكة الذاخرة كما في الليالي العربية) على الخطب  السودانية الرسمية من خلال أصوات كل من يعبر الطريق ليقابل (المسيح).

أول هذه الأصوات هو أغربها و أكثرها إدهاشًا: صوت (عبدالرحمن), وهي امرأة مع أن اسمها لا يشير إلى هذا, هي تسعى للانتقام من الجنجويد الذين ذبحوا عائلتها, عبرت السودان و قد شحذت همتها, غير مترددة تبيع جسدها لتحقق هدفها, أكل عشرة قلوب نيئة لهؤلاء المرتزقة الأجانب.

تختار اسم رجل, تحمل ندبة على خدها بفخر, لا تسمح لأحد بان يتحكم في أمر نجاتها, تختار في لمحة خاطفة زوجًا و حبيبًا و تعبر السودان وحدها حتى تلتقي بالجماعات المتمردة.

(عبدالرحمن) بلا شك شخصية مذهلة كما هي متناقضة. أما حبيبها المختار فهو (شيكيري) رفيق (إبراهيم خضر) في السلاح و هذان الصوتان اللذان تما تجنيدهما قسريًا بقوات الجيش خلال عمليات التفتيش العادية عند نقاط التفتيش, ليتحولا من الجيش النظامي لقواعد المتمردين، ثم مخيمات اللاجئين، و مساحات من مناطق المراقبة الدولية للصراع، و الكفاح ضد المرتزقة النيجيرية … إضافة إلى أن (عبدالرحمن) تم جمعها من قبل بالخالة (خريفية) عمة (شيكيري)،  لتبدو الصورة و كأنها المسودة الأولى من صورة فريد للعائلة. كل هذه الأصوات سيحتشدون بسرعة أكثر أو أقل في الطريق للقاء (المسيح).

ذاك الصوت الرسولي مثل صوت المؤلف يخترق الحديث الناعم للسلطة، و ينادي إلى ما وراءه، يعتبر كمصدر للأمل، و يحشد الناس المنهوبة بسبب العجز و الإحباط؛ بينما تنادي قوى الحكومة بالانقسام.

يعظ (المسيح) بالاتفاق… بينما ينثر الجنود الخراب. ينادي  هو للبحث بأعماقنا عن الجمال ولكنه مجرد رجل عادي.

“هو رجل ككل الرجال, الذين يرتدون سترة قصيرة, التي كانت بيضاء فيما قبل و تحولت الآن إلى لون الرمال الغبراء, بأكمام قصيرة, يبدو من الخلف متموجًا مملوءًا بالثنيات دلالةً على تكرار ارتدائه له و الجلوس به. […..] لقد كان أسودًا بعينين واسعتين, بيضاويين لهما نظرة عميقة قوية, أشجع من يحملق بهما استشعر طعم ماء البحر. حتى أن واحدًا من الجنجويد أكد أنه أحس بانطباع الغرق عندما نظر إليه”. (ص 150)

لم يكن يملك شيئًا على الإطلاق, سوى سترته تلك التي بهتت ألوانها, لم يكن يملك روابط, أو عائلة, أو حتى ماضٍ.

و من ثم لم يكن لديه انتماءً عرقيًا- و هذه كانت أقل مشكلات الحكومة معه: كيف, إذن سنربطه بمعسكر معين؟ فلا يعرف عنه أي شيء إلا موهبته الوحيدة ألا وهي براعة الكلمة: و تلك هي موهبة المؤلف و دهاؤه في توظيف شخصية (المسيح).

هكذا تبدو اللوحة الفنية الكاملة التي تعكس الضوء على أصوات كثيرة مشيدة بالخيال وحده في “وقت الشدة” كحد تعبير هولدرين. 

فحينما يتعلق الأمر ب(المسيح)نجد أن المؤلف عمِد في بداية الرواية, إلى خلق الواقع على يده من لاشيء, أو بالأحرى أعطى كفاءة بالغة للغة, في قصته الخيالية عن الغراب-

“- الريش هو الطائر نفسه, عندما كان الناس يحملقون في دهشة, بدأ (المسيح) برسم غراب على الأرض، ثم وضع الريشة في المكان المناسب، و بدأ بالفعل الريش الآخر في النمو إلى جانب أول ريشة، ثم جاء المنقار و الساقين، و مخالب، حتى يظهر الغراب بالكامل. […] ثم قال الغراب: “طِرّ”  فطار الغراب بعيدًا”.                  (ص 21)

قال ساكن في مقابلة مع فرجينيا برينكر أن الفصل الأخير بعنوان “الموكب” تمت قراءته جهارًا في أحد معسكرات اللاجئين قرب الفاشر، دارفور، لأنه واحد من أسعد المقاطع بالرواية، لأنه يحتفي بالأمل، و فوق كل هذا لأنه يكشف القناع عن خطابات السلطة التي تفرض على المنفيين ..  فهذه هي كفاءة الخيال كما تبدو لي:

“في أوقات الشدة، يجتمع الناس مؤقتًا حول صوت”.

و بالرغم من أن الرواية تم إخضاعها للرقابة, إلا أنه سرعان ما تم منع القراءات العامة في المعسكر. و بالنسبة للرواية فتم حظر نشرها و تداولها مما أوقف من متابعة القراءة لقصة صادقة و عادلة، و هذا ما يفعله النفي و انعدام الأمن.

بالنسبة إلى “شيزوفرنيا (فصام) المُستَلَب”          (ص 111) ، لا يوجد شيء يبدو كعزاء مناسب لهم.

ساكن اقترح ببساطة, أن الصليب الذي حمله (يوسف النجار) و شكله خلال الرواية ما هو إلا رمز للمعاناة العادية بالنسبة لنا, و أن خطاب السلام وحده هو ما يمكننا من تأسيس قاعدة للعيش معًا:

“إن الموكب الذي غادر الكهف الآن يتغلغل في كل مكان، عابرًا الأراضي الصحراوية و السهوب و الغابات و الوديان المخضرة. عندما مروا بالقرى المحروقة، انبثقت و وُلِدت من جديد المنازل من رمادها، و تطهرت الآبار المسممة ، و انتصبت الأشجار المقطوعة واقفة من جديد، و عادت الأواني الفخارية المهشمة سليمة، قطعان  الماشية و الطيور و الأرانب البرية و الذئاب و المدارس و الحدائق و المساجد و الشوارع، و الغيوم، و أصبح كل شيء كما كان من قبل ” (ص 203)

ولهذا, تبقى القراءة المتأنية العميقة للكلمات التنبؤية للمسيح كذكرى محتفى بها لـ (محمد محمود طه) – عالم اللاهوتي الليبرالي الذي أصبح غير مرغوبًا فيه للنظام و تم إعدامه عام 1985-  إضافة إلى العديد من المشاهد القوية التي ترتبط بذاكرة القارئ لتشكيل سلسلة من الأنواط البديعة:

“التجنيد القسري ل(إبراهيم خضر)، قصة العمة (خريفية)، و سفر (عبدالرحمن) و وصولها إلى معسكر(شارون) المفزع، اللقاء مع “الأطياف المسلحة” في الصحراء ، و تحليق الغراب الذي صُنِعَ بالسحر بضربة من (إالمسيح)، صناعة (يوسف النجار) لصلبان التعذيب أمام الستة و ستين جنديًا بتمويل من الحكومة  ، و الموكب العظيم من الكهف” …

 

  رواية عبد العزيز بركة ساكن – مسيح دارفور تمت ترجمتها من العربية السودانية إلى الفرنسية في أغسطس عام 2016 عن طريق “خافيير لافين” في مائتين و ثمانية صفحة.

عن سوزان عواد

mm
مترجمة من مصر

44 تعليقات

  1. An interesting discussion is worth comment. I think that you should publish more about this issue, it may not be a taboo subject but generally people don’t speak about these issues. To the next! Best wishes!!

  2. Hey! I could have sworn I’ve been to this blog before but after
    reading through some of the post I realized it’s new to me.
    Anyways, I’m definitely glad I found it and I’ll be book-marking
    and checking back frequently!

  3. Hi Dear, are you truly visiting this web site daily, if so afterward you will
    definitely get good know-how.

  4. I will immediately snatch your rss feed as I can’t find your e-mail subscription hyperlink or newsletter service. Do you have any? Kindly allow me understand in order that I may just subscribe. Thanks.

  5. Wonderful blog you have here but I was wanting to know
    if you knew of any forums that cover the same
    topics talked about here? I’d really like to be a part of community where I can get suggestions from other experienced individuals that
    share the same interest. If you have any suggestions, please let
    me know. Appreciate it!

  6. Hmm is anyone else having problems with the pictures on this blog loading?
    I’m trying to find out if its a problem on my end or if it’s the blog.
    Any responses would be greatly appreciated.

  7. Howdy! I understand this is sort of off-topic but I needed
    to ask. Does operating a well-established website like yours
    take a lot of work? I am completely new to running
    a blog however I do write in my journal daily. I’d like to start a blog so I
    will be able to share my experience and feelings online.
    Please let me know if you have any kind of ideas or tips for new aspiring bloggers.
    Appreciate it!

  8. This paragraph is really a nice one it assists new internet people,
    who are wishing for blogging.

  9. Oh my goodness! Amazing article dude! Thank you, However I am going through problems with your RSS.

    I don’t understand why I can’t join it. Is there anybody having identical RSS
    problems? Anyone who knows the answer can you kindly respond?
    Thanx!!

  10. hello there and thank you for your information – I have
    definitely picked up something new from right here.
    I did however expertise some technical issues using this site, as
    I experienced to reload the site lots of times previous to I could get it to load correctly.
    I had been wondering if your web host is OK? Not that I am complaining, but slow loading instances times will very frequently affect your placement
    in google and could damage your quality score if advertising and marketing with Adwords.
    Anyway I’m adding this RSS to my email and could look out for much more of your respective intriguing content.
    Ensure that you update this again very soon.

  11. These are in fact enormous ideas in about blogging. You have touched some nice things here.

    Any way keep up wrinting.

  12. Very descriptive blog, I enjoyed that bit. Will
    there be a part 2?

  13. When someone writes an piece of writing he/she keeps the idea of a user in his/her
    brain that how a user can understand it. Therefore
    that’s why this article is great. Thanks!

  14. Great work! This is the type of information that are meant to be shared
    across the internet. Disgrace on Google for not positioning this put
    up upper! Come on over and consult with my web site . Thanks =)

  15. It is appropriate time to make some plans for the future
    and it’s time to be happy. I have read this post and if I could I wish to suggest you few interesting things or tips.
    Perhaps you can write next articles referring to
    this article. I wish to read even more things about it!

  16. whoah this weblog is great i really like reading your posts.
    Stay up the good work! You understand, many people are hunting around for this info, you can help them greatly.

  17. Thank you for sharing your info. I really appreciate your efforts and I am waiting for your next write ups thank you once again.

  18. I was able to find good advice from your blog articles.

  19. I was pretty pleased to uncover this website. I wanted to thank you for your time for this particularly wonderful
    read!! I definitely appreciated every part of it and I have you saved as a favorite to see new information in your blog.

  20. Every weekend i used to pay a visit this site, because i wish for enjoyment, since this
    this web page conations truly fastidious funny information too.

  21. whoah this blog is fantastic i love reading your posts.

    Keep up the great work! You understand, a lot of individuals are looking
    around for this info, you can help them greatly.

  22. This is a topic that is near to my heart… Thank
    you! Where are your contact details though?

  23. It’s amazing to go to see this website and
    reading the views of all friends on the topic of this piece of writing, while I am also zealous of getting
    familiarity.

  24. I go to see everyday some web sites and information sites to read articles, except this weblog provides quality based writing.

  25. What i don’t understood is in truth how you’re no longer actually a lot more neatly-appreciated than you
    might be now. You’re very intelligent. You understand therefore considerably in terms of
    this subject, produced me in my view imagine it from so many numerous angles.
    Its like men and women are not fascinated unless it is something to
    accomplish with Woman gaga! Your own stuffs outstanding. All the time take care of it up!

  26. Greetings! I know this is kinda off topic however , I’d figured I’d
    ask. Would you be interested in exchanging links or maybe guest writing a blog article or
    vice-versa? My website goes over a lot of the same subjects as yours and I think we could
    greatly benefit from each other. If you happen to be interested feel
    free to shoot me an e-mail. I look forward to hearing from you!
    Terrific blog by the way!

  27. I know this if off topic but I’m looking into starting my own blog and was wondering what all is required to get set
    up? I’m assuming having a blog like yours would cost a pretty penny?

    I’m not very internet smart so I’m not 100% positive.
    Any tips or advice would be greatly appreciated. Cheers

  28. fantastic submit, very informative. I wonder why the other experts of this sector don’t notice this.
    You must continue your writing. I am confident, you have a great readers’ base already!

  29. Great delivery. Great arguments. Keep up the amazing
    effort.

  30. When some one searches for his required thing, thus he/she wants to be available
    that in detail, thus that thing is maintained over here.

  31. I got this web site from my buddy who shared with me concerning this web page and at
    the moment this time I am browsing this web site and reading
    very informative posts at this place.

  32. WOW just what I was searching for. Came here by searching for chwilówki
    pożyczki

  33. Write more, thats all I have to say. Literally,
    it seems as though you relied on the video to make your
    point. You obviously know what youre talking about, why throw away your intelligence
    on just posting videos to your site when you could be
    giving us something informative to read?

  34. Hi, Neat post. There is a problem with your web site in web
    explorer, could check this? IE nonetheless is the market
    chief and a good section of folks will pass over your excellent writing due to this problem.

  35. What’s up to all, how is the whole thing, I think every one is getting more from this web site, and your views are pleasant for
    new viewers.

  36. Hi there to every one, the contents present at this site are in fact amazing for people knowledge, well, keep
    up the good work fellows.

  37. hey there and thank you for your info – I have definitely picked up anything new
    from right here. I did however expertise a few technical issues using this website,
    as I experienced to reload the site many times previous
    to I could get it to load correctly. I had been wondering if
    your web host is OK? Not that I’m complaining, but sluggish loading
    instances times will sometimes affect your placement in google and could damage your high
    quality score if ads and marketing with Adwords.

    Well I am adding this RSS to my e-mail and can look
    out for much more of your respective intriguing content. Make sure you update this again very
    soon.

  38. I really like what you guys tend to be up too.
    This sort of clever work and reporting! Keep up the fantastic works guys I’ve you guys to
    my personal blogroll.

  39. The daughter when i enjoy betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/is-betterscooter.com-a-fake-site.html! They are usually very good, fashion, therefore lovely! Many thanks!

  40. I always spent my half an hour to read this web site’s content
    everyday along with a cup of coffee.

  41. You actually make it seem so easy with your presentation but I
    find this matter to be actually something that I think I would never understand.
    It seems too complicated and very broad for me. I’m looking forward for your next post, I’ll try
    to get the hang of it!

  42. Hurrah! Finally I got a webpage from where I can actually get valuable
    data concerning my study and knowledge.

  43. Howdy just wanted to give you a quick heads up. The words
    in your post seem to be running off the screen in Chrome.
    I’m not sure if this is a format issue or something to do with browser compatibility but I thought I’d post to
    let you know. The design and style look great though!
    Hope you get the problem solved soon. Cheers

  44. This is really interesting, You’re a very skilled blogger.

    I’ve joined your rss feed and look forward to
    seeking more of your excellent post. Also, I have shared your website in my social networks!

أضف تعليقاً