الرئيسية / احدث التدوينات / حوارات خاصة: حوار مع رسام الكاركتير”هاشم كاروري”

حوارات خاصة: حوار مع رسام الكاركتير”هاشم كاروري”

Capture

*أنا لا أراوغ الواقع، انتقده كما هو، برمزية الحركة الموجودة في خطوط الكاريكاتير..

*معظم الخطوط مستوحاة من الشخصيات بتلك الحزيرة التي عشتُ فيها (جزيرة إشيشي)

* في فترةٍ ما، اشتغلت عمل كاريكاتيري يُعبّر عن زمن الديمقراطية، في كتاب باسم( ميكرفون رئيس الوزارة) من الذي عمل المقدمة؟ الصادق المهدي نفسه.

 

– يعتبر البعض، أن الإدراك الحسيّ، وسيلة يلتقط بها الفنان القضايا، لمراوغة الواقع، برمزية اللون ! رأيك؟.

أنا لا أراوغ الواقع، انتقده كما هو، لا بلون أو غيره، إنما برمزية الحركة الموجودة في خطوط الكاريكاتير.. وبجمالية اللون. أقدم الحقيقة مجردة في شكل كاريكاتيري ساخر.

– ما الذي يميز خطوط الكاروري؟؟

يرتبط التمييز بالبيئة التي نعيشُ فيها، وقد تمثّل عجينة التشكّل.. وتشكّل هويتك، لذلك تكون معظم الخطوط مستوحاة من الشخصيات بتلك الحزيرة التي عشتُ فيها (جزيرة إشيشي)، رغم أنها أشخاص، تتحرك و تمارس حياتها بشكلها الطبيعي، لكنَّي أراها كرسومات، كأفلام الكرتون.. ورغم أنني في تلك الفترة لم أكن بالوعي الكامل.. لكنّها كانت تأسرنُي و تسحرني، فأتخيلها كخطوط ليست كأشخاص، لذلك هذه الشخصيات أصحبت عالقة في ذهني، وكل “حتة” من كياني، وفي أحيان كثيرة، عندما أقوم بعمل كاريكاتير، أو حدث كاريكاتيري استعين بهذه الشخصيات الموجودة على هذه الجزيرة. وهي نفس مجموعة الشخصيات السودانية بصورةٍ عامة.

_ من واقع الحياة اليومية، وإمكانية التقاط المفارقات، وتكثيفها وإحالتها لرسم كاريكاتيري. هل يمكن للفنان أن يستخدم ريشته كمبضع جراح، يتخطى مرحلة التشخيص؟؟

فكرتي تقوم من واقع المجتمع، من واقع الحياة، وتبرز في الرسم. فالكاريكاتير: هو كبسولة صغيرة جداً جداً. تقدمة مبسطة للمتلقي، تحتوي على كمية من المقالات والقراءات، أنسّب الرسومات كبديل للرسم السريالي، فالفن السريالي يحتاج ترويضًا، لذا لا يمكن أن ادخل في منطقة السرياليين.. لأن فكرة الرسم لا تدخل العمق، فعندما أرسم، أقدم تحليلًا، تحليلًا للشارع، للحدث نفسه. فلا يمكن أن أعطي الفكرة بدون أن ادخل في أغوارها بصورةٍ مبسطة وشاملة، ولأنه مرض اجتماعي لابد من اكتشاف كل الأسباب.

_ ريشة الفنان، صوت لرسوماته، كيف تنشئ مناخ الحياة للتأويل؟؟

لا يمكنني أن اُعبّر عن حدث، لم يستفزني. يجب توصيل الكاريكاتير بأقصر الطرق، فأنا لست بكاتب، لذا أعطي التأويل في ابسط صورة، بدون تعليق لتكون واضحة المناخ حتى للأُمي.

_ أخذا بشخصية الصادق المهدي، الذي تناولته بصورةٍ كبيرة. كمثال هل ممكن أن نقول: نقد الشخصيات، أم استهدافها يقتلها رمزياً؟؟

نحن لا نقتل شخصية، سواء كانت سياسية أو عادية.

تناولت كثيراً الصادق المهدي، ولم انتقده بشكل مباشر إنما انتقده هو لارتباطه بالميكرفون، بالوعود. الصادق المهدي أصبح جزءًا من المايكروفون، والميكرفون جزء من الصادق المهدي، لدرجة أني أصبحت لا افرّق بينهما، رغم ذلك أنا أعتبره شخصية ديمقراطية،( كان ولا يزال) بصرف النظر عن الانتقادات، في فترةٍ ما، اشتغلت عمل كاريكاتيري يعبّر عن زمن الديمقراطية، في كتاب باسم( ميكرفون رئيس الوزارة) من الذي عمل المقدمة؟الصادق نفسه.

يحتوي الكتاب على ٢٥٠ رسم كاريكاتيري له. أأنتم تريدون رجل أكثر ديمقراطية من ذلك؟!

نحن نعيش في وضع ديكتاتوري خطير جداً، ومع ذلك نؤدي حياتنا بصورةٍ طبيعية، لا نخاف من أحد تجاه واجباتنا.

 _٢٠١٨٠٤٢٩_٠١٣٧٥٣

_٢٠١٨٠٤٢٩_٠١٣٨١٠

_ تُشير بعض المقالات بأن ذاكرة الشعب، ما زالت تحتفظ عنك، بصفة الخيانة، و مناهضتك للديمقراطية في الثمانينات؟؟

كنت أعمل حينها على أساس تحذيري، بالنسبة للسياسيين، وأن الوضع يؤشر لحدوث كارثة كبيرة قادمة، وعليهم الحفاظ على الديمقراطية. لذلك كان النقد عنيف جداً جداً..

و عملُنا ككاريكاريست، يقوم على مناخ ديمقراطي الذي كان متاحًا في ذلك الوقت، مقارنةً باليوم، فلو كنت خائن، على أساس مناهضة الديمقراطية، فأنا أول المتضررين، عن ماذا اُعبّر بعد!

وهذه، في إشارة واضحة لما هو قادم، للتحذير و التنبؤ لما هو قادم.

_ ما هي المبادئ الثابتة عند الكاروري لفن الكاريكتير؟؟

أنا اعتقد أن المبادئ هي التربية.. والتربية بيت، نحن عشنا وسط أسرة محافظة، دينية، فيها نوعاً ما من الحرية، وتقوم العلاقة بيننا على الصداقة رغم ذلك الزمان! لاحظي، أن هؤلاء الناس وضعوا أسساً، على سبيل المثال: احترام الكبير ، ومساعدة الناس، لذا نجد أن هذا السلوك يعمل به الجميع لهذا اليوم،علماً، أن أول فكرة كاريكاتيرية أخذتها من والدي، فهو شخصية واعية جداً، انطلقت من هذه المبادئ، فوالدي رجل خطاط، خطَّ 50 مصحف بخط يدّه، وقد كان إنسانًا متتبعًا للحياة السياسية، والاجتماعية.

فأنا ضد الفساد، والفاسدين، فالمبادئ لا نغيرها وفق رغبات الآخرين, بحيث يأتي أحد سواء كان من الحكومة أو الأمن ليوجهك، أنا من أوجه نفسي، و أؤمن بما أقوم به. مثلاً ( الدقون)يقولون أنها سنة! أنا لا أعرفها سنة، فكنت أرسمها دائماً على أساس أنها تشبه (الدرقة) متخفيًا ورائها هذا الشخص الحرامي الفاسد باسم الدين!

بمعنى عنده ذقن، فهو لا يعمل بالذقن، بل في عملٍ خطير جداً.. بهدف مصيبة، لذلك أنا ارسم مثل هذه الشخصيات. فهل توجد أطول من لحية اليهود، أو ماركس؟

_٢٠١٨٠٤٢٩_٠١٣٧٠٢

_٢٠١٨٠٤٢٩_٠١٣٧٢٧

_٢٠١٨٠٤٢٩_٠١٣٦٣٢

عن فاتن علي

mm
كاتبة من السودان أحاول أن أُحيل الرماد من عيون المجتمع .