الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: هل نقتل الحيوانات كي ننقذها؟*

ترجمات خاصة: هل نقتل الحيوانات كي ننقذها؟*

سوزي

بقلم:  Michael Paterniti

تصوير:  David Chancellor

ترجمة: سوزان عواد

لقراءة الموضوع الأصلي: (هنا)

“غنائم رسوم الصيد تموّل حماية الحيوانات، المنتقدون يقولون أن الفوائد مبالغ فيها وأن قتل الحيوانات الكبيرة خطأ”.

      استمر ظهور الأفيال في قطعان متماوجة، تتباطأ بالقرب من البرك المتربة، باحثة عن المياه. مع درجات حرارة سبتمبر التي تصل إلى 100 درجة في منتصف النهار، هذه الفيلة كانت تسير على أطراف صحراء كالاهاري بناميبيا، في مجتمع لا ينشغل بالحفاظ على الحياة البريّة يُسمّى Nyae Nyae، حيث يعيش حوالي 2800 شخص من قبيلة ال san  في ظروف قاسية.

     تركت الأفيال فروعًا مهمشة عندما شموا رائحتنا-العرق الممزوج بالأعشاب المنقوعة في الشمس- وبدأوا في عدو صارخ ثم اختفوا بعدها، ثم عادوا من جديد يتجسمون في الأفق، في ظلال أشواك أشجار الجمل، كاوا هم أنفسهم مثل الظلال، مع أن هذه المخلوقات ضخمة جدًا، إلا أنهم كانوا بالكاد ظاهرين، ولكن هناك زوج من العيون الحادة، التي تعود  إلى Dam، وهو رجل قصير مكتنز، مقتفي آثار من المحليين بشعب San والذي كان واقفًا في مؤخرة اللاند كروزر Land Cruisers.

     (أوليفانت) قالDam  وهو يميل بشدة ناحية اليمين في السيارة، مقتفيًا آثار في الرمال. ضرب بيده على جانب السيارة فتوقفنا، ونزل هو، يتفحص بصمة قدم، حوافها متموجة ومحفورة من الداخل بفقاقيع صغيرة، بدأ  Damفي الحركة، وقفز Felix Marnewecke “الصائد الخبير والمرشد لهذه البعثة من الكرسي، الذي يجاور السائق”. طويل، ضخم، متورد وأشقر، في الأربعينات كان يبدو كما لو كان مصبوبًا من المعدن، مرتديًا قبعة قماش وسروالاً قصيرًا.

     وقف فوق البصمة للحظة، بملامح الخبير الداهية التي ارتسمت على وجهه، اومأ برأسه موافقًا. إذ كانت أشجار Nyae Nyae الصحراوية القصيرة هي موطن لعائلات San، فهي أيضًا موطن آخر وأكبر الأفيال في العالم. هذا الأثر كان دليلاً، وكان بقيتنا غير محملين بالسلاح، مُلْحَقين بمقتفي آثار آخر، يطلقون عليه اسم الرجل العجوز، وهو مقتفٍ أثر وSan آخر، يلعب دور حارس اللعبة، ليتأكد من أن عملية الصيد تمت وفق قواعد وقوانين الحماية.

     اخر من ظهر في هذا الجمع هو العميل نفسه، رجل أعمال أمريكي، والذي فتح الباب وأمسك بحمالة سلاحه البالغ 12 باوند، وهو مصنوع خصيصًا له. البندقية المزدوجة 470، هذا السلاح الذي يصل إلى 200.000 دولار، يفضله صيادو الغنائم الكبيرة بسبب قوته الرادعة-وهذا بالطبع ما كان يريده هذا الرجل- الغنيمة. في الواقع كانوا اثنين، واحد منهم صيّاد طماع، قادته مغامراته إلى منتصف آسيا ليضرب خراف Marco Polo من على بعد 15.000 قدم ثم إلى أفريقيا ليصطاد فهد، والآن قد عاد إلى أفريقيا من أجل الأفيال.

     وفقًا لكلام Marnewecke، فإن النسبة الموجودة لعملية صيد فيلاً واحدًا التي تأخذ حوالي 14 يومًا تعتبر في حدود 80.000 دولار. إن الغنائم العائدة من عمليات الصيد لخمس أفيال في السنة في Nyae Nyae تمثل أموالاً حقيقية للـ San. فنسبة من الرسوم تدفع مباشرةً إلى أعضاء المجتمع لتموّل عمليات الحياة البريّة في المنطقة، أمّا بالنسبة للغنائم التي تُحصد من الأفيال نفسها، فالصياد يأخذ الأنياب  إلى بيته، بينما اللحم كله يذهب إلى San.

     كان Marnewecke وعميله -الذي طلب أن يكون مجهول الهويّة، نظرًا إلى جدلية أعمال الصيد- قد رفعوا بنادقهم على أكتافهم، وذهبوا في أعقاب  Damالذي جرى في سرعة الأرانب، التفت Marnewecke لي وقال ناظرًا إليّ وأنا أتعثر ورائهم “اقسم لك؛ لايوجد متبع أثر أضل منه في أفريقيا، حتى إذا كان الأمر يتطلب ثلاثون ميلاً، فهو لا يستسلم أبدًا”.

     من تشارلز داروين Charles Darwin ، جون جيمس أودبون John James Audubon  إلى تيودر روزفلت  Theodore Roosevelt، وإرنست هيمنجواي  Ernest Hemingway، أكثر الصيادين إطّلاعًا، كانوا كثيرًا ما وصفوا أنفسهم على أنهم كأنصار الطبيعة ومحافظين عليها ، ملتزمين تجاه استدامة الحيوانات والمحافظة على الأماكن البريّة التي يقتنصوا فيها الغنائم. هذه الوصلة أصبحة معقدة جدًا. أرباح مئات الملايين من قيمة الضرائب الفيدرالية المفروضة على الصيادين، تذهب مباشرة إلى إدارة الحياة البريّة والنشاطات المماثلة كل سنة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها. أي شخص يملك فريزر (مبرد) ملآن بلحم الغزال غالبً ما سيقول لك أن قتل عشائك في البريّة أكثر إنسانية من شراء اللحم المغلف بالبلاستيك من الدواب المرعيّة صناعيًا. ولكن! صيد الغنائم اليوم، خصوصًا فيما يسمى بالخمس الكبار في أفريقيا (الأفيال – الأسود – الفهود – وحيد القرن – جاموس الكاب) يأتي محملاً بمجموعة من الأسئلة المادية والأخلاقية، فرياضة قتل الحيوانات المحاصرة في البريّة، قد يوقظ اعتراضات قوية، خصوصًا إذا كان اسم حيوان مثل -الأسد Cecil(1)– مذكورًا. وقد قدّر البيولجيين خسارة كليّة للثدييات الكبيرة في المناطق المحفوظة في القارة إلى 6% ما بين عامي 1970، 2005، بينما الحيوانات الكبيرة تتضاءل أكثر فأكثر تحت الضغط من الانتهاك الإنساني، والتغييرات المناخية، والصيد الجائر المنتشر. يوجد بعض الصيادين -مثل العميل الأمريكي في Nyae Nyae- الذين يجادلون في إن عمليات الصيد المدروسة والمنظمة والمكلفة للأفيال الضخمة في أيامهم المتضائلة، يخلف طريقة محتملة لحماية كل من هذا النوع وموطنه.

     استمررنا في طريقنا، متّبعين خطوات الأقدام، كل حين وآخر كان Dam يعود على عقبيه، مارًا بالرمال، حتى أبطأنا خطانا إلى زحف محترس، بعدما عبرنا فوق هضبة رأيناهم أخيرًا – Loxodonta Africana- الذين كانوا واضحين كذكور ضخمة للثيران، تمضغ أوراق الأشجار والعشب مدّ Marnewecke يده إلى العدسات المكبّرة، وأخذ العميل الأمريكي بندقيته في يده. تقلّص كُلّ شيء عند هذه النقطة المثيرة للأعصاب.

     تعيش الأفيال الأفريقية من 60 : 70 عامًا وأكبر الأنياب تتكون لذوي ال 45 عامًأ فيما فوق. تقاس الأنياب بوزنها، وأي شيء يزن فوق ال 50 باوند يُسمى Shooter عند الصيادين. كان العميل ينظر إلى شيء في حدود ما فوق ال 70 باوند، ولكن في النهاية هذه الأنياب كانت صغيرة جدًا بالنسبة لمتطلباتهم عقدMarnewecke  عزمه ولف على عقبيه وبدأ في المشي راجعًا إلى السيارة. لم يبدُ على أي احد الإحباط: كان كافيًا أن تقف قريبًا في ضواحي هذه المخلوقات الرائعة.

     “إن إطلاق النار هو أخر 5% من اصطياد الأفيال”. يقول Marnewecke  “أشعر بالضيق الشديد عندما يموت أي فيل، ولكن هذه الأفيال توفر مصروفات الحفاظ على 2500 آخرين ينتقلون إلى هنا، إن صيد الغائم هو أحسن مثال اقتصادي في أفريقيا الآن-كانت هذه حجة قريبًا ما سأسمعها وسيمزقها مجموعة من البيولوجين إربًا-، في النهاية هذا قد ينقذ هذا المكان، وينقذ الأفيال أيضًا”.

     واقفين في الحرارة والأتربة في Kalahari في هذا اليوم المشرق، والأفيال في ظهورنا، لم أستطع سوى التساؤل: “هل هكذا تمضي الأمور فعلاً؟ هل حقًا يمكنك أن تقتل خمسة أفيال لتنقذ 2500؟  أم علينا أن نفكر من الجانب الآخر ونتساءل: لماذا نقتل واحدًا من الأصل؟”.

    عندما تنظر من أعلى، قد تبدو أفريقيا كوهم، السهوب الغنيّة، والفجوات الدراميتيكية، صحاري واسعة، وأنهار براقة، هذه البريّة التي تبدو ممتدة إلى مالا نهاية، غير مقيدة، غير معمرة، منسية ظاهريًا من الناس والوقت، في لمحة يمكنها أن تكون مستودعًا لكل أفكارنا عن البريّة في صورها الأكثر وحشية. ومع هذا، اليوم لا توجد رقعة من الأرض ليست مطالب يها، سواء (محددة بعلامة)، مُحولّة إلى قيمة نقدية، أو يتم القتال للحصول عليها. إن الحيوانات التي تتجول في هذه الأرض، قد أصبحت مُجرّد سلع تم إستهلاكها، تحديدها وبيعها، وكل علامة تجارية تُحرضّ على الأخرى، فوجودهم نفسه الآن يعتبر مسألة طلب، حسابات، نزوات الإنسان؛ فلعبة البريّة هي نسخة هذه القارة من البترول الخام -وهي أيضًا سَتنَفذ يومًا ما.

    صيد الغنائم -وهو لعبة قتل الصيد الكبير من أجل مجموعة من القرون، الأنياب، الجلود أو الأجساد المحنطة- قد نما إلى صناعة تجلب الملايين من الدولارت، يُغضّ عنها الطرف في بعض الأحيان من قِبَل الحكومات الفاسدة. الكثير من البلاد التابعة لصحراء أفريقيا تسمح بصيد الغنائم، بدرجات مختلفة من الشفافية والسيطرة، مؤسسين حصصًا سنوية معنية بإيضاح وضع أنواع الحيوانات، وخلق استثناءات للأنواع الضعيفة جدًا. على سبيل المثال، جنوب أفريقيا، لا تسمح بعد الآن بإصطياد الفهود. كينيا قد منعت صيد الغنائم منذ عام 1977، وفي بتسوانا، وهي بلد غنيّة بالحياة البريّة نسبيًا، بدأ تفعيل حظر مؤقت للصيد في المناطق التي تسيطر عليها الحكومات في 2014.

     كانت أفريقيا في وقت ما تبدو وكأنها تملك “موارد طيعية لا تنضب” يقول عالم الأسود البيولوجي الأمريكي Craig Packer الذي يعيش ويعمل على هذه القارة منذ 40 عامًا، ولكنها حسب قوله من 30.000 قدم سترى أن المَواطِنْ البيئية تتضاءل. “الأسود حقًا أصبحت أكثر من مجرد فصيلة مهددة بالانقراض، والصيادين يجب حقًا ألا يصطادوا هذه الحيوانات كرياضة، إلا إذا قدّموا برهانًا إيجابيًا أن لهم تأثير على حماية الأسود”.

     يقدّم البيولوجيين نفس الحجة فيما يختص بصيد الحيوانات الكبيرة الأخرى، بما فيهم الأفيال، التي تضاءلت أعدادها بشدّة في أرجاء القارة الأعوام الفائتة. الطلب على قرون وحيد القرن، أنياب الأفيال، وعظام الأسود، خاصة في آسيا، قد أشعل وباءً من الصيد الغير مصرح به. ولكن هذه الأزمة تظلّ معقدة، في بعض الأماكن التي تختص بحيوانات معينة، مثل منطقة أفيال Nyae Nyae، التي تزدهر بعملية اصطياد الغنائم.

     يقول Packer: “إذا تخلصت من تلك المحميات في ناميبيا، ستكون غالبًا قد تخلصت من كل الحياة البرية ليبقى لك الماشية”. يقول أنه هو وعلماء أحياء آخرين “مهتمين بالفصائل ككُلّ وهذه فكرة تجريدية؛ فهنا يأتي الصراع الحقيقي مع منظمات حقوق الحيوان، لأنهم يرون أن Fifi(2) ما كان يجب أن يموت. “هكذا يبدو أن علماء الأحياء بلا رأفة وقلوبهم باردة بالنسبة لهم”. يقول Packer، والذي يظن أن إنقاذ حيوان فرديّ يخطىء الهدف، فالمهم حماية الفصائل القابلة للنمو جينيًا ككُلّ. “أنا لست ضدّ الصيد. يجب أن يكون هناك أرضية وسط”. ولكن في تقديره، أن تلك الأرضية الوسط ليست وسط حقًا فهو يظنّ أن صيد الغنائم أداة هامشية لإنقاذ المحميات الطبيعية على نطاق واسع في أفريقيا.

     على صعيد آخر، الصيادون ومسئولو الحكومات غالبًا ما يستشهدون بشكل مستميت بالمسابقات التي تتم بإدارة مؤسسة نادي السفاري الدولية، وهي مجموعة من الصياين المحترفين، الذين يتشاركون هدفًا واحدًأ هو الترويج للمحميات والتثقيف عنها؛ حتى أن الثمانية عشر ألف صائد غنائم الذين يأتون إلى شمال وجنوب أفريقيا كل سنة يساهمون بـ 436 مليون دولار لصافي المنتجات المحلية GDP بالمنطقة. تقول جمعية الإنسان الدولية أن المبلغ المُقدّر لهذه المنطقة 132 مليونًا على أقصى تقدير أو 0.3 من نسبة الـ GDP

     في مقال تعليقي نشرته صحيفة نيويورك تايمز في عام 2013 للاحتجاج على اقتراح الولايات المتحدة للأسماك والحياة البرية بإدراج الأسود كفصيلة مهددة بالانقراض، الأمر الذي جعل من الصعب على الأمريكيين اصطيادهم، صرّح  مدير الحياة البريّة التنزانية، Alexander Sangouro، أن الصيادين في سفاري الـ 21 يومًا الأسد يدفعون للحكومة رسومًا تصل إلى 10.000 دولار وضخّوا حوالي 75 مليون دولار في الاقتصاد في الفترة من 2008 إلى 2011. ويقول Packer أن 120.000 ميلاً مربعًا من مناطق الصيد في تنزانيا تحتاج إلى 600 مليون دولار في الاستثمار كل عام “وأنت لن تحصل على استثمارات صيد الأسود مقابل 10.000 دولار”.

     فبالنسبة للبعض، فإن جدال صيد أم لا صيد ما هو إلا محاولات مناصري البيئة الغربيين الذين يحاولون املاء أجنداتهم على أفريقيا، وأن هذا هو شكل من أشكال الاستعمار الجديد، كما يقول Marnewecke  “من يعطي أي شخص الحق، جالسًا في قارة أخرى، ليملي علينا كيف ينبغي لنا إدارة حياتنا البريّة؟” الصيادون فيثبتون وجهة نظرهم، فإن الصيد قد قدم بالفعل مساهمات مالية كبيرة للقارة، ولحماية الموئل البيئي، في حين أن كل ما قام به هؤلاء هو الضوضاء فقط لاغير.أما بالنسبة لما يحدث لأتعاب الصيادين، في منطقة  kleptocracies فهذا يصعب تحديده بل ومن المستحيل أيضًا. وفي أي الأحوال، يقول Packer عندما يتعلق الأمر بتمويل الحفاظ على الأسد، “إنها كمية هائلة التي تمدّها رياضة الصيد، لا عجب أنه على الرغم من سنوات صيد الأسود المسموح به في هذه البلدان، فإن أعداد الأسود في انخفاض”. الاتحاد الدولي للحماية البيئية، التي تراقب أعداد الحيوانات، تفيد بأن عدد الأسود في الخمس أنواع الكبيرة في تنزانيا انخفض بمقدار الثلثين من عام 1993 إلى عام 2014.

     ومع ذلك فالصيادين يزعمون أنهم ساعدوا في تمويل كل شيء من العيادات الصحية إلى المدارس إلى آبار المياه، لتقديم المساعدات القيّمة ضد الصيد المحرم، مع ترك بصمة أخف على الأرض من البديل الذي يتم الاستشهاد به في كثير من الأحيان عن لعبة القتل: مشاهدة الحياة البرية في شكل سفاري التصوير الفوتوغرافي. وقدرت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة أن 35.4 مليون سائح دولي زاروا أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في عام 2015 وأنفقوا 24.5 مليون دولار. إن العمليات المصممة لجذب الزبائن الراقية التي تتوق إلى حمام دافىء، وجبة كبيرة، ومشروب بارد في نهاية اليوم تتطلب البنية التحتية والمعدات، وربما بما في ذلك أسطول من المركبات.

     يجادل بعض الصيادين بأن هناك خطر، وأن كثرة أعداد السياح سوف يفسد التجربة نفسها التي يبحثون عنها. “سيرينجيتي The Serengeti حقًا مكان مدهش” وهو منتزه وطني، تقول Natasha Illum-Berg ، وهي خبيرة في صيد الجاموس الوحشي محترفة مقيمة في تنزانيا، وسويدية المولد مثل Marnewecke، تقود الزبائن إلى الأدغال لـ تجارب الصيد وجوائزها..  The Ngorongoro Craterمنتزه نجورونجورو، إنه معجزة. كل هذه المتنزهات الوطنية ملآنة بحافلة صغيرة تلو أخرى من السياح هواة التصوير الفوتوغرافي ، انها رائعة” -كما تقول، ولا تعلّق بشيء على أن هذه الحافلات الصغيرة تضغط على تلك المناطق البرية الأيقونية- ولكن ماذا عن المناطق الأخرى؟ تقول: “كم سائح قد أتى إلى المنطقة التي أعمل فيها، والتي تعتبر 500 ميل مربع؟ هذا العام ربما 20 شخص دون صيد الغنائم، تجادل Illum-Berg، لن يكون هناك منع للصيد الجائر هناك، لن تكون هناك أي إدارة”. وأضافت:

      “أعطني فكرة أفضل من الصيد طالما أنها مستدامة، ثم أتبعت بقولها: “السؤال الأكبر في النهاية هو، من الذي سيدفع لهذه الحفلة؟”.

    أقدم دليل على أن الفيل قد قتل من قِبَل أيدٍ بشرية يعود إلى مستنقع Blue-Mud  في سيبيريا منذ ما يقرب من 14.000 سنة. فقد تم اكتشاف العمود الفقري للماموث الصوفي تم العثور عليه عند ملتقى نهري  Ob & Irtysh والذي تم اختراقه بواسطة سلاح من صنع الإنسان تاركًا بعض أثار مفتتة من الصخر داخل إحدى فقراته. أما الأنياب فيمكن لنا أن نتخيل أو نتمنى أنها لم تكن معروضة بغرفة لمغانم الصيد في كهف الصياد.

     ولكن الصيد لم يكن مجرد مضغة للقوت اليومي؛ ففي بعض اللحظات في وعينا النامي، أصبح الصيد متصلاً بالمكانة والفحولة، والقتال، والقوة. المنحوتات الآشورية من عام 650 قبل الميلاد تصور الأسود التي يطلق سراحها من أقفاص للذبح على يد الملك الذي يقود المركبة الحربية. أما قبائل الماساي فكانوا يقتلون الأسود كطقس عبور للحياة الأخرى.

     ومع ظهور أسلحة أفضل، سرعان ما تطور الصيد أيضًا كرياضة، واحدة مع الرياضات الطبقية، كمثال على الثقافات الصغيرة النوعية التي تمثِّل مجموعة من البشر، وأحيانا كأمثلة مريعة على النفايات. ففي سجلات من 1760 لمحافظة شنيدر Snyder بولاية بنسلفانيا Pennsylvania ، أطلق اثنين من الصيادين النار على أكثر من ألف الحيوانات، بما في ذلك الدببة السوداء والأسود الجبلية، بوبكاتس، الذئاب، الثعالب، البيسون، الأيائل، الغزلان، وحيوانات الولفرين، والآلاف من المخلوقات الصغيرة، بعد قيامهم بحشو جلود بعض الحيوانات لتبدو مجسمة، ورميهم معظم الذبائح في النار.

     وكان اللاهوتيون من أوائل المنتقدين لهذه المذابح. وبحلول أواخر القرن السابع عشر، صاغ صياد بريطاني مجهول الهويّة (الرفيق الرياضي، أو مقال عن الصيد)، مدافعًا عن المطاردة عادلة، ومؤسسًا لاتجاه السادة النبلاء gentlemen في الميدان والغابات، ذاكرًا أهمية الحدّ من عدد الحيوانات التي تُقتل في اللعبة. هذا وقد تم توسيع نطاق هذه القواعد وتنقيحها خلال القرن التالي؛ ففي عام 1887 أسس تيدي روزفلت Teddy Roosevelt نادي بون وكروكيت  Boone  & Crockett هو ومجموعة من الصيادين الأمريكيين ذوي النفوذ الذين كانوا قلقين بشأن الحفاظ على المساحات البرية من أراضي بلادهم، وأصبحت فيما بعد أداة أساسية في بناء نظام المتنزهات الوطنية الأمريكية.

     في عام 1934 في فندق نورفولك Norfolk في نيروبي- كينيا، أسس بعض الصيادين البيض جمعية صيادو شرق أفريقيا المحترفين. والتي أصدرت قانونا شرفيًا للصيد وروّجت القوانين واللوائح، التي تتضمن فرض حظر على إطلاق النار على إناث الحيوانات تقريبا وحظر إطلاق النار على الحيوانات عند منافذ المياه أو بالقرب من المركبات. بينما عمل الأعضاء على الحفاظ على مناطق الصيد وحمايتها، كما أنها ألغت كميات هائلة من طقوس لعبة صيد الغنائم في القارة.

     واليوم قد اتخذت التكنولوجيا قفزة نوعية كبيرة إلى الأمام، باستخدام طائرات بدون طيار، وتصوير فيديوهات عمليات المطاردة والصيد، وبنادق عالية الطاقة والمجهزة بمكتشفات تحديد المدى باستخدام الليزر.

     في الوقت نفسه فإن (صور القتل) – وهي صور الصيادين بجانب طرائدهم الميتة – خلقت إهتياجًا وأثارت نشطاء حقوق الحيوان وعامة الناس إلى تقزز مميت. ثار الناس بشدّة عندما قتل طبيب أسنان مينيابوليس Minneapolis المدعو Walter Palmer والذي اصطاد وقتل Cecil ، أسد زيمبابوي الشهير، في يونيو 2015. وعاد الجدل في الظهور في يوليو 2017 عندما أطلق النار على حفيد Cecil الأسد Xanda في عملية صيد قانونية.

     وبما أن أكثر من نصف سكان الكوكب يعيشون في المدن، فعلاقتنا مع البرية أصبحت منفصلة على نحو متزايد عن واقعنا اليومي. نحن الآن جزء أقل من هذا العالم البرّي من الغابات المطيرة والواحات، أكثر من كوننا مستهلكين له. ولكن إذا كنا نأكل اللحوم أو نرتدي ونستخدم المنتجات الجلدية، فنحن أيضًا نعتبر صيادين.

    وفي مجتمع الصيد “كن أسرع – تحصل على كل شيء”، عقليتنا الاستهلاكية المستمرة، بدأت تتجلى في طرق مثيرة للقلق. وبغض النظر عن الوقت والتكلفة في عمليات صيد الغنائم الأفريقية التي تنطوي على مطاردة عادلة، تحول بعض الصيادين إلى الصيد المعلب – وهو قتل الحيوانات المروضّة في المناطق المحصورة – أو الصيد المطعوم، عن طريق محاصرتها بطائرات الهليكوبتر، أو إطلاق النار على فريستها من الجزء الخلفي من لاند كروزر Land Cruisers. في تنزانيا كانت هناك تقارير تفيد بأن الصيادين الأجانب يقومون بإصابة الحيوانات، بما في ذلك الإناث الحوامل، ب AK-47s. وفي منطقة صيد تدعى Loliondo قامت الحكومة بتأجيرها على المدى الطويل لمسؤولين من دولة الإمارات العربية المتحدة، وأفاد أفراد من قبائل الماساي المحلية أن طائرات النقل تغادر محملة بغنائم من كل الأنواع، مقتولة وعلى قيد الحياة. يصف علماء الاجتماع الذين كتبوا مؤخرا في مجلة Biology Letters  واصفين الجيل الحالي من صيادي اقتل وأخبر الذين يظهرون سلوكًا استعراضيًا للتباهي والتفاخر عن طريق نشر صور ضرباتهم القاتلة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأحيانا في وضعيات تقوض كرامة الحيوان الذي أخذوا حياته للتو.

       وفي جنوب أفريقيا، التي تضم نحو ألفي أسد برّي، نما صيد الأسود المعلب إلى صناعة تدّر أكثر من 100 مليون دولار، مع ما يزيد على 200 منشأة تربّي حوالي 6000 قطة من القطط الكبيرة (الأسود) من أجل القتل السهل. وفقا لما ذكره Ian Michler، وهو مشغل سفاري ومصور من جنوب أفريقيا قام بالتحقيق في صناعة صيد الأسود المعلبّة لعام 2015 في عمل وثائقي بعنوان الأسود الدامية، فإن هذه الحيوانات محبوسة لتتكاثر وتربي في بعض الأحيان في ظروف بشعة. ويؤخذ الأشبال من أمهاتهم ويأتون إلى حدائق الحيوانات الأليفة. عندما ينمو الأسود الذكور إلى مرحلة البلوغ، يتم إطلاق النار على العديد منهم وقتلهم نظير أتعاب أو رسوم الصيد والتي هي أقل بكثير من تكلفة صيد الأسود البريّة في مطاردة قياسية لمدة 21 يوما تكون التكلفة من5000 إلى 15000 دولار مقابل 50000 دولار فأكثر). وتكون الغنيمة مضمونة فعليًا. “إنه أمر مروع. إنه سلوك منحرف وفاسد” يقول Ian Michler.

     الصيد المعلب له تأثير ضار آخر. ففي حين أن الصيادين يأخذون بسعادة الفروة والرأس، تباع المخالب والأسنان في المحلات السياحية في نيروبي وزنجبار، اليوم يتم الطلب على معظم العظام إلى آسيا إما لإنتاج الأدوية التقليدية أو إعادة تعبئتها بأنها نبيذ عظام النمور المصنوع من العظام المسحوقة والأعشاب الصينية ويتم تسويقها إلى الطبقات الراقية كمنشطات صحية ومثيرة للشهوة الجنسية. هذا العام أذنت جنوب أفريقيا بتصدير ما يصل إلى 800 هيكل عظمي الأسد، والقلق بين علماء الأحياء، وجماعات الحفاظ على البيئة، والناشطين في مجال حقوق الحيوان هو أنه من خلال إضفاء الشرعية على تلك التجارة والسماح لها، وتحفزّ البلاد المزيد من الطلب على عظام الأسد سيتم قتل ما تبقى من حوالي 20000 أسد برّي في القارة أو نحو ذلك.

     كما اتضح، أن أشدّ نقاد هذه الممارسات في الصيد هي الصيادون أنفسهم.

      يقول Kai-Uwe Denker ، صياد محترف مشهور في ناميبيا: “إذا لم نكن قادرين على إقناع غالبية الناس بأن الصيد هو عملية أخلاقية. إذًا لا يوجد لنا مستقبل في وجه الدعاية السلبية والتصرفات السيئة” – وقع بعض الصيادين في جدال إقتصادي بأن وجودهم في أفريقيا يوفر فرص عمل، وأنه استراتيجية حيوية صالحة للتخفيف من وطأة الفقر. ولكن Denker يختلف مع هذا الرأي “أرى خطرًا كبيرًا جدًا في الترويج للصيد لتعزيز الجانب المالي فقط. الإعالة ، ودخل للأجيال، وخلق فرص العمل – وهذا شيء إضافي. لا يمكنك تبرير الأمور غير الأخلاقية بالمال ”.

     عندما التقيت Denker في واد في جبال Erongo، حيث يعيش على بعد 25 ميلاً في منزل بناه يدويًا، أعرب عن أسفه لتدخل البشر على المناظر الطبيعية الأفريقية. ووفقا له، الصيد، عند القيام به بشكل صحيح، يجلب لك في محادثة مع الموت الخاص بك. عندما تحدثنا في الرواق المظللة، وألقت أشعة الشمس الهاربة الضوء قبالة جمجمة الفيل تقبع قريبًا، بينما الرياح أثارت أشجارالسنط، تهب بعيدًا في فترة بعد الظهيرة الميتة عادة في الصحراء. بدا أن الوقت ينحني إلى عصور ما قبل التاريخ. طويل القامة ونحيف، يرتدي قميصًا ممزقًا وشورت قصيرة، Denker يُعرف عنه أنه يستطيع المشي إلى 40 ميلا في يوم صيد واحد. كما أنه يلتزم بمجموعة صارمة من المبادئ مثل قواعد لعبة الصيد القديمة، وإطلاق النار على الحيوانات الكبيرة في السن والتي لا تتكاثر فقط، وليس بهدف حصد الغنائم.

     “كثيرون ممن هم ضدّ الصيد، يصفون الصيد بأنه شيء شاذ”. يقول Denker “الصيد الذي أمارسه على هذا النحو ليس شاذًا، انه في جيناتنا. إذا كان الصيد غير أخلاقيّ ، سوف أتوقف فورا. لكنها ستكون نهاية الطبيعة ”.

     إذا كان يدفع، سيبقى. عبارة سمعت مرارًا وتكرارًا، في مناقشات لا تعدّ ولا تحصى حول الحفاظ على البيئة الأفريقية، لمناقشة كيف غيّر المال عقلية الشعوب بأفريقيابخصوص قيمة لعبة صيد الغنائم فكثيرا ما يرى الناس هناك الأفيال تدمر المحاصيل السنوية، وبعضهم عرف ألم اقتناص أسد متجول أحد أطفاله. هنا لا يوجد أساطير ليصنعونها أو تبرعات ليجمعونها وراءها وجه غامض، هنا الفهد قاتل، ووحيد القرن مُدمّر، ولحماية أنفسهم ضد العدو، عادة ما يطلق القرويون أنفسهم النار على الدخلاء، أو يسممونهم دون ذرة من المشاعر. ومع هذا، لا زال النقاش مستمرًا، إذا كانت هذه الحيوانات ذات قيمة لمجتمع محلي، فإن هذا المجتمع سوف يعمل بجد للحفاظ على هذه الممتلكات وحمايتها.

    وهذه قضية عاصرتها مباشرة بنفسي. عندما كنت في Kalahari وقت تزامن مع لعبة العدّ السنوية لــ Nyae Nyae، حيث يخيم حوالي 50 لمدة ثلاث ليال حول الكثير من برك المياه، في محاولة لحصر عدد الحيوانات داخل 3500 ميل مربع من الرمال، الأجمّة، وأشجار Baobab حولهم.

     ومع انها تعتبر قضية هشة للغاية، قد يطلق على Nyae Nyae قصة نجاح مشروطة، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن حصص الصيد تم رصدها بشكل منهجي وزادت على مر السنين. ولكن اللعبة الكبيرة عادت، وقائمة الحيوانات المعروضة للصيادين تضمنت الفهود والكودو وبعض الأبقار الوحشية، مع تحديد الأسعار من قِبَل لجنة إدارة مكونة من خمسة أعضاء من المحافظة. وتُقسَّم الأرباح جماعيًا: في العام الماضي كل شخص بالغ أكثر من 18 في Nyae Nyae نال حوالي 70 دولار، وهو جالس في الباحة الخلفية لمنزله بجانبه زوجاته جالسات في صف مع أطفالهن. وقال الرئيس بوبو تسامككساو: “لدينا ما يكفي”، وينص الاتفاق أيضًا على أن الصيادين المحترفين عليهم أن يوظفوا السكان المحليين ويدربوهم، وأن يساهموا في مشاريع التنمية وتطوير المشاريع المحلية مثل المدارس والعيادات.

    أصبحت Nyae Nyae أول محمية ناميبيا، المملوكة وتدار محليا وتشغيلها، في عام 1998. كل خمس سنوات يتم وضع المحمية في مزايدة، مع الصيادين المحترفين لتقديم العطاءات إلى San للشراء الحق في إنشاء عمليات في الموقع. في العام الماضي كان العطاء الفائز أكثر من 400000 دولار، وهو رقم كبير في منطقة غنية بالجوائز. ويقوم الخبراء ببيع صفقات الصيد للعملاء لاسترداد عرض المزاد، وتغطية النفقات، وتحقيق الربح. ويعمل العديد منهم على أكثر من صيانة واحدة؛ بعضهم يجمع ما يكفي ليبني إقطاعية صغيرة.

     عندما كنت هناك، في سبتمبر 2016، كان Marnewecke قد علمت للتو أنه خسر المراهنة وعملياته لآخر الموسم في Nyae Nyae. وقال: “سوف أفتقد ال San”، لكنه قال لديه محميات أخرى في الشمال من شأنها أن تبقيه مشغولاً. ما كان أكثر قلقا له هو هشاشة وضعف Nyae Nyae وإمكانية قدوم بعض الناس الغير مسؤولين برغباتهم الأنانية الخاصة بهم – ليقطعوا الطريق على المحميات بطرق وكباري جديدة، مدمرن التوازن في المنطقة.

     وفي الوقت الذي حولت فيه ناميبيا إدارة الحياة البرية إلى السكان المحليين، اتخذت الحكومات في أماكن مثل تنزانيا مسارًا معاكسا، حيث امتلكت أراضي الصيد وتؤجرها مباشرة. ويقول النقاد أنه لا ينبغي لأي بلد أن تكسب من بيع الحيوانات الميتة والاستفادة منها. فعندما ينال الخزائن تدهورًا منخفضًا، يتم جمع الأموال من حصص الصيد تثار دون مراعاة أعداد الحيوانات. وفي مناطق الصيد هذه لا يتم إعادة استثمار الأموال، فليس هناك حياة برية متبقية أساسًا. هذا يمكن أن يفسر كيف أن 40 % من مناطق الصيد فى تنزانيا أصبحت خالية من لعبة صيد الغنائم خلال العقود الأخيرة. فيديو ترويجي ظهر في عام 2014 يظهر شركة صيد معروفة، اسمها Green Mile Safari، توجه مجموعة من الصيادين من الإمارات العربية المتحدة في حفلة صيد مربكة. وقال وزير السياحة والموارد الطبيعية أنهم قد انتهكوا مجموعة من القوانين من ضمنها إطلاق الأسلحة الآلية، وصيد إناث وصغار الحيوانات، والسماح لقاصر بالصيد. حظرت الحكومة Green Mile من مباشرة الصيد في تنزانيا عام 2014 ولكن أعادت إصدار رخصة الشركة في العام الماضي، مما أدى دعا إلى الكثير من اتهامات بالفساد. لم تتم أي اعتقالات، وتدّعي Green Mile أن الدليل كان مخطئـــًا.

     في النظام البيئي لمحمية Selous Game Reserve ، وهي عبارة عن واجهة لصيد الغنائم، قدرت الاستطلاعات الجوية عدد فصيل الأفيال بنحو 15000 نسمة، أي أقل من 50000  إلى 15000 شخص في الآونة الأخيرة عام 2009.“لماذا أصبحت سيلوس ساحة قتال بهذا الشكل ؟” تقول Katarzyna Nowak عالمة مرتبطة بجامعة Free State ، بمدينة Qwaqwa  في جنوب أفريقيا. “إذا كان الصيادون قادمون من جميع أنحاء العالم، والأموال التي تُكتسب من صيد الجوائز يتم ضخها المكتسبة رة أخرى إلى سيلوس للحماية والحماية البيئية! أين تذهب كل الأفيال إذًا؟”.

    يرى Craig Packer الحفاظ على الحياة البرية الأفريقية من الناحية العملية:

    “إذا كان الصيادون يطلقون النار على الأسود بمبلغ مليون دولار وعودة مليون لكل أسد مباشرة إلى الإدارة، لأصبحوا على أرض صلبة. ولكن الأسود يُطلَْق عليها النار نظير عشرات الآلاف من الدولارات، والقليل جدا من تلك الأموال يعود إلى الحفاظ على البيئة، وقال Packer: “مع ملياري دولار سنويا يمكننا توفير وحماية الحياة البرية في الحدائق الوطنية الأفريقية. ولكن يجب أن يأتي ذلك من شركاء دوليين مثل البنك الدولي، والمؤسسات الخيرية الإيكولوجية، والمنظمات غير الحكومية”.

     بعض صيادي الجوائز يقولون أنه ليس من العدل إلقاء اللوم عليهم. فلتفعلوا ما تشاءون في رياضتنا، فنحن لا نحدد الرسوم أو الحصص. ولا يستطيعون السيطرة على الفساد المستوطن في بعض البلدان، حتى لو كانوا يستفيدون منه بشكل غير مباشر. ويزعم البعض أنهم يتشاطرون مخاوف البيئيين الذين يرون الموائل المتدهورة وتضاؤل الفصائل التي تسكنها. ويقول Kevin Reid ، صاحب مزرعة كبيرة في ولاية تكساس، يقول أنه يرى الفصائل الأفريقية المهددة بالانقراض ليس فقط لأجل رياضة صيد الغنائم ولكن أيضًا لخلق بذرة مدفونة من الحيوانات، بما في ذلك وحيد القرن الأبيض، والبقر الوحشي للمساعدة في إعادة إحياء أفريقيا مرة أخرى. يقول  Reid “نحن نحاول عكس الانقراض، ويا لسخرية الأقدار التي لا تنتهي بخصوص هذا الموضوع، على الرغم من الانقراض القريب من الفيلة الأفريقية، وحيد القرن، والأسود والذي يأتي اليوم من لياقة فوهة البندقية.

    ربما، إذًا سنختصر مجموعة أخرى من الأسئلة: في ضوء من أصبحنا عليه كفصيل، ما هو الشكل الجديد الذي اتخذته الطبيعة، وما هي القواعد الجديدة التي يمكن أن تمارس هناك؟ هل من الممكن أن ندرك أننا ندين للطبيعة، بعد أن دمرناها تمامًا، لكي نتصرف بشكل مختلف بشكل أقل استباقية وأقل حبًا لغريزة الاقتناء، وربما أكثر سخاءً تجاهها؟ هل قد حان الوقت الآن لوقف قتل القطعان المتناقصة للرياضة وحب الاستعراض؟ أو ربما هذا كله سيكون اتجاهًا أكثر صعوبة علينا للتفكير به: هل ستتبقى لنا هذه الجوائز كأحد الرموز من الطبيعة البرية التي عرفناها من قبل؟

     في اليوم الثاني عشر من مطاردة الفيل في Nyae Nyae،  في الحرارة المرتفعة لهذا اليوم، التقط المتعقب Dam علامات وآثار لثلاثة أفيال تتحرك معًا. وبمجرد أن رأى Marnewecke وموكله الفيلة على بعد ميل ، عرفوا أنهم كبار بما فيه الكفاية واقتربوا منهم باتجاه الريح حتى لا يتم الكشف عنها. وكان اثنان من الفيلة أمامهم، أما أكبرهم فكان يقف بعيدًا وراءهم. فقاموا بالمناورة حول الآخرين وتقدموا ناحية الثالث بينما كان ف يطريقه نحو الأعشاب. جثمالعميل على احدى جانبيه متدليًا من على الفيل الذي كان تقريبًا طريح، يأكل الأعشاب على ست من ضروسه أضراسه السادسة، وعلى جانب واحد فقط مما يدل على أنه في آخر مراحل حياته.

      فهل قتل فيل متقدم في العمر واحد مثل هذا سيساعد على إنقاذ كل تلك الفيلة الأخرى في Nyae Nyae؟

     وتقول Caitlin O’Connell ، الباحث في علم الأحياء والأفيال، “إن الأفيال المتقدمة في العمر، تعتبر منبع الحكمة، فهي تركز على كيفية اتصال أفراد القطيع، وتقرر متى وأين سيتحرك القطيع بحثا عن الماء، فارضين الأمر على مجتمع من الحيوانات ذات الجلود الغليظة” وتقول: “خلافا للأسطورة، فإن ذكور الفيل مخلوقات اجتماعية”. ينتقلون في مجموعات تصل إلى 15، ويحافظون على تسلسل هرمي صارم. إن الذكور الأكبر سنًا يمارسون تأثيرًا تنظيميًا هامًا جدًا على القطيع وكذلك التأثير الاجتماعي العاطفي على صغار القطيع، أما في الشباب الأكثر نضوجًا، فإن حالة العدوان المتزايدة يمكن أن تكون مستويات هرمون التستوستيرون فيها 10 أضعاف ما هو طبيعي، ستكون أكثر من المرجح أن يحارب بعضهم البعض عندما يكون الفيل الأكبر سنًا غائبًا.

     في 15 ياردة، يمكن للعميل رؤية كل التجاعيد حول الفيل. ثم صّوب وكان هدفه بندقية مزدوجة 12 رطل مع مخزونها من الفضة محفورة يدويا وأطلقت مباشرة في القلب. تحول الفيل وبدأ الجري، 30 ياردة قبل أن يسقط. لقد وضع العميل طلقة أخرى في الدماغ، وانتهى الفيل. كانا النابيان وزنهما أكثر من 70 باوند لكل منهما. وفي غضون ست ساعات كانت الجثة قد نهشت من قبل ال San، الذين أخذوا ما يقرب من ثلاثة أطنان من اللحوم لأسرهم.

     وبعد يومين وجدت مجموعة الصيد فيل كبير آخر. أطلق العميل طلقة، مما أدى إلى سقوطه، ولكن في هذه اللحظة جرى نحوهم فيل آخر وقال انه و Marnewecke قد ركضا لمسافة لا تقل عن نصف ميل قبل أن تفقد الفيل الاهتمام بهم. في نهاية المطاف تكررت العملية، سلخ  الجلد، وتجريد من العظام، وتغذية الأسّر. مع هذا الفيل، تم ملء حصة Marnewecke لهذا العام. موكله طار لمنزله وستتبعه أنياب الفيلة، متجهة إلى غرفة صيد الغنائم التي تقبع بمنزله في أمريكا.

     كنت قد أخذت أفكر في تلك الأنياب في الأسابيع التالية، هي كممتلكات الآن، طوطم إنجاز محفوف بالمخاطر. كانوا كل ما تبقى من اثنين من الكائنات الحية يزنان  15000 باوند. مما قادني إلى Bobo Tsamkxao  رئيس ال  San، وزوجاته وأطفاله، وكيف هم وغيرهم في ذلك المجتمع يأكلون من تلك الحيوانات. وكيف أنهم سوف تتلقى المال، على الأقل بشكل غير مباشر، من تلك الحيوانات أيضًا. ومع ذلك ما زال هناك شيئًا يُطْرَح، شيء يبدو  غير مستقيم في تلك العملية: عميل يدفع لقتل حيوان ضعيف لإطعام الـ San أو الحفاظ على أرض Nyae Nyae. وحتى إذا كان الصيد في جيناتنا، كما قال Denker، فإن السؤال الأساسي ما زال قائمًا:

     هل كان من الأخلاقيّ أن يُقْتَل مثل هذه المخلوق المعرضة للخطر في هذه اللحظة في تاريخنا؟

     وبعد أن وضب الصيادون أغراضهم إستعدادًا للرحيل، كانت القطعان – التي تسمى أحيانا مواكب الفيلة، أو حتى ذاكرة الأفيال – تبحث عن المياه في سلام مؤقت، ولا تدرك أن موسما آخر سيجلب مجموعة أخرى من الصيادين.

     يجب علينا أن نتصور هذه الفكرة:

     ذكريات الفيلة تجول كل تلك المساحة المتنازع عليها، وبعض منها بالفعل يحمل بطاقات الأسعار على رأسه، وهم بالنسبة لنا أشياء أو عجائب.

_____________

* مترجم عن مقال ناشيونال جيوجرافيك    نُشِرَ في أكتوبر 2017

(1) ، (2)  Cecil  و Fifi    الأول أسد زيمبابوي الذي اصطاده طبيب الأسنان الأمريكي في حادث صيد بشع في المحمية الوطنية هناك، أما الاسم الثاني فيبدو أنه لأحد الحيوانات التي تم قتلها أيضًا كإحدى الغنائم، لم أستدلّ على نوع الحيوان هل هو وحيد القرن، أم من فصيلة أخرى.                          المترجمة

عن سوزان عواد

mm
مترجمة من مصر