الرئيسية / احدث التدوينات / تقرير : في اثر ستنا البدري 

تقرير : في اثر ستنا البدري 

IMG-20180430-WA0007
بمبناها بالخرطوم العمارات نظمت سودان فيلم فاكتورى عرضًا سينمائيًا يوثق للتشكيلية السودانية الراحلة ستنا البدري، وسبق العرض السينمائي حوار مع جيهان الطاهر مخرجة الفيلم الوثائقي ستنا الذي تم إنتاجه في العام 2010.

تقول جيهان في الحوار الذي سبق عرف فيلمها ستنا، أنها تسللت إلى عالم السينما خلسة حيث كانت تدفعها رغبة في تجويد عملها في كتابة التقارير 

(قلت إن الناس ربما يفضلون مشاهدة محتوى التقرير بدلًا عن قراءته، فالتحقت بدورة التدريب السينمائي لسودان فيلم فاكتوري).

كان ستنا مشروعها الأول من بين أفكار مشاريع كبل العمل عليها شح الدعم، وتقول جيهان رغم أنها تعمل في مجال له علاقة بدعم مشروعات التنمية إلا أنها لم تجد اهتمامًا كافيًا من قبل المنظمات بدعم النشاط الثقافي

(لا يوجد بند صرف مخصص في اغلب المنظمات العاملة في مجالات التنمية رغم أهمية الأمر).

أضافت أيضاً أنها لم تكن تعرف ستنا قبلًا ولكن من خلال صورة لها في ملف ثقافي بصحيفة يومية نشأ ما يمكن أن يسمى بالارتباط الوجداني فأصرت جدًا أن تلتقيها ومن ثم لتدخل فضاءاتها الرحبة الواسعة، جيهان لم تغالب دموعها وهي تتحدث عن ستنا التي رحلت في بواكير هذا العام، تقول أنها كانت ترغب في زيارتها ولكن الأجل كان حاسمًا.

تم إنتاج الفيلم في ظرف شبهته بالأرض القاحلة بإمكانيات شحيحة وخبرات قليلة وظروف عمل صعبة، قالت أنها كانت تذهب إلى الأستوديو بعد نهاية دوام عملها وتضطر لاستخدام سيارة امجاد في منتصف الليل لإيصالها للبيت وكانت تتهرب من أسئلة سائقي الأمجاد الفضولية عن تأخرها بالادعاء بأنها طبيبة عائدة من النبطشية.

الفيلم مدته 16 دقيقة بلا خلفية صوتيه، تحكي فيه ستنا بكامل الأريحية عن تجاربها وتاريخها وقصتها مع الفن، وتصطحب فيه الكاميرا إلى سوق امدرمان حيث تشتري الألوان وألواح الرسم، غير ما يبرز الفلم عن حياة ستنا فانه يبرز جانب طفولي فيها، تقول في ثنايا الفيلم أنها مرة ظنت أنها امرأة عجوز فقررت أن تتقاعد كما تفعل (الحبوبات) وفي استهلال فترة تقاعدها الاختياري وهي تقرأ كتاب والدها البدري وجدت انه يحكي عن مغامراته وسفرياته بينما كان في الثانية والثمانين من عمره، تقول :

(قمت وتاني ما قعدت).

يبدو الأمر جليًا وهي تستخدم مهاراتها التشكيلية في صنع دمى الأطفال تقول بذاتها أن العودة لصنع الدمى أعاد لها طفولتها “ما نقوم نرجع للمراهقة كمان” تعلق بسخرية.

تحكي عن قصتها والرسم والألوان وابتسامة طفولية تعلو شفتيها، عن بداياتها والرسم وسفرها إلى الولايات المتحدة وتدربها على الميكس ميديا ومهارات الرسم دون استخدام الفرشاة ثم التحاقها بكلية الفنون الجميلة لاحقًا.
ينتهي العرض سريعًا، فقد عكس حكوًا شيقًا، لا غرابة فالفنانين يدلقون ما بداخلهم من جمال في على لوحاتهم وما تبقى يبقى حكوا جميلا، فكانت الستة عشر دقيقة زمن العرض قصيرة جدا،
ويبدو العمل بادرة ممتازة في سبيل التوثيق للفن التشكيلي بالسودان والذي رغم قدمه ووجود العديد من الفنانين التشكيليين إلا أن المكتبات التوثيقية تكاد تخلو من مواد تخص التشكيل.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة