الرئيسية / احدث التدوينات / جسدٌ في قَبضَةِ الطّحالِبْ

جسدٌ في قَبضَةِ الطّحالِبْ

20140812_art_south_sudan_bentiu_001_MSB11351

وللنّهارات قافية قديمة

عالقةٌ في زعانِفِ الرِّياح

تُخاتِلُ الخُطُوات و تُأرشِفُ أزمنة البُكاء

تحتالنِي ..

وأنا :

صوتُ نهرٍ ضلّ الحنين ,

أغنيةٌ حافِيةٌ ,

منسِيّةٌ على جزعِ حرازٍ يتلو بعضاً من أقاصِيصِ الأسلاف

مُتسَمِّراً على ناصِيتي

أُشاهِدُ جَسَدي

وجسدي يقتَلِعُ قَلبَهُ/قَلبِي من صَدرِهِ

ليموت منتحِراً  

 

لَيتَ لِي وجها آخرا

أو إلهاً آخراً

أو أي شئ آخر يُضرِمُ ذاكِرَتي

ليتَ لي جسداً

فأنزعُ عنهُ رُوحي

و أُصَلِّي للرّعدِ عارياً إلا من رَقصَةٍ عميَاء :

( إلهي :
إنِّي أتَنَازلُ طَوعاً- وحُباً- عن جَسَدي

إلهي فلتُبَارِكه لتحلّ فيه روحُ ” قرنق”

إذ كيف نرقُصُ يا إلهي

ولُغَة الطُّبول مَحضُ صدىً لوقْعِ أقدامِ ” قرنق “* ؟

كيف ؟

وكل الشُّموس الصّبية , المَزامِيرُ ,

الحُقول ,

و أجراسُ نهدَينِ أنهَكَهَا الطّريق

تراصّت وِفقَ نشازِ ” يوليو “**

و الجوعُ لم يكتفِي بسمائِك الوضّاءَةُ

فتعَاَلى إلهاً/  سماء ً فَوقَنَا

إلهي :

لِيعُد “قرنق” على جَسَدِي

لِتَعُدِ “الجنوب” إلى جَسَدك )***

ثم أُغادِرُني صَوبِي

كذكْرى تُؤدِّي مَنَاسِك حُب غامِضْ

بينَ الأزِقّةِ و خُرافات الجَسَدْ

وحينَ إستَفَاقَ الطِّينُ من عِطرِهِ المَفضُوح , كُنتُ مُضرّجاً باللهِ , بالسُّموم , كانَ النّهارُ مَجروحاً , يُواري أُغنِيتهُ الصُّغرى , كان العالمُ هِيولياً, بِلا هوَاءٍ , بلا نِساء , موتاً ورزمة ضَوء , كُتبٌ سَمَاوية , كانَ الطّقسُ رُصَاصَاً , وكانتِ الهَرجَلةُ من خواصِ الماء , و كانَ اللّيلُ وريداً أخضراً , و كُنتُ جَنيناً كَهلاً, مَزحُوماً بالفَراغ , مزهُوّاً بِعَدَمِي , في صَدْري سَلّةُ وَطَن .

 إلا إحتِفاء الجسَد , كان لئِيماً , كَلونِ الغِياب , كَشَخبَطَةٍ في خاصِرة الضّوء

 صَارِخاً , عابِسَاً ,

عابثاً

أُزيحُ أنفِي المُهتَرئةُ عنِّي ,

أقِف ,

تراني عيناي بِشئٍ مِن الإختِناق ,

تُصِيحُني :

من أنت ؟

ألتَقِطُ لُغتي المُتَساقِطة :
أنا …أنا…
أنا يا عيناي حفِيدُ البَحر, هاجَرَ أجدادي إلى هُنا قادمِينَ مِن السّماء

 تُردِّدُ عيناي :

لا فرقَ بَين بَحرٍ أو نهرٍ ,

إلا بأسماكِ الأيديولوجيا /فَلسَفةُ النّزيف

 

آهٍ يا جَسدي المُحاصَرِ بالنُّصُوصِ

وبالعَفَارِيتِ الطَّواطِمِ

كم يلزِمُني من الإِبحَارِ جنوباً أسفَلِ الجُرحِ , او شمالاً باتِّجاهِ المَوت ِ

كي أستَبِينَ حُدُودَ وَجهِي ؟

كي أُحَايِثَ رَقصةً لا تنتَظِرُ الطُّبول

أو أُغادِر رَقصةً لا تَحتَفِي إلا بِموتِ الأُغنَيات

فأمامي ألفَ بابٍ للعُروجِ الى نَقِيضِي

وألفَ بابٍ للخُروجِ الى القُرى الشّفَهيّةِ

أُراقِبُ النّهـرَ يُرجَمُ بالثّرثراتِ النّيئَة

ويَقُولُ هل مِن حَنِين ؟

ولا شئ ..

لا شئَ غيرَ أرضٍ مُفَهرَسَة البَنادِقُ والسَّموم

وأنا ضائعٌ في جسدي

تائهٌ عن جسدي

وجَسَدي هُناك

أو هُناك

________________________________________________________________________

* د. جون قرنق دمبيور رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان و النائب الاول لرئيس

   الجمهورية عند وفاته 

** توفي د. جون قرنق في الثلاثين من يوليو 2005

*** جمهورية جنوب السودان

عن بييرا كُرا

mm
قاص من السودان