الرئيسية / احدث التدوينات / جيل جديد تحتفي بديوان أحوال للشاعر محمد عمر جادين

جيل جديد تحتفي بديوان أحوال للشاعر محمد عمر جادين

الغلاف

عرض وتقديم: عبير عواد

     عندما يصدر كتاب جديد لصديق ورفيق بدرب القلم ومشوار الكلمات التي هي حياة، فإن ما نشعر به أن هناك مولوداً جديداً بالأسرة، طفل جديد ابن لنا جميعاً بصورة أو بأخرى، لأنه بعض من روح رفيق يشاركنا ويشبهنا، نتشارك الوجع والحيرة والأفكار… فلنا سوياً حياة… نخلقها كُلٌّ بما يمنحها من روحه التي يسكبها مداداً للكلمات. ولهذا ندرك تماماً أن المولود الجديد قد يكون ابن أي منّا.

      اليوم نحتفل معاً بصدور ديوان «أحوال» لرفيق الدرب الصديق محمد عمر جادين. أحوال جادين ورطتني الشهور الماضية، وقبل صدور الديوان عن دار نشر المصورات بالسودان وأثناء إعداد الكتاب للطباعة. سافرت مرة تلوّ الأخرى مع أحوال… فكاتبها شاعر من طراز خاص، لا أستطيع أن أصفه بسمة واحدة فقط، أو أن أحدد لوناً أدبياً بعينه أخبركم عنه، هذا هو جادين… جادين الذي يجيد الكتابة في كل ما يكتب عنه، يقدم لك قصصاً مدهشة موجعة ومعبرّة، لتتوقف أمام قصصه وتجد لأبطالها صدى لأشخاص قابلتهم وعرفتهم بالحياة. كما أنه يكتب مقالات نقدية وفكرية، ويفسر نصوصاً شعرية يجيد فيها طرح الموضوع الذي يكتب عنه مُلّماً بكل جوانبه، ومحيطاً بها للحد الذي يجعلك تقرأ فقط لتتعلم مما قرأت. فهو يقوم بالغوص ويستخرج اللآلئ ليضعها أمامك، وما عليك إلا أن تختار منها ما تشاء. حيث يبحر بك جادين في عالم الشعر، وتحديداً قصيدة النثر. فنصوص جادين الشعرية تنسال عابرة كل المسافات، مختزلة كل الأزمنة، كما لو أنها أزلية، فهي دائمة لأنها من البشر وعنهم ولأجلهم. نصوص تحمل من الدهشة والجمال وزخم الألفاظ الدقيقة الموحية التي تصف وتكشف وتشي عن دواخلنا.

      يخبرنا جادين في مقدمة الديوان أنه بشكل ما بالداخل، بين حروفه، ولكنه بالوقت ذاته يرفض أن نحدس نحن أين هو من بين السطور، أي قصيدة تعبر عنه، وأيها لا تعني إلا حديثاً مجرداً عن أحدهم… عن واحد منا جميعاً. وعندما أهدى الديوان أهداه إلى رفقاء الدهشة والحرف… إلى العابرين المنسيين الذين يمضون في الحياة دون أن يقولوا وداعاً… وأقول له: كيف يقولونها يا محمد وهم يُسْتَودعون في قلوبنا، يمنحونا أنفسهم بمجرد عبورهم… ربما يمضون سراعاً بالحياة وتوقيتاتها… لكنهم خالدين بقلوبنا وبمحبة جمعت بيننا.

      لن أكشف عن كل الأحوال الآن، ولكن في قراءة خاصة سأشارككم بها قريباً، قراءة أمتعتني، وأرهقتني، وأدهشتني…

      يا ود جادين… سعيدة أنا بمولودك الأول، الذي وُلِدَ كبيراً ناضجاً مُدْهِشاً… ولن يكون وحيداً، رغم أنه نتاج الوحدة ومكابداتها. لازلت على انتظار وسأبقى للحياة التي ليست إلا هكذا.

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .