حوار النيل

nile

محي الدين هارون:

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

يسألني النيل محتجاً،ألا تمل قذفي بالحجارة؟؟

أضحك ملء فراغي موجهاً نحوه السؤال : ألا تمل أنت إغراقها فيك؟؟

يستطرد :أخبرني عنها؟؟ أجيب:إذن دع حجارتي تطفو على السطح.. يرسل بعض فقاعات ثم يردف: إليك بعضاً من ذكرى أحجار عشقت تقبيل القاااع…

مخادع أنت أيها النيل العظيم ، دائماً تبهرني بخدعك الماكرة .. وهي تبث في ذات القشعريرة التي سرت في عروقي ، وأنا المح تلك الحمرة الآسرة التي سكنت خديها المتوردتين ، ونحن نسير سوية لأول مره عقب نهاية اليوم الدراسي ..بشارع المدارس، بمقدار خطوة ونصف تفصل بيننا كمد البحر تزيد وتنحسر بكثافة المارة على عرض الشارع .

وددت حينها لو نتجرد من تلك الأزياء التي كانت تجذب الأعين نحونا باستنكار ..

يدفعها بان تتمسك بأطراف أصابعي بلمسات تبعث للثبات بزلزال صادم يعيد ترتيب الأشياء مبعثراً  شيزوفرينيا التفكير ، وراحت ترمقني بنظرة خجلة وابتسامة حانية أقسم أنها ألهبت مخيلتي حد الكفاية لسبعين عام وعام ثم أومأت برأسها نحو الأرض ترقب ظلين لا يلويان على شيء قد يشغلهما عن حفاوة اللحظة، و على غرار الشارع الذي بدا بحجم قصاصة لا تحتمل ثلاث جمل متوازنة ، أخذت ذات الجمل المنقشعة عن انفجار البوح من رحم الوريد. تغرق الكون بوميضها الأخاذ ،وهو يتشكل بألوان جديدة، باهية. تمسح كل تفاصيل القبح المألوفة لتمنحه لوناً يرنو لصوت هدير الماء بأقصى صمت„ ممكن …

وعلى طول المسافة وضآلة الزمن الشاسع باغتنا العصر بالأذان، لنفاجأ بمرور ثلاثة ساعات في ظرف دقائق دون رقيب، عندها ..ضحكنا على حقيقة سيرنا لثلاثة أميال دون أن ينال منا التعب.. تحدثنا عن فلسطين ، عن أغنية الحلم العربي..عنك عن الأحياء وإنزيمات الخلايا المشتتة، تحت غطاء الجسد، بكلمات لم تسطع فك وثاقها من حبل الجوف فبدت متقاطعة ناجزه عند بدايتها تنشد نبضاً للإيقاع ، تصبو للسكينة مع أخر همس، كطفلين يتعلمان شكلاً أخر للحرف بدلالات أخرى …في كل سانحة تطرف بارتجال ..و…ويقاطعني النيل ..مالي أراها لا تأتي ؟؟؟..

تجترني إبتسامة من خبث السؤال فأجيب: أظن أخاك السين يسألها  مثلما تفعل أيها الماكر.

عن محي الدين هارون

mm
كاتب من السودان

أضف تعليقاً