الرئيسية / احدث التدوينات / حينَ كانتِ الأرضُ قابلةً للحياة

حينَ كانتِ الأرضُ قابلةً للحياة

125

مـنـذُ غـادرتِ الأشـجـارُ حـديـقـتـي

وأنـا فـي كُـلِّ خـطـوةٍ أتـعـثّـرُ بـالـعـدمْ

مـنـذُ فـارقـتِ الأقـمـارُ شُـرفـتـي

وأنـا يـلـفُّـنـي ثـعـبـانُ الـسـأمْ

مـنـذُ ارتـحـلـتُ عـنْ ذاتـي ومـديـنـتـي

وأنـا أهـيـِّئُ فـي الـعـلـيـاءِ طـريـقـتـي

اخـتـرتُ الـعـيـشَ تـحـتَ ظـلالِ الـقـوافـي عـلـىٰ ضـفـافِ الـنـغـمْ

ولـمْ أدخِّـنْ طُـنًّـا مـنَ الـتـبـغِ كـغـيـري مـنَ الـشـعـراءِ

ولـمْ أدنـدنْ لـحـنًـا مـنَ الخـوفِ كـغـيـري مـنَ الـفـقـراءِ

ولـمْ أدشِّـنْ صـرحًـا مـنَ الـبـغـضِ كـغـيـري مـنَ الـشـهـداءِ

ولـمْ أدوِّنْ سِـفْـرًا مـنَ الـوهـمِ كـغـيـري مـنَ الأنـبـيـاءِ

فـأنـا لا أخـافُ اللهَ و لا أكـرهُ الـمـومـسـاتِ

أنـا أؤمـنُ بـالـحُـبِّ أؤمـنُ بـالـقـلـمْ

إذْ يُـسَـطِّـرانِ لـلـورىٰ مـا تـوارىٰ مـنَ الـقِـدمْ

ويُـقـصَّـانِ لِـمَـنْ تـهـيّـبـوا صـعـودَ الـجـبـالِ الـشـامـخـاتِ

مـا تـراءىٰ خـلـفَ الـقـمـمْ

حـيـنَ كـانـتِ الـطـواويـسُ تـطـيـرُ وتـعـانـقُ الـغـمـامْ

حـيـنَ كـانـتِ الـغِـربـانُ بـيـضـاءَ وتـشْـدُو لـلأنـامْ

حـيـنَ كـانـتِ الأنـهـارُ تـجـري فـي الـسـمـاءِ

كـأقـواسِ قُــزَحْ

وتـصـبُّ فـي الأرضِ والـفـضـاءِ

مـاءَهـا الـمُـلَـوَّنَ فـي فـرحْ

والأطـفـالُ يـحـمـلـونَ صـوالـجَـهـمْ عـلـىٰ عـروشٍ مـنْ بـهـاءِ

بـيـنـمـا الـمُـسِـنُّـونَ يـلـتـقـمـونَ أثـداءَ الـمـرحْ

كـانـتِ الـنـجـومُ تـنـبـتُ عـلـىٰ غـصـونِ الـشـجـرْ

وكُلُّ عـمـودٍ فـي ذراعِـهِ قـمـرْ

حـيـنَ كـانَ الـعُـشّـاقُ

لا يـخـشـوْنَ عـيـونَ الـنـاسِ ولا شـرورَهـمْ

فـكُلُّ الـنـاسِ عُـشّـاقُ

ويـتـبـادلـونَ نُـورَهـمْ

حـيـن كـانـتِ الأرضُ قـابـلـةً لـلـحـيـاةِ

رافـضـةً للألـمْ

كـانَ الـنـاسُ يُـقـبـلـونَ عـلـىٰ الـمـسـرّاتِ

ولا يـخـشـوْنَ تـنـانـيـنَ الـعـدمْ

ولا أسـطـورةَ الـمـواتِ

إذْ تـتـراءىٰ فـي الـحُـلُـمْ

كـانـوا يـمـشُـونَ عـرايـا

إذْ كـانَ عـريُـهـمْ طُـهْـرَهـمْ

ولا يـفـزعـونَ مـنَ الـمـرايـا

إذْ كـانـوا ذواتِـهـمْ

والـشـجـاعـةُ مِـلْـحُ طـعـامِـهـمْ

كـانـوا يُـحـبّـونَ الـشِّـعـرَ ويـفـقـهـونَ فـنـونَ الـكَـلِـمْ

ويُـعـلِّـقـونَ الـقـصـائـدَ فـي الـبـيـوتِ والـطـرقـاتِ

فـالـشِّـعـرُ عـنـدَهـمْ

كـالـمـاءِ والـهـواءِ

إذْ يـرتـقـي بـهِـمْ دَرَجَ الـحـيـاةِ

ويُـداوي مـا بـدواخـلِـهـمْ مـنْ سَـقَـمْ

كـانـوا لا يـعـرفـونَ خـرافـاتِ الـديـانـاتِ

ولا صـراعـاتِ الأمـمْ

كـانَ الاخـتـلافُ سِـرَّ بـقـائـهـمْ

إذْ جـمـعَـهـمْ تـحـتَ ذاتِ الـعـلَـمْ

وفـي طـقـوسِ أعـيـادِهـمْ

وفـي بـدايـاتِ الـسـنـواتِ

كـانـوا يـحـتـفـلـونَ بـذواتِـهـمْ

إذْ كـانَ إلـهُـهـمْ إنـسـانَـهـمْ

وإنْ لـمْ يـسـكـنـوا الـسـمـاواتِ

كـفـاهُـمْ أنّـهُـمْ

عـلـىٰ الأرضِ حـقّـقـوا الـحُـلُـمْ

عن محمد غازي النجار

mm
شاعر من مصر