الرئيسية / احدث التدوينات / حوارات خاصة: حوار مع القاصة وجدان سليمان

حوارات خاصة: حوار مع القاصة وجدان سليمان

مريم

أجرى الحوار: مريم خميس

“إن الموهبة والرغبة هما عمودا النجاح”

      ازدهر الحراك الثقافي بصورة جلية في العامين الماضيين، أو قل منذ 2015 فما فوق، وقد كان للشباب دور بارز فيه، خصوصاً في مجال الكتابة. والمتأمل لتلك الكتابات – التي ﻻ تكفي المساحة هنا  لحصرها – يجد أن جلها ينادي بتحرر الذات، والخروج عن المألوف. وقد نشط الفعل الكتابي هذا بصورة أوسع في مجالي القصة القصيرة والرواية، أما الكتابة للأطفال فهي تكاد تكون معدومة.

      في بدايات العام الماضي نظم منتدى السرد والنقد نشاطه بالتعاون مع منظمة اقرأ، والتي كان مقرها مكاناً لهذا النشاط. في إحدى الفعاليات حضرت شابة طموحة، بيدها مجموعة أوراق، تحمل عنوان “وكانت تلك قصة زينة” تسأل عن مسابقة، أو أي جهة تهتم بالكتابة للطفل. وكلمة طفل عندي “بالسودان” محصورة في مجلة سمسمة! لم أكن أعلم لكن كان بإمكاني المساعدة! تلك الشابة هي وجدان سليمان، وهذه المساحة للتعرف عليها أكثر، والجدير بالذكر أنه قد صدر لها في يناير هذا العام “اﻷمانة” و”فاطمة والدرج” ورسومات “البطة الطيبة ” و”الأرنب الحزين”.

      * وجدان سليمان في سطور:

      – وجدان سليمان محمد عمر، كاتبة ورسامة، من مواليد 1993 بالولاية الشمالية، درست إدارة اﻷعمال والمحاسبة بكلية المدار. تنوعت قراﺀاتي، فعندما كنت طفلة في مرحلة الأساس كنت أقرأ مجلات اﻷطفال والروايات والقصص البوليسية، خصوصاً مؤلفات الروائي المصري “نجيب محفوظ” و المغامرون الخمسة. وأيضاً كنت مهووسة بالقصص المصورة والمجلات. أما في مرحلة الثانوي مع النضوج العقلي اختلفت نوعية القراءة لدي؛ فقد كنت أقرأ الكتب الدينية فقط من سيرة وفقه وحديث، فأنا أحب المعرفة جداً، ولدي فضول عميق، وأحب البحث والقراءة، لأنها غذاء العقل، وأظل دوماً أقرأ حتى أجد لكل سؤال يدور في عقلي إجابة شافية.

     * السؤال الذي ﻻ ينفك عن الكاتب: ماذا قرأت؟ وفي حال كان الجواب غير شاف يظهر سؤال آخر بانبهار: وما علاقة تخصصك بالأدب؟

     – لا توجد علاقه بين دراستي للإدارة والمحاسبة وبين الأدب؛ لأن الأولى علوم ومنطق، والأدب فيض خاطر وميول.

     * لم اخترتِ هذا الطريق، أعني الكتابة للأطفال تحديداً؟

     – اخترت الأدب لأني أميل إليه، ولأني أحب الكتابة، وأحب التأليف، حتى أني أدون مذكراتي، ولا أنسى التفاصيل، وأؤمن بأن الكتابة هي جزء من التأمل والتفكر، وتنفيس للروح. أكتب للأطفال لأني أدرك شغفهم وفضولهم، ولأن حبهم للمعرفة والاكتساب يفوق الكبار، إضافة إلى ذلك أنني عشت هذه المرحلة ولا زلت أذكر كيف كنت أنهل من كل كلمه أقرؤها ألف معنى وإحساس، ولابد لنا من غرس القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة وتنشئة أطفالنا تنشئة سليمة من خلال كتاباتنا. أما السبب الآخر الذي دفعني للكتابة للأطفال هو أنني أرسم تفاصيل القصة التي أكتبها، وربما كان  هذا الدافع اﻷقوى.

     * بأيهما تكمن وجدان سليمان، رسم التفاصيل أم كتابة السيناريو؟

     – رسم التفاصيل؛ فالرسم هو مجالي الأول والأخير، أما الكتابة فهي تأتي في الدور الثاني، فلكي ترسمي قصة لابد أن تكتبي النصوص التي توضح الغرض من هذه الرسوم، أو تكتبي السيناريو الذي يترجم هذا المشهد.

      * وجدان وطقوس الرسم:

      – بدايتي مع الرسم كانت منذ طفولتي. في البداية كنت أحب مجلات الأطفال ورسوماتها، كانت تشدني كثيراً، وكنت دائماً ما أقلدها، لكنني كنت أفشل كثيراً، وأعيد الكرة مرة واثنان وثلاثة، وعندما أتقن رسمة ما كنت أشعر بسعادة عارمة، ولا أنسى قناة “اسبيس تون” قناة شباب المستقبل التي نمت موهبتي من خلال متابعتي لها منذ الصغر فقد كانت مصدر إلهام لي.

      منذ الصف السابع الابتدائي وحتى مرحله الثانوي كنت أعد مجلة بكامل شخصياتها التي كنت أجد متعة كبيرة في تصميمها واختيار الأسماء لها، وتأليف قصص لها، لكني لم أقم يوماً بطباعتها لنقص المعرفة بأمور الطباعة وامكانياتي المحدودة وأيضاً، لم أتمكن من الاحتفاظ بأي عدد منها لأن إعجاب صديقاتي وزميلاتي بها في الصف يجبرني أن أهديهن إياها.

      * تجربة النشر اﻷولى والعقبات:

     – أول تجربة كانت برسم سلسلة قصص قبل النوم وتأليف بعضها وهي محفوظه الحقوق لدار المناهج للنشر والتوزيع. لم أواجه عقبات تذكر سوى ضغط العمل وتنفيذه، فقد كانت التجربة بالنسبة لي ممتعة وفيها بعض التحدي.

     * بالطبع من غير المعقول النهل من مصب الكتابة للطفل بالسودان دون تنسم شذى عبد الغني كرم الله فك الله أسره، وبهذه المناسبة فقد كلفني ذات مرة بإرسال قصته عرس ميسون وجدو لك لإعادة رسمها، على أساس التعاون معاً مستقبلاً. كيف كانت تلك التجربة بالنسبة لك؟

     – تعرفت على الأستاذ عبدالغني كرم الله من خلالك، وسعدت جداً بمشاركته رسم المشهد الذي ذكرته فأبدى اعجابه بأسلوب رسمي وقام بنشره على صفحته بالفيس بوك، مما أشعرني بالفخر والسرور أيضاً، وكان دائما ما يسألني سؤاله المميز: “كيف حالك أستاذة وجدان، وكيف حال الريشة والقلم؟”

عن مريم خميس

mm
كاتبة من السودان