الرئيسية / احدث التدوينات / حوارات خاصة: د. فتح العليم عبد الله… كاتب “الأثر”

حوارات خاصة: د. فتح العليم عبد الله… كاتب “الأثر”

رؤى وهيثم

أجرى الحوار: رؤى الصادق

        هيثم الفقي

س/ علوم الآثار… المعرفة التاريخية… الذكريات الشخصية… عامل مغاير لك كصحفي بدءاً… كاتب لاحقاً… أصدرت عدداً مهولاً من المقالات بجريدة الصحافة… مؤخراً، أصبحت كتابة المقالات الصحفية ثم اصدارها في كتاب ظاهرة، كيف ترى ذلك؟ خصوصا وأنك أصدرت كتاب “الرقراق”، وهو جامع لمختلف مقالاتك من جريدة الصحافة.

ج/ بدأت الكتابة الراتبة عام 2002 في صفحة الراي بجريدة الصحافة، وقد كان ذلك بالصدفة، حيث حضرت اجتماعاً ضم معظم اصدقائي بالجريدة، وبعد ذلك طلبوا مني الكتابة في صفحة الرأي. بعد ظهور المقال تلقيت رسائل كثيرة بالإشادة من مختلف طبقات المجتمع، الطارف منها والتليد.

س/ الكتاب الآنيون… بمختلف تلونات الكتابة… مجتازو الاعتيادية… محدثو الافكار… والأساليب… أترى اختلافهم خلق فجوة زمنية بينكم والحاليون؟!

ج/ لا اعتقد أن هنالك فجوة بيننا والمحدثين من الكتاب، بقدر ما هنالك قضايا مستجدة تتطلب معالجات آنية، وبمنهجية مختلفة عما نمارسه. المقال لجيلي ليس له تاريخ صلاحية، فهو يعالج قضايا مستمرة، وتختلف فقط باختلاف الطقوس والثقافات السائدة.

س/ بعضنا ينظر للكتابة الساخرة كإطار تخويفي للجرأة بأن احتمالية الانطلاق من هنا، فيتحول المجتمع لأوراق وأقلام ساخرة، ثم مسرح، ثم ضحك على واقع… هل كل الهروب كما يقولون؟ وهل السخرية كنقد مبطن كافية؟!

ج/ السخرية هي جراحة من غير دم، وذات مفعول سحري في معالجة قضايا شائكة، كما أنها تساهم في حلحلة معضلات سياسية وعاطفية واقتصادية واجتماعية.

س/ السفر… عامل حيوي في مسيرة الكاتب… أنت مسافر دائم… تنتج من السفر حيوات مكتوبة؟ أم تكتفي به كزمن خاص داخلك؟

ج/ السفر يذهب بالروح والجسد إلى أماكن مختلفة، ويحدث تغيير في المزاج والمعنويات، حيث تنكسر الرتابة، وتصبح الأنفس أكثر قدرة على الإبداع المحترف.

س/ اهتمامك بالشعر الجاهلي على وجه الخصوص… يجعلك مخزون للّغة والتاريخ… هل اللغة كافية للشاعر؟

ج/ أنا أعشق الشعر الجاهلي جداً، وقد تكلم شعراؤه في كل ضرب من ضروب الحياة، حتى قلت أنه لم يترك الأولون للآخرين شيئا… أضف إلى ذلك نجد أن شعراء الجاهلية وصدر الإسلام هم من أحدث نقلة كبيرة في القدرة علي التعبير وايصال رسائلهم إلى ثقافات أخرى، ولا أنسي بيت الشعر الذي مدح فيه أحد الشعراء سيف الدولة قائلاً: “كالبحر يهدي للقريب جواهراً … جوداً و يبعث للبعيد سحائباً

س/ يلاحظ في كتاباتك أمرين، تشريح الظاهرة الاجتماعية عندنا، ثم يصرخ أين الحل؟ هل تقود تياراً للإشارة وتبحث عن الحلول، وهل في ظنك تحقيقها ممكناً.

ج/ الكاتب هو الشخص الذي يمتلك مهارة تحويل الشعور أو الإحساس إلى كلمات، وقد يكون الإحساس حزناً أو حباً أو حماسة، وليس كل الناس قادر على ذلك التحويل، علماً بأنهم يشتركون مع الكاتب في الشعور، لكن تعوزهم ترجمة ذلك إلى نصوص، لأنهم يفتقدون هذه المهارة.

س/ السودان الثقافي… ميسور؟ وهل ترى قيمتنا كسودانيين احتفاءاً بالكتاب مازالت بنفس نضارتها السابقة، إذا استفدنا على سنوات ماضيات؟

ج/ السودان وكل الدول تحتفل بالكتاب والدليل على ذلك الاحتفال بهم في مهرجانات قومية وتحفيزهم بالجوائز… وقديماً كانت قبائل العرب تعتز بشعرائها لدرجة أنهم يعتبرونه سفيراً لهم في الحرب والسلم، كما أقيمت أسواق للتنافس بين شعراء القبائل مثل سوق عكاظ قديماً والآن مهرجان جرش والجنادرية، وفي السودان يحتفل مركز عبد الكريم ميرغني سنوياً بجائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي، وتعطى الجائزة لأفضل كاتب من الكتاب المتقدمين لها.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة