الرئيسية / احدث التدوينات / خاص : حوار مع القاص والروائي السوداني عبد الغني كرم الله

خاص : حوار مع القاص والروائي السوداني عبد الغني كرم الله

15750248_663832283797490_1858612782_n

حاوره : حفيظ الحاج ومجاهد الدومة 

الأستاذ عبد الغني كرم الله، الجميع يعرفه كقاص وأديب وكاتب سوداني، ولكن قلما من يعرفه كمفكر صاحب مشروع ورؤية ثاقبة، يعمل بصمت وسعي حثيث وتواضع جم لتحقيق ما يسميه هو بالربيع الكوني فتزخر الحيوات بنموذج الإنسان الكامل .

 نحن في جيل جديد قصدناه إلى داره في ليلة شتاء دافئة لنسلّط الضوء على مشروعه ونغوص بين عوالمه، فأغدق علينا بسماحته وكرمه هو وأسرته، دخلنا عليه من باب الأدب والحكايا فخرجنا منه مُثقلين بعوالم الفكر والعرفان .

  • لأجل أن نكسر تقليدية السؤال أستاذ كرم الله، سنبدأ معك مباشرة من السؤال الذي يقول : أين يقف الآن مشروع أستاذ كرم الله الإبداعي، وإلى أين يتراءى له، بمعنى ماذا يفعل الآن كرم الله ومتى سيعتقد كرم الله أنه قد حقق مشروعه؟

يمكن إذا أجبت بالرد التقليدي، سأقول: إلى الآن لم أبدأ مشروعي، ربما أنا لا ابحث عن متع الحكي، أو الرسالة المباشرة للأدب كواعظ سياسي، بل أبحث عن معنى للكون برمته، حتى السياسي والفكري والفني تعني لي وحدة عضوية للمعرفة الإنسانية وليس جزر منفصلة، ربما عين الحدس، لذا يظل المشروع يبحث عن سلام وجمال يلف الكون كله، بوعظ رقيق، حنون، يرسل نوره حتى للخاطئ والقاتل، أي لوحة الكون كلها، وليس بوعظ يناصب العداء العجول، أو الافتنان الموقت، أي ما أرمي له، أحسه، ربما بعيد، ولا عجلة فيه، أي يجب أن “ننمو”، ولا نتطور، أي له قوانين نمو، كالجنين في الرحم، رحم أم أو بقرة أو دجاجة، ولكن العقول دومًا عجولة، وتنسى قوانين “النمو”، فيها، فيطلع الطفل خديج، ولكن في “النمو”، يكون الإحسان في قمته، وكذا الإتقان، (فلننمو، ولا نتطور)، كي لا يكون الضحايا كُثر، كما جرى في الثورة الصناعية وصغار الصناع، فنمو الحضارة يعني أنها تقتفي الفكر، وليس العاطفة السريعة، والحس الفردي، بل الجميع “أي الجميع سعيد بالحضارة، وهذا مشروع له بدء، ولكن لا ختام له.

ربما، ومن خلال جذوري الصوفية وأسئلة الوجود و خلال القراءات اللاحقة، أجد غريزة خيالي تبحث  دائمًا عن الإنسان الكامل بصورةٍ ما، أيضًا في تصوري سيتحقق ربيع فيزيائي للأرض وربيع فكري وذلك ما بشّر به الشعراء والحكماء والرسل، وعلماء الفيزياء، المعرفة عضوية وتتداخل فيها أنسجة وأمشاج العلوم كلها، أي الرياضيات والشعر والفلسفة والجغرافيا والصلاة، أخوة وبنات عقول وقلوب قدت في جرم الإنسان، كفطرة وغريزة)، وفيهم أينشتاين وكل علماء الفيزياء مفاده (سينتهي هذا الصيف ويتحقق ربيع لكل الكرة الأرضية).

ولأجل أن نفهم  ما أقصده بالإنسان الكامل، بحسابات الجيولوجيا  – والجيولوجيا دائمًا توضح أن الكون كله عبارة عن بوتقة مختبر طويلة الأجل – ، أي الدهر يطبخ فينا بمهمل، عبر تقلّب الفصول والمحن والعاطفة والموت، والطموح، نحن الآن في ما يُعرف بالصيف الطويل، والأرض عندما تفتقت عن الشمس لأمرٍ ما كانت حارة، ثم لأمرٍ ما أصبحت باردة جدًا، ثم جاءت الحياة البدائية في شكل طحالب عبر تاريخ طويل إلى أن تكونت الأعشاب، ثم تطورت فأصبحت  تمشي وتمارس الجنس – أعني العشبة – ثم أنجبت الإنسان ثم أصبح للإنسان خيال خلاق، ويستمتع بالفكر والخيال والموسيقى “أكثر من العشبة التي كانها “، ونُلاحظ من ذلك أن هذا الكون قد تم إعداده بتجربة خلاقة وذكاء حاذق لخدمة هذا الإنسان، ونجد أن الإنسان الآن – في ظل تناغم الفيزياء والمجرة بأجمعها – ما هو إلا عبارة عن قنابل حروب، أي مخاض لتجربة تتجاوز “بني آدم الآن”، كما تجاوز هو مرحلة الطين والعشب والحيوان، فالخيال الخلاق للكون لن يجف، وخلق نموذج منه “هو الخيال البشري نفسه”، فنرى البشرية من أهل الفن والفكر، “سئموا الحياة، أي الذاكرة، وهناك حنين “للإنسان”، الكامن في الجميع “خريطة طريقه كامنة في إنسان”، تنتظر البيئة المناسبة “الربيع الكوني”، حيث الفكر والنسيم والمناخ والأعراف “تعيش ربيعًا دائمًا في ذاتها.

أي عندما يتحقق الربيع الكوني سيتحقق طقس خلّاق، يستطيع الإنسان معه أن يُحقق أشياء لا يتخيلها بعقله الضامر الآن، وستُعزف سيمفونية كونية عظيمة، الجميع سيشارك في عزفها، وسيشعر حينها الجميع بالجميع كما حركة الكواكب الآن، وساعتها سيتحقق الإنسان الكامل.

ونجد أن هنالك نماذج مثل هذه التجربة، مثلًا سيدنا محمد حينما قال لا يُشاك أحدكم بشوكة حتى أشعر بالألم في قدمي).

لذلك أقول لا أدّعي بأني مفكر أو حتى مشروعي فكري ولكن أُبشّر بذلك النموذج عبر الفن والأدب والموسيقى، حتى يتحقق الإنسان الكامل، وإن لم يتحقق سأكون حزينًا جدًا.

  • أستاذ كرم الله ألا تخشى غدر الكتابة، ألا تخشى بأن ترمي بك يومًا على قارعة طريق متجمد بالثلج مثل بهنس، أو تزجُّ بك على كرسي خشبي فاقد الذاكرة كالفيتوري وماركيز.

أجاب : والله مخيفة .

والله لطالما وجدتني مهمومًا  بأرنست همنغواي كاتب الشيخ والبحر، كيف لرجل محنّك يغدر به البحر الذي يعرفه، رأيته “في سنتياغو، أي في بطله “هو هو”، الخالق الناطق، حتى “تف وبصق على البحر، وهو أعرف الناس به، مثل انتحار همنغواي، وهو اعرف الناس بها ؟!.

 أيضًا عندما كتبت قصة ثواني – والتي لم تنشر إلى الآن – والتي أردت فيها أن أحاكي تجربة رجل قفز من الطابق 93 من برج التجارة في أحداث سبتمبر طالبًا للنجاة، أقسم أنني لم أستطع كتابتها، غدد خوف هائلة داهمتني واجتاحتني، عشتُ تجربته تمامًا حتى شعرتُ بالبلاط من تحتي يهتز، وعندما أعطيتها لصديقي شلبي لم يستطع حتى قراءتها.

لذلك أنا أؤمن بأن الكتابة تجربة حقيقية، مقام ودخول لعالم ثاني، وفي ذات مرة هممت أن أتمثل تجربة الحلاج في الحب وفشلت ولم أستطع ولن أكون مثله أصلًا، الكتابة برزخ، أو عالم حقيقي من المعاني “وحين توقف قلم همنغواي، مضى “للكتابة هناك”، برحيل متعمد، لأنه أصلًا كان يعيش فيها هنا، ويمكنك أن تلاحظ عيون الكتاب “هنا، وهناك”، لاحظت ذلك في عيون كل المفكرين “جسمي هنا، وقلبي هناك”، وأنا الصب بين هذا وذاك “كما قال النابلسي”.

يمكنني أن أقول بأني مرات كثيرة أخاف منها، (أي الكتابة)، ولكن مؤخرًا أصبحت لي مرتعًا أو وحدةً عضوية لأشياء تبدو متنافرة، ولكنها تحضن بعضها من خلال السطور، وكان ذلك سبب معاناتي، لأني دائمًا ما اجتهدت ألا تكون  كتاباتي مجرد كتابة والسلام، بل تمنيت أن “تكون حياة”، أي القراءة حياة، وكذا الكتابة “وللحق المعاني المجردة يمكن أن تعاش، أن تكون بِركة، وأنت سمكة فيها، حق لا مجاز “بال الحياة طويل، وفي جعبتها الكثير، المثير، الخطر “لا تنسى أبدا أنك مرحلة”، سبقتها مرحلة لا تشبهها “الحيوان”، وتعقبها مرحلة لا تشبهها “الإنسان”، هل تعرف الغزالة جوته؟ أو قرأت موسم الهجرة؟ كذلك هل أدرك بني آدم طعم الضوء؟ وموسيقى الألوان؟ ستقفز الحواس لا محال، طفرة تجُب ما قبلها مهما سمى “ولذا الدهر يرقص ويمشي، ويتوغل في مغامرته الكبرى “الوجود المطلق، حسًا ومعنًا”، فلا الزمان له حد، ولا المكان، وذلك هو المسرح، لقافلة الحياة.

وصدقًا لحديثك تلاحظ أن الكتابة غدرت بكثيرين، أمثال معاية محمد نور، التجاني يوسف بشير، وإدريس جماع وكثيرين، وربما كان موتهم متعمد “أي فعل إرادي”، حين تمثل النفس، أو تخاف، يعرف الجسم همها، فيرسل الأدرينالين ، أو “ملاك الموت”، ربما، فهم أكثر من شعر بثراء الحياة، وجهل الناس ذلك، والعيش في الممل المميت، وليس الخلاق، فمضى بأرواحهم للسلام السماوي “يقال الموت فعل ذاتي”، وللعقل الباطني فينا، قدرات أوسع من ذلك، إنها العرس الأرضي، للعرس الأبدي، وإلا لم جنوا جميعًا ؟ أليس العلم والفلسفة تقوم على الملاحظة والنتيجة؟ بل حتى الروح تؤمن بذلك.

img_2462

  • على غير عادة المبدعين، الأستاذ كرم الله يُشكّل حضورًا ومشاركة واضحة في جميع الأوساط والفعاليات، أيُ رسالة يؤد أستاذ كرم الله تحقيقها من كل ذلك الحضور، ثم ألا تجده مُرهقًا هذا العمل أو مزعجًا بأضعف الإيمان؟!

حـــــِــلو مُـــر.

أنا أُؤمن بأن بداخل كل إنسان شيء ما يُحركه، وأنا الذي يُحركني بحق هو خدمة بلدي، وأعمل جاهدًا أن أتوغل داخل الإنسان وأيقظ الخلايا النائمة فيه، ورسالتي الإيمان بالإنسان وقدوتي في ذلك أناس كثر، بوذا، كانط، المسيح، والفيلسوف سُقراط، وعندما كان يدخل على الناس كانوا يسخرون منه، ولكن في النهاية عندما يجلسون إليه يصبحون تلامذته، لذلك أحترم الإنسان المُطلق مهما كان نوعه، وأُكرّس طاقاتي لخدمته عبر الأدب والحَكايا، وأذكر ذات مرة في بورتسودان داخل مواصلات عامة – حافلة – استأذنتهم أن أحكي لهم حكاية عُرس الزين، في البداية رأيت نظرات الاستغراق والدهشة، مني ولكن في النهاية أنسجم الجميع معها عندما أدخلتهم في عوالم الحكاية، وسر الزين، وعمق البساطة، وبأن الجميع “أبطالًا”،  حتى هنالك من قال لي : فوتنا مُحطتنا ! .

  • يقول الصحفي الأستاذ هيثم الطيب عن مشروع الأستاذ كرم الله للطفل : مشروع كرم الله لكتابة الطفل يؤسس فيه لانحياز فلسفة الطفل بالحرية. هل حقًا الحرية هي ما تؤسس له عبر مشروعك، والجميع يعرف أن الكتابة في الحرية مُكلفة زمنًا ومعنًى؟!

أولا نعرف أن الإنسان كخيط بخور، يحتاج أن يظهر مهاراته لنسيم الحرية ويُراقصها، ونجد أن الأستاذ محمود يقول فيها هي ( العقوبة والنعمة التي تمت للإنسان).

لذلك أنا أحب الحرية، وبداخلي كنتُ مُتمردًا، حتى أيام الجامعة كنتُ لا أصلي ، وأصادق المسيحيين، وأحب العاهرات وأصادقهم صداقة حقيقية وأحترمهم احترامًا بلا نِفاق، ثم اجتهدت أن أكون ولي، أخرج بالليل وحيدًا إلى جبل مُكرام لأنتصر على الخوف وأكون وحيدًا، حقًا كانت تقودني روح ما، أجهل ماهيتها إلى الآن.

وحين كتبت للأطفال، حاولت أن أعود طفلًا، تصور؟ مدى التحدي وصعوبته “أي أمحو من بالي كل وعي مكتسب، ولذة جنسية، وتعدد، وهوان قريتي، وأعود للنبع الأول: قريتي الجنة، وأمي حواء الوجود، أعود “للأنا البطلة”، وليس (نحن القاهرة)، بل أتوغل في طفولة الكون حتى أعود لآدم، لجذر التناص الأول، بل أرنو من حاكى ادم؟ وهو التجربة الأولى، نحن نحاكي آدم في الشكل والغرائز، فمن حاكى أدم؟ حاكى العقل القديم، الله، وهنا أتمنى أن يُحاكي الأطفال الله، أي العودة للطفولة، ليست بالأمر الهين، هو رجوع، لدرب سلكته قبل زمن بلا حد، وقد تغيّر بفعل المناخ والسيول، درب الذات، فكنت كأني أبحث عن نفسي، وأنا اكتب للأطفال، وفي هذا جزاء “ساحر”، وضلال خلاق.

لذلك أحب أن أعلّم الأطفال الحرية المطلقة، أتمنى حتى الجاذبية الأرضية لا تؤثر فيهم فيتحرروا من قيدها، وليتهم يشبهون ذواتهم لا جيناتهم، أتمنى لهم البراح من قهر الذاكرة، الموروثة لجينات خيالهم، أي أبناء الغد، وليس الأمس.

  • المُتتبع لمشروع كرم الله، يُلاحظ اهتمامه بالمكان وتوجسه بالأشياء من حوله، الحذاء، الدولاب، ماذا تقول في ذلك ؟ّ

لا اسميه مكان، بل رحم، الكون كله رحم، أرق وألطف من رحم أمي، فامشي فيه برفق، كي لا أقطع الحبل السري، بل الحبال السرية، التي تغذي حواسي السبع، للكون قوانين صارمة، وشاعرية، وغامضة، الحواس لا ترى، عمياء، ولو استنجدت بالتلسكوب و الميكروسكوب ، والحدس، والفراسة، فيظل المكان خد، خد حسناء، فتلمسه بأنامل أرق من نور، وأعذب من خيط بخور، ولا تحرثه بمحراث العنف، لتقشعر براكين الأرض فتثور.

أحب المكان، وبصورة عامة أشعر كأنني أرى روحَ الأشياء، ورق الشجر، أكياس البلاستيك، حتى كتبت  ذات يوم قصة بعنوان ( كيس نايلو الهوأ شايلو) عندما مرّ كيس بجانبي وأنا أتناول إفطاري، فشعرت بروح الحياة في الكيس ورأيته يُداعب النسيم ويلاطفه، فنسيت فطوري حتى وجدته باردًا.

حتى القرءان نجده يقول ( وأنطقنا الله الذي أنطق كل شيء)، وبوذا يقول : لا تقطع ورق الشجرة فكأنك تقطع أذنها.

وفي الحق أؤمن أن الأشياء مشروع إنسان متأخر، مثلاُ التراب تحت، ذات يوم بعد ألف عام يكون إنسان، لذلك أتوجس من كل ما هو حولي، مهما صغُر حجمه أو قلّ، فأترفق به، ليس لأنه كان “قبرًا، كما حكى فيلسوف المعرة، بل لأنه سيكون “إنسان، أو إنسانة ” يعني ما تعفصنا ياخي”، كما تقال في الزحمة والأعراس والمواصلات”، يمكنك أن تسمع هذه الصرخة تحتك، ومن أي تراب تمشي عليه، لو أرهفت السمع “ما تعفصنا يا اخي”.

وأرى روحي أثناء الكتابة، كأنها مُشعّة، حقًا، تتداخل فيها معاني وذكريات وأخيلة، في بلورة حسي، وقلبي، لذلك عندما كتبت آلام ظهر حادة كانت روحي مُشعّة فرأيت بعين الحذاء كل ما كتبته، وعشت فيه، عصفورًا في سماء، أو بخورًا في نسيم، يتلوى برفق وبلا اعتراض لإملاء النسيم، والوحي الداخلي الحميم، الغريب، المدهش حتى للكاتب نفسه، ربما.

  • أيضًا نُلاحظ عزوف أستاذ كرم الله عن المشاركة في المسابقات الأدبية داخليًا وخارجيًا ما السر في ذلك؟

على الإطلاق أنا لا أطالب بمكافأة أمام مشروعي الأدبي، وأرفض تمامًا فكرة الاشتراك في مسابقة، برغم احترامي لها ولمن يقوم بذلك، ولكن على المستوى الشخصي فأنا جائزتي الحقّة هي أن أكتب، أجد متع تفوق السكر والتجلي، تلك هي جائزتي “الداخلية”، وثروتي.

وكفى.

  • الآن دعنا نسألك بصراحة، كيف هو حال الظهر الآن؟ أعني الظهر بكل ما يحمل من رمزيته، وهل هنالك أمل أن يشفى؟!

 

بضَحكٍ مؤلم، ينوء أكثر والله.

أيُ حزن في هذا العالم أشعر بأني مسئول عنه، حتى الأكل، عندما آكل مثلًا باسطة أجدني أتألم، فهنالك من لا يجد أي شيء ليأكله، لا أعرف هل هي مثالية أم ماذا، ولكن حقيقة الظهر ينوء أكثر، وأتمنى أن يُشفى قريبًا.

  • اعترفت مؤخرًا بأن آلام ظهر حادة ليست قصة أو حتى حكاية بل ضلال وأسئلة راودتني في ذلك.

حقيقة هي كانت ضلال وأسئلة، كتبتها بعد الجامعة، وكنت ممتلئًا بالأسئلة ( من أنا؟ من أين؟ إلى أين؟ ما هو الجمال؟ ما النوم؟ ما الحياة؟ ما الذاكرة؟ ما الهوية؟ ما اللذة الجنسية، ما التعري؟ )

وأي حرف كتبته فيها كنت أقصده تمامًا وأعنيه تمامًا، حتى البقرة التي ذُبحت في الأنقسنا كنت أقصدها واسم الشارع أقصده ولكن كما يقول لي أخي الكبير: بأن آلام ظهر حادة لم تُقرأ بعد، لأنهم لم يجلسوا معك ولو جلسوا لعرفوا طريقة تفكيرك وبماذا تُفكر. بعض النقاد دائمًا تجدهم في بحث عن شروط السرد والحكي، وعُولجت آلام ظهر كقصة وحكاية، وسعيد أنها مدحت من قبلهم ، وكتبتها بمكر، عن ضلالي، أي اقرب “لسيرة فكر”، كفكرة .

وحقيقةً.. أنا أحب أن أمكُر، حتى ذات يوم جلست مع جماعة غيرت أسمي، بداخلي جنون ومكر لا أريد أن ينتبه لي أحد، أرغب في الخفاء، وأبتعد عن وسائل الإعلام، حتى أُحقق عُزلتي الخاصة، ولذلك دائمًا ما أشعر بمكر ودهاء خلّاق، يلفني، وأريده جسه، ولو كنت في صحراء جرداء، بلا كلا، أو ماء “الذكاء حيثما تكون، يلفك”، ذكاء الطبيعة “من مادة الفكر خلق الكون”، هكذا حكى الأستاذ محمود، وبدون حدس الفكر، لن تفهم بيتك الكبير “الكون”، بل هو القلب الكبير، وما يمسه يمسك، أيا كان، ولو موت نملة، هو هزيمة للحياة برمتها، فلنترك شعور النخلة الحمقاء، إني مفصلة ظلي على جسدي، للجسد الكوني.

  • قلت أيضًا: في رسالتك التي بعثتها لدكتور حيدر بدوي : ( عندما كتبت أردتُ أن أثور على عالم يشوه الإنسان قبل ميلاده، حتى اختيار الأم والأب يتم بصورٍ لا تزال مشوهة. )

 

هي الثورة ذاتها، أدبي كله ثائر على الوجود أو على الذاكرة، وأبحث عن خيال ليعالج هذه الأشياء أجمل نقد قُدِّم أو نسميه تذوق كان من عبد الله  بولاو هو في فرنسا، عندما قال لي : ( مشروعك الجمالي له قدرة ساهم في شفائي من مرض بدني)، ساعتها بكيت، والبكاء هو توحد كل خلايا الجسد، في عاطفة وقضية واحد، وحدة الجسد المتنافر، في ثلاثة أقاليم “عقل وقلب وجسد”، فوحدته دومًا تشعله، ولو وحدة حزن، فما بالك حين يتحد في الفرح”؟ أعظم ثالوث يتحد، معًا، ويتناغم حينها “يكون جنة الجسد”، كما ذكرت في بدء الحوار، فالجسد عالم، وثورة، ولا يزال ولن ينفك، يتطور، ويتطور، بلا انتهاء.

وكثيرًا ما أبكي، كلما أقرأ لشاعر يهزني أبكي بحرقة، ومن ضباب دموعي أرى وأحس بكل نبض الكون، وهمه، وفرحه “أي مقام “إذا اشتكى عضو”، تداعى سائر الكون، “للقصاص سر ما”، سندركه لاحقًا، أي خاطرة سيئة، تلوث الكون، ولو ظلت قابعة في بالك، ناهيك عن تسممها لك، وهنا يأتي دور “التحرر الخلاق”، من تلك السموم والحروب “جوانا”، وهنا دور الأدب فأغنية عذبة “تحررك”، وكذا بيت شعر، أو لوحة، أو وجه طفل عابر “هي ثورة تحرير”، يومية، سرمدية، فالكون حافل بثورات التحرير، الغامضة، والظاهرة، والفاتنة “الزهرة ثوري يخطب من منصة البتلات”، ثوري أكثر من اليسار واليمين، أي قصد “الزهرة”.

  • عوالم الجسد – بكل ما يحمل من فكرة فلسفية – قلتَ أحلم باكتشاف سر الجسد، هذا الذكاء الروحي الذي نُسج بمهَل عبر مئات السنين، لأي درجة وُفقت عبر مشروعك لاكتشافه؟

قلت ذلك في محاضرة قدمتها في تدكس، وكانت عن ما هو الجسد وهل ينتهي الجسد؟ أنا في نظري لم ينته ولن ينتهي.

والجسد عندما يصل لمرحلة اتزان ما، له القدرة على التحكم حتى في القوة الداخلية للإنسان، أي تتذكر ما تريد، وتتخيل ما تريد، وتحس بما تريد، وتشم ما تريد “حتى الأفكار تشم، وللنور طعم، وصوت”.

وفي تصوري الشخصي أن الجسد إلى الآن ثُنائي يبحث عن فرديته، – ثُنائية البويضة والحيوان المنوي – حتى يكون الرجل رجل، والأُنثى أُنثى، وذلك بحق يحتاج إلى ميلاد فكري حقيقي، ومخاض حتى تذوب الثُنائية  فيك وتُسلم الثُنائية بعد ذلك للعقل، والى ذلك الحين هيهات هيهات هيهات.

ونجد هنالك من حقق هذه التجربة – تجربة الفردية – وقال المتصوفة في ذلك : وربما خاطب المنظرُ الناظرَ بما لا يُقال ولن يُقال.

أقول بحق، الجسد ذكاء يُطبخ الآن بمهل على طوة حاذقة، والرحلة مستمرة، حتى يصل مرحلة لا يحتاج لأن يفترس، فقط يستمد طاقته من داخله، فتتحقق مقولة يلعبُ الأطفال مع الحيّات، ويكثرُ المالُ حتى لا يحتاجه أحد، الجسد الآن “جنة وجحيم”، ولكن سيصبح “جنة”، والجلد، سيلين، ويرق، حتى تداعبه أنامل النور، وتقشعر الخواطر فيه، فتزيده بهاءً، وألقًا، وذبذبةً، حتى تنتشر هالته، وتضم بين جوانحها كل حس وفكر، وغناء، أي يصبح الجسد بيت، وكعبة، وقلب، يمر بانفعالات لم تمر به من قبل، ولو في الخيال.

  • إن صحت العبارة، تمت مسرحية حكاية آلام ظهر حادة، ما تقييمك للتجربة؟

أنا كرجل مؤمن بالتحول، مؤمن أن لكل شيء حيواته، فعندما كتبتها كانت كعمل قصصي، والآن قُدّمت كمسرحية، وربما غدًا تكون شيء آخر، بهرتني أنا كمسرحية “كأني لست بكاتبها، لأن الفنان صوصل، وضع لها سيناريو ذكي، فاوفيد التحولات لا ينتهي، وكل ذات لها رؤية مختلفة..

  • الأصحاب دائمًا ما يربتون على كتف الحكاية، يهدهدونها مُذ أن كانت فكرة إلى أن تصير حكاية كاملة، محمد الربيع صديقك كنموذج في حكاية القلب الخشبي.

أنا أُشارك أصدقائي في كل صغيرة وكبيرة وأحب الصداقات جدًا.

محمد الربيع رجل مُرهف ومُحِب، عندما كتبتها لم أقصد أن تكون كرواية، أرسلتها له كقصاصة ليقرأها، فهاتفني منتصف الليل وهو يبكي قائلًا: عبد الغني دي رواية لازم تكملها، فكتبتها في أسبوع.

630

  • في القلب الخشبي استطعت أن تحشر بمهارة حاذقة جميع الحيوات داخل ضِلف الدولاب الثلاث، كيف حال ضَلفة قلبك الآن، هل ما زالت مبعثرة كما كانت في الأول؟!

عندما كتبت الدولاب الخشبي كنت أقصد القلب، وقلبي الآن أكثر ترتيبًا، والحكاية كلها كانت عن أمي، وأنا مكرت وجعلت أمي دولابًا، تأدبًا مع أمي، فمن الصعب الكتابة عن الأم بصورة مباشرة، والدولاب كنت أقصد به شجرة تُظلّنا جميعنا.

القلب الخشبي، كتبته بحنان غير طبيعي، كتبته بقلبي، بشعور أن كل هذا الكون عبارة عن دولاب يأوي الجميع لداخله، وأغلب من قرأ هذه الحكاية، بكى – كبار وصبيان – بكاء غير عادي، اتصلت بي أحداهن أسمها لؤلوة من الخليج قالت لي قرأت القلب الخشبي فبكيت ودعوت لوالدتك كثيرًا، فبكيت معها أنا .

وأقول أن أعظم دولاب هو الجسد البشري.

  • الجميع يعرف أن أستاذ كرم الله، معطون بالمحبة، ولكن عندما كتب كلبة فاطمة، نُلاحظ أن هنالك بعض التشفي، أو الانتصار للذات، هل في الأدب يمكننا فعل ذلك؟

والله يمكن يظن القارئ ذلك، ولكن أنا ختمت الحكاية لمصلحة الناظر، حتى يتخلص الناظر من جبروته ، فأرجعته لحجمه الطبيعي، وعندما كتبتها  لم أرد الانتقام بقدر ما كانت رغبتي في خلاصه، حتى المرض أحيانًا يحتاج لعملية جراحية لأجل أن يُشفى، ومن وراء مرارة الدواء، حلاوة العافية.

أيضًا المجتمع يريد من الجميع أن يكونوا أبطالًا، لذا نظل نمثل البطولة، ولكن في دواخلنا نحن خونة وجبناء، ومهمة الأدب كشف السريرة، وليس السيرة، من أجل بناء عالم حميم، بدل الخوف والتمثيل اليومي، وحقًا هذه معاناة المجتمع، ولا أخفيكم سرًا، ربما ساعة كتابتها، كان المدير هو السُلطة، فهنالك دائمًا كلب يسكننا أمام الجميع، فسلطت الكلبة كي تنهار السلطة، أي المدير، وتكشف جوهره الخائف.

  • المحمودان، المحمود الأب والمحمود الابن، ما سر تعلقك بالأستاذ محمود محمد طه؟!

بضحكة مُحب قال: بحب أستاذ محمود والله، وأحب صوت محمود وأحب إنشاد تلاميذه، حتى صورته أضعها في صالوني، ودائمًا ما أجده حاضرًا بيننا.

عندما كنت في الثانوي، كنت تائهًا وعندي رأي في كل شيء حتى الدين، وفي خضم هذه الأسئلة سمعت إنشاد ديني، عذب، مترع بالمعاني، وأعُجبت به، ثم قرأت له الرسالة الثانية، فوجدت فيها إجابات على معظم الإشكاليات بداخلي، حتى هموم الفرد والمجتمع، إنه حقيقة مشروع إنسان، أشبع الحقيقة بداخلي.

الأستاذ شمولي التفكير في كل شيء، خُميني يؤخر عقارب الساعة، الإسلام والفنون، تعلموا كيف تتعاملون، المرأة والزي، خمر المعاني، كتب كثيرة، أي نشاط في الوجود عنده له فكرة، المكان بالنسبة له حِجر حنون، حقًا هو إنسان تتمنى أن تكون مثله، بل تجربة حياته هو كتابه الأعظم، أي حياته ومحبته، وعيونه التي تشبه قلب في وجه، وقلب يحب الوجود بأثره، حب مطلق، للجميع.

والأستاذ مؤخرًا أصبح لا يأكل، أكل فقط احترامًا لشريعة الناس، إنسان يحترم تجربة النمل في الحياة، كيف لا نحبه وهو القائل إذا قتلتم نملة أنتم لستم جمهوريين.

  • ذهب الظمأ وثبت أجر تذكرة السينما، باختصار نرجع بك إلى عوالم السينما وأنت ما زلت صبي مُشاغب

دخلتها، قبل الروضة، في مدينة الدويم، بلا كتب، أو حبر، أو حقيبة على ظهري أو كتفي،  كنت افهم حروفها، ولغتها جيدًا، لا محال، درست لغتها في رحم أمي، مثل لقم الثدي، أدركت شفتاي دربه، وتلقم  طعمه، بلا سابق درس، أو تجربة، كما تلقم عيني الفضولية صور “الشاشة، وتقتات سحرها، ما أجمل  حكمة الغرائز، وكرمها،  لبن هنئ، وشاشة مدهشة.

 كنت اكره العمم والشعر الغزير فوق فروة الرأس، أحب “الصلعة”، حتى أن أخي يضعني على حجره، ومع هذا أتطاول كي أرى، إن قيض الله للكرسي الأمامي أن يجلس عليه رجل معمم، بئس العمم، وبارك الله في جينات الصلعة تنفع أيضًا، لأدب الفرجة، لمن يجلس خلفك أيها المصلع العزيز.

دائمًا ما أقول إن أول روضة لي هي السينما، ومن محاسن الصدف أو ترتيبات القدر جيراننا كانوا يعملون في بيع الشاي بالسينما ، وأخي الأكبر كان عاشقًا للسينما، فكما قلت، كنت دائمًا أذهب معهم، وكنت داخل القاعة أبحث عن الرجل القصير أو الأصلع لأجلس خلفه حتى لا تُحجب الرؤية عني.

أيضًا السينما كانت هي البوابة الوحيدة التي نرى بها العوالم الأخرى، وكنت دائمًا أتلصص لأشياء أخرى غير موجهة للكاميرا، أو لم يهتم بها المخرج، (الشارع، الباب، الكتاب، اللوحة) .

وعندما كبرنا أنا وابن أختي جماع كان مهما كلفنا الأمر نذهب للسينما، وإن صمنا عن الفطور حتى يثبت أجر التذكرة،  لذلك سميتها جنة السينما، وللحق هي جنة.

وعندما نرجع للبيت كنت أجد بنات أختي ينتظرنني فأحكي لهن الفيلم  بتفاصيله الصغيرة، فتعلمت فنون الحكي، وهي ما سميتها بداية الكاتب عندي.

السينما مجموعة فنون، صوت وضوء وموسيقى وحدث.

15782496_663832293797489_1825159881_n

  • الآن الأستاذ كرم الله في عامه الأول داخل أحشاء أمه الحاجة بنت المنى العوض

الحياة داخل الرحم حياة أخرى وعوالم عظيمة، والخروج من الرحم ما هو إلا موت أخر داخل الرحم لحياة أكبر خارجه، وذلك ما ناقشته بفيض وكثافة في العمل (هبة ورقصة الكمبلا)  لم تنشر إلى الآن، وعندما كتبتها كتبتها بروح طفل، كل الأحداث كانت داخل رحم أم هبة، وفي القصة هبة تحب رقصة الكمبلا لأنها تهتز عندما أمها ترقص رقصة الكمبلا، ومن ثم تعرّفت هبة على مواعيد الصلوات والعوالم خارج الرحم، وألّفت هبة كتاب داخل رحم أمها بعنوان (الطبيعة خارج الرحم) إذ كل 15 سنة داخل الرحم بحسابات سُكّان الرحم تعادل زمن صلاة خارج الرحم، فكانت هبة كلما يأت زمن الصلاة تجهز حتى لا يرمي بها الزلزال، ومن ثم تعرّفت بأن هنالك دقات عظيمة بالقرب منها وكانت هي دقات القلب، سمتها دقات الزمن، كأن القدر في الخارج يحس فصوله من هذا الساعة اللحمية الضخمة “القلب”.

اجتهدت هبة لأن تعرف متى ترقص أمها الكمبلا ولكنها فشلت، ببساطة اكتشفت أنه من الصعب التعرف على مزاج الطبيعة، أيضًا كانت هبة داخل رحم أمها تعلّق صورها على جدار الرحم، مُذ أن كانت تشبه الصارقيل، وعندما كانت تشبه الضفدعة، أردتُ بذلك حتى أنبه القارئ أن يحترم كل تجربة حياة وإن كانت تجربة صارقيل أو حتى ضفدعة.

وساعة موت هبة داخل الرحم، وولادتها خارج الرحم إلى الحياة على يد القابلة التي أسميتها في القصة ملك الموت، كان جميع الملاحدة داخل الرحم يقول أنها ماتت وانتهت، وكان غيرهم يقول بل أنها انتقلت لحياة أخرى.

هبة ورقصة الكمبلا، أردتُ أن أُبصّر بها الإنسان تحولاته من حياة لأخرى، وأن ليست هنالك موت مطلق، حتى عزرائيل بالنسبة لنا ملك موت ولكن لينقلنا لحياة أخرى.

  • ماذا تقول في شأن الحاجة بنت المنى العوض

لا حولاااا، امرأة حنونة، حنونة جدًا، أحبها جدًا، وأغضب حين يقول أحدهم أنها ماتت، ما زالت بداخلي تعيش وتحيا، وعندما أزورها في القبر نتحدث ونحكي مع بعضها، لا حولااا أحبها جدًا……

  • أستاذ كرم نحن نُوقن أن الاستنطاق مرهق جدًا، ولكن شاكرين لك، ونتمنى أن نكون استطعنا أن نُسلط الضوء نحو مشروعك العظيم

بالعكس والله، مشكورين جدًا، فتحتم باب للذاكرة والحًكي، وأنا أحبكم، وأحب الأصحاب، فحقًا أنا مجموع أصحاب، من دونهم لا شيء، فأنا تكوين من صديقي المفكر النور حمد، وصديقي محمد الربيع،  والشبلي، وأمين، وأمير تاج السر، وعماد البليك، ومحمد هديب، وأستاذ دالي، وأسماء محمود، واحمد جون، ونادوس، وكمال الزين، ونفيسة الخير، والمصري سيد رجب، وانتصار، فكانت حياتي خصبة بهم، فأنت في تحدي وجمال  نكتة أمين الباذخة، وعبد الله عابدين في علم النفس، أو عزف اورقن من الشبلي “لعزة في هواك”، او بشاشة استقبال من وجه مثل محمد بركاته، أو احمد الشايب “احتفاء بي شوفتك”، يقال الأسد مجموعة خراف مهضومة، فليتني أسد “ولكن الخراف كثر في حقول حسي ،بل هناك أصدقاء لم أرهم، مثل خالد عويس وصديقي حجي جابر، وكثيرين، لولاهم  أنا لا شيء.

وحقًا عندما عُدت إلى السودان أردت أن أحول بيتي إلى صالون ثقافي، نجتمع فيه ونتسامر، فالسودان ممتلئ بالشباب الخلاق الواعي المثقف، وإن لم أخدمهم أعتبرها خيانة، خيانة حقيقية، من يرى بصيص نور، أو نار، ولا يشجعها، فهو “خائن وطني”، وربما يحتاج لتربية من خلو قلبه “من الرغبة والرهبة، والحسد”،  ولكن كالعادة ستصطدم بواقع مرير لا يقبل بفكرة كهذه، وهذه رسالتي في الحياة لذلك بدأت آلام ظهر حادة ب (بلادي فليكن هنالك نور)، وأحلم بنور يعم سماء البلاد وأعمل له.

أنا والله أشكر الناس والطبيعة وحركة الجاذبية والذاكرة فأنا منهم وشكرًا لهم، ومرحب بكم في أي لحظة.

  • كلمة أخيرة.

أقول (لم أكتب بلسان طفل) ففي بالي نوح، وليس كهول هذا العصر وشبابه، أطفال في نصوصي فالكون عجوز، بل بلا بدء، ونحن على حِجره نلعب كالأطفال، بالطين والشعر والفلسفة، ليس أكثر ولا أقل، ودهشة الطفل فينا ضربة لازب، تعجبًا مما حولنا، فلذا أحب المكر بلسان طفل عمره سبع، أو ثمانين، أو ألف، سيان التجربة.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

3 تعليقات

  1. Your blog has precisely the same post as a different author but i like your better.;~,*.

  2. Basically got my fresh peruvian virgin hair https://www.youtube.com/watch?v=k1oaz7n0ILk.I aquired crimson plus dark colored and I just adore these businesses. It is always coming summer and therefore i can not convey each of them as of yet ,although i before now gotten these products as I’m also reluctant they will be discontinued. They are really really more attractive for bottom than you are on the photo .

أضف تعليقاً