الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : هل تنبأ نوستراداموس بهجمات الحادي عشر من سبتمبر؟

ترجمات خاصة : هل تنبأ نوستراداموس بهجمات الحادي عشر من سبتمبر؟

2644029-56a9a2583df78cf772a91a74

هل تنبأ المنجم نوستراداموس بأحداث الحادي عشر من سبتمبر الواقعة في سنة 2001 التي كانت هجومًا على برج التجارة العالمي و البنتاغون؟

 في كل كارثة ضخمة حصلت تكثر الإدعاءات بأنها تنبأ بها و لم تكن هذه الحادثة استثناءً منها. فبعد وقوع الهجوم الإرهابي بساعات بدأت رسالة معنونة بـ (لقد أخبرك بهذا) تجول الإنترنت وتحوم فيه.

من هو نوستراداموس؟

وُلد نوستراداموس أشهر منجم عاش في فرنسا سنة 1503 و نشر مجموعته – صعبة الدراسة- من التنبؤات المعنونة بـ “العقود” سنة 1555.

تضم كل مقطوعة مكونة من أربعة أسطر (أو رباعية) ما مفاده من أحداث متوقعة للعالم في المستقبل، و منذ كرس نوستراداموس وقته لعمله التنبؤي الذي نجح بدقة في التنبؤ بالحروب و الكوارث الطبيعية و نشوء و سقوط الإمبراطوريات.

من الجلي أن نوستراداموس ختم سطوره “التنبؤية” بلغة مبهمة جدًا لتكون الكلمات قابلة للتفسير بأي شيء تقريبًا و هو ما حدث. كما أن التفسير يحدث دائمًا بعد وقوع الحقيقة جليةً مع ميزة الإدراك المتأخر، وبالهدف المقصود و المعنى لإثبات ارتباط النص المُستشهد به بالحدث الحقيقي.

محتوى تنبؤ نوستراداموس بأحداث الحادي عشر من سبتمبر

تتنبأ الرباعيات “الشبحية” المزعومة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر بخصوصية لا تصدق حيث طافت الإنترنت في غضون ساعات من الهجوم الأول في مدينة نيويورك ، تلك الرباعيات التي اتضح لاحقًا أنها زائفة كليًا. و لم يكن السؤال يتمحور حول إذا ما تنبأت بدقة بالحدث أم لا و لكن الأمر كان ببساطة أن نوستراداموس لم يكتبها أصلًا.

نيويورك “مدينة الرب” ؟

كانت أول رباعية تصل إلى الوارد في البريد الإلكتروني عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر و التي حوت نبوءة بأن “رعدًا عظيمًا” سيسمع دويه في ” مدينة الرب” :

“في مدينة الرب سيدوي رعدٌ عظيمٌ

و سيهوي أخوان بفعل الفوضى متمزقين

و بينما تهوي القلعة ، سيستسلم القائد المغوار

و ستندلع الحرب الكبرى الثالثة بينما تحترق المدينة الكبرى”

نوستراداموس 1654

فليبدأ التفسير ! بافتراض أن نيويورك هي ” مدينة الرب ” فإن ” و سيهوي أخوان بفعل الفوضى متمزقين” فهما بالتأكيد برجا مركز التجارة. أما “القلعة” فهي بكل وضوح البنتاغون، و ” القائد المغاور” الذي سيستلم للفوضى فهو بلا شك الولايات المتحدة الأمريكية، و لن تعني ” الحرب الكبرى الثالثة” سوى الحرب العالمية الثالثة.

زائفة،صحيح؟ لا تتعجل.

لنعد إلى الوراء و نطبق بعضًا من المصداقية الثقافية: ما هو المبرر المادي (أو غير المادي) لوصف نوستراداموس نيويورك بمدينة الرب ( و التي لم تكن موجودة بعد؟ ما الدافع المُكره الذي جعل المتنبأ العظيم يصف برجي مركز التجارة بـ ” أخوان” بدلًا من استخدامه لمصطلحات مناسبة أكثر كمثل ” مباني” أو ” جبال” ( أو حتى ” أبراج”)؟

فلنفرض جدلًا أن كلمة “القلعة” وصف غير عقلاني للبنتاغون، و لكن ما مدى اتساع مخيلة من اشترط بدقة أن “القائد المغوار” (الجملة التي استخدمها نوستراداموس فعلًا لوصف مستقبل الولايات المتحدة؟) “سيستسلم” بسبب تدمير البرجين؟

نوستراداموس المزيف

صحيح أن المراوغة بكل كلمة منفردة هو أمر عقيم فلربما يجدر بالذكر أن نذكر أن نوستراداموس لم يكتب هذا النص، فميشيل دي نوسترادم توفي سنة 1566 أي بحوالي 100 سنة قبل التاريخ المنشور في البريد الإلكتروني للنص(1654). كما لم توجد الرباعية أبدًا في عمله المنشور، بمعنى آخر إنها خدعة.

و لنكن دقيقين أكثر فإن نسبها إلى نوستراداموس هو الخدعة، فهذا النص أُخذ من موقع الكتروني (منذ زمن طويل لدرجة أن الخادم الأساس للموقع قد حذفها) يحوي مقالًا كتبه طالب جامعي يُدعى نيل مارشال سنة 1996 و عنونه بـ ” نوستراداموس : تحليل نقدي”. و في المقال نفسه اعترف مارشال باختراعه للرباعية ليبرهن – ببعض من السخرية – و بناءً على الطريقة التي أسيء استخدامها لاحقًا كيف أن مقطوعات نوستراداموس غامضة غموضًا بحتًا يمكن ببساطة أن تساعد في تفسيرها لأي حدث يتمنى الواحد أن يستخدمها لأجله.

من المثير للإهتمام أيضًا أن نسخة من هذه المقطوعات المزيفة انتشرت في المجموعة الإخبارة (soc.culture.palestine) بعد يوم واحد فقط من الهجمات و تحت عنوان ” تبعوا تنبؤاته”. و كان المنشور بهذا الشكل:

“في مدينة الرب سيدوي رعدٌ عظيمٌ

و سيهوي أخوان بفعل الفوضى متمزقين

و بينما تهوي القلعة ، سيستسلم القائد المغوار

و ستندلع الحرب الكبرى الثالثة بينما تحترق المدينة الكبرى”

نوستراداموس 1654

في اليوم الحادي عشر من الشهر التاسع … سيصطدم طائران معدنيان

بتمثالان ضخمان في المدينة الجديدة.. و سينتهي العالم بعد ذلك قريبًا

” من كتاب نوستراداموس”

مرة أخرى و بالرغم من كون النص يتباهى بكل الغموض و الأبهة التي يجدها الواحد في كتابات نوستراداموس الحقيقية فإن هذا النص لم يوجد لا بأكمله و لا بجزءٍ منه في أي صفحة من صفحات ” العقود”، و هذه أيضًا خدعة انترنت، تفصيل سفيه آخر يُضاف إلى رباعية نيل مارشال المختلقة.

طائران معدنيان

مثالنا الثالث أكثر شبحيةً حتى:

العنوان: نوستراداموس

القرن السادس،الرباعية رقم 97

سيسقط من سماء العاصمة طائران معدنيان. ستشتعل السماء عند درجة 45 عرضًا. ستبلغ النيران المدينة الجديدة العظيمة ( تقع نيويورك بين درجتي عرض 40 – 45)

بعدها مباشرةً سيقفز لهب عظيم متناثر. بغضون شهور ستفيض الأنهار بالدماء. وسيطوف غير الأموات الأرض لبرهةٍ من الزمن.

اتضح أن هذا النص غير مزيف بالكلية، و لكنه ما يمكن أن تسميه ” مراجعة متخيلة” لمقطوعة حقيقية من كتاب العقود. أما النص الأصلي الذي بُنيت عليه المراجعة فقد تُرجم من الفرنسية كما يلي:

ستحترق السماء عند درجة 45 درجة عرض

ستبلغ النار المدينة الجديدة العظيمة

بعدها مباشرةً سيقفز لهب عظيم متناثر

عندها سيحتاجون تأكيدًا من النورمانين

كما ترى لم يذكر نوستراداموس مطلقًا “الطائران المعدنيان” في النص الأصلي، كما لم يتنبأ بـ ” وسيطوف غير الأموات الأرض لبرهةٍ من الزمن”. أما بالنسبة للموقع الجغرافي لمدينة نيويورك فهو عند 40 درجة و 42 دقيقة و 51 ثانية بالعرض بالضبط، لذا و بينما ليس من الخطأ أن نقول أنها تقع “بين 40-45 درجة”، فمن غير الدقة ألا نذكر الحيلة المميزة التي جعلت ما كتبه نوستراداموس “ستشتعل السماء عند درجة 45 عرضًا” وثيق الصلة بجلاء بأحداث الحادي عشر من سبتمبر من سنة 2001.

نوستراداموس يتنبأ بالحرب العالمية الثالثة

إن العينة الرابعة مما تداوله الناس عبر الرسائل الإلكترونية يفصل و يشرح كل ما سبق:

نبوءة نوستراداموس عن الحرب العالمية الثالثة”

” في سنة العقد الجديد و في الشهر التاسع

سيطلع من السماء ملكٌ عظيم من الرعب

ستشتعل السماء عند درجة 45 عرضًا

ستبلغ النيران المدينة الجديدة العظيمة

” في مدينة يورك سيقع انهيار عظيم

سينهار أخوان متمزقان بالفوضى

بينما ستسقط القلعة و سيستسلم القائد العظيم

ستندلع الحرب الكبرى الثالثة عندما تشتعل المدينة الكبرى

*نوستراداموس

ذكر بأنها ستكون أكبر من سابقتيها، و سنة 2001 هي أول سنة في العقد الجديد و هذا هو الشهر التاسع،كما أن نيويورك تقع عند خط 41 درجة عرضًا.

مرة أخرى هذه القطعة تحوي بعضًا من الكلمات التي كتبها نوستراداموس حقًا،كما أن بعض السطور اقتبست من رباعيتين مختلفتين و أخذت من سياقها، و أعيد ترتيبها و دعمت ببعض السطور التي اختلقها بعض الأشخاص المجهولين لجعلها تبدو مشابهةً للحدث. لتكون النتيجة كسابقتها محض هراء، وحتى نوستراداموس لن يحصد أي مديح بهذا التنبؤ.

عن عبير حماد

mm
مترجمة من الأردن أقرأ وأتطوع وأُترجم لجعل هذا العالم مكانًا أفضل للعيش .