الرئيسية / احدث التدوينات / خاص: حوار مع الروائي العراقي ضياء جبيلي

خاص: حوار مع الروائي العراقي ضياء جبيلي

ضياء_جبيلي

“سيكون هناك، ولفترة طويلة، ما لا يمكن أن يقوله سوى السرد”

                                                                                 ضياء جبيلي

      من يقرأ ضياء جبيلي؛ سيجد نفسه أمام أمرين، لا ثالث لهما، إما أن يُحب ما يكتب هذا الرجل، وإما أن يتركه دون رجعة!، ولعل روايته الأخيرة “أسد البصرة” كرست لهذا الأمر. الحقيقة أن ذلك يتعلق بكتابات الرجل، لا به. فكتابات ضياء جبيلي تنتمي إلى ذاك النوع من الأدب؛ الذي يقفز بذاته بعيداً عن المتداول، والسهل، ويرسم له طريق حافلاً بالرؤى الفلسفية، والرسائل المفخخة، الممزوجة بالمتعة، ضمن ضروب من التخيل، والسخرية الهادفة، بحيث يكتب الواقع العراقي بِنَفَس عالمي. لذلك نجده يتخذ من الإنسان والوطن مواضيعاً أساسية لكاتباته، فهو يحفر عميقاً في بؤسنا اليومي، لينبش ما نتجاهله عمداً، ومن ثم يعرينا أمام ذواتنا، كاشفاً ما يستتر خلف وعينا، هذا إضافة لحرص لافت لمشاكسة التاريخ، وربما إعادة صياغته، مع توظيف مكتسباته القرائية ضمن أعماله الروائية.

      مجلة “جيل جديد” التقت بالروائي العراقي ضياء جبيلي، وذلك في محاولة للتعرف على ملامح مشروعه السردي، ومن ثم الحديث عن روايته الجديدة “أسد البصرة”، وعن موضوعات أخرى متصلة بالكتابة. فكان هذا الحوار:

س/ دائماً ما يُقرأ ضياء جبيلي ضمن ما يعرف بتيار الأدب اللاتيني، ربما لأن أعمالك، سواءً الروائية أو القصة، تحمل رائحة تلك الدهشة المقترنة بكمية التفاصيل التي تجمع ما بين المبكي المضحك، و أحياناً تجنح نحو السخرية المرة، وهذه من الصفات المعروفة عن الأدب اللاتيني، فما هي صحة هذا الادعاء بالنسبة لك؟.

ج/ لعل أكثر ما يُقال عن إشتغالاتي بهذا الشأن كان من قبيل سوء الفهم، فأنا لا أكرر الواقعية السحرية كما يذكر البعض، ممن كتبوا عن تلك الإشتغالات، إنما هناك دائماً خطوط تجاور بين الواقعي والفنتازي؛ لتنتج نوعاً مختلفاً من التقديم لكل ما أغفله التاريخ من أحداث، وبالتالي ليس كل ما يحمل ملامح غرائبية يكون بالضرورة واقعية سحرية، أما بخصوص ما يتناهى من تلك الرائحة، رائحة الأدب اللاتيني التي قد تنبعث من قصة لي هنا أو رواية هناك، فقد يكون السبب هو تأثيرات هذا الأدب غير المباشرة علي، وهي تأثيرات ايجابية يمكن أن تُرى مثل إلتماعات تفيد النص، لكن لا تجعله استنساخاً أو تقليداً، في المقابل لا يمكن إرجاع كل ما أكتب إلى هذا التأثير، إنما هي رائحة كما ألمحتِ أنتِ، وبقية الملامح هي ناتج عن محاولة لإيجاد صوت خاص بي.

      الواقعية السحرية هي نوع من أنواع الغرائبية في الأدب، أو هكذا أنا أنظر إليها، وهي سمة من سمات تجربة ماركيز على وجه الخصوص، لهذا يتم فهم بعض النصوص التي تندرج ضمن الغرائبية، أو العجائبية، بشكل خاطئ، كما لا يمكن اعتبار كل ما أنتج من الأدب اللاتيني أدباً ينتمي إلى هذا النوع من الكتابات، “فيوسا” مثلاً لم يكتب واقعية سحرية، ولا “خوان رولفو”، ولا “ماريو بينديتي”، ولا “فوينتس”، ولا “كورتاثار”، وغيرهم كثر مما نجهلهم.

      أما السحري فدائماً ما يتجلى في القصص التراثية، وقصص الأفّاقين، والسحرة، وحكايات الجدات، وما زلت حتى هذه اللحظة أتذكر القصة التي روتها يوماً جدتي عن أحد الأجداد الذي جلس على بقايا ” طوفة “، وهو نوع من الجدران الطينية السميكة، وكان حزيناً على فرسه؛ الذي كان مريضاً وقتها، فتحركت به تلك الطوفة، وسمع صهيلها، قبل أن تعدو به وتلحقه برفقته، الذين خرجوا إلى البرية من أجل القنص والصيد، لقد ألقت مثل هذه الحكايات بسحرها علينا منذ الصغر، وقبل أن نقرأ ماركيز، وكانت بمثابة التمرين على تلقي الواقعية السحرية، وبمعنى آخر يقول “ادواردو غاليانو: “إن الواقع كله سحري، في الشمال والجنوب وفي الشرق والغرب، في كافة أنحاء الكوكب”، أما ما أكتبه أنا فليس سوى واقعنا العراقي، المليء بالغرائبي، والعجائبي، والسحري واللا معقول، ولا أعتقد أن عدداً مخيفاً من الانقلابات، والحروب الكارثية، والغزوات، والاحتلال، والحروب الأهلية والطائفية، وما يصاحب كل ذلك من قتل ودمار وطغيان وفساد ومقابر لا تكفي لصناعة سرد عراقي مختلف، له طعمه الخاص، الذي لا يجترُّ الآداب السالفة، إنما يحاول أن يبتكر ليقدم المأساة الإنسانية على نحو مُغاير.

س/ إضافة لإشتغالك على الرواية، فأنت قد كتبت الشعر، ولديك العديد من القصص القصيرة المنشورة، سواء في مواقع التواصل الاجتماعي، أو عبر عدد من الصحف، والمواقع العربية. أين يجد ضياء جبيلي نفسه، خصوصاً وأن هناك من يرى أنه  عصر السرد و أن “الشعر قد مات” ؟!.

ج/ في فترة مبكرة، حين كنت ما أزال متردداً في كتابة السرد؛ بسبب مخاوفي من ترك الشعر وهجره، قال لي أحد الاصدقاء بما معناه أنني حتى لو هجرت الشعر فالشعر لا يهجرني، وهذا بالضبط ما حصل، أغلب الذين كتبوا الشعر أولاً، قبل مضيهم في تجربة السرد، كانوا على تواصل حميم مع الشعر، بالنسبة لي يبقى السرد مشروعي الخاص؛ الذي أود أن أكمل طريقه حتى النهاية، ليس لأني وجدت نفسي فيه، إنما سيكون هناك ولفترة طويلة ما لا يمكن أن يقوله سوى السرد، الذي عادة ما يكون أشبه بكلمة قوية ومؤثرة تُقال بملء الفم.

س/ “أسد البصرة” هي أخر أعمالك الروائية الصادرة حديثاً عن منشورات الجمل، القارئ لهذا العمل لا يمكن أن يفوته الجهد المبذول من أجل تقديم معلومات تاريخية حقيقية، كما ويستطيع ملامسة تنوع المصادر التي استقصيت منها هذه المعلومات، والمتمثلة في (الذاكرة الشعبية /المراجع التاريخية /الصحف القديمة/ إلى غير ذلك). وهذه الميزة تكاد تكون لازمة لجميع أعمالك الروائية، هل هو إيمان منك كروائي بأن العمل الأدبي قادر على أن يكون مرجع تاريخي، ومصدراً لثرثرة التاريخية،  أم هي مجرد حاجة ضمن الحبكة الروائية لا أكثر؟.

ج/ نعم، لا يمكن أن يبذل الروائي كل تلك الجهود من أجل استحصال كل هذا الكم الهائل من المصادر والمعلومات ولا يكون وراءه غاية، سواءاً في إيصال ما لم يصل من قبل إلى القارئ، أو في تأثيث العمل بشكل ملائم. وهذه سمة من سمات الروائي الذي يعمل على مشروع وليس لمجرد الرغبة في كتابة رواية فحسب. لقد قضى “أورهان باموك” ست سنوات في جمع مصادره لرواية “اسمي أحمر”، في حين كلفته كتابتها نحو أربع سنوات أخرى، وكذلك فعل ماركيز في “مائة عام من العزلة”، إنها الجدية إذاً في تدعيم العمل وجعله رصيناً بما يكفي ليتخيل القارئ معه أن الكاتب ما زال يقف بكامل عدته خلف ماكنة وليس طاولة كتابة، الكتابة على هذا النحو متعبة جداً، وليست ممتعة كما يتصورها البعض، فدائماً ما يكون هناك هاوية في النهاية ونحن نحاول ألا نسقط فيها.

س/ يُلاحظ القارئ الحصيف، أن البصرة، العراق، الإنسان العراقي، تكاد تكون ثلاثية “مقدسة” في أعمال ضياء جبيلي. فما مدى صحة هذه الملاحظة بالنسبة لك؟.

ج/ لا أعتقد أنها ثلاثية مقدسة، إنما هي مهيمنات تقود دائماً إلى استخدامات قد لا تتفق مع انشائيات التاريخ، لكنها تحوز على الكثير من أحداثه. فالبصرة مدينة اشكالية، دائمة العطاء، لكنها في الوقت نفسه كثيرة الشكاية، فمن أين ما امتدت إليها الأيدي تصرخ، كاهلها دائماً مثقل، وموقعها جعلها محل أطماع على الدوام، والعراق بطبيعته الأثنية، والعرقية، وموقعه الجغرافي، أضافة لبعده التاريخي، لا بد أن يعطي انطباعاً لا يمكن أن يُهمل في السرديات خصوصاً، لكنه في هذه – أي السرديات – لا يُكتب كوجع ، أو عاطفة، كما في الشعر، إنما وبحكم ما وقع عليه، يُمثل الموضوعية التي يمكن أن تُستخدم من دون الحاجة إلى كمية كبيرة من المناديل، فالروائي قاس بطبعه، قد يَسخر بدلاً من أن يبكي!، ويشتم بدلاً من أن يعظّم أو يقدس!.

س/ “أسد البصرة”، تَناولتَ فيها موضوع الأقليات، في وطن يضم تشكيلة متنوعة، وغريبة، لهذه الأقليات. وهذا ما يجعلنا نتساءل عن دور الأدب إجمالاً الآن، في ظل صراع يكاد لا ينتهى، إلا ليشتعل من جديد، حول إشكالية “الهوية”؟.

ج/ دائماً ما يرتبط موضوع الأقليات، والجاليات، بالهوية. وبالنسبة للعراق، فإن الأنظمة المتعاقبة بدأت ومنذ فترة طويلة بتهشيم شتات الأمم، والشعوب الأخرى، التي كانت تظن أنها وجدت لها مستقر على هذه الأرض العراقية، كل ذلك كان يجري تحت طائلة التقسيم، والحروب، ومواقف الانقلابين، والمصالح، والسياسات، والمؤامرات، والاتفاقات السرية، أو لتدعيم وجود على حساب وجود آخر، كما حدث منذ بداية أربعينيات القرن الماضي، وانتهى بتهجير اليهود العراقيين إلى اسرائيل، في الوقت الذي كان يتم افراغ فلسطين من الفلسطينيين، وكانت البصرة مثالاً للتنوع العرقي والاثني، إلا أن كل شيء آل إلى الزوال في النهاية. فبسبب السياسات أو بسبب الظروف والحروب؛ بدأ العراق يُفرغ من أقلياته، بدءاً باليهود، ثم الأرمن، والمسيحيين، العراقيين الذين بدأت هجرتهم بالتزامن مع الحرب العراقية الإيرانية، وبلغت ذروتها بعد حرب 2003.

      ولا يعدو دور الأدب في هذه المسألة، عن كونه المصدر الذي يحاول الوقوف على الأسباب التي أدت إلى عملية الإفراغ تلك، وهل كانت أسباباً طبيعية حقاً؟ أم أنها جاءت استجابة لمصالح استعمارية قديمة ومصالح سياسية حديثة؟. ويلعب الأدب هنا دوراً كشفياً، يحاول فيه الروائي كشف الملفات المخبأة، أو تلك التي أغفلها المؤرخ غير المحايد، وهو اشتغال لا يخلو من مجازفة.

س/ الحديث عن المادة الأدبية ودورها؛ سيأخذنا بالتأكيد للحديث عن المثقفين، وكيف تورط الكثيرون في “القتل” إن صح التعبير!، الكثيرون يرون أن أغلب المثقفين العرب تورطوا فيما تشهده أوطاننا اليوم من مأسي، سواءاً بالصمت، أو من خلال خيانتهم لشعوبهم، أو حتى من خلال مباركتهم للدم من خلال ما يكتبونه. ما هو رأي ضياء جبيلي، الروائي العراقي، الذي عايش ويعايش نزيف وطنه العراق، ومعاناة أبناءه؟.

ج/ مثل هؤلاء، لا يمكنهم بمكان ما كتابة الجمال، الذي هو مادة الأدب، والربح الوحيد للكاتب. المثقف روح حيّة، لا يساوم على المبادئ التي قامت عليها حقوق الإنسان. و من ناحية أخرى فالصمت لا يعبر بالضرورة عن مباركة المثقف إزاء ما يجري، وهو ليس مقياس يمكننا من خلاله معرفة المثقفين السلبيين تجاه قضايا بلدانهم وأزماتها.

س/ الأكيد أن أي كاتب يكتب ينتظر ما سيُكتب عن كتابته، ثمة إجماع بأن النقد حصر فيما يكتب بالجرائد، و المواقع، أي تقديم انطباعات لا تقدم الكثير للكتاب. فأين هو النقد الحقيقي؟.

ج/ نحن نعيش أزمة نقد وقراءة حقيقية، هناك عدد من الأعمال المهمة صدرت ونُسيت من دون أن يشار إليها، بمعنى آخر ليس هناك مواكبة نقدية حقيقية لما يُكتب عربياً، فقط عروض وانطباعات وآراء، لا تخلو من محاكمات، وهو ما يساهم بطمس الكثير من الملامح الجديدة للرواية العربية، التي حاولت في العقد الأخير، وسط كل هذه التحولات الكبيرة في المنطقة، أن تطرح مشكلات الواقع العربي الملتبس. وأما عن الرواية العراقية تحديداً، فلا يختلف الأمر كثيراً، إلا أن هناك ضوء ما زالت تلقيه بعض الإلتماعات المهمة، مثل مشغل ميسان النقدي.

س/ مع كل عمل روائي يتم تحويله لعمل تلفزيوني، أو سنيمائي، ثمة جدل يُثار، بين من يرى أن تحويل الرواية لعمل سينمائي، أو تلفزيوني، من قبيل الانتحار للرواية، و يرفضه في المطلق، وبين من يرى فيه إيجابيات وسلبيات في نفس الوقت، فما رأيك في مسألة تحويل الرواية لعمل درامي عموماً؟.

ج/ الروائي بطبيعته الوسواسية، دائماً يرتاب من مسألة التلاعب بشخصياته، وأمكنته، في حال كان هناك محاولة لتحويل عمله إلى التلفزيون أوالسينما، لقد قضى “جيمس جويس” أكثر من عشرين ساعة في الاطلاع على رؤية المخرج لعمله، وفي التغيير والتبديل والتعديل، قبل أو يوافق على تحويل روايته – قد تكون صورة الفنان في شبابه – إلى فيلم سينمائي، في حين بقى ماركيز متردداً بشأن نقل “مائة عام من العزلة” سينمائياً حتى توفي، وذلك لنفس السبب، أي خوفه من أن تكون الشخصيات مجرد مسوخ تنسل من شخصياته الحقيقية وتشوهها. لكن الآن، بتقدم التقنيات السينمائية واعتمادها على التكنولوجيا الحديثة وتطور الأساليب؛ صار الروائي المعاصر يحبذ مسألة توظيف عمله درامياً أو سينمائياً، بل إن هُناك من عمل ذلك بنفسه كالأفغاني الفرنسي عتيق رحيمي وغيره، ومن جانب آخر فإن تحويل الرواية من مطبوع ورقي إلى عمل سمعي ومرئي سيساعد وبدرجة كبيرة في الترويج للرواية، والتشجيع على قراءتها بشكل أكبر وأوسع، بمعنى أقرب تكاد أن تكون السينما مثلاً الآن بوابة تنطلق منها الرواية على نطاق واسع، لهذا أعتقد أن مثل هذا الأمر سيكون مقبولاً إلى حد كبير من قبل الكثير من الروائيين، على ألا ينفصل الكاتب عن عمله أثناء عملية النقل، وقد يشارك في صياغة السيناريو أيضا، بما أنه يمتلك عيناً سينمائية ستوفر الكثير من الالتباس قبل تقرير الشكل النهائي للعمل.

س/ في زمن اللا جدوى، وانسانيتنا “الساقطة”، هل مازالت الكتابة قادرة على حمل كل هذا القيء والنزيف؟.

ج/ لم تكن اللا جدوى يوماً منفصلة عن هذا العالم، ما دام أن هناك المزيد من الحروب، والدمار، وإبادة الوجود الإنساني، وأعتقد أن مهمة تحويل هذه اللا جدوى، والعبث، والخراب، إلى فن، من خلال الكتابة، تقع على عاتق الكاتب، حتى وإن لم يكن الزمن زمن كتابة، وفن. هناك كُتّاب كتبوا الكثير في زمن لم يكن يُعبأ فيه بالكاتب، ولا بأعماله، لكنهم كتبوا لكي لا يموتوا ميتة بشعة، وتندثر أسماءهم بزوال شاهدات القبور، وإزالة المقابر، فبدلاً من أن يموتوا وملء أفواههم الطاعون، والكوليرا، والرصاص، والنيران، فإنهم رحلوا مخلفين وراءهم آثار ضخمة، من وروايات، ودواوين شعر، وكتب فكر، وفلسفة، وها نحن الآن نقرأ لهم بكل اعجاب، ونكيل لهم المديح،  وأعتقد أنهم ماتوا سعداء، لعلمهم أن كل تلك الآثار ستصل إلى القراء يوماً ما.

عن مبروكة علي

mm
كاتبة من تونس

5 تعليقات

  1. Estoy de acuerdo, se esfuerzan a fondo en clasificarnos, hasta han conseguido etiquetarnos como “indignados”, como seguidores de de un señor francés de noventa años que es famoso probablemente por su valor como etiqueta.

  2. You have mentioned very interesting points! ps nice internet site.

  3. i love these betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/check-website/betterscooter.com i bought them last september, and am forsure geeting them all over again this drop.

  4. Unquestionably believe that which you stated. Your favourite reason seemed to be on the web the simplest factor to consider of. I say to you, I definitely get annoyed even as other people think about concerns that they just do not recognise about. You controlled to hit the nail upon the highest and defined out the whole thing without having side-effects , people could take a signal. Will probably be back to get more. Thank you

  5. I’ve got employed these kind of lace frontal https://www.youtube.com/watch?v=ny8rUpI_98I through denim jeans, stockings, and also short! I like them all and they are generally thus pleasant!

أضف تعليقاً