الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : هل تشجع العربية الإسلاموية المتطرفة؟

ترجمات خاصة : هل تشجع العربية الإسلاموية المتطرفة؟

%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9

النص الأصلي ( هنا )

إدعى الناطقون بالعربية منذ وقت طويل أنها ليست محض لغة، بل هي لغة الإسلام واللغة التي اختارها الله لمخاطبة الجنس البشري، وهي تؤثر في فهم المرء للعالم والتعبير عن الواقع، ولذلك تأثير عميق في نظرة المجتمع. وهكذا يعلن وزير التعليم الجزائري السابق أحمد طلب إبراهيم أن “الشعب الذي يغير لغته هو الشعب الذي يغير روحه ونظرته للعالم”. ومؤخراً كتب عالم الاجتماع عبد القادر يفسح: أن استخدام العربية “يقود مباشرة إلى … صدراة الديني على كل الأنشطة الأخرى”.

على النقيض من ذلك يميل غير المتحدثين بالعربية إلى التشكيك في مثل هذا الإدعاء. إنهم يقرّون أهميّة العربية ويقدّرون إرتباطها العميق بالإسلام، لكن يجدون تصديق أمر تبعيتها للإسلام صعب التصديق .

بينما كنت أقوم ببحث في جامعتين جزائريتين في السنة الأكاديمية 1989-1990م كان لدي فرصة فريدة لجمع تحقيقات منظمة حول هذه المسألة. كنت أنظر في الفروقات بين التلاميذ الذين تلقوا تعليمًا أولياً بالعربية وأقرانهم الذين تلقوا تعليماً أولياً بالفرنسية، والتي كانت متعددة وعميقة. ولاختصار الفروق: يرى التلاميذ المعرَّبين العالم بطريقة إسلامية أكثر من أندادهم فرنسيي المنحى، وبالتالي ما يقوله متحدثي العربية عن لغتهم صحيح.

العربية في النظام التعليمي :

اللغة العربية هي أقوى رمز للثقافة الإسلامية العربية ونقلها، لذلك كانت دوماً الوسيط الضروري للتعليم، وتقريباً كل العرب يعترفون بأهمية أن يكون التعليم الأولي والثانوي باللغة العربية، وفي الواقع تسيطر العربية على المنهج في التعليم العالي. أكملت الجزائر تعريب نظامها التعليمي عام 1989 عندما تخرجت الدفعة الأولى من السنة الثانية عشر من تعليم عربي بالكامل، ولقد كان نظامها فرنسياً لوقت طويل.

لكن جزء من التعليم الجامعي في العالم العربي ما زال باللغة الإنجليزية والفرنسية، وهذا يحض على نقاش واسع. من ناحية، قدر عظيم من العرب -بغض النظر عن مهاراتهم اللغوية- يفضلون مبدئياً تعريب التعليم الجامعي. بالنسبة للنخبة التكنوقراطية الناطقة بالفرنسية فإنها توافق على التعريب، رغم أنها تصر على ضرورة الاحتفاظ بالفرنسية كأداة لمواكبة الحداثة، ولكن بصورة خاصة تردد هذه النخبة بصورة مفاجئة أن التعريب سيعيد الجزائر إلى العصور الوسطى. هذه النخبة تتبع للنظرة الغربية العلمية والعلمانية، وأسلوب حياة الغرب، وترفض التقاليد الإسلاموعروبية .

عملياً فإن محاولات تعريب التعليم أيضاً تعثرت بعقبة صعبة: ذلك أن المصادر الضرورية لتعريب كامل غير متوفرة. والنتيجة انقسام في التعليم إلى قسمين عربي وأوروبي. الدراسات الإسلامية والآداب العربية هي المجالات الوحيدة المعربة بالكامل، بينما المجالات العلمية والتقنية التعليمية تكون بالإنجليزية حتى في التعليم الجيد في جامعة القاهرة والأزهر والمدينة ومكة. سوريا هي الوحيدة في العالم العربي بأكمله التي استطاعت تعريب جامعاتها بالكامل. الدول الأخرى عرَّبت جزئياً أو كليًا مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية، أما المجالات العلمية والتقنية فتكون إنجليزية أو فرنسية في جزء كبير منها أو كلها .

كل الطلاب الجزائريين الذين تحدثت إليهم أكدوا على ضرورة المحافظة على الإتصال بالغرب المتقدم لأجل نقل المعرفة، وشدد الإسلاميون على ضرورة التفريق بين العلمي والتقني وبين الثقافي والأخلاقي. كلما راقب الطالب وحقق ارتباطه بالأيدلوجيا الإسلامية كلما مال إلى رفض النموذج الثقافي والاجتماعي الغربي كونه غير مناسب وخطر على الجزائر. لذا تريد حركة الإسلامويين المحافظة على نقل المعرفة مباشرة من الغرب مع تغليفها بأيدلوجية عربية إسلامية دينية تنقي تلك الجوانب الغربية التي تعتبر مؤذية للجزائر .

من نواحٍ عدة، فالمشكلة اللغوية بين لغتين طقسيتين: العربية هي وسيط لدين مقدس وقوي، والفرنسية وسيط لأساطير ومناسك علمية بذات القداسة والقوة. عدد الجزائريين الذين أخبروني أن الفرنسية لا تقدر على التعبير عن الجمال وعمق قدسية الرسالة الإسلامية كان يعادل عدد الذين أخبروني أن العربية عاجزة عن نقل العلم المعاصر.

* الدراسة بالعربية تشجع الإسلاموية :

أظهر بحثي أن لغة الدراسة هي أهم متغير في تحديد ارتباط الطالب بالمبادئ الإسلامية أو الإسلاموية. المنحى الثقافي الديني أكثر ارتباطًا باللغة منه بالجنس أو الحالة الاجتماعية والاقتصادية أو العرق أو الأصل الجغرافي أو مجال الدراسة. لقد توصلت إلى هذه الخلاصة بعد مراقبة ومقابلات مكثفة في جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا وجامعة الجزائر. وركزت على مقارنتين: (1) الطلاب المعربين ضمن الفئة الوافدة في مواجهة طلاب غير معربين أو أقل تعريباً من فئة أقدم قليلاً, و (2) الطلاب الذين يدرسون علومًا اجتماعية وإنسانية معربة في مواجهة أولئك الذين يدرسون العلوم والهندسة وفق النخبة التكنوقراطية الناطقة بالفرنسية .

لتقييم قناعات طالب حول الأسلمة؛ طرحت أسئلة حول أمور مثل: تساوي الحقوق بين الرجل والمرأة، التعليم المتوسط والعالي المختلط، مواظبة الصلاة، بيع الكحول، تصوراتهم عن المجتمعات الغربية وثقافتها، وأهمية الأساتذة المسلمين. بالنسبة للنساء، سألت عن ارتداء الحجاب، ونيتهم بالزواج من غير مسلم. أما الرجال، طرحت سؤالين محددين: رأيهم في الحجاب، وحضور المسجد أيام الجمعة. بالنسبة لآراء الطلاب حول الغرب سألت إذا ما كانت الثقافة الجزائرية ستتعلم أي شيء من الثقافة الغربية، وأهمية العلاقات الجزائرية مع الدول الغربية، وتأثير السينما والتلفزيون الغربي، والتفضيلات الموسيقية .

أظهرت المعاينات أن الجزائريين الأثرياء والذكور البرابرة هم الأقل احتمالية ليصبحوا إسلامويين. الطالبات، سواء عرَّفن أنفسهن كعرب أو برابرة، كنَّ ميالات للإعتدال. الذكور العرب يميلون بقوة إلى الإسلاموية. الطلاب من أصول طرفية، والذين يبدون أقل تقدماً، ومن طبقات اجتماعية اقتصادية متدنية متأسلمين أكثر من الآخرين بصورة ظاهرة .

يعكس سلوك الطلاب تجاه تعريب التعليم العالي ازدواجية تجاه دور الإسلام في المجتمع: نعم، يجب أن نحسن شخصيتنا الثقافية واللغوية، لكن لا، لا ينبغي أن نسمح لذلك بحرماننا من قوة المعرفة العالمية. الإسلاميون والبربريون المتطرفون فقط هم القادرين على الهرب من قبيل هذا التهدج، وتبني مواقف ثابتة ولا مثيل لها تأييداً أو مناهضةً للتعريب/الأسلمة .

في المقابلات أظهر الطلاب المعربين دعماً قوياً لا ريب فيه للحركة الإسلاموية وتشكيك في الغرب بنفس القوة. كان لهم ميل لترديد ذات القصص البسيطة والإشاعات التي تملأ الصحافة العربية، تحديداً صحيفة جبهة الخلاص الإسلامية “المنقذ”. أخبروا عن مشاهدات لكلمة “الله” مكتوبة في سماء الظهيرة، تسرب جاسوسات إسرائيليات مصابات بالإيدز داخل الجزائر، دحض المسيحية في برنامج محلي، وتحول الأمريكان الجماعي إلى الإسلام بالملايين. لم أكن الوحيد الذي لاحظ هذا التمييز. العديد من الطلاب والجامعيين عندما سئلوا عن ما إذا كان الطلاب الجدد المعربين يختلفون عن الآخرين أجابوا بإيجاب مغلظ .

آراء الطلاب: رأى العديد من الطلاب أن تعريب التعليم الأولي والثانوي مسئول من كثير من الإختلافات بينهم. الطلاب من الجماعة المعربة عام 1989 يرون أنفسهم، ويراهم الطلاب الآخرين، أكثر قدرة على المنافسة في اللغة العربية من السابقين لهم في الجامعة، يختلفون عن سابقيهم بعام أو اثنين في ارتباطهم بتعاليمهم وقيمهم وسلوكياتهم وقناعاتهم الإسلامية .

العديد من الطلاب يتصورون التعريب كمسبب مبدئي للأسلمة المتزايدة. مثلاً مجموعة من طلاب السنة الثالثة في قسم علم النفس في معسكر جامعة الجزائر “بوزاريه” أكدوا أن الطلاب الجدد في شعبتهم كانوا مختلفين. يوضح أحدهم :

“إنهم محافظون، موجهون دينيًا ، وضيقوا الأفق أكثر من ذي قبل، خاصة هنا في علم النفس. لا يمكنك التحدث لأكثرهم حول بعض المواضيع إطلاقاً، مثل الدين. إنهم يرفضون مناقشته.”

وعندما سألنا طالبة اللغة الإنجليزية نبيلة: لماذا تعتقدين أن الطلاب في قسم علم النفس أكثر توجهاً دينياً من أولئك الذين في قسم دراسات اللغات الأجنبية؟ قدمت تحليلها :

“لا أعرف. بالرغم من أنني تساءلت عن ذلك بنفسي. أعتقد أن سبب ذلك يعود لحقيقة أن لديهم اتصال قوي باللغة العربية ومع أساتذة يزودوهم بموضوعات الدين. هناك أساتذة ينتمون إلى الدعوة الإسلامية أكثر مما لدينا في قسمنا. أعتقد أنه عندما يكون المرء قوياً في لغة ما فإنها تشجعه لقراءة المزيد في تلك اللغة مما إذا كان ضعيفاً. وهذا يقود إلى قراءات أخرى. أنا مثلاً، عندما أجد كتاباً عربياً يشدني، أقرأ فيه قليلاً، وينتهي الأمر، لا أقدر على قراءة الكتاب بأكمله، إنه عمل كثير.”

الفرق الأكبر هو بين خريجي التعلم العالي في المجالات العلمية والتقنية، لأن هذه المسارات كانت الأخيرة في التعريب. مهدي هو طالب من الجماعة المعربة بالكامل الذي يدرس حالياً الهندسة في جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا بالفرنسية. ولديه رؤية قوية في اللغة:

“سيغير التعريب طرائق الجزائريين في التفكير في بعض المجالات، هذا صحيح، مثلاً هناك العديد من الجزائريين ببساطة ليسوا جزائريين، إنهم فرنسيين، وبالنسبة لهم فاللغة هي حبلهم السري مع فرنسا. أنا متأكد أن التعريب سيغير المجتمع، ويجعله أكثر تديناً مما هو عليه. ومقتنع أن بإمكاننا تحويل الشخصية الجزائرية عبر التعريب، لكن هذا لا يعني أننا سننفصل عن دنيا العلم والحداثة، هذا ليس صحيحاً، وفي الواقع أعرف أستاذة قامت بدراسة إحصائية مختصرة على نفقتها في باب الزوار في جامعة بومدين. وجدت أنه بمقارنة طلابها المعربين بثنائيي اللغة، قام المعربين بعمل أشق بمئات المرات عن ما قام به الآخرين، لماذا؟ لأنهم يريدون شيئاً .. إنهم خائفون من أن ينقصهم شيء، لذلك يريدونه .. لتعويضه. أنا شخصياً أفعل ذلك”

مولود؛ طالب الهندسة في السنة الرابعة يظن أن الدراسة بالعربية تقود الطلاب للالتزام أكثر بالقيم التقليدية والإسلام. لكن الأثر الحقيقي للتعريب معزو لاختلاف الأساتذة في المرحلة الأولية والثانوية. “كثير من الأساتذة يأتون من بلدان عربية. إنهم أكثر تقليدية، أكثر صرامة، يضربون الطلاب، ويؤكدون الطاعة”. في الحقيقة كثير من طلاب الجامعات أخبروني أن أساتذتهم في مرحلتي الابتدائية والعليا كانوا من الشرق الأوسط، تماماً مثل الجزائريين الذين تدربوا في الشرق الأوسط، أكثر تزمتاً وتسلطاً، أقل احتكاكًا بالطلاب، وأشد ميولاً لضرب التلاميذ .

مجموعة من طلاب الهندسة الكهربائية في السنة الرابعة في جامعة بومدين اتفقوا أن الطلاب المعربين الجدد مختلفين عن الآخرين. “قد غير التعريب سلوك الطلاب، أصبح لديهم عقلية مغايرة .. نحن حقاً لا نتشارك الكثير معهم. إنهم أضيق أفقاً!” جميعهم شعروا أن كون المرء مغلقاً على العربية كان يعني “تفكيراً مختلفاً”. كيف ذلك تحديداً؟ “يوجد شيء هنا” لكن لم يقدروا على وضع يدهم عليه. اثنان من الأربعة أشارا إلى الثقافات والسلوكيات المضمنة في اللغات (العربية والفرنسية) .

يرى الطلاب القدماء أن الطلاب المعربين ضعفاء في الفرنسية وأكثر تديناً وضيق أفق. في الواقع، يمكن الشعور بتغير سريع حتى ضمن العائلة، إذ يصف العديد من الطلاب أخوانهم وأخواتهم المعربين بذات الصفات. كان على “الفاتح” طالب الهندسة من البرابرة أن يعيد دراسة سنته الأولى، وهكذا علق في فصول مع طلاب معربين. لقد وجدهم مختلفين عنه :

“هم بالتأكيد مختلفين وأكثر محافظة وضيقي الأفق في مواضيع عديدة. أشد ضعفاً في الفرنسية، ما يجعلهم يعانون أكثر منا في الفصل. لا أدري … إنهم يقولون الأشياء بطريقة مغايرة، ولا يتحدثون كثيراً. مررت بوقت صعب في الحديث معهم، حتى أنني ألاحظ ذلك مع أخي، الذي تم تعريبه. تفرقنا ثلاث سنوات، لكنه ضيق الأفق جداً. أعرف أن ذلك بسبب أنه يقرأ فقط الصحافة العربية ويسمع إلى محطات الراديو العربية، وهذا يمنحه نظرة مختلفة تماماً حول ما يحدث في الجزائر وحول العالم. إنه يهز رأسه عندما يراني أقرأ هورايزون (الصحيفة الفرنسية اليومية الرائدة). لا أدري … هناك فراغ بيننا، ومعظم طلاب السنة الأولى هؤلاء مثله تماماً “

آراء الأساتذة: لاحظ كل المحاضرون الذين تحدثت إليهم في المعسكرات الثلاثة اختلافًا بين المجموعة المعربة ومحاضريهم، بالرغم من أنهم أدركوا تغيراً أقل في السلوك عنه في الجودة الفكرية. أشار كل من المحاضرين إلى رؤية تدني في مستوى كفاءات الطلاب في كل النطاقات. بينما كان متوقعاً أن ينطوي تغيير اللغات على اختلافات وتغييرات، إلا أن الأساتذة شعروا أن الطلاب الجدد كانوا أضعف لغوياً في الفرنسية في الوقت الذي لم يكونوا فيه أكفاء في العربية. تنهّد أستاذ الهندسة: “ما نحصل عليه الآن هو جهل ثنائي اللغة!” نعت الأساتذة تدني مهارات الطلاب كجزء من إثقال النظام المدرسي، والذي لم يقدم مواد كافية ولا أوضاع جيدة ولا حتى نسبة أساتذة جيدة مقارنة بعدد الطلاب، وكجزء من التعريب الذي أبعد كل الأساتذة الجيدين ذوي الخبرة من المدارس. يقول العديد من الأساتذة أن التدني في تحضير الطلاب أكاديمياً، خاصة مهاراتهم التحليلية، أدى بالطلاب المعربين ليصبحوا فريسة سهلة للحوارات السطحية والحركة الإسلاموية. أستاذة علم الاجتماع في معسكر بوزاريه في جامعة الجزائر سعاد خودجا حرفياً هاجمت النظام المدرسي الجزائري المعرب :

“لقد تخلخل النظام التعليمي خلال خمسة عشر عاماً بواسطة الإسلامويين والبعثيين. لقد وحّد الاثنان جهودهما تحت غطاء التعريب بأقصى سرعة، لقد قدموا أطفالاً غير محضّرَين على الإطلاق و بدون عقل ناقد … لقد انبنت الطريقة التعليمية على المذاكرة والتكرار”.

يتفق عدد كبير من التلاميذ والأساتذة مع أطروحة خودجا، وتقودني تجاربي الخاصة للإتفاق معها .

لنلخص؛ فإن هذه الدراسة تؤسس لعدد من النقاط المتصلة. تعريب التعليم له آثار مباشرة على توجه الأفراد الثقافي. المراجع الإسلامية للغة العربية تصبغها برموز دينية قوية لها إحالات سياسية هامة. عندما يقود التعريب إلى ضعف اللغة الفرنسية، ينتج عن ذلك انتقال درامي في التوجهات الحضارية.

* لماذا تحض العربية على الإسلام ؟ :

هناك أربعة تفسيرات تثبت أن التعريب ينتج عنه زيادة في حركة الأسلمة.

الترتيب المختلف للرموز العربية: يسأل اللغوي محمد طالبي “لماذا يبدو الأمر صعباً لمراهق أن يخبر محبوبته “أنا أحبك” باللغة العربية؟”. “في الفرنسية ليس أسهل من ذلك”. وترد عليه زميلته أمينة زاوي: “للعربية ذاكرة تضمر ذلك: إن للأمرّ علاقة بالقمع الإسلامي للفكر .. العربية هي سجانة الإسلام .. مقدسة، وتبقى لغة التوقير” البناء الدقيق للغة العربية وتلميحاتها يعني أن الطفل الذي يدرس ويفكر بالعربية سيطور مراجع تاريخية وثقافية بارزة، ومناهج معرفية، وسلوكيات، وأساليب للمنطق.

العربية والإسلام متكاملين ويعززان بعضهما: التعريب والأسلمة جزءان لا ينفصلان من ثقافة مثالية تتخلل العالم العربي. بمصطلحات آن سويدلرز تختلف “حقيبة أدوات” التفكير الرمزي والإدراكي لهما عن الممنوحة للمجموعات ثنائية اللغة السابقة. التلاميذ المعربين يفضلون الصحافة العربية والراديو العربي، والتي تختلف في توجهاتها الأيديولوجية عن الإعلام التكنوقراطي الناطق بالفرنسية. الإعلام العربي له طريقة أكثر إسلامية ومناهضة للغرب في المسائل الاقتصادية والاجتماعية، ويقيد الموسيقى وموجات الراديو ذات مضامين الثورة الاجتماعية والشك، هؤلاء الطلاب ينجذبون لحركات وأنشطة في تناغم مع مرجعياتهم النخبوية العربية. وبينما تتعمق الأزمة الأيديولوجية يختار الأفراد معسكراتهم بناء على مدى حسن فهم الناس وتواصلهم مع رسالتها. يجد الأفراد المعربون رموز المجموعة الإسلامية وأسلوبها اللغوي ومرجعيتها الثقافية أكثر ألفة وإقناعًا.

يتفق هذا التفسير مع رؤى لغويين مثل جيروم بيرنر، جوزيف كليك،  ر. جيكوبسون، إدوارد صابر، وبنجامين وورف، الذين قالوا أن اللغة حتماً تفرض تصنيفات عقلية تجبر الفرد للانخراط في ترتيب رمزي معين في تفكيره وتواصله وتراتبية خبرته. العربية المشحونة بالتقديس تزيد من قوتها القهرية، جاعلة منها ما وصفه بندكت أندرسون بالـ “اللغة-الحقيقة”. إنها انبثاق للواقع وهكذا هي الوصول الوحيد لهذا الواقع. هذا جعل العربية بالذات مقاومة للتغير والتراكم.

إنه لأمر يستحق الملاحظة أن العربية بينما تفلح في الخدمة كوسيط للحداثة بامتياز فهي لا تفعل، لأنها تخدم شحنة رمزية دينية عالية التشبيع. لما فهم قادة الإسلاموية ديناميكية الأمر جعلوا تعريب النظام المدرسي هدفاً أولياً.

أقل كفاءة في الفرنسية: يدرك الطلاب المعربين تالياً أنه حتى في كليات الجامعات المعربة (جانب الدراسات الإسلامية) تحمل الفرنسية سمعة لا يمكن إنكارها كمفتاح لجودة المدربين والمادة القرائية. وهم يعرفون أن الشركات الحكومية الكبرى في المجال الاقتصادي تعمل تقريباً بالكامل بالفرنسية. كما بين كليمنت هنري مور و آرلي ر. هوتس جايلد في المغرب؛ هؤلاء الطلاب غير قادرين على المشاركة في إغناء الثقافة الفرنسية التي تتخلل القطاع الحديث، هم الأكثر قابلية ليصبحوا مسيسين. قبل خمسة عشر عاماً في الجزائر قاد هذا ….. إلى مظاهرات طلابية، واليوم لقد تحولت هذه الاحتجاجات نحو المعارضة الإسلاموية.

* التعليم رديء الجودة :

استخدام العربية في المدارس يتضمن الكثير عن الأساتذة والكتب الدراسية والطرائق التعليمية. العديد من الأساتذة الأكفاء وذوو الخبرة لا يدرسون بالعربية تم تسريحهم عندما تبنت المدراس الابتدائية والثانوية اللغة العربية، وأبدلهم بأساتذة غير أكفاء متحدثين بالعربية والذين جلبوا أيضاً سلوكيات إسلامية وتقليدية. الكتب الدراسية العربية لا توافق الجودة التقنية والتطور والتنوع في الكتب الدراسية الفرنسية، حقيقة يعترف بها الأساتذة عادة. وبالنسبة لعلم أصول التعليم، وبينما يؤكد الغرب على مراقبة الطفل والإدراك النقدي والمشاركة الإيجابية، ينبني علم التعليم عند العرب على مذاكرة القرآن، الكتاب الموثوق. وعلى ذلك يتعلم الطفل أقل نشاطاً أو نقداً في كسب المعرفة من زميله الغربي. المعرفة بالنسبة له أقل من موضوع اكتشاف،كأنها كرية دم لتودع داخل الطفل من خلال التعليم بالتكرار.

الخريجون من مثل هذا النظام أقل إجادة لموضوع الدراسة وأقل مقدرة على التعبير عن أنفسهم، ومهارات نقدية وتحليلية وإبداعية أقل تطوراً . كما يقول العديدون –وأنا أتفق معهم- أن هؤلاء قليلي القدرات التحليلية يسهل التأثير عليهم بواسطة الطبيعة التسلطية للحوار الإسلاموي -خاصة أثناء فترات الأزمات الاجتماعية- والذي يتطلب طاعة عمياء لنظام دوغمائي الإيمان.

* روابط أقوى مع الشرق الأوسط :

تماماً كما قرأ الجزائريون الشباب الأدب السياسي اليساري في الستينيات بالفرنسية، يستهلك العديد من جامعيي اليوم الأعمال الإسلاموية بالعربية، والذي أصبح ممكناً بسبب تأسيسهم القوي في الأدب واللغة العربية الكلاسيكية. لقد فرَّخ الاتصال القوي مع الشرق الأوسط بثقافته الإسلاموية والعروبية كتابات ونقاشات وحوارات متطورة حول الإسلام في الجزائر. كما يشير دالي إيكلمان، هذا النقاش الفكري الجديد نسبياً قد فعل الكثير في تحويل الإسلام من تقليد معاش إلى أيديولوجية واعية

* خلاصة :

كل الحكومات العربية بغض النظر عن سمتها السياسية أو الاجتماعية تستخدم القوة الرمزية للغة العربية في دافعها للحداثة القومية، الموثوقية، وتوحيد حكوماتهم. كلهم يرون أن تعريب المجتمع، خاصة النظام التعليمي، كضرورة لمهمتهم. ولكن هذا يقود إلى سخرية غير متوقعة: بسبب أن العرب يخلقون اتصالًا قريبًا بين العربية الكلاسيكية والإيمان بالإسلام، فإن التعريب دائماً يقود إلى هوية تقليد إسلامي (فوق السلطة الوطنية) .

ينطبق هذا المنطق على الجزائر أيضاً. لبناء هوية قومية أكد الوطنيين الجزائرين الذين تولوا السلطة عام 1962 بشدة على العروبة والتعريب، ويعرف ورثتهم، طلاب الجامعات المعربين اليوم أنفسهم ليس كجزائريين أو حتى عرب لكن كمسلمين. هذا الارتباط بين العربية والإسلام الذي رأيناه يقاطع كل المجموعات العرقية أو الاجتماعية الاقتصادية. حتى بين البرابرة، المجموعة الأشد مناهضة للإسلاموية والموالية للغرب في البلد، الشباب الذين تخرجوا مؤخراً من برامج معربة يظهرون سلوكيات إسلامية أكثر من أقربائهم وإخوتهم الأكبر سناً. المشروع الراديكالي للجيل السابق، باختصار، انتهى مختطفاً بقوة اللغة العربية .

عن يس المك

mm
قاص ومترجم من السودان

2 تعليقات

  1. I am just looking for my mom. She doesn’t actually need to make capital from them, her functionality is with her wordpress blog (previously in demand) and employ it as suggestions to perhaps help you her get the news paper story. She posesses a subject for a single named as “Techniques to Life’s Struggles”. At which can she document weblogs and they also end up being in demand? She posted it definitely on WordPress platforms but there exist 3 thousand citizens publishing blog sites hers should get damaged or lost on the combination. Any points? .

  2. Sceptics will be pleased to hear that no double-blind, randomised clinical trial was ever done to substantiate these claims and should someone undertake this research, they will probably discover that whatever did help Owen Wilson recover, his replica tissot watches watch was somewhat secondary to the process

أضف تعليقاً